ما النصيحة لمن ابتُلي بشرب الخمر؟

فضيلة الشيخ، والدي رجلٌ متوسط في العمر، هداه الله، محافظٌ على الصَّلوات الخمس في المسجد مع الجماعة، ويأمرنا بالأمر بالمعروف، والنَّهي عن المنكر، ابتلاه الله بالخمر -والعياذ بالله- فهو يشربها بالأسبوع مرةً، ولا نراه عندما يشربها، ولا ندري أين يشربها؟ وهو يُحذرنا منها.
أرجو من سماحتكم توجيه النَّصيحة له، وبيان حكمه، فهو معنا في هذا المسجد، والله يحفظكم.

الخمر من أقبح الكبائر، من أقبح الموبقات -نعوذ بالله- فالواجب على كل مسلم أن يحذرها، وأن يبتعد عنها، وألا يشرب شيئًا منها مطلقًا، لا في الأسبوع، ولا في الشهر، ولا في السنة، ولا في جميع الأوقات، قال الله جلَّ وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ۝ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [المائدة:90- 91]، قال عمر عندما سمع الآية: انتهينا، انتهينا.
فالمقصود أنَّها من أقبح الكبائر، قال عليه الصلاة والسلام: إنَّ على الله عهدًا لمَن مات وهو يشرب الخمرَ أن يسقيه من طينة الخبال، قيل: يا رسول الله، ما طينة الخبال؟ قال: عُصارة أهل النار أو قال: عرق أهل النار.
وثبت عنه ﷺ أنه لعن الخمر، وشاربها، وساقيها، وعاصرها، ومُعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومُشتريها، وآكل ثمنها، عشرة -نسأل الله العافية.
فالواجب الحذر، وعلى مَن يتعاطاها أن يتَّقي الله، وأن يُبادر بالتوبة النَّصوح، والله يتوب على مَن تاب، ويقول عليه الصلاة والسلام: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، قال: وإن صلَّى وصام وزعم أنه مسلم، هذا وعيدٌ عظيمٌ، لو كان عنده إيمانٌ قوي لردعه، فهذا يدل على أنَّ إيمانه ضعيفٌ، ولهذا أقدم على هذه الفاحشة وهذه الجريمة.
وأنتم -أيها الأبناء- عليكم نصيحته دائمًا، وألا تيأسوا، بالكلام الطيب، والأسلوب الحسن، ولو كان أباكم، عليكم أن تنصحوه دائمًا، مع الحكمة والأسلوب الحسن، وأن تُخوِّفوه من الله جلَّ وعلا، وأن تجتهدوا في أسباب سلامته من هذا البلاء، وأنتم على خيرٍ، لكن من دون أذًى، ومن دون عنفٍ.

فتاوى ذات صلة