الحكم الشرعي في بنت هجرت أمها 

السؤال: أيضاً هذه الرسالة من فاطمة محمد من مدينة أبها، تقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إلى فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز المكرم، مشكلتي هذه أعرضها عليكم، راجين من الله ثم منكم أن تجدوا لي حلاً فيها، تقول: في الواقع أفيدكم أن لي أخت من الأم، وقد تزوجت من رجل، فأنجبت منه بنتاً ثم طلقها، ثم تزوجت من رجل آخر لا تريده ولا نحن أيضاً نريده خاصة والدتي، ولكن إخوانها من الأب هم الذين أجبروها، فعندما حضر زوجها رفضت والدتي أن تذهب إليها وأن تشير على أختي، وبعد ذلك سكن بجوارنا ولم يخبرنا، فعندما علمت والدتي أتت إليهم لكي ترى أختي، فقالت أختي لوالدتي: أنت ليس والدتي؛ لأنك لم تأتيني في الزواج، فقالت والدتي: أنا لم آتيك إلا لأراك ولزيارة الرحم، وبعد وقت قصير سافر بها زوجها إلى مدينة بعيدة منا، وقد حرم والدتي من رؤية ابنتها ومن رؤيتنا إليها نحن أيضاً، ولم يخبرنا بالعمل الذي هو فيه، ولم يخبرنا بالتلفون لكي نتصل أو تتصل والدتي وتطمئن إليها، علماً بأن أختي قد قالت لوالدتي: عندما أسافر أجعلك تبكين علي، وأنت التي ترسلين علي، فنرجو من فضيلتكم أن تخبرونا ماذا تفعل والدتي؟ هل والدتي حقاً لها أن ترسل إليها؟ علماً بأن للوالدين حقاً علينا نحن الأبناء، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد خص بالأم أحق من الأب، نرجو الإفادة وفقكم الله؟ 

الجواب: على كل حال الوالدة لها حق كبير، وبرها واجب، وبرها أعظم من بر الأب، النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل قال له رجل: يا رسول الله! من أبر؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أباك، فلها ثلاثة الأرباع وله الربع، لكن هذه البنت يعني أساءت التصرف، ذهبت ولم تقابلها ولم توادعها، ولم تخبرها بمكانها، فلا حرج على الوالدة في هذه الحال إذا لم تكتب إليها؛ لأنها لا تعلم مكانها، فلا حرج عليها في هذه الحال، والواجب على البنت التي سافرت أن تكتب لأمها وأن تسأل عن حالها وأن تدعو لها كثيراً وأن تصلها؛ لأن هذا من البر، فالإثم على البنت التي قصرت في حق والدتها إذا لم تكتب إليها ولم تراسلها ولم تصلها، أما الأم فلا شيء عليها في هذه الحال؛ لأنها لا تعلم مكانها وحقها أكبر، فإن احتسبت هي الأم وسألت عنها حتى تعرف مكانها وكتبت إليها أو كلمتها بالهاتف تسأل عن حالها هذا عمل طيب ومن صلة الرحم، ولها أجر كبير في ذلك، وإن قصرت بنتها فهي لا تقصر، وتفعل ما هو الأحسن؛ لأن الرسول عليه السلام قال: ليس الواصل بالمكافي، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها هذا الواصل يعني: في الحقيقة، الواصل على الكمال: هو الذي يصل من قطعه، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: ليس الواصل بالمكافي، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها. نعم. 

فتاوى ذات صلة