ما حكم ما يحدث بالملاعب من سبٍّ ولعن؟

أثناء المباريات الرياضية أو اللعب الحماسي ينزلق بعضُ الناس فيقع في السبِّ والشتم واللَّعن، فما حكم ذلك؟ وكيف يُتخلَّص منه؟

الواجب على المؤمن وعلى اللاعب أن يتماسك أينما كان، وألا ينجرف مع الناس، وألا يتأسَّى بأهل الانحراف، بل يضبط نفسه ويُجاهدها، ولا يحمله إيذاء غيره له أو سبّ غيره له أو تثبيط غيره له أو ما أشبه ذلك على أن يسُبَّ ويلعن ويشتم ويُعوِّد لسانه ما لا ينبغي، بل يجب أن يكون عنده التَّحمل والصبر ولو أساء إليه غيره، حتى لا يُعوِّد لسانه ما لا ينبغي من الشتم والسبِّ والكذب وغير ذلك.
فالإنسان قد يغضب إذا وجد من غيره ما يُغضبه، لكن يحتاج إلى تحمّلٍ، يقول النبيُّ ﷺ: ليس الشديد بالصّرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسَه عند الغضب، ويقول عليه الصلاة والسلام: سباب المسلم فسوقٌ، وقتاله كفرٌ متَّفق على صحته، ويقول عليه الصلاة والسلام: لعن المؤمن كقتله، فالأمر عظيم، ويقول: ليس المؤمنُ بالطَّعَّان، ولا اللَّعَّان، ولا الفاحش، ولا البذيء.
لكن إذا اقتصَّ لا حرج عليه، يقول عليه الصلاة والسلام: المستَبَّان ما قالا فعلى البادئ ما لم يعتدِ المظلوم، فإذا سبَّه إنسانٌ وردَّ عليه مثل مسبَّته فقط فلا حرج عليه، والإثم على البادئ، فإن زاد صارت الزيادة إثمها على الزائد، فإن صفح عنه وغفر كان أفضل، كما قال في كتابه العظيم: وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [الشورى:40]، فإذا قال لك: "لعنك الله"، أو: "أخزاك الله"، أو: "قاتلك الله"، فقلت له مثل قوله فقط من دون زيادةٍ فالإثم عليه، وإن صفحتَ وعفوتَ كان الأجر لك، وإن زدتَ صار إثم الزيادة عليك، قال لك: "أخزاك الله"، قلت: "أخزاك الله ولعنك"، زدته زيادة، فالزيادة إثمها عليك، قال: "قاتلك الله"، قلت له: "قاتلك الله ولعنك"، فالزيادة عليك.
فالقصاص بقدر ما قال فقط بلا زيادةٍ: لا بأس بهذا قصاصًا، وعليه الإثم ما لم يعتدِ المظلوم، فإن اعتدى فعليه إثم عدوانه، ومَن عفا وأصلح كان أجره على الله، وصارت له العاقبة الحميدة، كما قال سبحانه: فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ[الشورى:40]، وقال النبيُّ ﷺ: ما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عزًّا.

فتاوى ذات صلة