أحكام السلام والانصراف بعد انتهاء الصلاة

السؤال: هذه رسالة من عبد الرقيب معطي الرياض، يقول: ما حكم السلام على اليسار بعد انتهاء الصلاة؟ وما حكم الانفتال على اليسار أيضاً؟

الجواب: الجمهور على أن الواجب تسليمة واحدة يسلمها عن يمينه، والأصح أنه لابد من تسليمتين وإن كان خلاف قول الجمهور؛ لأن الرسول ﷺ كان يسلم تسليمتين ويقول: صلوا كما رأيتموني أصلي.
فالواجب أن يسلم الإمام، وهكذا المأموم وهكذا المنفرد تسليمتين، والأفضل عن يمينه وشماله، يلتفت عن يمينه ويقول: السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره كذلك، هذا هو المشروع، وهو واجب في أصح قولي العلماء يعني التسليمتين، أما كونه يلتفت عن يمينه وشماله، هذا مستحب وهو أفضل.
وأما الانصراف بعد السلام عن يمينه وشماله فلا حرج، النبي ﷺ كان ينصرف عن يمينه وعن شماله، كل هذا ثابت، إن انصرف عن يمينه فلا بأس أو عن شماله فلا بأس، قد ثبت عنه ﷺ أنه كان ربما انصرف عن يمينه وربما انصرف عن شماله من مكانه عليه الصلاة والسلام. نعم.
المقدم: لكن لو بدأ بالسلام على شماله هل في ذلك شيء؟
الشيخ: يصح، لكن خالف السنة، خالف السنة.
المقدم: يعني لا يؤاخذ على ذلك؟
الشيخ: لا، يصح، لكنه خالف السنة. نعم.
الالتفات مستحب وليس بواجب، وكذلك مسألة قد يعني تخفى على بعض الناس وهي: مسألة الإمام إذا سلم من الصلاة، السنة أنه ينصرف للمأمومين ويعطيهم وجهه ولا يطول بقاءه مستقبل القبلة؛ لأنه إنما استدبرهم من أجل حاجة الصلاة، فإذا فرغ منها زالت الحاجة، فشرع له أن يستقبلهم ويجعل وجهه إلى وجوههم، هذا هو الأدب الشرعي، لكن بعدما يستغفر ثلاثاً، وبعد ما يقول: «اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام» بعد هذا ينصرف إليهم ويعطيهم وجهه، يقابلهم، لا يكن يميناً ولا شمالاً، بل يقابلهم مقابلة كفعل النبي ﷺ، ولكن يكون بعد أن يقول: «أستغفر الله، ثلاثاً، اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام!» يقوله الإمام ثم ينصرف إلى المأمومين، ويعطيهم وجهه مستوياً . نعم. إن شاء انصرف عن يمينه وإن شاء انصرف عن شماله. نعم . لكن يقابلهم مقابلة. نعم. ثم يأتي ببقية الأذكار، إذا انصرف أتى ببقية الأذكار: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، لا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد» ثبت عنه عليه السلام أنه كان يقول هذا بعد السلام في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، فيشرع للمأموم والإمام والمنفرد هذه الأذكار الشرعية، ثم يقول بعدها: (سبحان الله والحمد لله والله أكبر) ثلاثاً وثلاثين مرة، هذا الأفضل، بعد هذا يقول: (سبحان الله والحمد لله والله أكبر) ثلاثاً وثلاثين مرة، يكون الجميع تسعة وتسعين، ثم يختم هذا كله بلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، جاء في الحديث: إن العبد إذا قال هذا غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر وهذا فضل عظيم، وإن شاء قال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر؛ خمسة وعشرين مرة، هذا نوع من الأذكار، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، خمس وعشرين مرة ، كل هذا مشروع وحسن. نعم.
المقدم: لكن بالنسبة للتهليل والتكبير، هل هو بعد الصلوات الخمس أم بعد بعضها؟
الشيخ: لا، بعد الجميع، بعد الصلوات الخمس، لكن تزداد المغرب والفجر بتهليلات عشر زيادة، يقول: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير) عشر مرات بعد المغرب وبعد الفجر زيادة. نعم.
المقدم: بعض الناس بالنسبة لانصراف الإمام أو التفات الإمام للمأمومين يقول: لا يجوز للمأموم أن يفارق المسجد ما لم ينصرف الإمام إليه، هل هذا صحيح أم لا؟
الشيخ: محتمل، والأقرب أنه غير صحيح، لكنه يستحب له، يستحب له، والأولى له ألا ينصرف لقول النبي ﷺ: إني إمامكم، فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولابالقيام ولا بالانصراف، والمشهور في الانصراف هنا أنه السلام، ما هو بالانصراف إليهم، المشهور بالانصراف أنه السلام مثلما قال ثوبان: كان النبي ﷺ إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثاً انصرف يعني سلم.
أما الانصراف إليهم فالأولى أن يصبروا حتى ينصرف إليهم، هذا هو الأولى، ولكن لو قاموا قبل ذلك فالظاهر أنه لا حرج، إذ الانصراف في الحديث المراد به السلام، نعم. هذا هو الظاهر من الأحاديث. نعم. 

فتاوى ذات صلة