حكم من طلق زوجته ثلاثاً بلفظ واحد

السؤال: هذه رسالة وردتنا من مدينة حائل من المرسل: (ح. ج. ع. ف) يقول فيها: الأخ مقدم برنامج نور على الدرب المحترم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: أرجو عرض مشكلتي على أحد المشايخ، وأرجو أن يكون فضيلة الشيخ: عبد العزيز بن باز جزاه الله عنا خيراً وهي كالتالي:
أنا شاب متزوج وأبلغ من العمر خمساً وعشرين سنة، وذلك من ابنة عمي وأتاني منها ولد، ولكن حصل بيننا خلاف حاد، وهو أنني طلبت منها أن تذهب معي، ولكن هي رفضت وأصرت على رفضها، وغضبت منها جداً وقلت لها: إن هي تذهب معي وإلا فهي طالق، وحاولت أن تذهب معي ولكنها رفضت ثانية، وفي هذا الوقت غضبت وانفعلت وقلت: أبلغوها أنها طالقة بالثلاث، وبعد أن مضى على طلاق لها ثلاثة أيام أشهدت اثنين أنني رددتها لعصمتي الزوجية، والآن مضى حوالي خمسة شهور، ولم نجتمع، فهل يجوز لي أن أراجعها بعد هذه المدة أفيدونا جزاكم الله، علماً بأني كنت فاقد أعصابي أثناء حصول الحادثة.

الجواب: هذا السؤال مهم، ويمكن جوابه الآن، ويمكن جوابه -أيضاً- بطريق المكاتبة، جوابه الآن أن يقال: إذا كان قصده بالطلاق على ذهابه إن لم تذهب معه، قصده تخويفها وقصده حثها على الموافقة، ولم يقصد فراقها، وإنما أراد منعها من التخلف، وأراد أن تذهب معه، فخالفته، فهذا في حكم اليمين، وعليه كفارة اليمين عن ذلك ولا يقع الطلاق.
أما طلاقه الأخير، قوله أنت طالق بالثلاث، فهذا يقع به طلقة واحدة، على الصحيح من أقوال العلماء لما ثبت في الصحيح أن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: «كان الطلاق على عهد النبي ﷺ وعهد الصديق أبي بكر ، وعهد عمر رضي الله عنه في أول خلافته، طلاق الثلاث واحدة، ثم إن عمر قال: إن الناس قد استعجلوا في أمرٍ كانت لهم فيها أناة، فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم »، باجتهاده رضي الله عنه وأرضاه.
والصواب: أنه يعتبر واحدة، طلاق الثلاث بكلمة واحدة إذا قال: هي طالق بالثلاث، أو قال: أنت طالق بالثلاث، أو فلانة طالق بالثلاث، فالصواب: أنها تجعل واحدة، هذا هو المعتبر والمعتمد عند جمع من أهل العلم، وهو أرجح أقوال أهل العلم في ذلك.
فهذا السائل إذا كان طلقها بالثلاث بلفظ واحد ، فإنها تعتبر طلقة واحدة وإن كان راجعها في العدة، فهي زوجته، وإن كان مضت العدة قبل أن يراجعها، فإنها لا تحل له إلا بنكاح جديد، بالشروط المعتبرة شرعاً، وإذا حصل في هذا إشكال فإنه يكتب إلي في ذلك، وأنا إن شاء الله أحيلهما إلى فضيلة قاضي البلد الذي هم فيها وهو يكتب كلام الجميع وننظر فيه إن شاء الله. نعم.
المقدم: هذه الرسالة وردتنا من المستمع يقول: ابنكم عبد الرحمن محمد العسيري من فرنسا: الحمد لله...
الشيخ: هذا تبلغه أحسن كتابة.
المقدم: نعم.
الشيخ: تبلغه، الشاب هذا أخشى ألا يسمع الكلام هنا تبلغه بالكتابة إليه. نعم.
المقدم: إن شاء الله تعالى.

فتاوى ذات صلة