حكم العمل في شركة تتعامل مع البنوك الربوية

السؤال: في هذه الرسالة وردتنا من بعض المستمعين يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أرجو عرض سؤالي هذا على أحد المشايخ المجيبين في برنامج نور على الدرب، يقول: شركة سعودية كبيرة تدير مرفقاً هاماً من مرافق بلادنا العزيزة وأنا أحد موظفيها، وسؤالي: إذا كانت هذه الشركة تتعامل مع البنوك بحيث تودع فيها مبالغ لمدد قصيرة كشهر وشهرين وثلاثة شهور بفوائد؛ ولأنها تحتاج إلى سيولة نقدية، فهي تودع المبالغ التي تحتاجها حالاً في البنوك لفترة قصيرة جداً مقابل فوائد مئوية، هل العمل في هذه الشركة حلال أم حرام، علماً بأنها تحصل على معونة بنسبة كبيرة جداً، ويساهم فيها المواطنون بأسهم كثيرة مضمونة من قبل الدولة، أخوكم مؤمن ؟

الجواب: الذي يظهر أن العمل في هذه الشركة لا يحرم؛ لأن المحرم فيها قليل بالنسبة إلى ما يأتيها من مساهمات وما يحصل لها من المساعدات لكن إذا تورع الإنسان وتركها وعمل في شركة أخرى لا تعمل هذا العمل أو في عمل آخر يكون بعيداً عن الربا وعن الحرام يكون أحوط، مثل ما قال النبي ﷺ: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك.
والورع في مثل هذه الأمور من المهمات، والنبي ﷺ يقول: من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينهه وعرضه هذه المعاملة الربوية مع البنوك تجعل المال فيه شبهة، وتجعل فيه خلطاً من الحرام، فإذا ترك المسلم العمل معها والمشاركة في أعمالها من باب الاحتياط هذا حسن.
وأما التحريم فلا يظهر التحريم لأجل وجود الأموال الكثيرة السليمة فيها من الربا، والمال المشترك الذي فيه خلط من الربا لا يحرم على المسلم أن يعامل أهله، قد عامل النبي ﷺ اليهود واشترى منهم وهم أموالهم فيها الربا، فيها أشياء من المحرمات، والنبي ﷺ اشترى من الكفار، والكفار لا تخلو أموالهم من ذلك.
لكن كونه يعمل الربا بنفسه أو يساعد عليه أو يعلم أن هذا المال ربا هذا لا يجوز له إذا علم، أما كونه مالاً دخل فيه الربا أو دخل فيه شيء من الحرام وهو مال كثير فالأصل السلامة، والأصل العافية، فلا يحرم على الإنسان إلا ما اتضح له تحريمه وعرف يقيناً أنه محرم، أو أنه من كسب محرم. نعم.

فتاوى ذات صلة