جهاد النساء الحج والعمرة

السؤال: رسالة باعثتها إحدى الأخوات المستمعات تقول: المرسلة معلمة، أختنا فيما يبدو تبحث عن طرق للخير سماحة الشيخ، فتقول: إنني فتاة ملتزمة وقد هداني الله إلى طريق الحق وحبب الله في قلبي الإيمان حتى أصبحت أتقدم إلى كل عمل صالح يقربني إلى الله ولكن هناك أعمال صالحة لم أستطع أن أصل إليها وذلك لأنني امرأة فمثلاً عظمت منزلة المجاهد في سبيل الله عند الله وإنني أحب أن أكون في منزلتهم والغريب في ذلك أن الأنبياء والصالحين اغتبطوا المجاهدين لعظم منزلتهم عند الله وهم على منابر من نور فسؤالي: هل هناك عمل للمرأة يعادل منزلة المجاهد سواءً كانت المرأة متزوجة أو غير متزوجة؟ وهل المرأة إذا تمنت الجهاد وتوفاها الله بعد ذلك كتبت في منزلة الشهداء، ولها أسئلة على هذا النمط سماحة الشيخ؟ أرجو أن نتمكن من عرضها؟

الجواب: أرجو لك أيتها الأخت في الله الخير العظيم وأن يكتب لك مثل أجر المجاهدين لأن العبد إذا نوى الخير ومنعه مانع شرعي أو مانع حسي كالمرض فإنه يكتب له أجر العاملين يقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح في غزوة تبوك: إن في المدينة أقواماً ما سرتمم مسيراً ولا قطعتم وادياً إلا وهم معكم حبسهم العذر قالوا: يا رسول الله! وهم في المدينة؟ قال: وهم في المدينة.
في اللفظ الآخر: إلا شركوكم في الأجر، وقال عليه الصلاة والسلام: إن العبد إذا مرض أو سافر كتب الله له ما كان يعمل وهو صحيح مقيم.
هذا من فضل الله عز وجل وقال في الحديث الصحيح: الدنيا لأربعة ثم ذكر الأول رجل أعطاه الله مالاً وأعطاه علماً فهو يتقي في ماله ربه ويصل فيه رحمه ويعمل فيه بمقتضى العلم فهذا بأرفع المنازل، ورجل أعطاه الله علماً ولم يعطه مالاً فكان يقول: لو كان لي من المال مثل فلان لعملت فيه مثل عمله قال: فهذا بنيته فهما في الأجر سواء.
فأنت ... قال الرسول ﷺ لما قالت عائشة: يا رسول الله! نرى الجهاد أفضل الأعمال أفلا نجاهد؟! قال عليه الصلاة والسلام: عليكنن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة فجهادكن الحج والعمرة، فإذا تيسر لك الحج أو العمرة ووافق زوجك على ذلك فهذا من الجهاد في حقكن وعليك الجهاد بالمال إذا كان عندك مال تساعديهم بالمال حسب الطاقة فيكون لك أجر الجهاد بالمال تسلمي من المال ما تستطيعين للجهات التي تقبض المال للمجاهدين ويكون لك نصيب المجاهدين وأجر المجاهدين بالمال.
ونرجو لك أيضاً أجر المجاهدين بأنفسهم لأنه منعك من الجهاد بالنفس العذر الشرعي وهو أمر النبي ﷺ.. لأن..: عليكن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة وأن الله أسقط عنكن الجهاد بالنفس وجعل عليكن الجهاد بالحج والعمرة والمال كما في النصوص الأخرى لقوله سبحانه: انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [التوبة:41]
وقد اختلف العلماء هل على المرأة جهاد بالمال على قولين: والأقرب والأرجح أن عليها جهاداً بالمال؛ لأنها داخلة في العموم إذا كان عندها مال وعندها سعة فإنها تجاهد من مالها مع قيامها بما يسر الله من الحج والعمرة. نعم.
المقدم: بارك الله فيكم، أختنا سماحة الشيخ تركز على موضوع كونها امرأة والذي فهمته من سماحتكم أنها وإن كانت امرأة فعندما تحسن النية فإن لها ما للرجال ..
الشيخ: نعم نعم لأنه منعها العذر الشرعي فإذا تركت الجهاد لأجل العذر الشرعي وهي تود ذلك وتريده لولا هذا العذر كتب الله لها أجر المجاهدين، كالشيخ الكبير والمريض إذا كان حبسه العذر وهو يريد الجهاد لولا العذر كتب الله له أجر المجاهدين الحمد لله هذا فضله سبحانه.
المقدم:جزاكم الله خيرا، كأني بالشيخ يقول: إن المرأة إذا أحسنت النية فقد تصل إلى مراتب لا يصل إليها الرجال.
الشيخ: نعم بنيتها.
المقدم: بارك الله فيكم جزاكم الله خيراً.
الشيخ: نعم. 

فتاوى ذات صلة