حكم من يقول لزوجته عند تطليقها: (أنت في مكان والدتي)

السؤال: نعود في بداية هذا اللقاء إلى رسالة الأخ آدم محمد عثمان، السوداني والمقيم بالعراق، أخونا يسأل في هذه الحلقة ويقول: يوجد بعض من الناس عندما يطلق زوجته يقول: أنت في مكان والدتي، فما حكمه إذا أرجعها، وهل يحق له رجوعها أو لا؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد: فإذا كان الطلاق رجعيًا، إن كان طلقها طلقة واحدة أو طلقتين فله مراجعتها ما دامت في العدة، فإذا خرجت من العدة قبل أن يراجعها جاز له أن يعود إليها بنكاح جديد بالشروط المعتبرة شرعًا من الولي والشاهدين، والرضا كما هو معلوم.
أما قوله: أنت في مكان والدتي، بعدما طلقها، هذا يرجع إلى نيته، إن كان قصده من ذلك: أنها عنده عزيزة، وكريمة وأنه يقدرها، هذا ليس بشيء ولا حرج فيه وليس من الظهار في شيء، يعني: عبارة موهمة.
أما إن كان قصده (أنت في مكان والدتي)، يعني: أنت محرمة علي، وأنت علي حرام كوالدتي، فهذا يسمى الظهار، ولا تحل له إذا كان الطلاق رجعيًا إلا بعد الكفارة، لا يمسها ولو راجعها، يراجعها لا بأس أو يعقد عليها إذا كانت قد خرجت من العدة، لا بأس، لكن لا يمسها حتى يكفر كفارة الظهار وهي عتق رقبة مؤمنة، فإن عجز صام شهرين متتابعين، فإن عجز أطعم ستين مسكينًا ثلاثين صاعًا، كل صاع يقسم بين اثنين، كل واحد له نصف الصاع من التمر، من الرز، من الحنطة، من قوت البلد، هذا هو الواجب، وليس له أن يمسها حتى يخرج هذه الكفارة، بعدما يراجعها أو بعدما يعقد عليها ليس له أن يمسها يعني: ليس له أن يجامعها إلا بعدما يخرج هذه الكفارة.
أولًا: رقبة -عتق رقبة مؤمنة- إن قدر.
ثانيًا: صيام شهرين متتابعين، إذا عجز عن الرقبة.
ثالثًا: أن يطعم ستين مسكينًا ثلاثين صاعًا من قوت البلد، إذا عجز عن الصيام، ثم بعد هذا له أن يباشرها.
أما إن كان الطلاق كاملًا، طلقها الطلقة الأخيرة -الثالثة- فهذه لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره، حتى تنكح زوجًا آخر نكاحًا شرعيًا لا نكاح تحليل، وحتى يطأها أيضًا الزوج الثاني، فإذا طلقها الطلقة الأخيرة-الثالثة- فإنها تحرم عليه تحريمًا مؤقتًا مادامت لم تتزوج، فإذا تزوجت زواجًا شرعي ووطئها الزوج الجديد ثم طلقها أو مات عنها فإنها تحل للأول، إذا كان النكاح شرعي مو بنكاح تحليل، أما نكاحها للتحليل ليحللها للأول هذا نكاح باطل لا يجوز، لكن إذا تزوجها الزوج الجديد بنية الرغبة فيها لكن لم يقدر الله له الرغبة بل طلقها بعد الدخول بها، أي: بعد أن جامعها أو مات عنها، فإنها تحل للأول بعقد جديد، ........... جديد بشروطه المعتبرة شرعًا.
وإذا كان قال لها بعدما طلقها الطلقة الأخيرة: أنت في مكان أمي، فهذا لا يؤثر شيء، ولو كان أراد التحريم، لأنها صارت أجنبية، صارت أجنبية ما يكون تحريمها تحريم الظهار، إذا كانت بعد الطلقة الأخيرة، قال: أنت في مكان أمي، قصده تحريمها، قصده أن ينوي هذا تحريمها، أو قال: أنت كظهر أمي، أو أنت محرمة علي، فإنه لا يلحقها هذا كالزوجة، ولكن يجب فيه كفارة يمين، مثل: تحريم الطعام والشراب ونحو ذلك، لأنها صارت أجنبية بعد الطلقة الأخيرة، فإذا قال لها: أنت محرمة علي، أو أنت علي كظهر أمي، بعد الطلاق الأخير، فإنها تكون في حكم تحريم الطعام واللباس والشراب، يعني: يستحلها بكفارة اليمين، كفارة يمين ويكفي، إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، ولا يكون ظهارًا؛ لأن الظهار إنما يكون مع النساء مع الزوجات، كما قال تعالى: وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ [المجادلة:3] هي بعد الطلقة الأخيرة ما عاد صارت من النساء، صارت أجنبية، فيكون تحريمه لها مثل تحريم الثياب والطعام ونحو ذلك والجواري فيه كفارة اليمين. نعم.
المقدم: جزاكم الله خيرًا.

فتاوى ذات صلة