الحكم على حديث: (من ترك الصلاة عوقب بخمس عشرة عقوبة..)

السؤال: شيخ عبدالعزيز! نعود في بداية لقائنا إلى رسالة الأخ أحمد جليدان من الأمارات العربية المتحدة، أخونا عرضنا بعض أسئلته في حلقة مضت وفي هذه الحلقة يسأل ويقول: ما صحة ما نشر في بعض الكتب عن تارك الصلاة أنه يعاقب بخمس عشرة عقوبة منها ثلاث في الدنيا وثلاث عند الموت وثلاث في القبر وست في يوم القيامة، هل هذا صحيح أو مكذوب؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد: هذا الحديث المذكور في بيان عقوبة تارك الصلاة في الدنيا وفي القبر وفي الآخرة ليس له أصل بل هو مكذوب على النبي عليه الصلاة والسلام، نبه على ذلك جمع من أهل العلم منهم الحافظ ابن حجر رحمة الله عليه في كتابه لسان الميزان.
فهو حديث موضوع مكذوب عن النبي ﷺ، وفيما صح عن رسول الله ﷺ غنية عما يخالف ذلك، والله قد بين في كتابه الكريم عظم شأن الصلاة والوعيد في حق من تركها، حيث قال سبحانه: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [البقرة:43] وحيث قال سبحانه: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا [مريم:59] يعني: خسارًا ودمارًا، وقيل: معناه: واد في جهنم خبيث طعمه بعيد قعره، وقال عز وجل: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ۝ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ [الماعون:4-5].
فالصلاة عمود الإسلام وإضاعتها كفر وضلال وسبب للخلود في النار، فإن من تركها جاحدًا لوجوبها كفر إجماعًا، ومن تركها تهاونًا كفر في أصح قولي العلماء وصار حكمه حكم المرتدين عن الإسلام نعوذ بالله من ذلك، والتهاون بها فيه تشبه بالمنافقين الذين قال الله فيهم سبحانه: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا [النساء:145]، وقال فيهم سبحانه: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا [النساء:142]، فالذي يتهاون بها ويتساهل بها قد أشبه أعداء الله وسار على نهجهم، فالواجب الحذر غاية. نعم.
المقدم: جزاكم الله خيرًا.

فتاوى ذات صلة