حكم القنوت في الوتر وصلاة الفجر

السؤال: من اليمن الشمالي، الحديدة هذه رسالة بعث بها أخونا عبده أبو الغيث مشهور، أخونا يسأل في رسالته عن قضيتين، الأولى يقول: إن أناسًا يدعون بدعاء القنوت في الركعة الثانية من الصبح، وأناس آخرون يدعون في الركعة الثالثة من الوتر؛ لأنهم يصلون الوتر ثلاثًا، ولكنهم يقولونه بعد الرفع من الركوع، فمن هم الذين على الطريق الصحيح، نرجو إفادتنا؟

الجواب: الوتر مشروع، ويشرع فيه القنوت، ومحله ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، يعني: جميع الليل من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، هذا محل الوتر، فإذا صلى واحدة ورفع من الركوع شرع له أن يدعو بالقنوت: اللهم اهدنا فيمن هديت.. إلى آخره.

وإن صلى ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك فإنه يصلي الركعة الأخيرة وحدها ويسلم من كل ثنتين؛ لقوله ﷺ: إن صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى فيصلي ركعتين ركعتين ويسلم، ثم إذا أراد النهاية صلى واحدة قبل الصبح، يقرأ فيها الفاتحة: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ويقرأ معها: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ هذا هو الأفضل، وإن قرأ بعد الفاتحة غير: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ  فلا بأس، لكن الأفضل: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، ثم يركع ثم يرفع بعد ذلك ويقول: سمع الله لمن حمده- إذا كان إمامًا أو منفردًا- ربنا ولك الحمد، ثم يقنت: اللهم اهدني فيمن هديت وعافني .. إلى آخره.

وإن كان إمام جماعة قال: اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا.. إلى آخره.
أما الفجر فلا يشرع فيها القنوت إلا لعلة؛ نازل من النوازل -الفجر- كان النبي ﷺ يقنت فيها وفي غيرها من الفرائض في النوازل، إذا وقع عدوان من بعض الناس على المسلمين أو حصروا بلاد المسلمين كان النبي ﷺ يقنت في الفرائض يدعو عليهم، والغالب أنه يقنت في الفجر في الركعة الأخيرة، بعدما يرفع رأسه من الركوع يقنت ويدعو على العدو، وقد فعل هذا كثير عليه الصلاة والسلام، وربما استمر شهرًا وربما استمر أربعين يومًا وربما كان ذلك أقل، ثم يمسك فيستمر، فإذا دعا الإنسان أو المسلمون في صلاة الفجر أو غيرها في الركعة الأخيرة بعد الركوع إذا دعوا للمسلمين مثل المجاهدين الأفغان دعوا لهم بالنصر، وعلى عدوهم بالهزيمة فلا بأس، لكن لا يستمر تارة وتارة حتى يحصل النصر.
أما ما يفعله بعض الناس من الاستمرار في القنوت في الفجر دائمًا دائمًا ولو من دون نزول نازلة فهذا مكروه ولا ينبغي بل بدعة على الصحيح من أقوال العلماء؛ لأن الرسول ﷺ لم يفعله بصورة مستمرة، وإنما كان يفعله للأسباب التي ذكرنا وهي وجود نازلة تنزل بالمسلمين تضرهم.
ويدل على هذا المعنى ما ثبت في الحديث الصحيح من رواية سعد بن طارق بن أشيم الأشجعي عن أبيه أنه قال لأبيه طارق: يا أبت! صليت خلف رسول الله ﷺ، وخلف أبي بكر ، وخلف عمر ، وخلف عثمان ، وخلف علي هاهنا في الكوفة، أفكانوا يقنتوا في الفجر؟ فقال له أبوه: أي بني محدث أي بني، يعني: يا بني محدث، يعني: محدث القنوت في الفجر، يعني: لغير النوازل، قد رواه أحمد رحمه الله في مسنده والترمذي والنسائي وابن ماجة وغيرهم بإسناد صحيح عن سعد بن طارق الأشجعي عن أبيه.
فهذا الحديث الصحيح حجة ظاهرة على عدم شرعية القنوت في الفجر بصفة مستمرة، وإنما يشرع في الفجر وغيرها إذا وجد نازلًا بالمسلمين مثل نازلة الأفغان فلا بأس أن يدعى بل يشرع أن يدعى بين وقت وآخر، هذا هو المشروع.
وذهب بعض أهل العلم إلى أنها تستحب في صلاة مطلقًا، وهو قول له شبهة في قنوت النبي ﷺ في النوازل، فظنوا أنه يستحب دائمًا، وتعلقوا بأحاديث ضعيفة جاءت فيه: أنه لم يزل يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا ولكنها أحاديث ضعيفة لا تصح عن النبي ﷺ، فظنها من ظنها صحيحة فعمل بها.
فالذي ينبغي ترك ذلك؛ لأن حديث سعد بن طارق عن أبيه صحيح صريح في ذلك فينبغي للأئمة في مثل هذا أن لا يفعلوه إلا بصفة خاصة في النوازل. نعم.
المقدم: بارك الله فيكم.

فتاوى ذات صلة