صفة صلاة التهجد

السؤال: المستمع غانم علي فايز بعث يسأل ويقول: سمعت في برنامجكم عن صلاة التهجد وأن أفضل أوقاتها الثلث الأخير من الليل، أريد معرفة المزيد عن صلاة التهجد جزاكم الله خيراً، وعن عدد ركعاتها؟ 

الجواب:
الأفضل آخر الليل إذا تيسر ذلك؛ لقول النبي ﷺ: من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل رواه مسلم في الصحيح، ويقول ﷺ في الحديث الصحيح : ينزل ربنا إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له، فهذا التنزل الإلهي فرصة عظيمة للدعاء والعبادة للمؤمن يدعو ربه؛ لأنه يقول سبحانه: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له، فإذا تيسر للمؤمن والمؤمنة أن يكون التهجد في آخر الليل في الثلث الأخير كان أفضل حتى يوافق هذا النزول الإلهي وهذا الجود من الرب والتفضل منه سبحانه وتعالى.
وإذا أوتر في أول الليل كفى ذلك، وهذا النزول يليق بالله لا يشابه خلقه سبحانه وتعالى، من أحاديث الصفات، فهو نزول يليق بالله لا يعلم كيفيته إلا هو كما أن الاستواء يليق بالله لا يعلم كيفيته إلا هو سبحانه وتعالى كما قال تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5] في آيات أخرى، معناه ارتفع وعلا، وهو استواء يليق به سبحانه لا يشابه خلقه في استوائهم، وهكذا النزول نزوله إلى سماء الدنيا نزول يليق بالله لا يعلم كيفيته إلا هو ولا يشابه خلقه في شيء من صفاته لا في النزول ولا في الاستواء ولا في السمع ولا في البصر ولا في الكلام ولا في غير ذلك، قال سبحانه: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11].
والتهجد أفضل ما يكون بإحدى عشرة أو ثلاث عشرة هذا أفضل، كان النبي ﷺ في الغالب يوتر بإحدى عشرة أو بثلاث عشرة، وربما أوتر بسبع وبخمس وبثلاث، وأقل شيء ركعة واحدة بعد صلاة العشاء وبعد الراتبة، وإن أوتر بثلاث كفى أو بخمس كفى أو بسبع كفى، ولكن الأفضل إحدى عشرة أو ثلاث عشرة يسلم من كل ثنتين، كما كان النبي يفعل عليه الصلاة والسلام، كان يسلم من كل ثنتين ويوتر بواحدة مفردة، ويقول ﷺ: صلاة الليل مثنى مثنى -يعني: ثنتين ثنتين- فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى، يعني: يوتر بواحدة النهاية.
ولو صلى أكثر صلى عشرين وأوتر بواحدة أو بثلاث، أو صلى أربعين وأوتر بواحدة أو بثلاث، أو صلى أكثر فلا بأس، كله واسع بحمد الله؛ لأن الرسول ﷺ ما حدد عدداً معلوماً من الركعات، أطلق قال: صلاة الليل مثنى مثنى، ولم يحدد، فدل على التوسعة والحمد لله، لكن أفضل ذلك إحدى عشرة أو ثلاث عشرة تأسياً به ﷺ واقتداءً به عليه الصلاة والسلام، في رمضان وفي غيره. نعم.
المقدم: جزاكم الله خيراً. 
فتاوى ذات صلة