حكم تصحيح المتأخرين للأحاديث التي ضعفها علماء السلف

السؤال: هذا من حيث الرد سماحة الشيخ، لكن ماذا من حيث القبول، هناك أحاديث عرف عند السلف بأنها ضعيفة، لكن وجد في وقتنا الحاضر من يقول: إن تلك الأحاديث صحيحة، فماذا عن هذا؟ 

الجواب: هذا بحث آخر في غير الصحيحين، الأحاديث لها ميزان الذي ذكره أهل العلم، وبينوا أسباب الصحة وأسباب التضعيف، فلا يجوز لأحد أن يتعرض للتصحيح والتضعيف إلا عن علم، ولا يدخل في ذلك من ليس عنده علم، بل إنما يتكلم في هذا أهل العلم الذين عرفوا مصطلح أهل الحديث، وعرفوا طريق الأئمة في التصحيح والتضعيف، وصاروا على بينة في ذلك، فهذا إذا تكلم عن علم وبصيرة فلا بأس، في الأحاديث التي فيها كلام، سواء كانت في أبي داود أو الترمذي أو النسائي أو ابن ماجة ، أو مسند أحمد أو غيرها، أما ما رواه الشيخان وتلقته الأمة بالقبول، فليس لأحد أن يعترض عليه من الناس، بل يجب أن يبين ما قاله أهل العلم، ويوضح ما قاله أهل العلم في ذلك، ويستقيم على ما استقام عليه سلف الأمة في قبول الأحاديث الصحيحة، والاحتجاج بها والرد بها على من خالف السنة، نعم.
المقدم: جزاكم الله خيراً، سماحة الشيخ! إذا عرف عن أحد السلف بأن هذا الحديث ضعيف، ثم جاء أحد المتأخرين وقال: بل إن هذا الحديث صحيح، فكيف يكون التصرف حينئذٍ؟
الشيخ: في الغالب أن هذا يعرف بالأدلة، قد يضعف بعض الأئمة المتقدمين بعض الأحاديث؛ لأن ما بلغه عنها الطرق الأخرى، ويأتي غيره بعده بسنوات أو بقرون فيجد الحديث له طرق أخرى جيدة، فيصححه من أجل الطرق الأخرى التي لم تبلغ ذلك العالم الذي ضعفه، وقد يكون العالم ضعفه بعلة فزالت العلة، قد يكون العالم ضعفه لأن فيه مدلساً، فاتضح من طريق آخر أن المدلس صرح بالسماع، وقد يضعفه من طريق آخر روى أنه منقطع، فيأتي من طريق آخر ليس فيه انقطاع فيصححه عالم آخر؛ لزوال العلة التي أعل بها ذاك العالم، وهكذا ما أشبه ذلك. نعم.
المقدم: إذاً القول الصحيح الذي تميلون إليه فيما يبدو سماحة الشيخ: أنه يجوز تصحيح الأحاديث الضعيفة إذا ثبت أنها صحيحة حسب الموازين العلمية؟
الشيخ: هذا هو الواقع من أهل العلم، هذا هو الواقع بين أهل العلم، قد يضعف بعض العلماء في القرن الثاني أو الثالث بعض الأحاديث، ثم توجد صحيحة بأسانيد أخرى عرفها أهل العلم بعده.
المقدم: جزاكم الله خيراً.

فتاوى ذات صلة