حكم السفر إلى غير بلاد المسلمين

السؤال: سماحة الشيخ! كانت الأسفار في الماضي كثيرة الفائدة، أما في هذه الأزمنة فالعكس هو الصحيح، توجيهكم لو سمحتم سماحة الشيخ؟

الجواب: الأسفار خطيرة إذا كانت لغير بلاد المسلمين، أما السفر في بلدان المسلمين للمصلحة التي يراها والد الأطفال أو إخوتهم الكبار للحج أو للعمرة، أو لمصلحة يراها والدهم ويصطحب معه أولاده فلا حرج في ذلك مع مراعاتهم من جهة الصلاة وغيرها، أما السفر إلى بلاد الكفرة هذا أمر لا يجوز، يجب الحذر من سفر الأولاد إلى بلاد الكفرة، لما في ذلك من الخطر العظيم، فالواجب ألا يسافروا إلى بلاد الكفار، ولو كانوا يطلبون العلم أو لأمر آخر يجب منعهم من ذلك وأن يكون طلبهم في بلادهم بين إخوانهم المسلمين، لأن ذهابه إلى بلاد الكفار فيه خطر عظيم، ولو كان باسم طلب العلم، أو باسم الطب أو بغير ذلك من الأسماء؛ لأن الخطر عظيم والعاقبة وخيمة في الأغلب، فالواجب الحرص على سلامة دينهم وأخلاقهم وألا يسمح لهم بالسفر إلى بلاد الكفار، وعلى الدولة وفقها الله أن تلاحظ هذا الأمر وأن تعتني به، وإذا دعت الضرورة إلى سفر جماعة لأمر مهم لا يتيسر تعلمه في البلاد فليكن ذلك عن اختيار الطلبة المعروفين بالخير والاستقامة، وأن يكون بصحبتهم من يراقبهم ويعتني بهم ويلاحظهم حتى يعودوا إلى بلادهم سالمين إن شاء الله، أما التساهل في هذا الأمر فلا يجوز أبداً لا من الدولة ولا من غيرها، نسأل الله للجميع التوفيق والهداية.
المقدم: جزاكم الله خيراً، فيما يخص الوالدين والأسفار بالذات سماحة الشيخ!
الشيخ: مثلما تقدم، حتى الوالدان ليس لهما السفر، حتى الوالدان الكبيران ليس لهما السفر إلى بلاد الكفار للخطر العظيم، فالنبي يقول عليه الصلاة والسلام: أنا بريء من كل مسلم يقيم بين المشركين ويقول عليه الصلاة والسلام: لا يقبل الله من مشرك عملاً بعدما أسلم أو يفارق المشركين يعني: حتى يفارق المشركين.
وقد أجمع العلماء رحمهم الله على وجوب الهجرة على من أسلم في بلاد الشرك أن ينتقل إلى بلاد الكفار، وألا يبقى بين المشركين، إلا إذا أظهر دينه وأمن الفتنة، أما إذا كان لا يستطيع إظهار دينه بينهم أو لا يأمن الفتنة على نفسه من الوقوع في الباطل فإنه يلزمه أن يهاجر، ليسلم في دينه وليبتعد عن أسباب الفتنة، والعامة لا يستطيعون إظهار دينهم ولا يعرفون دينهم بالتفصيل ولا يأمنون الفتنة فالواجب عليهم أن لا يسافروا، وإنما يسافر أهل العلم والبصيرة للدعوة إلى الله وتوجيه الناس إلى الخير، وإدخالهم في الإسلام.
أما العامة وضعفاء العلم، والشباب الذين ليس عندهم الحصانة الكافية فليس لهم السفر إلى بلاد الشرك، إلا عند الضرورة بالطريقة التي ذكرنا آنفاً، من طريق ولي الأمر بأن يكونوا مختارين معروفين بالاستقامة، وأن يكون معهم من يلاحظهم ويراقبهم حتى يرجعوا، إذا دعت الضرورة إلى ذلك، نعم.
المقدم: جزاكم الله خيراً، قد يسأل سائل -سماحة الشيخ- عن السفر للتجارة، عن السفر للطب، عن السفر للدعوة إلى الله؟
الشيخ: مثلما تقدم، لا يجوز السفر للتجارة ولا للطب إلى بلاد الشرك إلا ممن عرف دينه وتبصر في دينه ويقوم بالدعوة إلى الله ويأمن الفتنة، أما السفر لمجرد التجارة من جاهل أو عامي أو ليس عنده المعلومات الكافية عن الشرك وأهله وعما يضره في دينه، وعن الأسباب التي تقيه شرهم وفتنتهم، والسلامة من شبههم، فلا يسافر، إنما يسافر أهل العلم والإيمان الذين عندهم البصيرة في دفع الشبه وإزالتها والدعوة إلى الخير، مع المعرفة بوسائل السلامة والبعد عن أسباب الفتنة، وهكذا السفر للطب كما تقدم، إلا من طريقة سليمة يراها ولي الأمر بواسطة طلبة معروفين بالخير والاستقامة عقلاء، قد تعلموا دينه وتبصروا في دينهم ويكون معهم من يلاحظهم ويعتني بهم ويراقبهم حتى يرجعوا، فهذا لا بأس به عند الضرورة، لمصلحة المسلمين خاصة.
المقدم: جزاكم الله خيراً. 

فتاوى ذات صلة