13 من قوله: (والجد محجوب عن الميراث)

الطالب: المسألة من ستة: للأم السدس واحد، ويبقى خمسة: للذكر مثل حظ الأُنثيين، بينهم.

الشيخ: ما أنت معطٍ البنتين الثلثين ولا شيء؟

الطالب: لا؛ لوجود الابنين.

الشيخ: ما أنت معطٍ البنت فرضًا؟

الطالب: لا، أبدًا؛ لوجود المعصب.

الشيخ: الباقي خمسة، وكم رؤوسهم: ابنان وبنت؟

الطالب: لا أعرف الحساب.

الشيخ: هم أصلهم خمسة: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [النساء:11] للذكر بينهم مثل حظ الأُنثيين.

الطالب: نعم.

الشيخ: خمسة على خمسة تقسم أو لا؟

الطالب: بلى.

الشيخ: كل واحد له اثنان.

الطالب: نعم.

الشيخ: والبنت؟

الطالب: والبنت لها واحد.

الشيخ: هذا معنى قوله: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، هذا من تفسيره؟

الطالب: نعم.

الشيخ: هلك هالك عن أم، وأخوين شقيقين، وأخت شقيقة؟

الطالب: المسألة من ستة: الأم لها السدس، والباقي تعصيبًا للذكر مثل حظ الأُنثيين؛ لقوله تعالى: وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [النساء:176]، للأخوين أربعة، وللأخت واحد.

الشيخ: وإن كانوا إخوةً لأب كلهم: أخوين لأب، وأخت لأب؟

الطالب: كذلك الحكم واحد.

الشيخ: صورة ثالثة: أم أم، وابني ابن، وبنت ابن؟

الطالب: كذلك المسألة من ستة: للجدة واحد السدس، والباقي تعصيبًا للذكر مثل حظ الأُنثيين.

الشيخ: مثل الأبناء والبنت سواء بنو الابن وبنت الابن بينهم؟

الطالب: لابني الابن كل واحدٍ منهم اثنان.

الشيخ: وبنت الابن؟

الطالب: لها واحد.

الشيخ: سواء كانوا إخوة لها أو بني عم؟

الطالب: نعم.

الشيخ: لأنهم في درجتها؟

الطالب: نعم.

باب الحجب

والجد محجوب عن الميراث بالأب في أحواله الثلاث
وتسقط الجدات من كل جهة بالأم فافهمه وقس ما أشبهه
وهكذا ابن الابن بالابن فلا تبغِ عن الحكم الصحيح معدلا
وتسقط الإخوة بالبنينا وبالأب الأدنى كما روينا
وببني البنين كيف كانوا سيان فيه الجمع والوحدان
ويفضل ابن الأم بالإسقاط بالجد فافهمه على احتياط
وبالبنات وبنات الابن جمعًا ووحدانًا فقل لي: زدني
ثم بنات الابن يسقطن متى حاز البنات الثلثين يا فتى
إلا إذا عصبهن الذكر من ولد الابن على ما ذكروا
ومثلهن الأخوات اللاتي يُدلين بالقرب من الجهات
إذا أخذن فرضهن وافيا أسقطن أولاد الأب البواكيا
وإن يكن أخ لهن حاضرا عصبهن باطنًا وظاهرا
وليس ابن الأخ بالمعصب مَن مثله أو فوقه في النَّسب

باب المُشَرَّكة

وإن تجد زوجًا وأمًّا ورثا وإخوة لأم حازوا الثلثا
وإخوة أيضًا لأم وأب واستغرقوا المال بفرض النصب
فاجعلهم كلهم لأم واجعل أباهم حجرًا في اليم
واقسم على الإخوة ثلث التركه فهذه المسألة المشركه

الشيخ: لما فرغ المؤلفُ من بيان الفروض والتَّعصيب بيَّن الحجب؛ لأنَّ الحجب باب عظيم في الفرائض، قال بعضهم: حرام على مَن لم يعرف الحجب أن يُفتي في الفرائض؛ لأنه قد يُعطي أناسًا لا يستحقون الإرثَ، فلا بدَّ أن يعرف الفروض والتَّعصيب، ويعرف الحجب، وإلا فليس له أن يُفتي في الفرائض؛ لأنَّ الإنسان الذي لا يعرف الحاجبَ من المحجوب قد يُعطي المحجوب ويُسقط الحاجب، أو يُعطيهم جميعًا؛ ولهذا اعتنى المؤلفُ بهذا فذكر الفروض، ثم ذكر التعصيب، ثم ذكر الحجب، وباقي الأبواب تبع لهذه الأبواب: الجد وما بعده كلها مُفرعة عن هذه الأبواب الماضية: باب الجد، والحساب، والمناسخة، والخنثى، والغرقى، كلها مفرعة على ما تقدم، مَن أتقن ما تقدم عرف ما بقي، مَن أتقن الأبواب الماضية في الفرائض وباب التَّعصيب والحجب فإنه يعرف ما بقي من الكتاب؛ لأنها فروع عمَّا تقدم.

فيقول رحمه الله: (باب الحجب) الحجب لغةً: المنع. والحاجب: هو المانع. هو الذي يحول بين الشيئين، يُقال له: حاجب من هذا، تسمية البوابين: حُجَّابًا، الذي على أبواب البيوت أو أبواب الملوك يُسمون: حُجَّابًا؛ لأنهم يمنعون مَن أراد الدَّخول إلا بإذنٍ.

أما الحجب في اصطلاح الفرضيين: فهو منع مَن قام به سبب الإرث من إرثه بالكلية، أو من أوفر حظيه. هذا يُقال له: حجب، منع مَن قام به سبب الإرث، الذي ما قام به سبب الإرث محجوب، ما هو من الورثة، لكن المقصود مَن قام به سبب الإرث، منع مَن قام به سبب الإرث من فرضٍ أو تعصيبٍ أو ولاءٍ من إرثه بالكلية، فهذا حجب الحرمان، أو من أوفر حظيه، وهو حجب النقصان، هذا هو الحجب في اصطلاح الفرضيين.

وهو قسمان: حجب نقصان، وحجب حرمان.

أما حجب النُّقصان: فهو يتأتى على جميع الورثة، كل وارثٍ قد يزيد ماله وقد ينقص، فحجب النقصان يتأتى عليهم جميعهم، كل وارثٍ قد يزيد حقه وقد ينقص على حسب فروض المسألة وما فيها من التَّعصيب.

وهو منحصر في سبعة أبواب حجب النقصان: انتقال من فرضٍ إلى فرضٍ أقلّ منه، وانتقال من تعصيبٍ إلى تعصيبٍ أقل منه، وانتقال من فرضٍ إلى تعصيبٍ أقلّ منه، والعكس: انتقال من تعصيبٍ إلى فرضٍ أقلّ منه، وازدحام في فرضٍ، وازدحام في تعصيب، وازدحام في عول.

هذه سبعة أبواب يكون فيها النقص منحصرًا في الأبواب السبعة:

  • انتقال من فرضٍ إلى فرضٍ أقلّ منه، هذا نقص، مثل: الزوج من النصف إلى الربع عند وجود الفرع الوارث، والزوجة من الربع إلى الثمن عند وجود الفرع الوارث. هذا انتقال من فرضٍ إلى فرضٍ أقلّ منه.
  • وانتقال من تعصيبٍ إلى تعصيبٍ أقلّ منه، مثل: الأب ونحوه يأخذ المال كله عند انفراده، وإذا وجد معه فرض انتقل من التعصيب -الذي هو الكل- إلى أخذ الباقي، هذا انتقال من تعصيبٍ إلى تعصيبٍ أقل.
  • وانتقال من فرضٍ إلى تعصيبٍ، مثل: الأب والجد عند عدم الفرض يُعطى تعصيبًا، وعند وجود الفرض يأخذ فرضًا.
  • وانتقال من تعصيبٍ إلى فرضٍ أقل منه: كالأب ينتقل من التَّعصيب إلى فرض السدس، والجد كذلك، وهذا ينحصر في الأب والجد، التعصيب إلى فرضٍ أقل منه: الأب والجد.
  • الخامس: ازدحام في فرضٍ، مثل: ازدحام الزوجات في الربع والثمن، وازدحام الإخوة لأم في الثلث، وازدحام بنات الابن في السدس مع البنت لأخذها النصف، وازدحام الأخوات لأب في السدس إذا كنَّ مع أختٍ شقيقةٍ، هذا ازدحام في فرضٍ.
  • وازدحام في تعصيبٍ، مثل: اجتماع الإخوة في التَّعصيب، الإخوة الأشقاء والإخوة لأب، واجتماع البنين في التَّعصيب، وبنين البنين في التعصيب، يزحم بعضهم بعضًا.
  • وازدحام في عولٍ: إذا زادت الفروضُ في المسألة عالت، هذا ازدحام في العول، مثل: زوج وأختين شقيقتين أو لأب وأم، من ستة، تعول إلى ثمانية: للأختين الثلثان أربعة، وللزوج النصف ثلاثة، وللأم السدس واحد، عالت إلى ثمانية، هذا ازدحام في العول.

فهذه الأقسام السبعة يعمّ فيها النقص، وهو يُسمَّى: حجب النقصان.

الحجب الثاني: حجب الحرمان: يكون الوارث يُحجب من الإرث بالكلية، مثل: حجب الجد بالأب، هذا حجب حرمان، وحجب ابن الابن بالابن، هذا حجب حرمان، ومثل: الشقيق يحجب الأخ لأب، هذا حجب حرمان، وهو يتأتى على الورثة إلا ثلاثة لا يمكن أن يُحجبوا حرمانًا، وهم: الأب، والجد، والابن، هؤلاء لا يسقطون حجب حرمان، فلا بدَّ أن يبقى للأب والجد شيء، أو يُفرض لهما عند وجود الفرع الوارث، فالأب والجد والابن العصبة لا بدَّ مع الفرع الوارث يُفرض للأب والجد، وعند عدم الفرع الوارث يبقى لهم.

وقد يقال: إن الجدَّ قد يُحرم بالأب إذا وُجد حجب حرمان، لكن التمثيل الذي لا شكَّ فيه أن الأبوين مع الابن لا يمكن أن يُحجبوا حرمانًا، فالأب لا بدَّ أن يأخذ السدس، والأم تأخذ السدس، والأم قد تأخذ الثلث، والأب إذا مُنع من السدس ورث تعصيبًا، والابن لا يسقط بحرمانٍ، بخلاف ابن الابن.

فالصواب أن الأبوين والابن لا يمكن أن يُحجبوا حرمانًا، ولكن يُحجبون نقصانًا، أما الجدّ فقد يُحجب حرمانًا بوجود الأب، والجدة تُحجب حرمانًا بوجود الأم، وابن الابن يُحجب حرمانًا بوجود الابن، أما الأبوان والابن فلا يمكن أن يُحجبوا حرمانًا: الأب والأم والابن نفسه.

يقول المؤلفُ رحمه الله:

والجد محجوب عن الميراث بالأب في أحواله الثلاث

أحواله الثلاث: تارةً يأخذ فرضًا، مثل: ابن وُجد، وتارةً تعصيبًا: إذا هلك هالكٌ عن جدٍّ يأخذ تعصيبًا، وتارةً يأخذ فرضًا وتعصيبًا: كالجد مع البنت أو بنتين؛ يُعطى السدس فرضًا، ويُعطى الباقي تعصيبًا؛ ولهذا قال: (في أحواله الثلاث):

والجد محجوب عن الميراث بالأب في أحواله الثلاث

سواء كان معه أهلُ فروض، أو ما معه أهل فروض، متى وُجد الأب حُجب الجد: (والجد محجوب عن الميراث) هذا محل إجماعٍ بإجماع المسلمين.

والجد محجوب عن الميراث بالأب في أحواله الثلاث
وتسقط الجدات من كل جهة بالأم فافهمه وقس ما أشبهه

إذا وُجدت الأم سقطت الجدَّات؛ لأنَّ الرسول أعطى الجدَّة السدس إذا لم يكن دونها أم، فإذا وُجدت فهي أولى؛ لأنها هي الوالدة الحقيقية، هي المنتجة للولد، وهي أقرب الناس إليه، فإذا وُجدت حجبت الجدَّات، تُعطى السدس مع ولدها، والسدس مع الإخوة لأم والإخوة الأشقاء، فالأم تحجب الجدَّات جميعًا، سواء كانت مع فرعٍ وارثٍ، أو مع غير فرعٍ وارثٍ.

وتسقط الجدات من كل جهة بالأم فافهمه وقس ما أشبهه

(ما أشبهه) كل جدةٍ قريبة تحجب الجدَّة البعيدة كما تقدم في باب السدس، مثلما أنَّ الأم تحجب الجدَّات، فهكذا كل جدةٍ قريبةٍ تحجب الجدة البعيدة: أم أم، وأم أبي أب، أم الأم ترث السدس، وأم أبي الأب تسقط لبُعدها. أم أب، وأم أم أم، أم أم أم تسقط لبُعدها، وأم الأب هي التي ترث السدس، وهكذا كل جدةٍ قريبة تُسقط الجدَّة البعيدة كما تقدم في السدس.

وهكذا ابن الابن بالابن فلا تبغِ عن الحكم الصحيح معدلا

ابن الابن يسقط بالابن، جميع أولاد البنين يسقطون بالابن، إذا وُجد ابنُ الميت أسقط أولاد بنيه، فإذا مات ميتٌ عن ابنٍ، وعن أولاد ابنٍ، فالإرث للابن، وأولاد الابن -سواء هو وإلا أولاد أخيه- كلهم ساقطون؛ لأنَّ الابن أقرب، والرسول ﷺ يقول: ألحقوا الفرائضَ بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجلٍ ذكرٍ.

وهكذا ابن الابن القريب يُسقط البعيد: ابن ابن يُسقط ابن ابن ابن؛ لأنه أنزل منه:

وهكذا ابن الابن بالابن فلا تبغِ عن الحكم الصحيح معدلا

يعني: لا تعدل عن الحكم الصحيح الذي أجمع عليه المسلمون، فكل ابن نازل يسقط بالابن المرتفع القريب من الميت: ابن ابن يسقط بالابن، ابن ابن ابن يسقط بابن الابن الذي هو أعلى منه، وهكذا.

(وتسقط الإخوة بالبنينا) الإخوة جميعًا يسقطون بالبنين -كل الإخوة- إذا وُجد ابن أو ابن ابن سقط الإخوة؛ لأنَّ الأولاد أقرب إلى الميت من إخوته.

وتسقط الإخوة بالبنينا وبالأب الأدنى كما روينا

الأب الأدنى: أب الميت يُسقط الإخوة بالإجماع؛ لأن إرثهم مشروط بالكلالة، والكلالة: مَن لا ولد له ولا والد ذكر، فإذا وُجد الأب أسقط الإخوةَ كالابن وابن الابن، يسقط الإخوة:

​​​​​​​وتسقط الإخوة بالبنينا وبالأب الأدنى كما روينا

(كما روينا) يعني: رُوي لنا عن العلماء، والأدنى يعني: أب الميت، احترازًا من الجدِّ، فإنه لا يحجبهم عند بعض أهل العلم، وإنما يحجبهم الأب فقط.

والصواب أنَّ الجد أيضًا يحجبهم، هذا الصواب، كما بيَّنا في الفوائد في باب الجدّ والإخوة، وتقدم أيضًا ذكر ذلك، الصواب أن الجدَّ كالأب يحجب الإخوة، فقوله: (الأب الأدنى) هذا مرجوح، الصواب: يسقط الإخوة بالأب وبالجد جميعًا.

فإذا هلك هالكٌ عن جدٍّ أبي أب، وإخوة، فالمال للجد، والإخوة يسقطون؛ لأن إرثهم مشروط بالكلالة، والكلالة: مَن لا ولدَ له ولا والد ذكر، قال تعالى: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ [النساء:176]، قال أهلُ العلم: الكلالة: مَن لا ولد له ولا والد ذكر.

وببني البنين كيف كانوا سيان فيه الجمع والوحدان

يعني: ويسقطون بأبناء البنين، سواء واحد وإلا جماعة، إذا وُجد ابن واحد أو ابن ابن سقط الإخوة، ولو واحد من بنيه أو بني البنين، وهكذا بالأب والجد، فصار الإخوة جميعًا يسقطون بأربعة: بالابن، وابن الابن وإن نزل، وبالأب، وبالجد أبي الأب وإن علا بمحض الذكورة، جميع الإخوة يسقطون بهؤلاء الأربعة، متى وُجد واحد من أربعة سقط الإخوة: الابن، وابن الابن وإن نزل، والأب، والجد على الصحيح أبو الأب بمحض الذكورة يُسقطهم.

(ويفضل ابن الأم بالإسقاط) ابن الأم: الأخ لأم (بالجد فافهمه على احتياط).

​​​​​​​وبالبنات وبنات الابن جمعًا ووحدانًا فقل لي: زدني

 على القول بأنَّ الجدَّ لا يُسقط الإخوة؛ فيختص بالإخوة الأشقاء والإخوة لأب، أما الأخوة لأم يُسقطهم عند الجميع.

والصواب أنه يُسقط الإخوة كلهم، هذا الصواب، الجد يُسقط الإخوة جميعًا: الأشقاء، والإخوة لأب، والإخوة لأم، فالإخوة جميعًا يسقطون بأربعة: بالابن، وابن الابن وإن نزل، والأب، والجد أبي الأب وإن علا بمحض الذكورة.

ويُزداد الإخوة لأم، يزيدون حاجبًا خامسًا وسادسًا: وهو البنت، وبنت الابن، الإخوة لأم يسقطون بالبنت فأكثر، وبنت الابن فأكثر، فصار الإخوة الأشقاء والإخوة لأب يسقطهم بأربعة: الابن، وابن الابن وإن نزل، والأب، والجد أبي الأب وإن علا بمحض الذكورة. هؤلاء أربعة يُسقطون الإخوة الأشقاء والإخوة لأب والإخوة لأم جميعًا: الابن، وابن الابن وإن نزل، والأب، والجد أبو الأب وإن علا بمحض الذكورة. هؤلاء الأربعة يُسقطون جميع الإخوة.

ويزيد الإخوة لأم حاجبين آخرين وهما: البنت، وبنت الابن، فصار الإخوة لأم يسقطون بستة: الابن، وابن الابن وإن نزل، والأب، والجد أبي الأب وإن علا بمحض الذكورة، والبنت فأكثر، وبنت الابن فأكثر. الإخوة لأم يسقطون بهؤلاء الستة، والأشقاء والإخوة لأب يسقطون بأربعة: بالابن، وابن الابن وإن نزل، والأب، والجد أبي الأب وإن علا بمحض الذكورة.

ثم قال:

ثم بنات الابن يسقطن متى حاز البنات الثلثين يا فتى

بنات الابن يسقطون بالبنات، إذا كانت البناتُ ثنتين فأكثر سقط بناتُ الابن؛ لأنَّ الثلثين لأنثى الولد إذا كن ثنتين فأكثر؛ لقوله جلَّ وعلا: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ [النساء:11]، فإذا وجدن البنات أسقطن بنات الابن؛ لأن البنات أقرب إلى الميت –بناته- فيسقط بهن بنات الابن وإن نزل أبوهن:

ثم بنات الابن يسقطن متى حاز البنات الثلثين يا فتى

فإذا هلك هالكٌ عن بنتين، وعن بنت ابن أو أكثر، فللبنتين الثلثان، والباقي للعصبة، وبنت الابن تسقط وإن كثرت، إلا كما يأتي؛ إلا إذا كان عصبهن الذَّكر.

ثم بنات الابن يسقطن متى حاز البنات الثلثين يا فتى
إلا إذا عصبهن الذكر من ولد الابن على ما ذكروا

إن كان معهن مُعصِّب أخذن الباقي، وهو ابن الابن الذي في درجتهن أو أنزل منهن؛ لحاجتهن إليه.

فإذا هلك هالكٌ عن بنتين، وبنت ابن، وابن ابن، تقول: للبنتين الثلثان، والباقي واحد الثلث من ثلاثة لبنت الابن وابن الابن تعصيبًا، للذكر مثل حظ الأُنثيين.

وهكذا لو كان أنزل منها؛ لأنها محتاجة إليه، فيُعصبها أيضًا: فلو هلك هالكُ عن بنتين، وبنت ابن، وابن ابن ابن، أخذت الباقي هي وإياه، للذكر مثل حظ الأُنثيين.

ثم بنات الابن يسقطن متى حاز البنات الثلثين يا فتى
إلا إذا عصبهن الذكر من ولد الابن على ما ذكروا

فيأخذن الباقي.

ومثلهن الأخوات اللاتي يُدلين بالقرب من الجهات

وهم الشَّقائق.

​​​​​​​إذا أخذن فرضهن وافيا أسقطن أولاد الأب البواكيا

الشقائق إذا أخذن فرضهن أسقطن الأخوات لأب، ما لهم شيء؛ لأنَّ الله أعطى الأخوات الثلثين، كما قال في آخر سورة النساء: فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ [النساء:176]، وهذا يختص به الأشقاء، إذا وُجد الشقائق، فإذا وُجدت شقيقتان فأكثر، وأختان لأب فأكثر، فإن الشقيقتين تُعطيان الثلثين، والأخوات لأب يسقطن، كما سقطت بنات الابن مع البنات، إلا إذا وُجد معهن مُعصِّب؛ إذا وُجد معهن أخوهن لأب عصَّبهن، كما قال المؤلف:

​​​​​​​وإن يكن أخٌ لهن حاضرا عصَّبهن باطنًا وظاهرا

يعني: إذا كان معهن أخ لأب عصَّبهن.

فإذا مات ميتٌ عن شقيقتين، وأخت لأب، وعم شقيق، فالشَّقيقتان لهما الثلثان من ثلاثة، والباقي واحد للعم، والأخت لأب تسقط، ما لها معصب.

وهكذا لو مات عن شقيقتين، وابن عم شقيق، فالشقيقتان لهما الثلثان، والباقي لابن العم، والأخت تسقط لعدم المعصب لها؛ ولاستغراق الشَّقيقتين الثلثين.

أما إذا وُجد أخٌ لهن حاضر: أخ لأب؛ أخذن التَّعصيب وإياه، تُعطى الشَّقيقتان فأكثر الثلثين، والباقي للأخوات لأب وأخيهن، للذكر مثل حظ الأُنثيين، مثل: بنات الابن مع البنت، إذا عصَّبهن ابن الابن ورثن الباقي، فهكذا الأخوات لأب.

فإذا مات ميتٌ عن شقيقتين، وعن أخت لأب، وعن أخ لأب، فللشقيقتين الثلثان من ثلاثة، والباقي واحد للأخت لأب ولأخيها لأب، فتصير من تسعةٍ: لهن واحد، وهن أخ وأخت، رؤوسهم من ثلاثة لا ينقسم، تثبت رؤوسها فتُضرب في أصلها: ثلاثة في ثلاثة بتسعة، للشقيقتين اثنان في ثلاثة بستة بينهما، وللأخ لأب ولأخته واحد في ثلاثة بثلاثة، له اثنان، ولها واحد، عصَّبها.

وقوله:

وليس ابن الأخ بالمعصب مَن مثله أو فوقه في النَّسب

هذا صحيح؛ ابن الأخ ما يُعصب لا أخته ولا عمَّته، إنما المعصب الأخ الشقيق والأخ لأب، أما ابن الأخ فلا يُعصب:

​​​​​​​وليس ابن الأخ بالمعصب مَن مثله أو فوقه في النَّسب

يعني: الذي هو مثله، خبر مبتدأ محذوف.

(وليس ابن الأخ بالمعصب * مَن مثله) يعني: الذي هو مثله (أو فوقه في النَّسب).

فإذا مات ميتٌ عن بنتين، وابن أخ شقيق، وبنت أخ شقيق، فالبنتان لهما الثلثان، والباقي لابن الأخ الشقيق، ما يُعصب أخته، أخته من ذوي الأرحام تسقط.

وهكذا ابن الأخ لأب مع بنت الأخ لأب: إذا مات ميت عن بنتين، أو أختين شقيقتين، أو أختين لأب مع ابن أخ لأب، أو بنت أخ لأب، فالباقي لابن الأخ لأب كابن الأخ الشقيق، ولا يُعصب أخته، بل هي من ذوي الأرحام، وهذا محل إجماعٍ من أهل العلم رحمة الله عليهم.

وبهذا يتضح لنا أنَّ الأصول يحجبهم أصول، والجد يحجبه الأب، وكل جدٍّ يحجبه الجدُّ الذي هو أعلى منه، والأم تحجب الجدَّات، وكل جدَّةٍ تحجب الجدَّة التي هي أعلى منها، فالأصول يحجبهم أصول، والبنون يحجبون مَن دونهم من البنين، كل ابنٍ نازلٍ يُحجب بالابن العالي.

والإخوة يحجبهم أربعة: الابن، وابن الابن، والأب، والجد على الصحيح أبو الأب وإن علا بمحض الذكورة، وإذا كانوا إخوةً لأم زادوا حاجبًا خامسًا وسادسًا، وهو: البنت، وبنت الابن، البنات وبنات الابن يحجبون الإخوة لأم.

وإذا وُجدت بنات وبنات ابنٍ، فإن بنات الابن يسقطن بالبنات؛ لأخذهن الثلثين، ليس للبنات إلا الثلثان، فإذا أخذته البنات سقطت بنات الابن، إلا أن يكون معهن مُعصب فيرث معهن الباقي، للذكر مثل حظ الأُنثيين.

وهكذا الشَّقائق إذا وُجدت معهن أخوات لأب، أخذت الشَّقائق الثلثين، وسقطت الأخوات لأب؛ لأنَّ الثلثين حظّهن -حظ الأخوات- فإذا أخذن الثلثين الأخوات الشَّقائق سقطت الأخوات لأب؛ لأنه ما بقي لهن شيء في الثلثين، إلا إذا وُجد أخٌ لهن حاضر -أخ لأب- عصَّبهن: كبنات الابن مع ابن الابن، أما ابن الأخ فإنه لا يُعصب أحدًا؛ لا من فوقه كعمَّته، ولا مَن في درجته كأخته.

وقد أشكل على هذا البحث المذكور هنا: مسائل المشركة، فإن بعض أهل العلم ذكر أنَّ العصبة يشتركون مع الإخوة لأم في فرضهم، وهذا خلاف القاعدة، القاعدة: أن العاصب يسقط إذا استغرقت الفروض إلا ثلاثة، وهم: الأب، والجد، والابن، لا يسقطون إذا استغرقت الفروض كما تقدم، فالأب والجد والابن لا يسقطون إذا استغرقت الفروض، لا بدَّ أن يبقى لهم شيء، والأب والجد إذا ما بقي شيء يُفرض لهما السدس، فأشكل على هذا مسألة يُقال لها: المشركة.

فقال بعضُ أهل العلم بالتَّشريك للإخوة الأشقاء مع الإخوة لأم في فرضهم، قالوا: لأنهم اجتمعوا معهم في الأم، فلا يحجبونهم، والأب ينزل منزلة العدم، ويُشاركونهم.

وصورتها: زوج، وأم، وإخوة لأم، وأخ شقيق فأكثر، أو أخ شقيق وأخت شقيقة فأكثر، ذكر واحد، أو ذكر وأنثى واحدة. هذه المشركة.

فذهب جمعٌ من أهل العلم إلى أنهم يشتركون مع الإخوة لأم، ويُجعل أباهم حجرًا في اليم، كأنه ما وُجد، اشتركوا في الأم فيشركون مع الإخوة لأم في الثلث. وهذا قول زيد بن ثابتٍ رضي الله عنه وجماعة.

وقال آخرون: لا، الصواب أنهم يسقطون؛ لاستغراق الفروض المسألة، حسب القاعدة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «ألحقوا الفرائضَ بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجلٍ ذكرٍ» يعني: أقرب، وهؤلاء ما بقي لهم شيء فيسقطون. وهذا هو الصواب، يسقطون.

وصورتها: زوج، وأم، وإخوة لأم، وأخ شقيق فقط -يعني: فأكثر- أو أخ شقيق وأخت شقيقة فأكثر، ذكر وأنثى.

قال رحمه الله في المشركة:

وإن تجد زوجًا وأمًّا ورثا وإخوة لأم حازوا الثلثا
وإخوة أيضًا لأم وأب واستغرقوا المال بفرض النصب

إذا كان يُعطى للزوج النصف، وللأم السدس، وللإخوة لأم الثلث من ستة، ما بقي شيء، سقط الإخوة، (واستغرقوا المال بفرض النّصب).

فاجعلهم –أي: الإخوة- كلهم لأم *** واجعل أباهم حجرًا في اليم

كأنه ما وُجِدَ.

واقسم على الإخوة ثلث التركه فهذه المسألة المُشركه

يُروى أنَّ عمر قضى فيها قضاءين: أسقطهم تارةً، وورثهم في الأخيرة؛ شرَّكهم، وقالوا: إنا شُركاء في الأم، وأبونا اعتبروه حجرًا في اليم. وتُسمَّى: الحمارية، "هب أن أبانا كان حمارًا" حملهم حبُّ المال على أن يقولوا هذه الكلمة: شركونا. فحجبهم في الأولى وأسقطهم، وفي المرة الثانية ورَّثهم زيد رضي الله عنه، يُرى توريثهم معهم.

والصواب عدم التَّوريث، وأنهم يسقطون على القاعدة: «ألحقوا الفرائضَ بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجلٍ ذكرٍ»، وقول النبي صلى الله عليه وسلم مُقدَّم على آراء الرجال، إذا جاء نهرُ الله بطل نهرُ معقل، إذا جاء النص بطلت الأقوال الأخرى.

فإذا أعطينا الزوج النصف، والأم السدس، والإخوة لأم الثلث اثنان من ستة، ما بقي شيء؛ فيُقال للإخوة: تسقطون؛ الفروض مُقدَّمون، وأبوكم ما هو بحجرٍ في اليم، أبوكم حقيقة موجود، ليس حجرًا في اليم، ينفعكم لو كان معكم أخ لأم وأخ شقيق؛ أخذتم خمسة، ولا أعطيتم الأخ للأم إلا السدس، لو قيل: "اجعلوا أباكم حجرًا في اليم" ما أُطعتم، لو قال الأخ للأم: "خلونا أنصافًا" ما أطعتم.

لو هلك هالكٌ عن أخ لأم، وأخ شقيق، أُعطي الأخ لأم السدس من ستة، والباقي أخذه الشَّقيق خمسة، كله يأخذه الشقيق، فلو قال له الأخ لأم: "هب أن أباك حجرًا في اليم، دعنا نتناصف" ما أطاعه، "هب أنَّ أباك كان حمارًا" ما هو بمطيعٍ، فكما ينفعه في مسائل كثيرةٍ يضره في هذه المسألة -مسألة الإخوة لأم- ويُحجب بسبب ذلك.