04 من حديث: (رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفَّيْهِ)

 

بابُ جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ

199- عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ قَالَ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفَّيْهِ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ.

200- وَعَنْ بِلَالٍ قَالَ: "مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ". رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ وَأَبَا دَاوُد.

وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: امْسَحُوا عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ.

201- وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: "تَوَضَّأَ نبيُّ اللَّهِ ﷺ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْعِمَامَةِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.

202- وَعَنْ سَلْمَانَ : أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا قَدْ أَحْدَثَ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَخْلَعَ خُفَّيْهِ، فَأَمَرَهُ سَلْمَانُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَعَلَى عِمَامَتِهِ، وَقَالَ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ وَعَلَى خِمَارِهِ".

203- وَعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَار". رَوَاهُمَا أَحْمَدُ.

204- وَعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً، فَأَصَابَهُم الْبَرْدُ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ شَكَوْا إلَيْهِ مَا أَصَابَهُمْ مِنَ الْبَرْدِ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى الْعَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد.

الْعَصَائِبُ: الْعَمَائِمُ، وَالتَّسَاخِينُ: الْخِفَافُ.

بَابُ غسل مَا يَظْهَرُ مِنَ الرَّأْسِ غَالِبًا مع الْعِمَامَةِ

205- عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ، وَعَلَى الْعِمَامَةِ وَالْخُفَّيْنِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

بَابُ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَبَيَان أَنَّهُ فَرْضٌ

206- عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: تَخَلَّفَ عَنَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَفْرَةٍ، فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقْنَا الْعَصْرَ، فَجَعَلْنَا نَتَوَضَّأُ وَنَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، قَالَ: فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

أَرْهَقْنَا الْعَصْرَ: أَخَّرْنَاهَا، وَيُرْوَى: أَرْهَقَتْنَا الْعَصْرُ، بِمَعْنَى: دَنَا وَقْتُهَا.

الشيخ: الأول أَرْهَقْنَا الْعَصْرَ يعني: أَخَّرْنَاهَا، أو أرهقت العصر يعني .....

207- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا لَمْ يَغْسِلْ عَقِبَهُ، فَقَالَ: وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 208- وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْمًا تَوَضَّؤُوا وَلَمْ يَمَسَّ أَعْقَابَهُم الْمَاءُ، فَقَالَ: وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ.

 209- وَعَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ وَبُطُونِ الْأَقْدَامِ مِنَ النَّارِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ.

210- وَعَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ رَجُلًا جَاءَ النَّبِيَّ ﷺ وَقَدْ تَوَضَّأَ وَتَرَكَ عَلَى ظَهْرِ قَدَمِهِ مِثْلَ مَوْضِعِ الظُّفْرِ، فَقَالَ لَهُ نبيُّ اللَّهِ ﷺ: ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ.

رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، وَهُوَ ثِقَةٌ.

بَابُ التَّيَمُّنِ فِي الْوُضُوءِ

211- عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي تَنَعُّلِهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَطَهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

212- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إذَا لَبِسْتُمْ وَإِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَؤوا بِأَيَامِنِكُمْ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صلِّ وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه.

أما بعد: فهذه الأحاديث اشتملت على ثلاث مسائل:

المسألة الأولى: المسح على الخفّين والعمامة.

والمسألة الثانية: غسل القدمين، والعناية بغسلهما، والعناية بالعقب وبطون الأرجل.

والمسألة الثالثة: العناية بالتَّيامُن بالأعضاء.

أما الأول: وهو المسح على الرأس، على العمامة، أو الخمار، والخمار هو العمامة، سُمِّيَ خمارًا لأنه يستر الرأسَ، ومنه الخمر؛ لأنها تستر العقل، خمّر الإناء: ستره.

فدلَّت الأحاديث على أنه لا بأس بالمسح على العمامة والخفّين، بل يُشرع ذلك، يُشرع المسح عليهما عند توافر الشروط في ذلك، فإذا لبسهما على طهارةٍ مسح عليهما، كما فعله النبيُّ عليه الصلاة والسلام، فإن كانت العمامةُ ساترة الرأس كله مسح عليها وكفى، وإن كانت قد سترت البعض والناصية إلى هذه بأن كانت هكذا عليها بادية؛ مسح الناصية ومسح العمامة، كما في حديث المغيرة: "مسح على ناصيته وعلى العمامة".

واختلف العلماء: هل تُجزئ الناصية فقط، أو العمامة فقط، أو لا بدّ منهما جميعًا؟

والصواب أنه لا بدّ منهما؛ لأنَّ الرسول مسح عليهما جميعًا: على الناصية والعمامة، فما بدا من الرأس مسح، وما خفي مسح على العمامة، وهكذا الخفّان لا بدّ من المسح عليهما في المدة التي شرعها الله، وهي يوم وليلة للمُقيم، وثلاثة بلياليها للمُسافر إذا لبسهما على طهارةٍ كما تقدَّم.

وفي الأحاديث الدلالة على وجوب العناية بغسل القدمين، وأنه لا يجوز المسح عليهما، وإنما المسح يكون على الخفّين، فإذا كانت القدمان مكشوفتين وجب غسلهما، ولهذا كان النبيُّ يغسلهما عليه الصلاة والسلام، فالمسح لهما إن كانا مستورين بالخفّين، وغسلهما حين يكونان مكشوفين.

وهكذا العقب ينبغي تعاهده؛ لأنه مغبون، وقد ينبو عنه الماء، فينبغي بل الواجب أن يتعاهد.

وهكذا بطن الرِّجْل تتعاهد حتى يعمّها الماء.

ولهذا كان ﷺ في بعض أسفاره لما رأى من بعض الناس تساهلًا جعل يُنادي بأعلى صوته ويقول: ويلٌ للأعقاب من النار، ويلٌ للأعقاب من النار، فالواجب على المتوضئ أن يعتني بهذا الأمر، حتى يكمل رجله غسلًا.

ولما رأى لمعةً في بعض الرِّجْل أمر بإعادة الوضوء، وفي بعض الروايات أمره أن يُعيد الصلاة والوضوء، وفي "صحيح مسلم": ارجع فأحسن وضوءك، فاللمعة إن كانت في الرِّجْل وجب أن تُغسل إذا كان الوقتُ قريبًا، ما طال الفصل، وهكذا إن كانت في اليد غسلها وكمل الوضوء ..... بعدها، أما إذا طال الفصلُ فإنه يُعيد الوضوء كله؛ لأن الأدلة دلَّت على وجوب الموالاة، فالرسول ﷺ توضَّأ مُواليًا، وفعله يفسر أمر الله في قوله سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ الآية [المائدة:6].

فالنبي ﷺ توضأ مُرتبًا، وتوضأ مُواليًا، وهذا يُبين لنا مراد الرب عز وجل، فالرسول هو الذي يُبين للناس ما شرع الله لهم، كما قال سبحانه: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ [النحل:44]، فهو المبين للناس ما نزل إليهم، فلما توضأ مُرتبًا ومُواليًا دلَّ على وجوبهما: الموالي والترتيب والموالاة، وما أمر به عليه الصلاة والسلام من إعادة الوضوء في حقِّ صاحب اللمعة دلَّ على ذلك؛ لأنَّه لو كانت الموالاة غير واجبةٍ لأمره أن يغسل محلَّ اللمعة ويكفي، فلما أمره أن يُعيد الوضوء دلَّ ذلك على أن الموالاة لا بدّ منها، وأنه متى وجد بقعة في القدم لم تُغسل وطال الفصلُ ويبست الأعضاء يُعيد الوضوء، أما إن تذكر قريبًا قبل طول الفصل وقبل نشوف الأعضاء غسل البقعة برجله وكفى.

وقد دلت الأحاديث على شرعية التيامن، اختلف الناس في هذا التيامن: فالجمهور على أنه سنة، وقال قومٌ بوجوبه؛ لظاهر فعل النبي ﷺ أنه لما توضأ بدأ بيده اليمنى، وبدأ برجله اليمنى، فدلَّ ذلك على وجوب ذلك؛ لأنه يُفسر مراد الرب عزَّ وجل في قوله سبحانه: وَأَيْدِيَكُمْ، وَأَرْجُلَكُمْ [المائدة:6]، فيبدأ باليمين على اليسار، أما السنية والشرعية فهذا لا خلافَ فيه، وهو محل إجماع، وإنما الخلاف هل يجب ذلك أم لا يجب؟ هذا محل الخلاف.

فينبغي للمؤمن أن يتباعد عن الشبهة، وأن يحرص على التيامن، وبهذا الحديث عن أبي هريرة: إذا توضَّأتم ولبستم فابدؤوا بميامنكم، فيُسنُّ البدء باليمين في لبسه، لما له يمين ويسار: كالخفين، والنعلين، والقميص، والسراويل، يبدأ باليمين، ثم الأيسر من القميص ومن السراويل ..؛ لفعله ﷺ، وأمره عليه الصلاة والسلام، هكذا في الوضوء يبدأ باليمين: باليد اليمنى، وبالرجل اليمنى.

وهكذا حديث عائشة: "يُعجبه التيامن في تنعله، وترجله، وطهوره، وفي شأنه كله"، فالبدار باليمين هذا هو المشروع قبل اليسار: في الوضوء، وفي الغسل، وفي لبس الخفين، والنعلين، والقميص، والسراويل، ونحو ذلك مما له يمين ويسار، والله أعلم.

الأسئلة:

س: العمامة مربوطة أو ..؟

ج: ..... هكذا عادتهم ..... يُسوّنها مُحنَّكة، إذا كانت ما هي مُحنَّكة لا يُمسح عليها، إذا كان هذا مجرد عصابة ما تكفي، نعم.

س: ............ يعني: التَّحنيك لا بدّ منه؟

ج: هذا هو الأرجح؛ لأنه هو الذي فيه الصعوبة والمشقة، أما إذا كانت غير محنكة فليس فيه صعوبة في إزالتها ومسح ما تحتها.

س: يشترط لبسها على طهارة؟

ج: نعم، مثلها مثل الخفّ سواء.

س: التوقيت كذلك؟

ج: نعم؛ لأنها مثل الخفّ سواء.

س: ما قلنا مسح العنق والصّدغين في الدرس الماضي ما في الأحاديث الضَّعيفة هنا؟

ج: الصدغ من الرأس، داخل في الرأس، أما العنق فليس من الرأس.

س: يعني الصدغ يُمسح؟

ج: داخل في عموم الرأس، نعم، أما الرقبة فليست من الرأس.

س: لكن الحديث ..... الصّدغين؟

ج: فقط من باب الإيضاح.

س: العمامة هل تُعتبر سنة؟

ج: كانت من سنة العرب، كثير من أهل العلم يقولون: اللباس لا يدخل في السنة والبدعة؛ لأنه من العوائد، وهو الذي سيتحرى السنة فلا بأس، ومَن تركها فلا بأس، يعني ..... العرب قبل الشرع.

س: هل يُطلق عليها سنة الرسول ﷺ؟

ج: الله أعلم.

س: بالنسبة للمسح على الرأس: إذا كان الإنسانُ مثلًا لبس العمامة، ولم يبدُ شيئًا من ناصيته، هل يكفي لمجرد المسح؟

ج: يكفي المسح، إذا ستر الرأس كله كفى المسح.

س: الأمر بالبداءة باليمين ألا يدل على الوجوب؟

ج: الجمهور على أنه للسنية فقط، والقول بالوجوب قول قوي؛ لأنه لم يُحفظ عن النبي ﷺ أنه عكس.

س: لو أنَّ المأموم رأى الإمام في قدمه شيء من الماء ..؟

ج: يُنبه الإمام ..... الماء.

س: لا، وهو يُصلي، الإمام وهو يُصلي؟

ج: لا، قد يكون ما هو واضح، قد لا يتَّضح كثيرًا.

س: مَن وجد الماء على قدمه واضحًا جدًّا يسيل فيه بقع ماء ..؟

ج: محتمل، هذا محتمل، إذا كان يقينًا، إذا كان تيقن من البقعة، وهو ..... لا يخفى عليه.

س: يُوجهه بعد الصلاة؟

ج: نعم، بعد الصلاة؛ حتى يتثبت في الأمر، إذا كان ما غسل القدم يُعيد صلاته هو، ويُعيد المأموم.

س: المراد بالصّدغين؟

ج: هذا هو ..... الشعر، هذا الذي فوق العظم التابع للرأس، الفاصل عن الرأس والوجه ..... الذي يُحاذي الأذن.

س: هل يُشترط في المسح على العمامة أن تُغطي الرأسَ كله؟

ج: لا، ما هو بشرط، إذا ما غطت الرأس يمسح ما ظهر.

س: ...... ما يصحّ المسح على .....؟

ج: إلا المحنّك.

بَابُ الْوُضُوءِ مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا وَكَرَاهَةِ مَا جَاوَزَهَا

213- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: "تَوَضَّأَ النبيُّ ﷺ مَرَّةً مَرَّةً". رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا مُسْلِمًا.

214- وَعَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ زَيْدٍ : أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ.

215- وَعَنْ عُثْمَانَ : أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَمُسْلِمٌ.

216- وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُهُ عَنِ الْوُضُوءِ، فَأَرَاهُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَقَالَ: هَذَا الْوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ.

بَابُ مَا يَقُولُ إذَا فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ

217- عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُسْبِغُ الْوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ.

رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُد.

وَلِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد فِي رِوَايَةٍ: مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ رَفَعَ نَظَرَهُ إلَى السَّمَاءِ فَقَالَ .. وَسَاقَ الْحَدِيثَ.

بَابُ الْمُوَالَاةِ فِي الْوُضُوءِ

218- عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَان، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي فِي ظَهْرِ قَدَمِهِ لُمْعَةٌ قَدْرَ الدِّرْهَمِ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ.

رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد وَزَادَ: "وَالصَّلَاةَ".

قَالَ الْأَثْرَمُ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ: هَذَا إسْنَادُهُ جَيِّدٌ؟ قَالَ: جَيِّدٌ.

219- وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : أَنَّ رَجُلًا تَوَضَّأَ فَتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفْرٍ عَلَى قَدَمِهِ، فَأَبْصَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ، قَالَ: فَرَجَعَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى.

رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَمُسْلِمٌ وَلَمْ يَذْكُرْ: فَتَوَضَّأَ.

بَابُ جَوَازِ المعونة فِي الْوُضُوءِ

220- عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ : أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، وَأَنَّهُ ذَهَبَ لِحَاجَةٍ لَهُ، وَأَنَّ مُغِيرَةَ جَعَلَ يَصُبُّ الْمَاءَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَيَدَيْهِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ. أَخْرَجَاهُ.

221- وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ: "صَبَبْتُ الْمَاءَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ فِي الْوُضُوءِ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.

بَابُ الْمِنْدِيلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ

222- عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: "زَارَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَنْزِلِنَا، فَأَمَرَ لَهُ سَعْدٌ بِغُسْلٍ، فَوُضِعَ لَهُ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ نَاوَلَهُ مِلْحَفَةً مَصْبُوغَةً بِزَعْفَرَانٍ أَوْ وَرْسٍ فَاشْتَمَلَ بِهَا". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَأَبُو دَاوُد.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صلّ وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه.

أما بعد: فهذه الأحاديث دلَّت على مسائل:

المسألة الأولى: الدلالة على شرعية الوضوء على أنحاء، وأنه ﷺ توضأ مرةً مرةً، ومرتين مرتين، وثلاثًا ثلاثًا، وتارةً بعض الأعضاء مرتين، وبعض الأعضاء ثلاثًا، وهذا ثابت في الأحاديث عن الرسول ﷺ: عن ابن عباس: "أنه توضأ مرةً مرةً" رواه الجماعة إلا مسلمًا. كذلك حديث عبدالله بن زيد بن عاصم المازني: أن النبي ﷺ توضأ مرتين مرتين، وأخرجه مسلمٌ، وفي رواية أخرى في "الصحيحين" أنه توضأ في بعض الأعضاء مرتين، وفي بعضها ثلاثًا. وهكذا حديث عثمان: "توضأ ثلاثًا ثلاثًا".

هذا كله يدل على أن الأمر في هذا واسعٌ والحمد لله، فالواجب مرة، وهي أن يعمَّ العضو بالماء مرةً، هذا الواجب، يتوضأ مرةً، ويستنشق مرة، ويغسل وجهه مرة، يعمّه بالماء، ويغسل ذراعيه مرة مع المرفقين، ويمسح رأسه مرة، كما جاء في الأحاديث الصحيحة المسح مرة مرة، يغسل رجليه مرة مرة مع الكعبين، هذا هو الواجب، فإن زاد وغسل مرتين فهذا أفضل كما في حديث عبدالله بن زيد، فإن زاد وغسل ثلاثًا ثلاثًا فهذا هو الأفضل، وهذا هو الكمال، كما في الأحاديث الكثيرة من حديث عثمان وغيره، وهذا هو النهاية.

وجاء في الحديث الرابع -حديث عبدالله بن عمرو بن العاص- أن أعرابيًّا سأل النبيَّ ﷺ عن الوضوء، فتوضأ له النبيُّ ﷺ ثلاثًا ثلاثًا وقال: هكذا الوضوء، فمَن زاد فقد أساء وتعدَّى وظلم. أخرجه أحمد، والنسائي، وابن ماجه، بإسنادٍ جيدٍ من حديث موسى بن أبي عائشة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.

وأخرجه ابن خزيمة أيضًا بسندٍ صحيح أيضًا، كما رواه الجماعة المذكورون.

وأخرجه أبو داود ولم يذكره المؤلف، لكن وقع في رواية أبي داود تفصيل بأنه تمضمض له ثلاثًا، فاستنشق وغسل يديه ثلاثًا، ورجليه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح رأسه وأذنيه مرة واحدة، وأدخل أصبعيه السباحتين في سماخ أذنيه -في داخل أذنيه- فمسح بهما باطن أذنيه، وغسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: هكذا الوضوء، أي: هذا الوضوء المشروع الكامل، ثم قال: فمَن زاد أو نقص فقد أساء وتعدَّى أو ظلم.

ووقع في رواية أبي داود: أو نقص، ولهذا أعرض المؤلفُ عن روايتها هاهنا، وذكر الحفاظُ أن نقص غلط من بعض الرواة، وأن رواية أحمد والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة أصحّ، ليس فيها زيادة: أو نقص، فهي غلط من بعض الرواة، أو شك من الراوي، هل قال: زاد، أو قال: نقص؟

والصواب أنه قال: فمَن زاد، أما رواية: أو نقص فهو وهمٌ أو شكٌّ من بعض الرواة، دلَّ على عدم صحته الروايات الأخرى؛ لأنَّ النقص لا حرجَ فيه، لا حرج على مَن نقص عن ثلاثٍ، أو عن ثنتين كما تقدَّم، وفي بعض الروايات: تعدَّى وظلم بالواو، وفي بعضها: تعدَّى أو ظلم بالشكِّ.

فالمؤلف ذكر هنا أن هذا يدل على الكراهة، وظاهر الحديث يدل على التحريم؛ لأنه قال: فقد أساء وتعدَّى وظلم ظاهره المنع، وأنه لا تجوز الزيادة على ثلاث غسلات، ما هو ثلاث غرفات، ثلاث غسلات؛ لأن الغرفة قد لا يعمّها الماء، قد يحتاج إلى غرفةٍ ثانيةٍ ليعمّ الماء العضو.

فالمقصود أن النهاية ثلاث غسلات يعمّ بها العضو، هذه النِّهاية.

فالسنة ثلاث، هذا الكمال، وهو الوضوء الكامل، فمَن نقص فتوضأ مرتين، أو مرة مرة، أو بعضها مرة وبعضها مرتين؛ فلا بأس بذلك.

وفي حديث عمر الدلالة على شرعية التشهد بعد الوضوء، وأنه يُستحب للمؤمن إذا توضأ أن يتشهد، ولهذا قال ﷺ: ما من عبدٍ يتوضأ ويُحسن الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إلا فُتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيِّها شاء، هذا فضلٌ عظيمٌ، رواه مسلم، فينبغي للمؤمن أن يأتي بهذا الذكر.

والوضوء شرع الله في أوله التَّسمية، وفي آخره الشهادة، وأما ما يفعله بعضُ الناس من الدّعوات عند غسل الوجه وغسل اليدين ومسح الرأس فهذا لا أصلَ له كما قال ابنُ القيم، هذا موضوعٌ لا أصلَ له، وإنما المحفوظ التَّسمية في أوله، والشهادة في آخره.

وفي رواية أحمد وأبي داود: "ثم يرفع نظره إلى السماء عند قوله: أشهد أن لا إله إلا الله"، وفي رواية الترمذي بسندٍ جيدٍ: اللهم اجعلني من التَّوابين، واجعلني من المتطهرين، وهذه وإن قال الحافظُ أنَّ فيها اضطرابًا، لكنها ثبتت من طريقٍ صحيحةٍ زيادة: اللهم اجعلني من التَّوابين، واجعلني من المتطهرين بعد قوله: وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله.

وجاء في لفظ النَّسائي بسندٍ لا بأس به: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك اللهم وأتوب إليك بعد الوضوء، وهذا نوعٌ آخر من الذكر.

الأسئلة:

س: لا بأس به؟

ج: فيما أذكره أنه لا بأس به.

س: عند الشهادة يُحرِّك سبابته؟

ج: نعم؟

س: يُحرِّك السبابة عند الشَّهادة؟

ج: لا، لم أقف عليه في شيء من الروايات، ما أذكر أني وقفتُ على رفع السبابة، لكن جاء في رواية ابن عباس عند أبي داود بسندٍ جيدٍ، وهو يدل عند ذكر التوحيد عند الشهادة يُشير بالأصبع، قد يعمّ هذا.

وكذلك حديث المنديل، وحديث قيس بن سعد بن عبادة فيه أن النبي ﷺ اغتسل عند سعد بن عبادة لما زاره، قال لهم: "أعطوه منديلًا فيه ورس وزعفران" فاشتمل به. رواه أحمد، وأبو داود، وجماعة، لا بأس بإسناده، ولكن ليس فيه صراحة بأنه تمسح به، بل اشتمل به.

وفي حديث أم المؤمنين أنه لما أتت له بمنديلٍ ردَّه، وجعل ينفض الماء بيده، فهذا يدل على أنَّ رده أفضل، وإن اشتمل بفوطةٍ أو غيرها وتمسح بها فلا حرج؛ لأنَّ الرسول ﷺ لم ينهَ عن هذا، تركه تارةً، وفعله أخرى للاشتمال؛ فإنَّ الاشتمال نوعٌ من التَّنشف، فالأمر في هذا واسع ....... جاء في ..... التنشف، وفي أسانيد رواية التنشف مقال، فالأمر فيه واسع، فمَن تنشَّف فلا بأس، ومَن ترك فلا بأس.

س: المُوالاة في الوضوء؟

ج: وأما الموالاة فقد تقدَّم أنها لا بدّ منها، وأنها فرضٌ من فروض الوضوء، ولهذا جاء في عدة أحاديث أنه ﷺ رأى في قدم بعض الناس لمعة قدر الظفر، وبعضها قدر الدرهم، فأمره أن يُعيد، حديث خالد بن معدان هذا جيد، وهكذا حديث عمر، وهكذا حديث أنس، كلها صحيحة، فهي دالة على وجوب الموالاة، وأنها فرض؛ لأنها لو كانت غير فرضٍ لأمره أن يغسل اللمعة واكتفى، فلما أمره أن يُعيد الصلاة والوضوء دلَّ على أنه لا بدّ من الموالاة في الوضوء؛ ولأنه ﷺ توضأ مواليًا وقال: هكذا الوضوء، فوجب علينا أن نتوضأ كما توضأ؛ ولأن فعله تفسير لكلام الله، لقوله سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [المائدة:6]، فتفسيره ﷺ يُبين المعنى، ويُوضح الوضوء، فالواجب أن يكون الوضوء مُرتبًا كما رتَّبه الله، وكما رتَّبه النبي ﷺ، والواجب أيضًا أن يكون مُتواليًا، لا يُفرق بينه، بل مُتواليًا التَّوالي المعتاد؛ بحيث يغسل كل العضو قبل أن يجفَّ الذي قبله.

س: المعونة في الوضوء؟

ج: وأمر المعونة في الوضوء لا بأس بها، المتوضئ يصبّ عليه بعضُ الناس، كما فعل المغيرةُ وغيره، فهذا لا بأس به، وهذا ثابتٌ عن النبي ﷺ، فإذا صبَّ عليك غيرُك من إناءٍ أو غيره ليُعينك على ما شرع الله من الوضوء فلا بأس بذلك، كما فعله المصطفى عليه الصلاة والسلام في حديث المغيرة، وفي حديث أبي أمامة، وأبي ذر، وغيرهم.

س: إذا دخل المُعين غسل ...؟

ج: لا بأس، إذا نوى المعان صار المعينُ كالآلة، لكن الأولى أن المتوضئ يُباشر، كما فعله النبيُّ ﷺ، فالمعان يُباشر، والمعين يصبّ، لكن لو قدّر أنَّ المعان في علّة المريض ونحو ذلك فإنَّ غسل غيره يكفي مع نيته، فإذا غسل غيره وجهه، وغسل يديه، ومسح رأسه، وغسل رجليه، فهذا لا بأس به؛ لأن بعض الناس قد تتعطل يداه، أو في ..... من عملٍ؛ فلا حرج أن يُعينه أخوه أو زوجته أو نحو ذلك.

س: تحريك السّبابة عند الشَّهادة؟

ج: تقدم في الحديث الضَّعيف.

س: في كل وقتٍ أو خاصّ؟

ج: الذي يظهر عند الدّعاء، وعند ..... عند التوحيد، وعند الدعاء إشارة للتوحيد، أما السبابة فتكون واقفة، تكون واقفة منحنية قليلًا، كما في رواية النسائي، لكن ..... في التوحيد أو الدعاء يُحركها قليلًا جمعًا بين الروايات.

س: ..... في الصلاة، عند الوضوء، عند .....؟

ج: ما أعلم فيه إلا رواية ابن عباس التي تقدمت في "سنن أبي داود": كان في الابتهال يرفع يديه، وعند ذكر التوحيد، أو قال: ذكر يُشير بأصبعه.

الشيخ: ..... حاضر؟

الطالب: حاضر.

الشيخ: شوف رواية التي نفس ابن عباس التي في الابتهال يرفع يديه، وعند ..... يُشير بسباحته، حديث إبراهيم بن عبدالله بن عباس، عن ابن عباس في الابتهال، رواه مرفوعًا، التي قرأتَ في الأسبوع الماضي؟

س: في بعض النسخ ..؟

ج: نعم.

س: إذا رفع رأسه إلى السماء عند التَّشهد، هذا سنده جيد؟

ج: الذي يظهر لي أنه لا بأس بإسناده، هذا الذي في حفظي؛ أن سنده لا بأس به، ما علَّق عليه عندكم؟

الطالب: نعم.

الشيخ: علَّق على أحمد وأبي داود؟

الطالب: نعم.

الشيخ: ماذا قال؟

الطالب: ورواه الترمذي من وجهٍ آخر عن عمر، وزاد فيه: اللهم اجعلني من التَّوابين، واجعلني من المُتطهرين، وقال: في إسناده اضطراب.

الشيخ: لا، دع هذا، هذا صحيح، الصواب صحيح، الاضطراب هذا جاء من طريق صحيحة، لكن: "ثم يرفع نظره إلى السماء" رواه أحمد وأبو داود.

الطالب: نعم يتكلم عليه: ورواه ابنُ ماجه من حديث أنس، وقال ابن القيم في "زاد المعاد": "ولم يُحفظ عنه ﷺ .....

الشيخ: لا ..... رواية أحمد وأبي داود: "ثم يرفع نظره إلى السماء" .....

الطالب: في رواية أبي داود في إسنادها رجلٌ مجهولٌ.

الشيخ: فقط؟

الطالب: نعم.

الشيخ: لا، يُراجع، ما يكفي هذا، يُراجع إن شاء الله، ويكون في غير هذا الدرس إن شاء الله.

س: .........؟

ج: الذي أذكره أنه لا بأس به.

س: حكم الوضوء في الحمام؟

ج: لا بأس به إذا دعت الحاجةُ إليه، لا بأس بالوضوء في الحمام، لكن يقول الشهادة إذا خرج، إذا خرج سهل.

مداخلة: علَّق عليه في .....، يقول: ..... أبي داود .....: اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المُتطهرين، وقال: بإسناده .....، قال الحافظُ: رواية لمسلم ..... سلم من هذا الاعتراض .....، ورواه ابنُ ماجه من حديث أنس، وقال ابنُ القيم: ..... ﷺ أنه يقول ..... شيئًا .....

ج: ..... لكن ما جاب شيئًا يُراجع إن شاء الله.

س: حديث: سبحانك اللهم وبحمدك بعد الوضوء ثابت؟

ج: ..... فيما أذكر أنه لا بأس بإسناده عند النَّسائي في "عمل اليوم والليلة"، لكن يُراجع إن شاء الله احتياطًا هو وحديث يرفع ..... إلى السماء .....

س: مباشرة إعانة غير محتاج؟

ج: تصحّ، النبي ﷺ ما هو محتاج، وأعانه أبو هريرة.

س: مُباشرة غسل أعضائه؟

ج: القاعدة لا بأس به، لكن كونه يُباشر أفضل.

س: إذا كان مثلًا في يديه وسخ، وأراد أن يتوضأ، وأراد أن يغسله، وما ذهب بثلاث مرات؛ فزاد على ثلاثٍ؟

ج: يغسل الوسخ قبل؛ حتى يتخلَّص منه، حتى يتفرغ للوضوء.

س: وإذا غسله أثناء الوضوء؟

ج: إذا دعت الحاجةُ لا بأس، ما هو ..... الوسخ.

س: الذي يأخذ ماءً جديدًا للمعة أو يدلك به بقية؟

ج: إذا كان الوضوء ما بعد طال الفصل يكفي غسل اللمعة، إلا إذا كان في الذراع يغسل ما بعدها أيضًا، يُعيد ما بعدها حتى يحصل الترتيب.

س: إذا كانت ..؟

ج: إذا كانت اللمعة يغسلها وما بعدها: كمسح وغسل الرِّجلين حتى يحصل الترتيب، وأما إذا كانت اللمعة في الرِّجْل يكفي ..... ولا حاجة إلى شيءٍ آخر.

س: هل ورد في حديث معنى أنَّ وضوء المؤمنين مرة مرة، والصديقين مرتين مرتين، والرسل ثلاث مرات؟

ج: ما أعرف له أصلًا.

س: الفصل بين المضمضة والاستنشاق هل ورد فيها شيء؟

ج: عدم الفصل أفضل، كان النبيُّ ﷺ لا يفصل المضمضة والاستنشاق، بغرفةٍ واحدةٍ إذا تيسر أفضل.

س: بعض الناس إذا رأى اللمعة في الصلاة يقول له .....؟

ج: لا، ما ..... هذا غلط، النبي قال له يُعيد ﷺ.

أَبْوَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ

بَابٌ فِي شَرْعِيَّتِهِ

223- عَنْ جَرِيرٍ : أَنَّهُ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: تَفْعَلُ هَكَذَا؟! قَالَ: نَعَمْ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ.

قَالَ إبْرَاهِيمُ: وكَانَ يُعْجِبُهُمْ هَذَا الْحَدِيثُ؛ لِأَنَّ إسْلَامَ جَرِيرٍ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

224- وَعَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: أَنَّ سَعْدًا حَدَّثَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ عُمَرَ فقَالَ: "نَعَمْ، إذَا حَدَّثَك سَعْدٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْئًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْهُ غَيْرَهُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ.

وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ.

225- وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَسِيتَ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ نَسِيتَ، بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد.

وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رحمه الله: رَوَى الْمَسْحَ سَبْعُونَ نَفْسًا فِعْلًا مِنْهُ وَقَوْلًا.

بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْمُوقَيْنِ وَعَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ جَمِيعًا

226- عَنْ بِلَالٍ قَالَ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الْمُوقَيْنِ وَالْخِمَارِ". رَوَاهُ أَحْمَدُ.

وَلِأَبِي دَاوُد: "وكَانَ يَخْرُجُ يَقْضِي حَاجَتَهُ، فَآتِيهِ بِالْمَاءِ فَيَتَوَضَّأُ وَيَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَمُوقَيْهِ".

وَلِسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ فِي "سُنَنِهِ": عَنْ بِلَالٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: امْسَحُوا عَلَى النَّصِيفِ الخمار وَالْمُوقِ.

227- وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ.

رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيَّ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ.

بَابُ اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ قَبْلَ اللُّبْسِ

228- عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي مَسِيرٍ، فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْإِدَاوَةِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: دَعْهُمَا؛ فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ، فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَلِأَبِي دَاوُد: دَعِ الْخُفَّيْنِ؛ فَإِنِّي أَدْخَلْتُ الْقَدَمَيْنِ الْخُفَّيْنِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ، فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا.

229- وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَمْسَحُ أَحَدُنَا عَلَى الْخُفَّيْنِ؟ قَالَ: نَعَمْ، إذَا أَدْخَلَهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ. رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي "مُسْنَدِهِ".

230- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صلى الله عليكَ، رِجْلَيْكَ لَمْ تَغْسِلْهُمَا؟! قَالَ: إنِّي أَدْخَلْتُهمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ.

231- وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ: "أَمَرَنَا –يَعْنِي: رسول الله ﷺ- أَنْ نَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ إذَا نَحْنُ أَدْخَلْنَاهُمَا عَلَى طُهْرٍ ثَلَاثًا إذَا سَافَرْنَا، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً إذَا أَقَمْنَا، وَلَا نَخْلَعَهُمَا مِنْ غَائِطٍ، وَلَا بَوْلٍ، وَلَا نَوْمٍ، وَلَا نَخْلَعَهُمَا إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ".

رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: هُوَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ.

232- وَعَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ رَخَّصَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، إذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا.

رَوَاهُ الْأَثْرَمُ فِي "سُنَنِهِ"، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وقَالَ الْخَطَّابِيُّ: هُوَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ.

بَابُ تَوْقِيتِ مُدَّةِ الْمَسْحِ

233- قَدْ أَسْلَفْنَا فِيهِ عَنْ صَفْوَانَ وَأَبِي بَكْرَةَ، وَرَوَى شُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَتْ: "سَلْ عَلِيًّا، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِهَذَا مِنِّي؛ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ"، فَسَأَلْتُه فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ.

رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَمُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ.

234- وَعَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَ: لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ.

رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.

بَابُ اخْتِصَاصِ الْمَسْحِ بِظَهْرِ الْخُفِّ

235- عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: "لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أَعْلَاهُ، ولَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ".

رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالدَّارَقُطْنِيُّ.

236- وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظُهُورِ الْخُفَّيْنِ".

رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُ: "عَلَى الْخُفَّيْنِ، عَلَى ظَاهِرِهِمَا"، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.

237- وَعَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ وَرَّادٍ كَاتِب الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَن الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلَهُ.

رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيَّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ مَعْلُولٌ لَمْ يُسْنِدْهُ عَنْ ثَوْرٍ غَيْرُ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، وَسَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ وَمُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَا: لَيْسَ بِصَحِيحٍ.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صلّ وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه.

أما بعد: هذه الأحاديث في شأن المسح على الموق والخفّين، وقد جاءت في المسح على الخفّين أحاديث كثيرة عن النبي عليه الصلاة والسلام من قوله وفعله، حتى قال الحسنُ البصري رحمه الله الإمام التابعي الجليل: إنه ثبت عنه ﷺ من فعله وقوله سبعون حديثًا في المسح على الخفّين.

فالمقصود أنه جاءت في ذلك أحاديث كثيرة مُستفيضة مُتواترة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام في شرعية المسح على الخفّين، وهذا من تيسير الله وفضله وإحسانه جلَّ وعلا؛ لما كان الإنسانُ قد يحتاج إليهما في الشتاء، وفي أوقاتٍ أخرى؛ لوقاية الرِّجْلَين شرع الله المسح عليهما رحمةً وتخفيفًا منه سبحانه وتعالى، فقد ثبت عنه ﷺ أنه مسح على الخفين، وأذن في ذلك، وأمر بذلك، فاستقرت الشريعة بذلك، ولهذا أجمع على هذا أهلُ السنة، حتى صار بعضُ أهل السنة يُدخلونه في العقيدة، خلافًا للرافضة، فإنهم أبوا مسح الخفّين، ومسحوا القدمين، فعكسوا السنة.

فالمشروع أنه إذا لبس الخفّين أن يمسح عليهما، وهكذا الخمار –العمامة- مسح عليها عليه الصلاة والسلام، وثبت هذا من عدّة أحاديث عنه عليه الصلاة والسلام، فإذا لبسهما على طهارةٍ مسح عليهما، وهكذا العمامة إذا لبسها على طهارةٍ مسح عليها؛ لفعله عليه الصلاة والسلام.

والموق نوعٌ من الخفّين، وهو خُفٌّ قصيرٌ، وقال بعضُهم: هو خُفٌّ غليظٌ، فيمسح عليه إذا كان يستر قدميه، ويستر كعبيه، فهو بالنسبة كبقية الخفاف، ويُقال له: موق، وقد مسح عليه النبي عليه الصلاة والسلام.

وهكذا الجوارب من الصوف والقطن، الذي عليه جمهورُ أهل العلم أنه يمسح عليها، كما مسح عليها جماعةٌ من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، وثبت عن المغيرة أنه مسح على الجوربين والنّعلين عليه الصلاة والسلام، فدلَّ ذلك على أن الجورب من الخفِّ، الخفُّ يكون من الجلد، والجورب يكون من الصوف أو القطن أو نحو ذلك، فإذا ستر محلَّ الفرض وهو الكعبان وبقية القدم جاز المسح عليهما يوم وليلة للمُقيم، وثلاث بلياليها للمُسافر، وقد ثبت هذا عنه ﷺ؛ أن المسح موقّت لا مُطلق، فيمسح المقيم يومًا وليلةً -أربع وعشرين ساعة- ويمسح المسافر ثلاثة أيام بلياليها -اثنتين وسبعين ساعة- هكذا ثبت عنه عليه الصلاة والسلام من حديث المغيرة، ومن حديث علي رضي الله عنه، ومن حديث أبي بكرة، ومن حديث خزيمة بن ثابت، ومن حديث صفوان بن عسال، وأحاديث أخرى كلها دالة على التوقيت.

وأما حديث ....... بن عمارة بعدم التَّوقيت، فهو حديثٌ ضعيفٌ عند أهل العلم، لا يُحتجُّ به.

والمقصود أن الثابت هو التوقيت للمُسافر ثلاث بلياليها؛ لأنَّ حاجته أشد، والمقيم حاجته أخفُّ، فجعل الله مدته يومًا وليلة.

والمسح يكون على ظاهر القدمين، هذا هو السنة، كما ثبت هذا من حديث علي ، ومن حديث المغيرة؛ أنه مسح على ظاهر قدميه؛ لأنَّ أسفل الخفِّ يتصل بالأرض والقاذورات، فلو مسح عليه لكان أكثر نقلًا للأذى والقاذورات والتراب، فكان من رحمة الله أن جعل المسح على ظاهر الخفّين، ولهذا قال علي رضي الله عنه: "لو كان الدينُ بالرأي لكان المسحُ على أسفل الخفِّ أولى من أعلاه"؛ لأنه يُباشر الأذى، لكن جاءت الشريعةُ بما هو الأصلح والأنفع للمؤمن، وهو المسح على ظاهر الخفّين.

وهذا عند التأمل وعند النظر يدل على محاسن الشريعة وكمالها، وأنها جعلت المسح في الظاهر الذي لا يلي التراب، ولا يلي الأذى، إذ لو كان فيما يلي الأذى لكان تكثيرًا للأذى، لكان هذا المسح على الأسفل تكثيرًا للأذى، فإنه يلتصق بالخفِّ من الأذى الشيء الكثير إذا كان رطبًا، ولهذا من رحمة الله أن جعل المسح على ظاهر الخفّين، هذا هو السنة والحمد لله.

وصلى الله على رسول الله، وعلى آله وأصحابه.

الأسئلة:

س: هل تُشترط النّية؟

ج: لا، ما هو بشرط النية، لو لبسهما على طهارةٍ ولم ينوِ أنه يمسح ..... يخلع، ثم بقي عليه، يمسح ولا بأس.

س: إذا انتهت مدةُ المسح هل ينتقض الوضوء؟

ج: نعم، المعروف عند أهل العلم أنه ينتقض، ما له ..... بعد أن تنتهى المدة يخلع ويتوضأ، انتهت الطهارة.

س: الدليل يا شيخ؟

ج: التوقيت، توقيت النبي ﷺ، وقَّت النبيُّ ﷺ.

س: إذا كان في الجوربين خرقٌ في باطن القدم؟

ج: الصحيح أنه يُعْفَى عن الشيء اليسير، وإذا احتاط وترك، خاطه أو رقعه يكون أحسن، أو أبدله، لكن الصحيح أن الشيء اليسير عُرْفًا يُعْفَى عنه، الخرق اليسير.

س: والجوارب الرَّقيقة؟

ج: لا بدّ أن يكون ساترًا، الخفّ والعمامة والجورب لا بدّ أن يكون ساترًا لمحل الفرض، فإن كان شفَّافًا لا يمسح عليه.

س: الدليل على أنَّ الواجب أن يكون ساترًا وهو مُقيم؟

ج: الظاهر عموم الأدلة في الخفّين والجوربين؛ أنهما فعلا وقاية للقدم، وإرفاقًا للعبد وتسهيلًا عليه لحاجاته، فالرقيق لا يحصل به المقصود من هذا.

س: التوقيت يكون من بداية المسح أو ..؟

ج: لا، بعد الحدث، المسح بعد الحدث، يحسب من مسحه بعد الحدث، فإذا لبسها مثلًا صلاة العصر، ولم يُحدث إلا بعد العشاء، يكون مسحه بعد العشاء، العصر والمغرب والعشاء لا تُحسب، المدة يوم وليلة بعد المسح، وثلاثة أيام بلياليها بعد المسح، بعد حدثه يعني.

س: .............؟

ج: ما ينبغي هذا ..... لا يمسح عليها الرَّقيقة.

س: لو توضأ وغسل الرِّجْل اليُمنى ولبس عليها الخفّ، ثم غسل اليُسرى ولبس الخفّ عليها؟

ج: فيه خلافٌ بين أهل العلم: منهم مَن يُجيز هذا؛ لبس اليمنى ثم غسل اليسرى ولبس الخفّ عليها، جمعٌ من أهل العلم يقولون أنه يمسح؛ لأنه لبس هذه على طهارةٍ، وهذه على طهارةٍ، ولكن الأولى لم تكن طهارة كاملة، لكنها في معنى الكاملة، ولكن الأولى بالمؤمن في مثل هذا أن يخرج من الخلاف، فإذا غسل اليسرى وانتهى منها وقد لبس اليمنى، يخلعها، ثم يُعيد لبسها؛ حتى لا يبقى الخلافُ، ولا يقع إشكال، حتى يكون لبسهما على طهارةٍ، حتى يسلم من الخلاف.

س: كيف المسح على النَّعلين إذا انعدم الماء؟

ج: إذا كان على الجوربين مسح عليهما جميعًا، مثل: الكندرة على الجورب، ربما تستر، فإذا مسح عليهما جميعًا لا بأس، لكن خلع نعليه خلع الأسفل صار الحكم لهما جميعًا .. وأما إذا مسح الجورب من تحت النعل -خلع النعل ومسح على الجورب، أو خلع الكندرة ومسح الجورب- صار الحكمُ للجورب، والنعل يخلعها متى شاء، والكندرة يخلعها متى شاء؛ لأنَّ الحكم صار للممسوح عليه وهو الجورب.

س: ...... ألا تكون الكندرة منفصلة عن الجورب؟

ج: ولو مُنفصلة، لو مسح عليهما جميعًا يبقى لهما جميعًا، فإذا خلع الكندرة أو خلع النعل يخلع الجورب، أما إذا خلع ومسح على الجورب دون الكندرة دون النعل فالحكم يختص بالجورب، وما فعله الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم.

س: إذا كان المسحُ وهو مُقيم ثم سافر؟

ج: إذا سافر قبل أن يمسح يمسح ثلاثة أيام، أما إذا كان بعد أن شرع في المسح، بعد أن مسح، المعروف عند أهل العلم أنه يكون مسح مقيم؛ تغليبًا لجانب الحظر.

س: إذا انعدم الماء، ثم تيمم ولبس الجوربين، ثم وجد الماء، هل يمسح عليهما؟

ج: يخلعهما؛ لأنه مسح عليهما من غير طهارة الماء، طهارة التراب طهارة ناقصة بالنسبة إلى الماء، فلا يمسح عليهما إلا بعد طهارةٍ كاملةٍ التي فعلها النبيُّ ﷺ.

س: إذا لبسها .........؟

ج: ....... والخلاصة من هذا: أن صالح البشر والملائكة على خيرٍ عظيمٍ، وفضل كبير من ربِّهم عز وجل؛ لأنه بطاعته ..... سبحانه وتعالى وتنفيذ أوامره، وإنما الخلاف بين أهل السنة ومَن خالفهم في الفضل: أيّهما أفضل؟ فقط.

فقال أهلُ السنة: إن صالح البشر من الأنبياء وأتباعهم أفضل في الدنيا والآخرة.

وقال ..... وجماعة وبعض أهل السنة: إن الملائكة أفضل؛ لما ذكره المؤلفُ من أدلةٍ.

والمؤلف رحمه الله أراد أن يتوسط في الموضوع ويقول: إن الأدلة المحتملة في الدنيا، ولكن في الآخرة بلا شكٍّ الرسل وأتباعهم أفضل؛ لأنَّ الرسول إلى الجنة والكرامة، والملائكة يكونون في خدمتهم، وأعمالهم، وقضاء حاجاتهم، والمجيء إليهم بما يُريدون من النَّعيم، فباستقرارهم في الجنة واستيفاؤهم هذا الجزاء العظيم بسبب أعمالهم العظيمة أظهرهم ربهم على الملائكة، وقدَّمهم على الملائكة في دار الكرامة.

والصواب أنهم أفضل في الدنيا والآخرة؛ أن الرسل وأتباعهم من أهل الصلاح والاستقامة والهدى أفضل من الملائكة في الدنيا والآخرة كما قال أهلُ السنة والجماعة والله المستعان.

أَبْوَابُ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ

بَابُ الْوُضُوءِ بِالْخَارِجِ مِنَ السَّبِيلِ

238- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ حَضْرَمَوْتَ: مَا الْحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: "فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَفِي حَدِيثِ صَفْوَانَ فِي الْمَسْحِ: لَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ وَسَنَذْكُرُهُ.

بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ الْخَارِجِ النَّجِسِ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ

239- عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ : أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَاءَ فَتَوَضَّأَ، فَلَقِيتُ ثَوْبَانَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ، فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: صَدَقَ، أَنَا صَبَبْتُ لَهُ وَضُوءَهُ.

رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ.

240- وَعَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أَوْ رُعَافٌ أَوْ قَلَسٌ أَوْ مَذْيٌ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ، ثُمَّ لِيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ.

رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ الْحُفَّاظُ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ جُرَيْجٍ: يَرْوُونَهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا.

241- وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: "احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى غَسْلِ مَحَاجِمِهِ". رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ.

وقد صح عن جماعةٍ من الصحابة في ترك الوضوء من يسير الدم، ويحمل حديث أنس عليه، وما قبله على الكثير الفاحش، كمذهب أحمد ومَن وافقه؛ جمعًا بينهما.

بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ لَا الْيَسِير مِنْهُ عَلَى إحْدَى حَالَاتِ الصَّلَاةِ

242- عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا إذَا كُنَّا سَفَرًا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ، لَكِنْ مِنْ غَائِطٍ، وَبَوْلٍ، وَنَوْمٍ".

رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.

243- وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ، فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ.

رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ.

244- وَعَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ، فَإِذَا نَامَتِ الْعَيْنَانِ اسْتَطْلَقَ الْوِكَاءُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ.

السَّهِ: اسْمٌ لِحَلْقَةِ الدُّبُرِ.

وَسُئِلَ أَحْمَدُ رحمه الله عَنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ رضي الله عنهما فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: حَدِيثُ عَلِيٍّ أَثْبَتُ وَأَقْوَى.

245- وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: "بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ رضي الله عنها، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقُمْتُ إلَى جَنْبِهِ الْأَيْسَرِ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَجَعَلَنِي مِنْ شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، فَجَعَلْتُ إذَا أَغْفَيْتُ يَأْخُذُ بِشَحْمَةِ أُذُنِي"، قَالَ: "فَصَلَّى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً". رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

246- وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: "كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ حَتَّى تَخْفِقَ رُؤوسُهُمْ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يتوضَّؤون". رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.

247- وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَيْسَ عَلَى مَنْ نَامَ سَاجِدًا وُضُوءٌ حَتَّى يَضْطَجِعَ؛ فَإِنَّهُ إذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ.

رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَيَزِيدُ هُوَ الدَّالَانِيُّ، قَالَ أَحْمَدُ: لَا بَأْسَ بِهِ.

قُلْتُ: وَقَدْ ضَعَّفَ بَعْضُهُمْ حَدِيثَ الدَّالَانِيِّ هَذَا لِإِرْسَالِهِ، قَالَ شُعْبَةُ: إنَّمَا سَمِعَ قَتَادَةُ مِنْ أَبِي الْعَالِيَةِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ، فَذَكَرَهَا، وَلَيْسَ هَذَا مِنْهَا.

بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الْمَرْأَةِ

248- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا [النساء:43]، وَقُرِئَ: أَوْ لَمَسْتُمْ.

وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ لَقِيَ امْرَأَةً يَعْرِفُهَا، فَلَيْسَ يَأْتِي الرَّجُلُ مِن امْرَأَتِهِ شَيْئًا إلَّا قَدْ أَتَاهُ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُجَامِعْهَا؟ قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ: وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ الْآيَةَ [هود:114]، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: تَوَضَّأْ ثُمَّ صَلِّ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ.

249- وَعَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ.

قَالَ أَبُو دَاوُد: هُوَ مُرْسَلٌ؛ إبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها.

وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا.

250- وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: "إنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُصَلِّي وَإِنِّي لَمُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ اعْتِرَاضَ الْجِنَازَةِ، حَتَّى إذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ مَسَّنِي بِرِجْلِهِ". رَوَاهُ النَّسَائِيُّ.

251- وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذات لَيْلَةٍ مِنَ الْفِرَاشِ، فَالْتَمَسْتُهُ، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ، وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِك، وَبِمُعَافَاتِك مِنْ عُقُوبَتِك، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْك، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِك. رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.

وأوسط مذهبٍ يجمع بين هذه الأحاديث مذهب مَن لا يرى اللَّمس ينقض إلا لشهوةٍ.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صلِّ وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه.

أما بعد: هذه الأحاديث فيما يتعلق بنواقض الوضوء: منها ما هو مجمع عليه، ومنها ما هو مختلف فيه، فالنواقض المجمع عليها هي ما يتعلق بالبول والغائط والريح والمذي، هذه أمور متَّفق عليها، تنقض الوضوء، فإذا بال أو خرج منه غائطٌ من الدبر أو خرج منه الصوتُ أو الريح أو المذي بطل وضوؤه بإجماع المسلمين، ولهذا قال جلَّ وعلا: أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ [المائدة:6]، كنَّى بهذا عن خروج الحاجة، وفي الحديث: لا تُقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ، قيل: يا أبا هريرة، ما الحدث؟ قال: "فساء أو ضراط"، فالفساء الرائحة بلا صوتٍ، والضراط ما له صوت.

 والمذي ثبت في الحديث الصحيح من حديث عليٍّ: أن النبيَّ ﷺ أمره بالوضوء إذا خرج منه المذي والريح، مثلما جاء في الحديث هذا.

والبول جاءت فيه عدة أحاديث أنه كان إذا بال توضأ عليه الصلاة والسلام.

فالحاصل أنَّ هذا أمرٌ مجمعٌ عليه: البول والغائط والريح والصوت والمذي، كل هذا أمرٌ مجمعٌ عليه، ودلَّت عليه أحاديث كثيرة.

أما ما اختُلف فيه فأنواع: منها مسّ الفرج باليد كما يأتي، ومنها مسّ المرأة بشهوةٍ، ومنها النوم، ومنها ما يخرج من غير السَّبيلين: كالرّعاف والجروح التي تكون في البدن والقيء ونحو ذلك، فهذه اختلف فيها العلماء؛ منهم مَن رأى أنها ناقضة، ومنهم مَن رأى أنها غير ناقضة.

والأصل هو سلامة الوضوء، الأصل في هذه المسائل سلامة الوضوء، سلامة الطهارة، فلا يجوز أن يُقال: إن هذا ناقض إلا بدليل سالم من الاعتراض والضَّعف، فطالب العلم يتمسك بالأصل وهو سلامة الوضوء، وسلامة الطهارة، حتى يوجد دليل واضح على انتقاضها بشيءٍ.

وقد ثبت انتقاضها بالنوم في حديث صفوان: "ولكن من غائط وبول ونوم"، وهو المستغرق، فيلحق بالبول والغائط، فإذا نام نومًا مُستغرقًا انتقض وضوؤه بالنص، ويعضده أيضًا حديث عليٍّ ومعاوية وما جاء في معناهما: العين وكاء السَّه يعني: حلقة الدُّبر، فإذا نامت العينان استطلق الوكاء، وإن كان في كلٍّ منهما ضعف، لكنَّهما في مجموع طرقهما وما جاء في معناهما حجَّة، وهي من قبيل الحسن، وهما مُؤيدان لما دلَّ عليه حديث صفوان بن عسال، وكلها في الحقيقة حجة قائمة دالة على انتقاض الوضوء بالنوم المستغرق، أما النعاس والخفقان فلا ينقض الوضوء بأدلةٍ كثيرةٍ: منها حديث أنسٍ أنه كان أصحابُ النبي ﷺ ينتظرون العشاء "حتى تخفق رؤوسهم" يعني: حتى يحصل لهم النّعاس، فيُصلون ولا يتوضَّؤون، وأصله في "مسلم"، وهو حديثٌ صحيحٌ.

كذلك حديث ابن عباس لما صلَّى مع النبي ﷺ في الليل، كان إذا نعس أخذ النبيُّ بأذنه حتى ينتبه، فلم يأمره بالانصراف من صلاته، فدلَّ على أن النعاس لا ينقض الوضوء.

وجاءت في هذا المعنى أحاديث كثيرة دالة على أنه لا ينقض الوضوء، وإنما ينتقض الوضوء بالنوم المستغرق، وهذا بالنسبة إلى الأمة، أما النبي ﷺ فلا ينقض نومه الوضوء، وهذا من خصائصه ﷺ، فإن نومه لا ينتقض بالوضوء؛ لقوله ﷺ: إنما تنام عيناي ولا ينام قلبي، لما قالت عائشة: يا رسول الله، أتنام قبل أن توتر؟! قال: يا عائشة، إنَّ عيناي تنامان ولا ينام قلبي، فنومه ﷺ لا ينقض الوضوء.

وأما ما يتعلق بالدم الذي يخرج من بعض الأعضاء أو القيء فاختلف الناسُ فيه على قولين: منهم مَن قال بالوضوء، واحتجُّوا بحديث عائشة: مَن أصابه قيءٌ أو رعافٌ أو قلسٌ أو مذيٌ فلينصرف وليتوضأ، ثم ليُعيد الصلاة، وهو في ذلك لا يتكلَّم، وهذا الحديث حديث ضعيف عند أهل العلم؛ من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين، وهو ضعيفٌ لا يُحتجُّ بروايته.

والقيء: ما يخرج من الجوف من الفم مرةً بعد مرةٍ، يُقال له: قيء.

والرّعاف: ما يخرج من الأنف من الدم.

والقلس: ما يخرج من الجوف مرة واحدة من الفم عند الجشاء، يخرج بعض الشيء من الفم يُقال له: قلس.

والمذي: ما يخرج من الذَّكَر عند تحرك الشَّهوة.

وتقدم أن المذي داخلٌ بالإجماع، المذي ينقض الوضوء بالإجماع، كما تقدم من حديث عليٍّ في "الصحيحين".

وأما القلس فالصواب أنه لا ينقض؛ لأنه ليس بقيءٍ، إنما هو قد يخرج من الجوف شيء عند الشبع، عند الجشاء قد يخرج منه شيء، فليلفظه، ولا ينتقض الوضوء على الصحيح، وحديث عائشة ضعيفٌ لا يُحتجُّ به في هذا.

والرعاف دم، فإن كان يسيرًا فقد ثبت عن الصحابة -عن أبي أوفى وابن عمر وجماعة- أن الدم اليسير لا ينقض منه الوضوء، ويُعفى عنه، وهذا من فضل الله .

وحديث عائشة هذا مثلما تقدم حديث ضعيف لا يُحتج به، فإن كان الرعاف كثيرًا فإنه ينبغي أن يُعيد الوضوء؛ خروجًا من خلاف العلماء، وليس لأنه نصّ في النقض، لكن من باب الاحتياط، من باب: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك إذا كثر، أما إذا كان يسيرًا فإنه يُعفى عنه، كما يُعفى عن البشرة التي تعصر، وما يكون في الجراحات الخفيفة، والبثور الخفيفة، والدمامل وأشباهها، كل هذه يُعفى عنها لأنها تتعذر على الإنسان.

أما إن كثر الرعاف أو الحجامة -خرج دم كثير- فإنه ينبغي له الوضوء احتياطًا وخروجًا من خلاف العلماء، وليس هناك دليلٌ قاطعٌ على انتقاض الوضوء بذلك، لكن من باب الحيطة.

وحديث أنسٍ في هذا اختلفوا في صحَّته: أنه احتجم ولم يتوضأ، اختلفوا في رفعه وعدم رفعه، وليس صالحًا للحُجَّة، ولكنه يُفيد أن الأصل عدم النَّقض، حديث أنس موقوفًا عليه أو مرفوعًا يُقوي الأصل وهو عدم النَّقض بخروج الدم من غير السبيلين، لكن إذا خرج دم كثير فالأفضل والأحوط الوضوء؛ خروجًا من خلاف العلماء رحمة الله عليهم.

وأما مسّ المرأة بشهوةٍ فاختلف العلماء فيه: قال بعضُهم: ينقض، واحتجُّوا بما ذكره المؤلفُ من رواية معاذٍ: أنَّ رجلًا أصاب من امرأةٍ كل شيءٍ ما عدا الجماع، فأمره النبيُّ ﷺ أن يتوضأ ويُصلي ركعتين صلاة التوبة، وهو حديثٌ معلولٌ، وفيه زيادة: توضأ معلول، والمعروف من الحديث أنه ﷺ أخبره أن الله قد تاب عليه، لما قال: إنها نزلت فيكَ وفي أمثالك: وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ [هود:114]، فمَن تاب مما قد أصاب تاب الله عليه وعفى عنه .

وأما زيادة فتوضأ فهي معلولة غير ثابتة، ولو ثبتت لكان المعنى: أمره بالوضوء للتوبة، ليس لقصد مس المرأة، بل لأجل أن يُحقق توبته بركعتين كما في حديث الصديق: ما من عبدٍ يُذْنِب ذنبًا ثم يتوضأ فيُصلي ركعتين، ويستغفر ربه، ويتوب إليه؛ إلا تاب الله عليه، هذه يُقال لها: صلاة التوبة، وليس هذا من باب الوضوء من مسِّ المرأة.

وقد ثبت عنه ﷺ أنه كان يُقبل بعض نسائه ثم يُصلي ولا يتوضأ، ثبت هذا من حديث عائشة رضي الله عنها، ويُؤيد ما رواه إبراهيم التيمي عن عائشة أيضًا، فإن كان فيه انقطاع؛ لأنَّ إبراهيم لم يسمع منها، لكن ثبت هذا من حديث عروة، رواه أحمد رحمه الله، ورواه البزار أيضًا، رواه من طريق عروة بن الزبير عنها رضي الله عنها: أنه قبَّلها وصلَّى ولم يتوضأ، قبَّل بعض نسائه، فسألها وقال: ما هي إلا أنت! وضحكت، المقصود أنه قبَّلها ولم يتوضأ.

كذلك في حديث البزار، عن عطاء، عن عائشة.

والصواب أنَّ مسَّ المرأة لا ينقض الوضوء، هذا هو الحق، أما قول المؤلف أنه وسط: إن كان مع الشهوة نقض، وإلا فلا ينقض، فهو مرجوح، والصواب أنه لا ينقض الوضوء مطلقًا إلا إذا خرج منه شيء، إذا خرج منه مذي انتقض، وإلا فمجرد مسّ يدها أو مسّ رجلها أو تقبيلها الصواب أنه لا ينقض الوضوء.

قال أبو العباس ابن تيمية رحمه الله: هذا مما تعمّ به البلوى، والناس في بيوتهم النساء زوجاتهم وأمهاتهم وأخواتهم، فلو كان مسّ المرأة ينقض الوضوء لبيَّنه النبيُّ ﷺ بيانًا عظيمًا، بيانًا عامًّا؛ لأنَّ هذا مما تعمّ به البلوى، فلما لم يرد فيه حديثٌ صحيحٌ يدل على ذلك عُلم أنه ليس بناقضٍ، وهذا هو الحق، مس المرأة مطلقًا، خلافًا لما ذهب إليه أحمد وجماعة، وهكذا قول الشافعي رحمه الله أنه ينقض مطلقًا، الشافعي شدد في هذا، ورأى أن مس المرأة ينقض مطلقًا، وأحمد رحمه الله توسط فقال: إن كان بشهوةٍ نقض، وإلا فلا، وذهب أبو حنيفة وجماعة إلا أنه لا ينقض مطلقًا، وهذا القول هو الصواب.

هي أقوال ثلاثة: ينقض مطلقًا، ولا ينقض مطلقًا، وينقض مع الشهوة دون غيرها.

والصواب أنه لا ينقض مطلقًا؛ لعدم الدليل.

وأما قوله جل وعلا: أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ [النساء:43] فالمراد به الجماع، كما قال ابن عباس في تفسير الآية أَوْ لَامَسْتُمُ قال: الجماع، وفي قراءةٍ أخرى: أو لمستم، فالله يكني عن الجماع بما يشاء ، فهو يكني عن الجماع بالمسيس، ويكني بالجماع بالمباشرة: وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ [البقرة:187]، ويكني عنه بالملامسة، والصواب أن الآية في الجماع لا بمجرد المسّ.

وقد روى أحمد بإسنادٍ جيدٍ: عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي ﷺ قبَّلها ولم يتوضأ، وهكذا رواية إبراهيم التيمي شاهدة لذلك، وهكذا رواه البزار عن عطاء، عن عائشة كذلك.

فالمقصود أنَّ هذا هو الصواب، والله ولي التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ وآله وأصحابه.

الأسئلة:

س: الجمع بين الأحاديث؟

ج: ما في أحاديث نجمع بينها، ما في شيء، ما في إلا حديث معاذ هذا، وهو حديثٌ ضعيفٌ.

س: إذا كان ..... الدم؟

ج: الدم نعم، لكن ليس بحديثٍ صحيحٍ يدل على نقض الوضوء بالدم، إنما إذا كان كثيرًا من باب الخروج من الخلاف، وإذا كان يسيرًا ..... اليسيرة والبكرة والرعاف اليسير فهذا لا ينقض الوضوء، ولا يحتاج إلى احتياطٍ.

س: حديث أبي الدرداء عفا الله عنك؟

ج: أما القيح ففي حديث أبي الدَّرداء، وهو أيضًا فيه ضعف؛ لأنَّ حديث أبي الدرداء وحديث ثوبان فيهما ضعف واضطراب، لكن إذا توضأ يكون من باب الحيطة، من باب دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، من باب فمَن اتَّقى الشّبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه.

س: هل هذه الأحاديث ثابتة عنده؟

ج: نعم؟

س: لما أراد الجمع بينها يعني؟

ج: المكانة يعني على تقدير ثبوتها.

س: حديث ابن عباس: "نام رسولُ الله ﷺ حتى سمعت أطيطه"؟

ج: هذا من خصائصه ﷺ، نومه لا ينقض الوضوء.

س: حديث ....... من هذا يحتاج إلى وضوء؟

ج: هذا ضعيف.

س: وحديث عائشة رضي الله عنها أنها وضعت يدها على ..؟

ج: هذا من دلائل أنه لا ينقض الوضوء، لا مسها له، ولا مسه لها على الصواب.

س: ...... أنها وضعت يدها على برد قدميه، يعني أنه كان ضامًّا قدميه؟

ج: ..... عدم ..... قدميه ما يلزم ضمّهما.

بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ لَمْسِ الْقُبُلِ

252- عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلَا يُصَلِّي حَتَّى يَتَوَضَّأَ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ.

وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: هُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ.

وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ عَنْ بُسْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: وَيَتَوَضَّأُ مَنْ مَسِّ الذَّكَرِ، وَهَذَا يَشْمَلُ ذَكَرَ نَفْسِهِ وَذَكَرَ غَيْرِهِ.

253- وَعَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ.

رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالْأَثْرَمُ، وَصَحَّحَهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو زُرْعَةَ.

254- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَنْ أَفْضَى بِيَدِهِ إلَى ذَكَرِهِ لَيْسَ دُونَهُ سِتْرٌ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ.

وهو يمنع تأويل غيره على الاستحباب، ويثبت بعمومه النَّقض ببطن الكفِّ وظهره، وينفيه بمفهومه من وراء حائل وبغير اليد.

وفي لفظ الشافعي رحمه الله: إذا أفضى أحدُكم بيده إلى ذكره ليس بينها وبينه شيء فليتوضأ.

255- وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ، عَن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: أَيُّمَا رَجُلٍ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مَسَّتْ فَرْجَهَا فَلْتَتَوَضَّأْ. رَوَاهُ أَحْمَدُ.

بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ

256- عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ : أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أَنَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ؟ قَالَ: إنْ شِئْتَ تَوَضَّأْ، وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تَتَوَضَّأْ، قَالَ: أَنَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ؟ قَالَ: نَعَمْ، تَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ، قَالَ: أُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أُصَلِّي فِي مَبارك الْإِبِلِ؟ قَالَ: لَا. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَمُسْلِمٌ.

257- وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ، فَقَالَ: تَوَضَّؤوا مِنْهَا، وَسُئِلَ عَنْ لُحُومِ الْغَنَمِ فَقَالَ: لَا تتَوَضَّؤوا مِنْهَا، وَسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَبَاركِ الْإِبِلِ فَقَالَ: لَا تُصَلُّوا فِيهَا؛ فَإِنَّهَا مِنَ الشَّيَاطِينِ، وَسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ فَقَالَ: صَلُّوا فِيهَا؛ فَإِنَّهَا بَرَكَةٌ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد.

258- وَعَنْ ذِي الْغُرَّةِ قَالَ: عَرَضَ أَعْرَابِيٌّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسِيرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُدْرِكُنَا الصَّلَاةُ وَنَحْنُ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ، أَفَنُصَلِّي فِيهَا؟ فَقَالَ: لَا، فقَالَ: أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَفَنُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِهَا؟ قَالَ: لَا. رَوَاهُ عَبْدُاللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِ أَبِيهِ.

قال إسحاق بن راهويه: صحّ في الباب حديثان عن النبي ﷺ: حديث جابر بن سمرة، وحديث البراء.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صلِّ وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه.

أما بعد: فهذه الأحاديث السبعة: الأربعة الأولى منها تتعلق بمسِّ الفرج، وهذا دليلٌ على أنَّ مس الفرج ينتقض به الوضوء، سواء كان فرج الرجل أو فرج المرأة، والأحاديث الصحيحة الدالة على ذلك: حديث بسرة، وحديث أم حبيبة، وحديث أبي هريرة، وحديث عبدالله بن عمرو بن العاص ، وكلها أحاديث جيدة صحيحة تدل على أنَّ مَن أفضى بيده إلى فرجه ليس دونهما ستر وجب عليه الوضوء، وهذا هو الحق الذي لا ريبَ فيه، وأن الواجب على من مسّ فرجه هو الوضوء؛ لأن الأحاديث الصحيحة واضحة.

وفي حديث أبي هريرة: مَن أفضى بيده إلى فرجه فيه إيضاح أنَّ المس من وراء الثياب لا ينقض الوضوء، وهذا أمرٌ معلومٌ؛ لأنه ما يُسمَّى: ماسّ إلا إذا مسّه مباشرةً، لكن حديث أبي هريرة يُوضح ذلك، ويُبين ذلك، وأن الحكم مُعلَّق باليد، فلو مسّه برجله أو بذراعه لم ينتقض الوضوء، إنما يكون باليد، فاليد عند الإطلاق من مفصل الكفِّ إلى أطراف الأصابع، فإذا كان من وراء السراويل أو من وراء الإزار أو من وراء الملابس الأخرى فإنه لا ينتقض الوضوء بذلك.

وفي رواية بُسرة الأخرى عند أحمد وأبي داود: "يتوضأ من مسِّ الذكر" يدل على أنه يتوضأ من مسَّ ذكره وفرجه، ومس فرج غيره، سواء مس فرج امرأته، أو مست المرأة فرج أولادها وأطفالها، انتقض الوضوء بذلك.

أما حديث طلق بن علي -ولم يذكره المؤلف- فقد احتجَّ به مَن رأى عدم النَّقض، حيث قال له ﷺ حين سأله عن ذلك: ما هو إلا بضعة منك، أو قال: بضعة منك.

وأجاب عنه العلماء بأجوبةٍ: منها أنه كان قديمًا، وأنه منسوخٌ؛ لأن الأحاديث الصحيحة دالة على أن هذه البضعة تنقض الوضوء، وقال آخرون: ليس هناك تاريخ واضح ثابت حتى يثبت النسخ.

وإنما الجواب عن ذلك هو الترجيح؛ لعدم إمكان الجمع، فيكون حديث طلق حديثًا ضعيفًا شاذًّا مخالفًا للأحاديث الصحيحة، والقاعدة أنَّ ما رواه الثِّقات يُقدّم على ما رواه الفرد، ولهذا قال الشافعيُّ رحمه الله في الشَّاذ: أنه ما خالف فيه الثقةُ مَن هو أولى منه.

وقال الحافظُ في "النخبة": فإن خُولف بأرجح فالراجح المحفوظ، والمقابل هو الشاذ.

وذكر في "مختلف الحديث" أنه إذا تعارض حديثان فأكثر فإن أمكن الجمعُ وجب، وإذا لم يمكن الجمع وإن كان نسخًا ...... بالنسخ، فإن لم يمكن فالترجيح.

وهنا في هذه الأحاديث هو مقام الترجيح؛ لأن شرط النسخ أن يُعلم المتأخِّر من المتقدم، والجمع لا يمكن؛ لأنَّ قوله ﷺ: مَن أفضى بيده إلى فرجه فليتوضأ، ومَن مسّ فرجه فليتوضأ، واضح في مخالفة: إنما هو بضعة منك، فإنَّ ظاهره لا وضوءَ ولا يُشرع الوضوء.

أما قوله: "فقد وجب" فدلَّ ذلك على أن الواجب أنَّ مَن أفضى بيده إلى فرجه من رجلٍ أو امرأةٍ فإنه ينتقض وضوؤه، والفرج يشمل الذكر، ويشمل فرج المرأة، ويشمل حلقة الدبر؛ لأنه فرج.

وذهب بعضُ أهل العلم إلى الجمع: بحمل أحاديث النَّقض إذا مسَّه بشهوةٍ، وحديث طلق على غير شهوةٍ، ومال إلى هذا أبو العباس ابن تيمية رحمه الله، ولكنه ليس بجيدٍ، وليس بواضحٍ، وليس عليه دليل هذا القول، فمَن قال: النقض مطلقًا، هو الصواب، وهو الحق الذي لا غبارَ عليه، وهو ظاهر من هذه الأحاديث الأربعة وما جاء في معناها، وأن مَن مسَّ فرجه انتقض وضوؤه مطلقًا، سواء كان عن شهوةٍ أو عن غير شهوةٍ، هذا هو الصواب، وهذا هو مُقتضى هذه الأحاديث الصحيحة.

وأما الأحاديث الثلاثة -الخامس والسادس والسابع- فهي تتعلق بلحم الإبل، والأحاديث الصحيحة ظاهرة في نقض لحم الإبل، وأن لحم الإبل ينقض الوضوء؛ لحديث جابر بن سمرة المذكور عند مسلم بأنه قال: توضَّؤوا من لحوم الإبل، وقال في الغنم: إن شئتَ، وحديث البراء كذلك: توضَّؤوا من لحوم الإبل، ولا توضَّؤوا من لحوم الغنم، وهكذا حديث ذي الغُرَّة، فهي أحاديث صحيحة دالة على النَّقض.

وذهب الأكثرون إلى عدم النَّقض؛ أخذًا بأحاديث ترك الوضوء مما مسَّت النار، وليس في هذا حجَّة؛ لأنَّ العام لا يقضي على الخاصّ، وإنما الخاص هو الذي يقضي على العام، أحاديث لحوم الإبل بعد النَّسخ من الوضوء مما مست النار على القول بالنسخ، والقول الآخر أنه ليس بنسخٍ، ولكن ترك الوضوء يدل على عدم الوجوب، وأنه لو توضأ مما مست النار كان أفضل، ولكن ترك الوضوء مما مست النار يدل على عدم الوجوب.

أما أحاديث لحم الإبل فهي صريحة في أنها كانت بعد النسخ؛ لأنه قال: توضَّؤوا من لحوم الإبل، ولا توضَّؤوا من لحوم الغنم، فدلَّ ذلك على أن هذا كان بعد النسخ، بعدما ترك النبيُّ الوضوءَ مما مست النار، وهكذا قوله في حديث البراء: توضَّؤوا من لحوم الإبل، ولا توضؤوا من لحوم الغنم، كل هذا واضحٌ في أنه قبل النسخ، واستقر في ذلك أنَّ لحم الإبل مختصٌّ بهذا الحكم، وأن الغنم والبقر والصيد كله لا ينقض الوضوء، وإنما ينقض الوضوء لحم الإبل خاصةً؛ لهذه الأحاديث الصحيحة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام.

واختلف العلماء: هل يلحق باللحم بقية أجزاء الإبل مثل: الكرش، والأمعاء، والكبد، والطحال، وأشباه ذلك؟

على قولين: منهم مَن ألحقها باللحم، ومنهم مَن قال: لا تلحق باللحم؛ لأن اللحم عند الإطلاق هو الهبر المعروف، فهذه لها أسماء خاصة: كبد، كرش، أمعاء، لها أسماء خاصة، فلا تلحق باللحم.

وقال آخرون: بل هي ملحقة باللحم، كما أن لحم الخنزير محرم، وعبَّر الربُّ بلحم الخنزير، وهو محرم: لحمه وشحمه وأمعاؤه وكرشه، كل شيء محرم بإجماع المسلمين، فيكون هذا ملحقًا باللحم أيضًا في نقض الوضوء، كما ألحق باللحم في لحم الخنزير، والقول له قوته، وله حظُّه من النظر.

فالأولى بالمؤمن أن يتوضأ من ذلك إذا كان كرشًا من الإبل، أو من الأمعاء، أو من الكبد، فالأولى والأحوط أن يتوضأ من ذلك؛ لأنه من حيوانٍ وجب الوضوء من لحمه، فهذا يلحق به على سبيل الاحتياط، ولقوله ﷺ: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فمَن اتَّقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، فالوضوء أولى وأحوط من الكرش ونحوه مما لا يُسمَّى: لحمًا، وقد يُسمَّى: لحمًا، ويتجوز فيه، فيلحق باللحم الصريح الذي جاءت به الأحاديث في نقض الوضوء.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

الأسئلة:

س: حديث طلق هل ينطبق عليه الشَّاذ؟

ج: نعم ينطبق عليه؛ لأنه مخالف للأحاديث الصحيحة، والحديث لا بأس به ..... حسن.

س: .............؟

ج: من شرط الصحيح ألا يكون شاذًّا فيُقال: إنه ضعيف من أجل الشّذوذ، لا من أجل السَّند.

س: لكن ..... ما يُقال: إنَّ هذا أمثل للجمع؟

ج: لا، ما هو معروف؛ لأنَّ الرسول ما أشار إلى هذا، ولا بيَّن هذا، ولا قال بشهوةٍ، أو عن تلذذٍ، وكذا أطلق الأحاديث.

س: إذا كان الولد صغيرًا، عمره مثلًا سنة، وأمه مثلًا ..... عنده؟

ج: تتوضأ إذا مسته، تتوضأ لأن في الحديث: مَن مسَّ الذكر ...

س: ولو صغيرًا؟

ج: ولو صغيرًا نعم.

س: إذا كان صغيرًا ..... ذكره ..؟

ج: إذا غسلته تتوضأ.

س: ..... الفرج إذا كان بإرادةٍ وبدون إرادةٍ؟

ج: نعم، مَن مسَّه فليتوضأ.

س: أحيانًا الواحد يغتسل؟

ج: إذا اغتسل ومسَّ ذكره يُعيد الوضوء.

س: مرق اللحم؟

ج: لا، المرق واللبن ما ينقض الوضوء.

س: لو مسَّ فرجه ليس مُتعمدًا؟

ج: ولو ما هو متعمد؛ لعموم الأحاديث.

س: ..... الأربعة ذهبوا إلى أنه لا ينقض الوضوء؟

ج: كما نقل عنهم نعم.

س: حديث: صلُّوا فيها فإنَّها بركة؟

ج: في الغنم، يعني: الله جعل فيها بركةً وسكينةً، فهي أبرك من الإبل.

س: إذا كان المريضُ مثلًا قد توضأ ولبسه غيره مثلًا الملابس، فالذي لبسه لمس فرجه، هل يتوضأ المريض؟

ج: لا، يتوضأ هو فقط اللامس.

س: المريض ما عليه شيء؟

ج: لا، الملموس لا.

س: الملموس ما عليه شيء؟!

ج: لا، الذي يتوضأ اللَّامس.

س: ما في شيء مُستثنى من لحوم الإبل؟

بَابُ الْمُتَطَهِّرِ يَشُكُّ هَلْ أَحْدَثَ

259- عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: شُكِيَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ الرَّجُلُ يُخَيَّلُ إلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا.

رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ.

260- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ: أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ فَلَا يَخْرُجْ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ.

وهذا اللفظ عامّ في حال الصلاة وغيرها.

الشيخ: وهذا يدل على أن الله جل وعلا لطف بعباده، فالإنسان عرضة لأن يجد أشياء من الوسوسة: هل خرج منه شيء، أو قرقرة، أو شيء في المقعدة، فأرشد النبي ﷺ إلى أن يلغي هذا كله، وأن يعتبر نفسه على وضوئه، وعلى طهارته، حتى يعلم يقينًا أنه خرج منه شيء، والشيطان حريص على إيذاء المؤمن، وعلى تشويش طهارته عليه، وعبادته عليه، فلطف الله بالمؤمن، وجعله في راحةٍ من هذه الوساوس، ويبني على اليقين والأصل والأساس، ولا يلتفت إلى وساوس الشيطان، فإنه يأتي الشيطانُ فينفخ في مقعدته مثلما قال في الحديث الآخر: يأتي الشيطانُ أحدَكم فينفخ في مقعدته، فيُخيل إليه أنه أحدث، فإذا وجد ذلك فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا.

فهذا عدو له أشياء يفعلها مع المؤمن، كل ذلك لإيذائه، من الوسوسة في دينه، والوسوسة في إيمانه، والوسوسة في ربه، والوسوسة في وضوئه، في صلاته، فلا ينصرف من طهارته أو صلاته حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا، وليعمل بما عرفه من الطهارة، حتى يعلم يقينًا بوجود الضدّ، وهكذا في إيمانه إذا جاءته الوساوس في ربه، أو في دينه، أو في اليوم الآخر، أو غير ذلك، أرشده الرسولُ ﷺ بأن يقول: آمنتُ بالله ورسوله، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، هذا هو الدواء والعلاج لهذا العدو في هذه المسائل.

س: قيل: له اثنان وسبعون مكيدة لابن آدم؟

ج: ما أدري، ما عندي خبر.

بَابُ إيجَابِ الْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ

261- عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ. رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ.

262- وَعَنْ أَبِي بَكْرِ ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ : أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ كِتَابًا، وَكَانَ فِيهِ: لَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ. رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَالدَّارَقُطْنِيُّ.

وَهُوَ لِمَالِكٍ فِي "الْمُوَطَّأ" مُرْسَلًا عَنْ عَبْدِاللَّهِ ابْنِ أَبِي بَكْرِ ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: أنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: أَنْ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ.

وَقَالَ الْأَثْرَمُ: وَاحْتَجَّ أَبُو عَبْدِاللَّهِ –يَعْنِي: أَحْمَدَ- بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما: لا تمس الْمُصْحَفَ إلَّا عَلَى طَهَارَةٍ.

263- وَعَنْ طَاوُوسٍ، عَنْ رَجُلٍ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إنَّمَا الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ، فَإِذَا طُفْتُمْ فَأَقِلُّوا الْكَلَامَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صلّ وسلم على رسول الله.

تقدم ما يتعلق بالحذر من وساوس الشيطان في الوضوء والصلاة، وأن الواجب البناء على اليقين، والحذر من وساوس الشيطان، وأنه عدو مبين يوسوس عليه في صلاته، وفي طهارته، فهنا يُبين المؤلف أيضًا أن الصلاة لا بدّ لها من طهارةٍ، وهكذا الطواف، وهكذا مس المصحف؛ لقوله ﷺ في حديث ابن عمر: لا تُقبل صلاة بغير طهورٍ، ولا صدقة من غلول خرجه الإمام مسلم في "صحيحه"، وبيَّن ﷺ أنه لا بدّ من الطهارة.

والطهور بالضم هو الفعل، وهكذا الوضوء هو الفعل، هو التَّطهر، وبالفتح هو الماء، هذا يعرفه أهلُ اللغة، إن أردتَ الماء فتحت، وإذا أردت الفعل ضممتَ، كالوضوء والسحور وأشباه ذلك.

وفي حديث أبي هريرة عند الشيخين: لا تُقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ.

وفي حديث علي: مفتاح الصلاة الطهور، ولا بدّ من طهارةٍ للصلاة، نافلة أو فريضة، والطواف مثلها، الطواف بالبيت صلاة، والطهور مثل الصلاة، جاء هذا مرفوعًا وموقوفًا، والموقوف يُؤيد المرفوع، وفي المرفوع ضعف، والموقوف يُؤيد ذلك، الموقوف يؤيد المرفوع، يدل على أنه لا بدّ من طهارةٍ، ففي "الصحيحين" عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي ﷺ قال لما أراد أن يطوف توضأ في حجة الوداع، قالت: "لما أراد أن يطوف توضأ"، دلَّ ذلك على أن الطواف يُتوضأ له.

أما السعي فلا يُشترط له الطّهارة، وإنما الطهارة في الطواف، لكن إذا سعى على طهارةٍ كان أفضل وأكمل، وهكذا مسّ المصحف، لا يكون مسّه إلا عن وضوءٍ، هكذا جاء في حديث عمرو بن حزم، وهو حديث جرير المعروف، وتلقته الأمة بالقبول، وهو كتاب كتبه النبيُّ ﷺ إلى أهل اليمن، فيه أشياء كثيرة من مسائل الدين: في الجنايات، وفي الديات، وفي الطهارة، وفي غير ذلك، فيها ألا يمسَّ القرآنَ إلا طاهرٌ، وله طرق، وله شواهد، فهو بمجموعها حديثٌ جيدٌ، من باب الحسن لغيره، وهو الذي عليه أفتى الصحابةُ كما ذكر أبو العباس ابن تيمية رحمه الله، فتوى أصحاب النبي ﷺ بذلك؛ أنه لا يمسّ القرآنَ إلا طاهرٌ، ومنهم سعد بن أبي وقاص، وابن عمر.

فالواجب ألا يمسّ القرآن إلا مَن هو على وضوء، وهو مذهب الأئمة الأربعة والجمهور؛ أخذًا بهذا الحديث، لتعدد طرقه، ولتأيّده بفتوى الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، فإن دعت الحاجة إلى مسّه من دون حائلٍ فلا بأس ...... نعم.

الأسئلة:

س: يلفّ عليها بشيء؟

ج: نعم.

س: إذا شكَّ قبل الصلاة؟

ج: في أي مكانٍ، وفي أي زمانٍ، قبل الصلاة، وبعد الصلاة، في المسجد، وفي غيره، إذا شكَّ فالأصل صحَّة ...... عند الطَّهارة يعلم أنه قد توضأ ثم شكَّ، فالأصل بقاء الطَّهارة.

س: حديث عمرو بن ..... يقول: فيه كلام عن ..... ما يصح إلا ..؟

ج: نعم، في بعض طرقه ضعف، والمحفوظ عند مالك وجماعة إرساله، ولكن رواه أبو داود في "المراسيل" بإسنادٍ جيدٍ متصلٍ، وبقية الطرق تُؤيد ذلك، فهو من باب الحسن لذاته، أو الحسن لغيره، أقل أحواله أنه من باب الحسن لغيره؛ لكثرة طرقه، وتأيّده بفتوى الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم.

س: مَن استدلَّ بحديث عائشة: افعلي ما يفعل الحاجُّ، إلا أن تطوفي بالبيت على جواز مسّ المصحف بغير ..؟

ج: ما هو بكفء، هذا عام مخصوص، أقول: عام مخصوص، العمومات ما تنقض الخاص، ولا تبطل الخاص.

س: السعي يُشترط له طهارة؟

ج: لا، طواف فقط.

س: عفا الله عنك، عباد بن تميم هذا عن عمه، عمه هذا مَن هو؟

ج: عمار بن زيد بن عاصم؟

س: ..........؟

ج: ماذا قال المحشِّي عندكم؟

الطالب: الرجل هو ابن عباس كما في رواية الترمذي، وفيه أن الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله تعالى أحلَّ فيه النطق، فمَن نطق فلا ينطق إلا بخيرٍ، ورواه الحسنُ بن موسى من حديث سفر اليوم.

الشيخ: كذا عندكم: سفر اليوم؟

الطالب: نعم اليوم، في حديث منفرد اليوم.

الشيخ: ما أعرف مَن رواه؟

الطالب: رواه الحكم بن موسى من حديث سفر اليوم، ورواه ابن حبان، والحاكم، وقال الترمذي: رُوي عن طاووس، عن ابن عباس ، وهو موثوق، و..... مرفوعًا إلا من حديث عطاء، وقال الإمام أحمد: عطاء ثقة، رجل صالح، قال ابنُ معين: وقد رواه غير عطاء عن طاووس، فرفعه، ورواه عبدالله بن طاووس وغيرهم من الأكفاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفًا، وهو ......

الشيخ: ...... ولكن المرفوع يتأيّد بذلك؛ لأن مثل هذا لا يُقال بالرأي، نعم، وحديث عروة بن حزم له تعلق بالمصحف، لا بالطواف، وإلا حديث عائشة في "الصحيحين" لما أراد الطواف توضأ ..... هو أظهر ......

س: إذا لم يجد ريحًا، ولم يسمع صوتًا، لكنه أحسَّ ومتأكد؟

ج: إذا علم انتهى الموضوع، المقصود العلم، إذا تأكَّد أنه خرج منه شيء ولو ما سمع شيئًا.

س: المدرس الذي يدرس الأطفال هل يأمرهم بأن يتوضَّؤوا؟

ج: إذا كانوا بلغوا السبعَ يأمرهم بالوضوء، أما من دون السبع ..... تكتب لهم حاجاتهم في أوراقٍ أو في ألواحٍ.

س: متى ما بلغوا سنَّ التَّكليف .....؟

ج: لا يمكنهم من المصحف، يجعل لهم أشياء، حاجاتهم؛ لأنه والله أعلم أنه هو في السنة الأولى، سن السابعة في السنة الأولى، وهو طالب.

س: وإن كان أجزاء؟

ج: أقول: يجعل لهم في أوراق أسهل من المصحف، أو يُؤجل تعليمهم القرآن إلى إكمال السبع حتى يُعلِّمهم الطَّهارة.

س: مَن حمل الطَّهارة على الطهارة المعنوية -طهارة الإنسان؟

ج: لا، نوع الطهارة الشرعية، مَن كان له عُرف شرعًا يُحمل عليه.

س: الخلاف في المُميزين أو في البالغين؟

ج: في المميزين والبالغين، المميز يُعلّم الطهارة، والبالغ معروف.

......