20 من حديث: (مَنْ نَامَ عَنْ وِتْرِهِ أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُصَلِّهِ إذَا ذَكَرَهُ)

بَابُ لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ

وَخَتْم صَلَاةِ اللَّيْلِ بِالْوِتْرِ وَمَا جَاءَ فِي نَقْضِهِ

934- عَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ.

935- وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ.

936- وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: أَنَّهُ كَانَ إذَا سُئِلَ عَنِ الْوِتْرِ قَالَ: "أَمَّا أَنَا فَلَوْ أَوْتَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ، ثُمَّ أَرَدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ بِاللَّيْلِ شَفَعْتُ بِوَاحِدَةٍ مَا مَضَى مِنْ وِتْرِي، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا قَضَيْتُ صَلَاتِي أَوْتَرْتُ بِوَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَنَا أَنْ نَجْعَلَ آخِرَ صَلَاةِ اللَّيْلِ الْوِتْرَ". رَوَاهُ أَحْمَدُ.

937- وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: "الْوِتْرُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ، فَمَنْ شَاءَ أَنْ يُوتِرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ أَوْتَرَ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَشَاءَ أَنْ يَشْفَعَهَا بِرَكْعَةٍ وَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يُصْبِحَ ثُمَّ يُوتِرَ فَعَلَ، وَإِنْ شَاءَ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يُصْبِحَ، وَإِنْ شَاءَ آخِرَ اللَّيْلِ أَوْتَرَ". رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي "مُسْنَدِهِ".

938- وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ وَزَادَ: وَهُوَ جَالِسٌ.

وَقَدْ سَبَقَ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها، وَهُوَ حُجَّةٌ لِمَنْ لَمْ يَرَ نَقْضَ الْوِتْرِ.

939- وَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهما تَذَاكَرَا الْوِتْرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: "أَمَّا أَنَا فَأُصَلِّي ثُمَّ أَنَامُ عَلَى وِتْرٍ، وَإِذَا اسْتَيْقَظْتُ صَلَّيْتُ شَفْعًا شَفْعًا حَتَّى الصَّبَاح"، وَقَالَ عُمَرُ: "لَكِنِّي أَنَامُ عَلَى شَفْعٍ، ثُمَّ أُوتِرُ مِنْ آخِرِ السَّحَرِ"، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ: حَذِرَ هَذَا، وَقَالَ لِعُمَرَ: قَوِيَ هَذَا. رَوَاهُ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ بِإِسْنَادِهِ.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صلِّ وسلم على رسول الله.

أما بعد: فهذه الأحاديث في نقض الوتر، وفي عدم وتران في ليلة، وختم صلاة الليل بوترٍ، وفيها ثلاث مسائل:

المسألة الأولى: لا وتران في ليلةٍ.

والثانية: هل يجوز نقض الوتر؟

والثالثة: شرعية ختم صلاة الليل بوترٍ.

لا ريب أن السنة أن يختم صلاة الليل، وأن يتهجد ما شاء الله له في أول الليل، أو في وسطه، أو في آخره، ثم يختم بركعةٍ، هذا هو السنة، وإن صلَّى بعدها ركعتين للتأسِّي بالنبي ﷺ لبيان الجواز، أو لأنه اتَّضح أن الوقت واسع فلا بأس، ويدل على هذا المعنى ما تقدم من حديث ابن عمر في "الصحيحين" عن النبي ﷺ أنه قال: صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدُكم الصبحَ صلَّى ركعةً تُوتر له ما قد صلَّى، فهذا واضح في أنه يُصلي ثنتين ثنتين، ثم يختم بواحدةٍ، والثاني وهو قوله ﷺ: اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترًا، وهما متفقان في المعنى، ويُوافق حديث عائشة أيضًا: "كان ﷺ يُصلي من الليل عشر ركعات، يُسلِّم من كل ثنتين، ثم يُوتر بواحدةٍ"، وهذا هو الأكمل في التَّهجد؛ أنه يُصلي ثنتين ثنتين في أول الليل، أو في وسطه، أو في آخره، والأفضل في آخره إذا تيسر، الأفضل في الثلث الأخير إذا تيسر، ثم يختم بواحدةٍ.

وذهب بعضُ أهل العلم إلى أنَّ له أن ينقض الوتر إذا صلَّى من أول الليل ومن وسطه ثم قام من آخر الليل، فله أن ينقضه بواحدةٍ يُصليها يضمّها إلى الوتر الماضي، ثم يُصلي ما شاء الله، ثم يُوتر بواحدةٍ، هذا يُروى عن ابن عمر وعن عائشة كما ذكر المؤلفُ، وعن جماعةٍ، واحتجُّوا بحديث: اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترًا، قالوا: فمَن أوتر في أول الليل ثم يسَّر الله له القيام يختم به أيضًا، وإن أتى بركعةٍ يزيدها تضمّ إلى الأولى حتى تصير شفعًا ثم يُوتر بواحدةٍ.

وذهب الجمهور والأكثرون من أهل العلم إلى أنه لا ينقض، ولا ينبغي نقضه، ولا يُشرع نقضه، بل هو خلاف السنة؛ لقوله ﷺ في حديث طلق: لا وتران في ليلةٍ، وهو حديثٌ لا بأس به، صحيح، رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وصححه ابنُ حبان كما ذكر المؤلف هنا، وذكر الحافظ كذلك أنه صحَّحه ابنُ حبان أيضًا، وسنده جيد.

ولأنه إذا نقضه فقد أوتر بثلاثٍ، ما هو باثنين، صار وتره ثلاثًا: أوتر بالأولى، ثم بالنقض التي نقض بها، ثم بالأخير، فصارت ثلاثة أوتار، وهذا خلاف السنة، وخلاف عمله ﷺ، فالجمهور على أنه لا ينقضه، حكى العراقي عن الأكثر أنه لا ينقضه، وحكى النووي عنه عدم مشروعية النقض، وأنه يُصلي ما يسَّر الله له، كما جاء عن الصديق وعن جماعةٍ من الصحابة، يُصلي ما يسَّر الله له، ثم يُوتر بواحدةٍ إذا كان ما أوتر، أو كان قد أوتر سابقًا كفاه الوتر السابق، والحمد لله.

ولهذا ثبت عنه ﷺ من حديث عائشة: أنه كان يُصلي ركعتين بعد الوتر؛ ليعلم الناس أنه لا حرج في الشفع بعد الوتر، وأنه لا يجب ختمها بالوتر، بل لو صلَّى ركعتين أو أكثر بعد الوتر فلا حرج.

وهكذا حديث أم سلمة الذي أورده المؤلفُ هنا يدل على أنه لا حرج أن يُصلي بعد الوتر، وهذا هو المعتمد، وهذا هو الصواب، وهو قول الأكثرين، وهو موافق للأحاديث الصحيحة الثابتة عن الرسول عليه الصلاة والسلام، فيُصلي ما يسَّر الله له في أول الليل، أو في وسط الليل، أو في آخره، وليُوتر، وإذا قام في آخر الليل، يسَّر الله له القيام، أو اتَّضح له أنه باقٍ من الليل، وأحبَّ أن يُصلي ركعتين أو أكثر فلا بأس بذلك، ولا حاجة إلى النَّقض، ولا يأتي بوترٍ آخره، يكفيه الوتر الأول؛ لقوله ﷺ: لا وتران في ليلةٍ؛ ولأنه ﷺ أوتر ولم ينقض، بل صلَّى ركعتين ولم ينقض بعد الوتر عليه الصلاة والسلام.

س: .............؟

ج: لكن لو صحَّ عن عليٍّ فالسنة مُقدَّمة على قول عليٍّ، وعلى قول ابن عمر، السنة هي الحاكمة على الناس، هذه قاعدة: إذا اتَّضحت السنةُ لا يجوز أن تُعارض، لا بقول الصديق، ولا بعمر، ولا بعثمان، ولا بعلي، ولا بغيرهم، فمَن دونهم من باب أولى، فهي الحاكمة على الناس؛ لأنَّ الله يقول: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ [النساء:59].

س: ............؟

ج: يعني في أول الليل لا بأس، ويُوتر في آخر الليل لا بأس، وقد نصَّ عليه جمعٌ من أهل العلم.

س: ............؟

ج: ذكرت عائشة أنه كان يُصلي ركعتين، لكن ما في دليل أنه حافظ عليها، فيدل على أنه يفعلها بعض الأحيان لبيان الجواز؛ ولهذا قالت في أحاديث كثيرة صحيحة: "كان يختم بواحدةٍ عليه الصلاة والسلام".

س: ...........؟

ج: ...... بينهما مسافة، بينهما أحداث وحركات وأعمال ...... الركعة، هذا يُسمَّى: النقض، هذا ليس بشيءٍ، الصواب أنه خلاف السنة وخلاف الأفضل، التي مضت مضت انتهت.

س: .............؟

ج: هذا يحتاج إلى نظرٍ في مراجعة سند الخطابي، لكن نقله عن الصديق: أنه كان يشفع ولا يُوتر وترًا ثانيًا، ذكره جماعة عن الصديق: أنه كان يشفع ولا يأتي بوترٍ جديدٍ، حتى ولو نقض الوترَ الصديقُ ما دامت السنة بخلافه فالسنة مُقدَّمة على الصديق، وعلى عمر، وعلى عثمان، وعلى عليٍّ، وعلى غيرهم.

بَابُ قَضَاءِ مَا يَفُوتُ مِنَ الْوِتْرِ وَالسُّنَنِ الرَّاتِبَةِ وَالْأَوْرَاد

940- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ نَامَ عَنْ وِتْرِهِ أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُصَلِّهِ إذَا ذَكَرَهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.

941- وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ مِنَ اللَّيْلِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ، كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ.

وَثَبَتَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إذَا مَنَعَهُ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ نَوْمٌ أَوْ وَجَعٌ صَلَّى مِنَ النَّهَارِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، وَقَدْ ذَكَرنَا عَنْهُ قَضَاءَ السُّنَنِ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ.

بَابُ صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ

942- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَ فِيهِ بِعَزِيمَةٍ، فَيَقُولُ: مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ.

943- وَعَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَرَضَ صِيَامَ رَمَضَانَ، وَسَنَنْتُ قِيَامَهُ، فَمَنْ صَامَهُ وَقَامَهُ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ.

944- وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: صُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمْ يُصَلِّ بِنَا حَتَّى بَقِيَ سَبْعٌ مِنَ الشَّهْرِ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا فِي الثَّالِثَةِ، وَقَامَ بِنَا فِي الْخَامِسَةِ حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ نَفَلْتَنَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِنَا هَذِهِ؟ فَقَالَ: إنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ، ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا حَتَّى بَقِيَ ثَلَاثٌ مِنَ الشَّهْرِ، فَصَلَّى بِنَا فِي الثَّالِثَةِ، وَدَعَا أَهْلَهُ وَنِسَاءَهُ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى تَخَوَّفنَا الْفَلَاحَ، قُلْتُ لَهُ: وَمَا الْفَلَاحُ؟ قَالَ: السَّحُورُ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ.

945- وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ، فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ، ثُمَّ صَلَّى الثَّانِيَةَ فَكَثُرَ النَّاسُ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ فَلَمْ يَمْنَعنِي مِنَ الْخُرُوجِ إلَيْكُمْ إلَّا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْتَرَضَ عَلَيْكُمْ، وَذَلِكَ فِي رَمَضَان. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: "كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ فِي الْمَسْجِدِ فِي رَمَضَانَ بِاللَّيْلِ أَوْزَاعًا، يَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ الشَّيْءُ مِنَ الْقُرْآنِ، فَيَكُونُ مَعَهُ النَّفَر الْخَمْسَةُ، أَو السَّبْعَةُ، أَوْ أَقَلّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَر، يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ"، قَالَتْ: "فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَنْصِبَ لَهُ حَصِيرًا عَلَى بَابِ حُجْرَتِي، فَفَعَلْتُ، فَخَرَجَ إلَيْهِ بَعْدَ أَنْ صَلَّى عِشَاءَ الْآخِرَةَ، فَاجْتَمَعَ إلَيْهِ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ فَصَلَّى بِهِمْ". وَذكرَت الْقِصَّة بِمَعْنَى مَا تَقَدَّمَ، غَيْرَ أَنَّ فِيهَا: أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ إلَيْهِمْ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ.

946- وَعَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِي قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي رَمَضَانَ إلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ، يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عُمَرُ: "إنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ"، ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئِهِمْ، فَقَالَ عُمَرُ: "نِعْمَتِ الْبِدْعَةُ هَذِهِ، وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي يَقُومُونَ" يَعْنِي: آخِرَ اللَّيْلِ، وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

وَلِمَالِكٍ فِي "الْمُوَطَّأ" عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَان قَالَ: كَانَ النَّاسُ فِي زَمَنِ عُمَرَ يَقُومُونَ فِي رَمَضَانَ بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ رَكْعَةً.

الشيخ: اللهم صلِّ وسلم على رسول الله.

الباب الأول فيما يتعلق بقضاء الوتر، وقضاء حزبه من القرآن: وتقدم حديث عائشة رضي الله عنها: أنه كان عليه الصلاة والسلام إذا شغله عن ورده مرضٌ أو نومٌ صلَّى من النهار ثنتي عشرة ركعة، يعني: شفع بواحدةٍ ولم يُوتر، فدلَّ على أنَّ مَن فاته ورده من الليل يُستحب له قضاؤه من النهار؛ حرصًا على الاستمرار في العبادة، وحفاظًا عليها.

وهكذا حديث أبي سعيدٍ: من نام عن ورده أو نسيه فليُصلِّه إذا ذكره رواه أبو داود، وفي روايةٍ: مَن نام عن وتره أو نسيه فليُصلِّه إذا أصبح أو ذكر رواه الترمذي، وابن ماجه، ورواه أبو داود أيضًا.

والمقصود أنَّ هذا دليل على أنه يُستحب له القضاء، ورواية أبي داود أصح الروايات؛ ولهذا اقتصر عليها المؤلف: مَن نام عن وتره أو نسيه فليُصله إذا ذكره رواه أبو داود بإسنادٍ صحيحٍ.

وفي رواية الترمذي وابن ماجه ضعف، بلفظ: من نام عن الوتر أو نسيه فيُصله إذا أصبح أو إذا ذكر.

والمقصود العمل على شرعية قضاء ما فات الإنسان من وتره من تهجده، لكنه يشفعه كما في حديث عائشة عند مسلم: أنه يُصلي ثنتي عشرة ركعة، وهذا هو الأفضل، وهو يُقيد ما دلَّ عليه حديث أبي سعيدٍ ويُوضِّح معناه، وأنه يُصليه شفعًا لا وترًا، فليُصله إذا ذكر مشفوعًا لا وترًا؛ لأنَّ هذه الأحاديث يُفسِّر بعضُها بعضًا.

وحديث عائشة يدل على ذلك، وهو حديث صحيح، أصحّ من حديث أبي سعيدٍ، ولكن المعنى متقارب، يُفسر بعضه بعضًا.

والأحاديث الأخيرة كلها تدل على فضل قيام رمضان، وشرعية قيام رمضان، وأنه يُستحب لأهل الإسلام أن يقوموا رمضان ويُصلوه جماعةً كما صلَّاه النبيُّ ﷺ جماعةً عدة ليالٍ، ثم ترك وقال: إني خشيتُ أن تُفرض عليكم، فترك ذلك خوفًا أن يُفرض عليهم، فلما قُبض ﷺ أُمِنَ الفرض، وانقطع الوحي؛ ولهذا أمر عمر رضي الله عنه بذلك، وجعل أُبَيًّا يُصلي بالناس لما رآهم يُصلون أوزاعًا في المسجد، وكانوا في عهده ﷺ أوزاعًا: يُصلي الرجلُ لنفسه، وهذا يُصلي بثلاثةٍ أو يُصلي بأربعةٍ، وهذا يُصلي بخمسةٍ، متوزِّعين، ثم جمعهم عمر رضي الله عنه وأرضاه على أُبي فصاروا جماعةً واحدةً.

وفي بعض الروايات أنه خرج إليهم فرآهم، فقال: "نعمت البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل" يعني: الصلاة في آخر الليل، وكان الناس يُصلونها في أول الليل.

وسمَّاها بدعةً من جهة اللغة؛ لأنَّ البدعة من جهة اللغة: ما حدث على غير مثالٍ سابقٍ.

ولم يكن في عهده ﷺ يجمعهم على إمامٍ واحدٍ إلا في الليالي التي صلَّى بهم عليه الصلاة والسلام، ثم تركهم على حالهم أوزاعًا في المسجد، خوف أن تُفرض عليهم.

وسمَّاها عمر بهذا المعنى من حيث اللغة، وإلا فهي سنة، فعلها ﷺ وأمر بها وحثَّ عليها عليه الصلاة والسلام: التراويح سنة، والتهجد بالليل سنة، وصلاة الجماعة سنة في رمضان من فعله ﷺ ومن ترغيبه في ذلك، ويُغفر له ما تقدَّم من ذنبه: مَن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدَّم من ذنبه، وهكذا في الأحاديث الأخرى: مَن صلَّى رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدَّم من ذنبه يُفيد أنه لا بدّ من نيةٍ، يقوم عن إيمانٍ، ما هو عن رياءٍ وسمعةٍ، أو عن عادةٍ، لا عن إيمانٍ وتصديقٍ بشرع الله.

وقوله في حديث عبدالرحمن بن عوف: خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، هو مثل: غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه، وهو عند العلماء محمول على ما إذا كان عن توبةٍ وعن طاعةٍ، أو ليس له كبائر تمنع، أما إذا كان عنده كبائر فهو معلَّق بالمشيئة كما في الحديث الصحيح: الصَّلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مُكفِّرات لما بينهنَّ إذا اجتنب الكبائر، فالأحاديث يُفسِّر بعضُها بعضًا، ويُقيد مقيدها مطلقها، فمَن مات على الكبائر فهو تحت المشيئة، ومَن مات على التوبة وليس عنده كبيرة دخل الجنة من أول وهلةٍ.

وقوله ﷺ: غُفر له ما تقدَّم من ذنبه هذه من البشارة والتَّشجيع والتَّرغيب في الخير، وعليه مع هذا أن يُلاحظ التوبة من ذنوبه، والحذر من الإصرار على السيئات.

وفي حديث أبي ذرٍّ الدلالة على أنَّ الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف كتب الله له قيام ليلةٍ، وفي حديث أبي ذرٍّ ما يُوافق حديث عائشة: أنه صلَّى بهم عدة ليالٍ جماعةً ثم ترك، صلَّى بهم في بعضها إلى ثلث الليل، وفي بعضها إلى نصف الليل، وفي ليلة السابع والعشرين إلى آخر الليل، ثم ترك ذلك مثلما تقدم في حديث عائشة خوفًا أن تُفرض.

وفيه فضل قيام ليلة سبعٍ وعشرين، وأنها آكد الليالي؛ لأنها مظنة لليلة القدر، وهي أرجى من غيرها لليلة القدر.

وفيه أنَّ مَن قام مع الإمام حتى ينصرف كتب الله له قيام ليلةٍ وإن كان ما قام إلا بعض الليل، وهذا من فضله ، ومن الحثِّ على الجماعة في رمضان، وأن الجماعة يحصل بها قيام الليل وإن كانوا ما قاموا إلى بعض الليل.

وفَّق الله الجميع.

س: ..............؟

ج: عرفت وجهه أنه ما دام عليها ...... يعني: الدوام عليها والاستقامة عليها ليس من فعل النبي ﷺ، إنما فعلها ليالٍ ثم ترك، فهذا من حيث اللغة، يعني البدعة في اللغة: ما أُحدث على غير مثالٍ سابقٍ، ومنه قوله جلَّ وعلا: بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ [البقرة:117]، والبدعة في الدِّين: ما أُحدث في الدين ولم يشرعه الله ولا رسوله، يُقال له: بدعة، أما هذه فقد شرعها الله ورسوله، وفعلها المصطفى ودعا إليها ورغَّب، فهي قربة وطاعة، وإنما سمَّاها عمر بدعةً فهي في اللغة رضي الله عنه وأرضاه.

س: .............؟

ج: هي مخيرة، إن صلَّت معه فلا بأس، وإن صلَّت وحدها فلا بأس، الأمر واسع، النبي كان يُصلي وحده وعائشة نائمة، فإن صلَّت معه فلا بأس، وإن صلَّت وحدها فالأمر واسع.

س: ............؟

ج: تُصلي خلفه، ما تصفّ معه.

س: .............؟

ج: يُؤمرن بأن يجتمعن ولا يُصلين فُرادى، التي تُصلي فردًا خلف النساء تبطل صلاتها، لا بد [أن] تصفَّ معهم، إنما تصح صلاتها وحدها، أما إذا كان معها نساء لا بدَّ أن تصفَّ.

س: ..............؟

بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ

947- عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ فِي قَوْله تَعَالَى: كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ [الذاريات:17] قَالَ: "كَانُوا يُصَلُّونَ فِيمَا بَيْن الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ"، وَكَذَلِكَ: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ [السجدة:16]. رَوَاهُما أَبُو دَاوُد.

948- وَعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: "صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْمَغْرِبَ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَامَ يُصَلِّي، فَلَمْ يَزَلْ يُصَلِّي حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ ثُمَّ خَرَجَ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ.

بَابُ مَا جَاءَ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ

949- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، قَالَ: فَأَيُّ الصِّيَامِ أَفْضَلُ بَعْدَ رَمَضَانَ؟ قَالَ: شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ، وَلِابْنِ مَاجَهْ مِنْهُ فَضْلُ الصَّوْمِ فَقَطْ.

950- وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ الْعَبْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الْآخِرِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.

951- وَعَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إنَّ أَحَبَّ الصِّيَامِ إلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُد، وَأَحَبَّ الصَّلَاةِ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ صَلَاةُ دَاوُد؛ كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَكَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ، فَإِنَّهُ إنَّمَا رَوَى فَضْلَ الصَّوْمِ فَقَطْ.

952- وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا سُئِلَتْ: كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ؟ فَقَالَتْ: "كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ، رُبَّمَا أَسَرَّ، وَرُبَّمَا جَهَرَ". رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ.

953- وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ افْتَتَحَ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَمُسْلِمٌ.

954- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَفْتَتِحْ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُد.

وعمومه حجَّة في ترك نقض الوتر.

الشيخ: اللهم صلِّ وسلم على رسول الله.

أما بعد: فالأثران الأولان -أثر أنس وحذيفة- وما جاء في معناهما يدلان على استحباب التهجد بين المغرب والعشاء بالعبادة، وأنه محل عمل ومحل صلاة، وأنه لا يختص التهجد والتَّعبد بالصلاة بعد العشاء، بل حتى بين العشاءين فيُستحب لمن يسَّر الله له ذلك أن يُكثر من الصلاة بين العشاءين.

أما الراتبة فركعتان، سنة المغرب اثنتان فقط، كان النبي ﷺ يُحافظ عليها، ويُصليها في البيت غالبًا، وربما صلَّاها في المسجد.

أما بين العشاءين فإذا تنفَّل ويسَّر الله له صلاةً وقراءةً فذلك من فعل كثيرٍ من السلف، وما قد رواه أنس وحُذيفة فهذا يدل على شرعية التَّنفل بين العشاءين، وهو عمل صالح.

ولكن إذا كان هناك أعمال أخرى: كطلب العلم، والأمر بالمعروف، والنَّهي عن المنكر، وغير هذا من الأعمال المتعدية، فيُقدم عليه؛ ولهذا كان ﷺ يخرج من المسجد إلى بيته، هذا هو الغالب، فدلَّ ذلك على أنه إذا فعله بعض الأحيان فحسن، وإذا اشتغل بشيءٍ آخر من أمور بيته كما فعله النبيُّ ﷺ أو من الأمور الأخرى: كطلب العلم، أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو الدعوة إلى الله، أو زيارة بعض إخوانه لمصلحةٍ إسلاميةٍ، أو نحو ذلك فكله قربة وطاعة.

وأما ما يُروى من شرعية ستِّ ركعاتٍ بين المغرب والعشاء: كل الروايات في ذلك ضعيفة، وإنما شرعية الصلاة بين المغرب والعشاء هذا هو الثابت، وفعله جمعٌ من السلف من الصحابة وغيرهم، وأما تخصيص الستّ بطلبٍ خاصٍّ فالأحاديث ضعيفة.

والأحاديث الأخيرة دالة على فضل قيام الليل، وأنه ينبغي للمؤمن أن يكون له نصيبٌ من قيام الليل، وقد قال الله جلَّ وعلا في عباد الرحمن: وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا [الفرقان:64]، وقال عن المتقين: كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ۝ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الذاريات:17- 18]، وأمر الله نبيه: قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ۝ نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [المزمل:2- 4]، وقيام الليل من أفضل القربات، لكن لا يقومه كله، ينام ويقوم، كما قال ﷺ: ولكني أُصلي وأنام، فيستعين بنومته على قومته وعلى أعماله النهارية، ولكن يُستحب أن يكون له نصيبٌ من الليل يتهجد فيه.

وأفضله ثلث الليل كما في حديث عمرو بن عبسة وغيره، وفي حديث عبدالله بن عمرو: ثلث الليل أفضل، ثلث الليل الآخر، وهو السدس الرابع والسدس الخامس، وهو الذي كان يقوم فيه داود، ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، يعني: يقوم السدس الرابع والسدس الخامس، وهذا ثلث الليل الآخر، ثلث الليل الآخر هو السدس الرابع والسدس الخامس الذي هو أفضل النصف الأخير، فيكون السدس الرابع من جوف الليل، والسدس الثاني منه والخامس من الثلث الأخير منه حين التَّنزل الإلهي، وهذا أفضل ما يكون من القيام؛ ولهذا قال في حديث عبدالله بن عمرو في "الصحيحين": أفضل الصلاة صلاة داود، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، فيحصل له من ذلك القيام من جوف الليل، والقيام في الثلث الأخير.

وأحاديث ...... كلها دالة على فضل قيام الليل، أيضًا الثلث الأخير فيما قاله ﷺ: ينزل ربنا عز وجل إلى السماء الدنيا كل ليلةٍ حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: مَن يدعوني فأستجيب له؟ مَن يسألني فأُعطيه؟ مَن يستغفرني فأغفر له؟ وفي اللفظ الآخر: فيقول: هل من داعٍ فيُستجاب له؟ هل من سائلٍ فيُعطى سؤله؟ هل من تائبٍ فيُتاب عليه؟.

وقد تواترت الأخبارُ عن رسول الله ﷺ بذلك، فيُستحب للمؤمن والمؤمنة أن يكون لهما نصيبٌ من قيام الليل في الثلث الأخير، أو في الجوف الأخير، أو في أول الليل، حسبما يسَّر الله له.

وقد أوصى ﷺ أبا هريرة وأبا الدرداء بالإيتار أول الليل، ولعلَّ السبب في ذلك والله أعلم أنهما يشقّ عليهما القيام في آخر الليل؛ لدرسهما الحديث وعنايتهما بالحديث.

وقد فصَّل هذا في حديث جابر المتقدم: قال النبي ﷺ: مَن خاف ألا يقوم من آخر الليل فليُوتر أوله، ومَن طمع أن يقوم آخر الليل فليُوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل.

وقالت عائشة رضي الله عنها: "من كل الليل أوتر رسولُ الله ﷺ: من أوله، وأوسطه، وآخره، ثم انتهى وتره إلى السحر"، فاستقرَّ وتره في السحر، وهو الثلث الأخير.

وإذا انضم إلى ذلك ثلث الليل كما في الأحاديث السابقة –يعني: السدس الرابع- جمع بين الفضل كله، ويحتمل أنه ﷺ جاءه الوحي بأن الثلث الأخير هو الأفضل؛ لأنه يُوافق النزول الإلهي؛ ولهذا استقرَّ الثلث الأخير من الليل.

ولكن الأصل هو الجمع بين النصوص، فإذا تيسر له أن يكون نصيبه من جوف الليل ومن الثلث الأخير، فإنه بهذا يجمع بين النصوص كلها.

وفي حديث عائشة الدلالة على أنه في قيام الليل إن شاء أسرَّ وإن شاء جهر، قالت عائشةُ رضي الله عنها: "من كل الليل أوتر رسولُ الله: من أوله وآخره"، ثم قالت لما سُئلت عن قراءته: "ربما أسرَّ، وربما جهر". وهو حديثٌ جيد صحيح، وهو يدل على أنه لا بأس بالجهر والسر، إن رأى أن جهره أنشط له وأنفع له وللحاضرين جهر، وإن رأى السر أخشع لقلبه أسرَّ، أو كان في جهره تشويشًا على المصلين أو قراء أو نائمين أسرَّ، ولم يجهر بحيث يُؤذي مَن حوله.

وفي حديث أبي هريرة وعائشة الدلالة على شرعية بدء التَّهجد بركعتين خفيفتين، تقول عائشة رضي الله عنها: "كان يبدأ تهجده بركعتين خفيفتين إذا قام آخر الليل"، وأبو هريرة يقول أن رسول الله ﷺ أمر بذلك: إذا قام أحدُكم من الليل فليُصلِّ ركعتين خفيفتين، يعني: قبل تهجده، هذا هو الأفضل؛ أن يبدأ بركعتين خفيفتين، ثم يُصلي ما قسم الله له.

وفي حجة مَن قال المؤلفُ على عدم نقض الوتر الذي قاله بعضُ السلف، وهو أنه إذا أوتر في أول الليل ثم قام يُصلي ركعةً منها مضمومة إلى الأولى التي أوتر بها سابقًا، ثم يُصلي ما تيسر، ثم يُوتر في آخر صلاته، وهذا القول مرجوح؛ فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يبدأ بركعتين يستفتح بها الصلاة، فلو بدأ بالوتر ما بدأ بركعتين، بدأ بركعةٍ، هذا خلاف السنة، وقد تقدَّم أنَّ الصواب أنه لا ينقض الوتر، بل إذا أوتر من آخر الليل يمكن أن يُصلي ما تيسر من آخر الليل، ولا حاجة إلى وترٍ، يكفيه الوتر الأول؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: لا وتران في ليلةٍ، فإذا صلَّى من أول الليل ما يسَّر الله له أخذًا بالحديث؛ خوفًا ألا يقوم من آخر الليل، ثم يسَّر الله له القيام من آخر الليل، فإنه يُصلي ما يسَّر الله له شفعًا: ركعتين ركعتين، ويكفي الوتر الأول، ولا حاجة إلى أن ينقض وتره، ولا حاجة إلى أن يُعيد الوتر؛ لكونه خلاف السنة، والله أعلم.

س: الحكمة في استفتاح القيام بركعتين خفيفتين؟

ج: الله أعلم، لكن لعلَّ السر في ذلك أن يتهيَّأ إلى التطويل في القراءة والركوع، فإنه ينشط؛ لأنه قد يكون عنده شيء من الضعف، فإذا صلَّى ركعتين خفيفتين كان فيها نشاط له على ما بعدها، والله أعلم، لا أعلم نصًّا في هذا، لكن لعلَّ هذا هو الصواب.

س: ............؟

ج: ....... إذا ذكر الله انحلت عقدة، وإذا توضَّأ انحلت عقدة، وإذا قام صلَّى انحلت عقده كلها، فهذا يرى من الحكمة، لكن قد يُقال: هذا ........ ركعتين، فإذا شرع في المطولة حصل المقصود.

س: ............؟

ج: لعلَّ الحكم يتعلق ...... بإحرامه بها، على كل حالٍ مسألة الحكمة أمرها بسيط، المهم العمل بالمشروع، سواء ظهرت الحكمةُ أم لم تظهر الحكمة.

س: الصلاة بين العشاءين هي ناشئة الليل؟

ج: يُروى عن بعض السلف أنه قال: إنها ناشئة الليل، لكن الأظهر والمعروف عند العلماء أنَّ ناشئة الليل هي التي بعد النوم، ينام بعض الشيء ثم يقوم، ناشئة الليل هي ما يقع بعد النوم، هذا هو المشهور عند العلماء.

س: مَن كانت له عادة من الصلاة بين العشاءين ستّ ركعات؛ بناءً على الحديث، يُنكر عليه؟

ج: ينبغي أن يُعلَّم، ينبغي أن يزيد أو ينقص، لا يُداوم عليها لاعتقاد هذا الأمر، يرجى بالتعليم، وإلا ستّ ركعات لا بأس بها، لكن لا يعتقد المعنى ويُعلَّم.

س: ولا يُقال أنها من فضائل الأعمال؟

ج: الأمر فيها واسع.

س: ..............؟

ج: الظاهر أنها تعدّ من قيام الليل؛ لأنَّ الليل يدخل بغروب الشمس.

س: الأفضل أنه يجمع الوتر مع الشفع، أو يُؤخر الشفع إلى آخر الليل، مثل: لو إنسان صلَّى الشفع في أول الليل، وأحبَّ أن يُؤخر الوتر إلى آخر الليل، يفصل بينهما، يُصلي الوتر وحده في آخر الليل؟

ج: الأمر واسع، لا أعلم في هذا شيئًا، لكن إذا تيسر له أن يكون الوترُ معه أفضل؛ لأن الصلاة في آخر الليل أفضل، إذا تيسر يُؤخّر معه ركعتين أو أربع ركعات، يُصلي خمسًا من آخر الليل أو ثلاثًا يكون أفضل؛ لأنه أكثر في الأجر.

بَابُ صَلَاةِ الضُّحَى

955- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ بِثَلَاثٍ: بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَفِي لَفْظٍ لِأَحْمَدَ وَمُسْلِمٍ: "وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى كُلَّ يَوْمٍ".

956- وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى رَوَاهُ أَحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُد.

957- وَعَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: فِي الْإِنْسَانِ سِتُّونَ وَثَلَاثُمِئَةِ مَفْصلٍ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْ كُلِّ مَفْصِلٍ مِنْهَا صَدَقَةً، قَالُوا: فَمَن الَّذِي يُطِيقُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: النُّخَاعةُ فِي الْمَسْجِدِ تَدْفِنُهَا، أَو الشَّيْءُ تُنَحِّيهِ عَنِ الطَّرِيقِ، فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَرَكْعَتَا الضُّحَى تُجْزِئ عَنْكَ رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد.

958- وَعَنْ نُعَيْمِ بْنِ هَمَّارٍ، عَن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ رَبُّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ: يَا ابْنَ آدَمَ، صَلِّ لِي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَكْفِكَ آخِرَهُ رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَهُوَ لِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ.

959- وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَمُسْلِمٌ، وَابْنُ مَاجَهْ.

960- وَعَنْ أُمِّ هَانِئٍ: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِأَعْلَى مَكَّةَ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى غُسْلِهِ، فَسَتَرَتْ عَلَيْهِ فَاطِمَةُ، ثُمَّ أَخَذَ ثَوْبَهُ فَالْتَحَفَ بِهِ، ثُمَّ صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ سُبْحَةَ الضُّحَى. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَلِأَبِي دَاوُد عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ الْفَتْحِ سُبْحَةَ الضُّحَى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ، يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ.

961- وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أَهْلِ قُبَاءَ وَهُمْ يُصَلُّونَ الضُّحَى، فَقَالَ: صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ إذَا رَمضَت الْفِصَالُ مِنَ الضُّحَى رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَمُسْلِمٌ.

962- وَعَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ قَالَ: سَأَلْنَا عَلِيًّا عَنْ تَطَوُّعِ النَّبِيِّ ﷺ بِالنَّهَارِ فَقَالَ: "كَانَ إذَا صَلَّى الْفَجْرَ أَمْهَلَ، حَتَّى إذَا كَانَتِ الشَّمْسُ مِنْ هَاهُنَا –يَعْنِي: مِنَ الْمَشْرِقِ- مِقْدَارُهَا مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ هَاهُنَا قِبَلَ الْمَغْرِبِ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُمْهِلُ حَتَّى إذَا كَانَتِ الشَّمْسُ مِنْ هَاهُنَا –يَعْنِي: مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ- مِقْدَارُهَا مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ هَاهُنَا –يَعْنِي: مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ- قَامَ فَصَلَّى أَرْبَعًا، وَأَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ إذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَأَرْبَعًا قَبْلَ الْعَصْرِ، يَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَالنَّبِيِّينَ وَمَنْ يَتْبَعُهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ". رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا أَبَا دَاوُد.

الشيخ: الحمد لله، وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

ذكر المؤلفُ هنا في باب صلاة الضُّحى ثمانية أحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام:

الحديث الأول حديث أبي هريرة : أن النبي أوصاه بثلاثٍ: بركعتي الضُّحى، والوتر قبل النوم، وصيام ثلاثة أيام من كل شهرٍ.

وهذه سنن متأكدة، فيُستحب للمؤمن أن يُصلي الضحى في رواية مسلم: ركعتين كل يوم، وإن زاد وصلَّى أربعًا أو ستًّا أو ثمانٍ أو أكثر فلا بأس، لكن أقلّها ركعتان، وقد ثبتت عن النبي ﷺ الوصية بذلك لأبي هريرة، ولأبي الدرداء، كما في رواية مسلم عن عبدالله بن عمرو.

المقصود أنها سنة مؤكدة، ولم يُحافظ عليها عليه الصلاة والسلام من فعله، لكنه أوصى بها عليه الصلاة والسلام، فيُستحب للمؤمن والمؤمنة الحفاظ عليها.

وفي حديث أبي ذرٍّ أنها تقوم مقام الصَّدقات التي على السّلاميات، فإنه على كل إنسانٍ صدقة، على سلامياته صدقة، والسلاميات المفاصل.

وفي حديث بريدة أنها ثلاثمئة وستون مفصلًا، وهكذا رواه مسلم من حديث عائشة، وكان الأولى بالمؤلف أن يذكره هنا؛ لأنه أصح من حديث بريدة، حديث عائشة: أن النبي ﷺ قال: خلق الله ابن آدم على ثلاثمئة وستين مفصلًا، فإذا سبَّح الله، وحمد الله، وهلل الله، وكبَّر الله، واستغفر الله، وأماط حجرًا من الطريق أو عظمًا أو شوكًا؛ أصبح وقد زحزح نفسه عن النار، أو قال: أمسى وقد زحزح نفسه عن النار.

فإذا صلَّى ركعتين قامت مقام هذه الصَّدقات التي يُشرع له أن يُؤديها كما في حديث عائشة، وفي حديث بُريدة عليه –يعني: عمل تلك السّلاميات- أن يُزيل الأذى: كحكِّ البصاق من المساجد، وإزالة الأذى من الطريق، وهكذا الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، كما في حديث أبي ذرٍّ، وكل خطوةٍ يمشيها إلى الصلاة، والتَّسبيح والتهليل والتحميد والتكبير، كل هذه صدقات، وهكذا سائر ما شرع الله.

فإذا فعل ثلاثمئة وستين صدقةً من هذه الصَّدقات أدَّى ما عليه، ومن ذلك: إماطة الأذى عن الطريق، وحكّ الأذى من جدار المسجد، التسبيح، التحميد، التهليل، التكبير، الدعوة إلى الله، الاستغفار، إلى غير ذلك.

قال: ويكفي من ذلك ركعتان، هكذا جاء في حديث أبي ذرٍّ، وحديث بريدة: ركعتان يركعهما من الضحى تقوم مقام هذه الصَّدقات، وتُؤدي عنه هذه الصَّدقات، فدلَّ ذلك على تأكد هاتين الركعتين، وأن فيهما خيرًا عظيمًا، وفوائد جمَّة، فيُشرع للمؤمن أن يُحافظ عليهما كما أوصى النبيُّ ﷺ بذلك أبا هريرة وأبا الدَّرداء.

وهو ﷺ إنما ترك المحافظة والله أعلم لئلا يشقَّ على أمته؛ لأنه لو أوصى وحافظ صار ذلك أشد تأكيدًا، وربما شقَّ على الناس؛ ولهذا قالت عائشةُ رضي الله عنها أنه عليه الصلاة والسلام ربما ترك العمل وهو يُحب أن يعمل به مخافة أن يشقَّ على أمته عليه الصلاة والسلام.

والسنة ثبتت بقوله وبفعله وبتقريره، وهذه السنة ثبتت من قوله في الأحاديث الصحيحة، ومن فعله في بعض الأحيان، كما ثبت من حديث عائشة: أنه كان يُصلي الضُّحى أربعًا، ويزيد ما شاء الله. وحديث أم هانئ: أنه صلَّى يوم الفتح سبحة الضحى ثمان ركعات. زاد أبو داود: يُسلِّم من كل ركعتين.

وفي حديث نعيم بن حمار، عن النبي ﷺ أنه قال: يقول الله جلَّ وعلا: يا ابن آدم، صلِّ أربعًا من أول النهار أكفك آخره.

حمله بعضُهم على صلاة الضُّحى، وأنه يُستحب أن يُصليها أربعًا، ولكن هذا ليس بصريحٍ، يحتمل أنه يراد بها صلاة الفجر وسنتها، فإنها هي أول النهار، وهي قبل صلاة الضحى، ولعلَّ المراد بهذا أولى: أنها صلاة الفجر وسنة الفجر؛ لأنهما يُفعلان في أول النهار، وصلاة الفجر فريضة، وسنتها مؤكدة، آكد من صلاة الضُّحى.

وبكل حالٍ، إذا صلى أربعًا من الضحى فهو خيرٌ كبيرٌ كما تقدم من حديث عائشة: يُصلي أربعًا ويزيد ما شاء الله.

وفي حديث عليٍّ من رواية عاصم بن ضمرة: أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك، يعني: يُصلي أربعًا من الضحى، وثنتين من أول الضحى، وأنه كان يُصلي ستَّ عشرة ركعة كل يوم: ثنتين حين ارتفاع الشمس، وأربعًا إذا اشتدَّ الضحى، وأربعًا قبل الظهر، وثنتين بعدها، وأربعًا قبل العصر، هذه ستّ عشرة ركعة، وهذا محفوظ عن النبي ﷺ: بأربع قبل الظهر، وثنتين بعدها، وثنتين بعد المغرب، وثنتين بعد العشاء، وثنتين قبل صلاة الصبح، لكن رواية عاصم عن عليٍّ: أنه يُصلي أربعًا قبل العصر، هذا هو الذي انفرد به عاصم عن عليٍّ.

كذلك أربعًا إذا اشتدَّ الضحى بعد ركعتين في أول الضُّحى؛ ولهذا ضعَّف جماعةٌ حديثَ عاصم هذا، قالوا: إنه ضعيف، وشدَّد في هذا أبو العباس ابن تيمية، قالوا: إنه لا يصح عن النبي ﷺ حديث عليٍّ هذا.

وعاصم فيه كلام كثير، والأقرب أن روايته هذه غير صحيحة، وفي الأحاديث الصحيحة ما يكفي ويشفي، في الأحاديث السابقة ما يكفي.

أما قبل العصر فثبت فيه قول النبي ﷺ: رحم الله امرأً صلَّى أربعًا قبل العصر، فجاء هذا من قوله عليه الصلاة والسلام، فيُستحب أن يُصلي أربعًا قبل العصر إذا تيسر ذلك.

وفي حديث زيد بن أرقم: أن الأفضل أن تكون صلاة الضحى حين يشتد الضحى، فإذا اشتد الضحى ورمضت الفصال هذا هو الأفضل في صلاة الضحى؛ ولهذا قال ﷺ لما رآهم يُصلون: صلاة الأوَّابين حين ترمض الفصال يعني: حين يشتد عليها الرمضاء، والفصال جميع فصيل، وهي أولاد الإبل، يعني: إذا اشتد الضُّحى هذا هو الأفضل، وإن صلاها بعد ارتفاع الشمس حصل المقصود، لكن عند شدة الضحى يكون أفضل.

وفَّق الله الجميع.

س: ...........؟

ج: أربع قبل الظهر، وثنتان في أول النهار تصير ستًّا، ما يُتابعه أحد على هذا، لكن له أوهام، له مناكير؛ ولهذا أنكر عليه جماعةٌ هذا الحديث، منهم أبو العباس.

س: الركعتان اللتان تكونان بعد طلوع الشمس هل ينوي بهما الضُّحى؟

ج: ولو ما نواها هي صلاة الضُّحى، لكن إذا صلَّى ركعات أخرى إذا اشتدَّ الضحى كان أفضل، وقد صلَّى النبي ثمانِ ركعات، فإذا صلَّى ثمانٍ أو ستًّا أو أربعًا هذا أفضل.

س: وحديث أن أجرها كحجة وعمرةٍ؟

ج: لا بأس به، طرقه جيدة.

س: .............؟

ج: هذا حديث أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله عنها، وهو لا بأس به، وهو يدل على فضل أربع قبل الظهر، وأربع بعدها، لكن ليست راتبة، فالراتبة أربع وثنتان، هذه هي الراتبة، وإذا صلَّى بعد الظهر أربعًا كان أفضل، ولكن ليست هي الراتبة، الراتبة ثنتان هي التي حافظ عليها النبيُّ ﷺ، وإذا زاد ثنتين صار أربعًا قبلها وأربعًا بعدها فهو أفضل.

س: ............؟

ج: إذا وقفت الشمسُ قبل الزوال بيسير؛ لأنها عند وقوف الشمس تُسجر جهنم؛ ولهذا في حديث عمرو بن عبسة عند مسلم قال: فإذا طلعت الشمسُ فصلِّ؛ فإنَّ الصلاة محضورة مشهودة حتى يقف الظلُّ، يعني: حتى تقف الشمسُ في وسط السماء، فإذا توسَّطت السماء فهذا وقت النهي حتى تميل، فإذا مالت دخل وقت الظهر.

وقال العلماء: إنه وقت قصير، الوقت الذي يراه الناسُ أنها واقفة، وهي ما هي بواقفةٍ، لكن عند توسطها في السماء هذا وقت نهي أيضًا، وهو وقت خامس، ولا يُصلي في هذا الوقت قبل الظهر بنحو ربع ساعة أو ثلث ساعة تقريبًا، يعني: يتحرى قبل الظهر بقليلٍ، ويدع الصلاة ويُقدمها قبل ذلك.

س: ...........؟

ج: الصواب أنها مُستمرة، تحية المسجد سنة مطلقة في جميع الأوقات، حتى في وقت النَّهي، هذا هو الصواب، حتى في أوقات النَّهي.

كذلك صلاة الكسوف وصلاة الطواف في جميع الأوقات، هذا هو الصواب، وهي مُستثناة من أحاديث النَّهي.

س: ..........؟

ج: هذه غير ذوات الأسباب.

س: ............؟

ج: في المسجد، تُصلى ركعتين في المسجد، وإذا صلَّاها يكون جمعًا بين الخيرين.

س: محضورة مشهودة؟

ج: يشهدها الله وملائكته، أو الملائكة كما في الرواية الأخرى.

س: إذا اقتصر على أذكار الصَّلوات هل يُؤدي عن السّلاميات؟

ج: ما تكمل ثلاثمئة وستين حتى يضمَّ إليها غيرها، أو يأتي بركعتي الضُّحى.

س: ثلاثمئة وستون الصَّلوات الخمس يعني؟

ج: ثلاثمئة وستون مفصلًا.

س: إذا أدَّى الصَّلوات الخمس وأذكار الصَّلوات الخمس؟

ج: على كل حالٍ، إذا فعل حسنات تُقابل الثلاثمئة وستين -ولو صدقات- مُستحبَّة، ما هي بفريضةٍ، والمقصود من هذا كله الاستكثار من الخير، والحثّ على الاستكثار من الخيرات، والمسارعة إلى الطَّاعات.

س: لو جلس في بيته بعد صلاة الفجر إلى أن تطلع الشمسُ ثم صلَّى، هل يكون له الأجر؟

ج: يُرجى له الخير إن شاء الله، إذا كان بعد الصلاة كالمريض.

بَابُ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ

963- عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إذَا دَخَلَ أَحَدُكُم الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ، وَالْأَثْرَمُ فِي "سُنَنِهِ"، وَلَفْظُهُ: أَعْطُوا الْمَسَاجِدَ حَقَّهَا، قَالُوا: وَمَا حَقُّهَا؟ قَالَ: أَنْ تُصَلُّوا رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسُوا.

بَابُ الصَّلَاةِ عقيب الطَّهُورِ

964- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِبِلَالٍ عِنْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ: يَا بِلَالُ، حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَه فِي الْإِسْلَامِ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ: مَا عَمِلْتُ عَمَلًا أَرْجَى عِنْدِي أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طُهُورًا فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إلَّا صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كُتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّيَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

بَابُ صَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ

965- عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، يَقُولُ: إذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلِ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي -أَوْ قَالَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ- فَاقْدُرْهُ لِي، وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي -أَوْ قَالَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ- فَاصْرِفْهُ عَنِّي، وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِيَ الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ أَرْضِنِي بِهِ، قَالَ: وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا مُسْلِمًا.

الشيخ: هذه الأبواب الثلاثة في مسائل ثلاثة:

المسألة الأولى: تحية المسجد.

المسألة الثانية: سنة الوضوء.

المسألة الثالثة: صلاة الاستخارة.

الأولى تحية المسجد: فيُشرع لمن دخل المسجدَ وهو على وضوءٍ أن يُصلي ركعتين تحية المسجد؛ لحديث أبي قتادة وما جاء في معناه، وقد جاء الأمرُ بها والنَّهي عن تركها، قال عليه الصلاة والسلام: إذا دخل أحدكم المسجدَ فلا يجلس حتى يُصلي ركعتين، وفي روايةٍ للبخاري: فليركع ركعتين قبل أن يجلس.

ولما دخل سليك الغطفاني وجلس يوم الجمعة والنبي يخطب أمره أن يقوم فيُصلي ركعتين، وقال: إذا جاء أحدكم والإمام يخطب فليركع ركعتين، وليتجوَّز فيهما.

ولما جاء جابر يستقضي ثمن بعيره، ودخل المسجد، أمره النبيُّ ﷺ أن يُصلي ركعتين.

فالسنة لمن دخل المسجد أن يُصلي ركعتين إذا كان على طهارةٍ، وهذه هي تحية المسجد.

وفي رواية الأثرم: أعطوا المساجد حقَّها، قالوا: وما حقّها؟ قال: صلاة ركعتين، فهي سنة مُؤكدة.

وذهب الجمهور إلى أنها سنة مؤكدة، وقال بعضهم: إنها واجبة، فالأصل في الأمر الوجوب، والأصل في النهي التحريم.

والجمهور أجابوا عن هذا بقوله ﷺ لما سُئل: هل على المؤمن صلاة غير الصَّلوات الخمس؟ قال: لا، إلا أن يطَّوَّع، فحملوا ما سوى [ذلك] على التَّطوع.

وبكل حالٍ، ينبغي للمؤمن أن لا يُهملها، فمتى دخل وهو على طهارةٍ فإنه ينبغي له ألا يجلس حتى يُصلي ركعتين.

واختلف العلماء: هل يجوز ذلك في أوقات النَّهي؟

والصواب أنه يجوز؛ لأن الرسول أمر بها وقت الخطبة، والناس محتاجون لسماع الخطبة؛ ولهذا أمر بها وقت الخطبة، وأقرَّ بلالًا لما سأله عن أرجى عملٍ عمله قال: سنة الوضوء، ما توضَّأ إلا صلَّى، فدلَّ على أن ذوات الأسباب تُفعل في أوقات النَّهي، فلما قال: إذا دخل أحدُكم المسجد لم يقل: إلا في وقت النَّهي، ما استثنى، فدلَّ ذلك على أنها عامَّة، وأن السنة متى دخل وقت نهي -كبعد العصر أو بعد الصبح- يُصلي ركعتين.

وهكذا إذا طاف بعد العصر يُصلي ركعتين؛ لقوله ﷺ: لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت أن يُصلي أية ساعةٍ شاء، من ليلٍ أو نهارٍ رواه الخمسة بإسنادٍ صحيحٍ.

وهكذا سنة الوضوء من ذوات الأسباب، وهكذا صلاة الخسوف من ذوات الأسباب، فإذا خسفت الشمسُ بعد العصر أو عند طلوع الشمس صليت صلاة الخسوف على الراجح.

وهكذا إذا توضَّأ بعد العصر ليقرأ القرآن أو ليطوف سُنَّ له ركعتان، أو يُصلي صلاة الاستخارة.

فالمقصود أن سنة الوضوء من ذوات الأسباب، لكن صلاة الاستخارة وقتها واسع، فلو أجَّل إلى بعد المغرب، أو في وقتٍ آخر يكون أحوط؛ لأنها اختيارية، ليس هناك حاجة إلى تعجيلها في العصر، لكن لو دعت الضَّرورة إلى تعجيلها في العصر فهي من ذوات الأسباب، أو بعد الصبح.

وفي حديث بلال الدلالة على فضل هاتين الركعتين، وأن الرسول ﷺ دخل الجنة فسمع دفًّا أمامه، يعني: هذا من أرجى عمله، فيحمل هذا والله أعلم أنه لما دخلها عُرج به إلى السماء ودخل الجنة، ورأى ما فيها من الخير العظيم، ويحتمل أنه رآها في المنام.

وفي هذا أيضًا فضل بلال، وأنه له مزية كبيرة ، وأنه ما توضأ إلا صلَّى سنة الوضوء، فيُستحب للمؤمن إذا توضَّأ أن يُصلي ركعتين، وقد جاءت في هذا الباب أحاديث:

منها حديث عثمان أنه توضَّأ للناس فلما فرغ من وضوئه قال: "إنه رأى النبي ﷺ توضأ نحو وضوئي هذا ثم قال: مَن توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلَّى ركعتين لا يُحدِّث فيهما نفسه غفر الله له ما تقدَّم من ذنبه"، وفي لفظٍ: مُقبلًا على الله بوجهه غفر الله له ما تقدَّم من ذنبه، وفي لفظٍ: دخل الجنة، فهذا يدل على فضل هاتين الركعتين، وأنهما من أسباب دخول الجنة، ومن أسباب المغفرة، ومن صلَّاهما بحضور قلبٍ وطمأنينة وإقبال عليهما، وأنهما سنة بعد الوضوء.

وفي حديث جابر الدلالة على صلاة الاستخارة، وأنه يُستحب للمؤمن أن يستخير ربَّه إذا همَّ بأمرٍ يشتبه عليه، وهذه الصلاة في الأمور المشتبهة التي يشتبه عليه أمرها، وأما الأمور الواضحة التي ليس فيها شبهة فلا تحتاج إلى استخارةٍ، فلا يستخير هل يُصلي أم ما يُصلي، ولا يستخير هل يُزكِّي أو ما يُزكِّي؟ ولا يستخير هل يبرّ والديه أو ما يبرّ والديه؟ ولا يستخير هل يحجّ أو ما يحجّ؟ إذا كان الطريق آمنًا وليس هناك محذور، إنما الاستخارة في الأمور التي قد يخفى عليه أمرها: إما في ذاتها، وإما في الطريق إليها: كالزواج بفلانة، أو السفر إلى البلد الفلانية، أو السفر من طريق كذا إلى الحجِّ؛ لأنها طريق مخوفة، هل يُسافر معهم من طريقٍ آخر؟ وأشباه ذلك مما فيه اشتباه.

فيُصلي ركعتين ثم يستخير بعدهما -بعد الصلاة- يدعو بهذا الدعاء الذي علَّمه النبيُّ أمته، يقول: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنتَ تعلم أنَّ هذا الأمر -ويُسميه: سفري إلى كذا، تزوجي بفلانة، معاملتي لفلان، وما أشبه ذلك يُسمِّي- خيرٌ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال: في عاجل أمري وآجله، شكٌّ من الراوي- فاقدره لي، ويسِّره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أنَّ هذا الأمر شرٌّ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال: في عاجل أمري وآجله- فاصرفه عني، واصرفني عنه، وقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني به، وفي روايةٍ: ثم رضني به، فهذا يدل على شرعية هذا الدعاء في الاستخارة، أنه يُصلي ركعتين أولًا ثم يدعو بهذا الدعاء بعد الصلاة.

فهذا دعاء عظيم وكل فيه الأمر إلى الله، وطلب منه أن يقدم له الخير، والله أحكم وأعلم جلَّ وعلا، والله أعلم.

س: .............؟

ج: هذا شكٌّ من الراوي، هل قال: معاشي وعاقبة أمري، أو قال: عاجل أمري يعني: إحداهما تكفي، إما معاشي وعاقبة أمري، اللهم إن كنتَ تعلم أن هذا الأمر خيرٌ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو يقول: في عاجل أمري وآجله شكٌّ من الراوي.

س: يرفع يديه في الدُّعاء؟

ج: إن رفع فالرفع من أسباب الإجابة.

س: .............؟

ج: بعد هذا يستشير، إذا تيسر له أحدٌ من إخوانه الطيبين يستشيرهم، ثم يعمل ما ينشرح له صدره، من سعادة العبد الاستخارة والمشورة: وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ [الشورى:38]، فإذا استشار أهلَ بيته الطيبين أو أصدقاءه الطيبين وأشاروا عليه يعمل بما أشاروا، وإذا انشرح صدره لأحد الأمرين يعمل به.

س: إذا انشرح صدره لغير الخير؟

ج: ......... إذا انشرح صدره إلى أنَّ هذا خير يعمل به، وإذا انشرح صدره إلى الشرِّ لا يعمل به.

س: قول البعض أنَّ الدعاء بعد صلاة الفريضة ما يجوز؟

ج: ما في بأس، إذا دعا بعد الذكر ما في بأس.

س: طيب، قوله: "أستغفر الله، اللهم أنت السلام"؟

ج: هذا دعاء، "أستغفر الله" دعاء، وإذا دعا كذلك: "اللهم أعني على ذكرك وشُكرك وحُسن عبادتك" لا بأس، أو دعا بغيره بعد الذكر.

س: معنى ذلك أن المنهي [عنه] رفع اليدين وليس الدّعاء؟

ج: رفع اليدين فقط، ما جاء أن النبي كان يرفع بعد الفريضة، يدعو ولا يرفع.

س: إذا دخل المسجد وصلَّى السنة، وخرج من المسجد ونوى أن يرجع إليه، هل يُصلي تحية المسجد مرةً أخرى؟

ج: هذا الأحوط، إذا دخل يُصلي هذا الأحوط.

..............

س: القسم بحقِّ وجود الله؟

ج: حق وجود الله أن نعبده ونُطيعه، وهذه من أفعالنا، ما نُقسم بها.

س: ..........؟

ج: لا يصلوا في المقبرة.

س: موضع دعاء الاستخارة بعد السلام أو قبله؟

ج: بعد السلام؛ لأنه قال: ثم صلِّ ثم ...

بَاب مَا جَاءَ فِي طُول الْقِيَامِ وَكَثْرَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ

966- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺمَ قَالَ: أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ.

967- وَعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ؛ فَإِنَّك لَنْ تَسْجُدَ لِلَّهِ سَجْدَةً إلَّا رَفَعَكَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ بِهَا عَنْكَ خَطِيئَةً رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد.

968- وَعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، آتِيهِ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَقَالَ: سَلْنِي، فَقُلْتُ: أَسْأَلُك مُرَافَقَتَك فِي الْجَنَّةِ، فَقَالَ: أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ؟ فَقُلْتُ: هُوَ ذَاكَ، فَقَالَ: أَعِنِّي عَلَى نَفْسِك بِكَثْرَةِ السُّجُودِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُد.

969- وَعَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.

970- وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: إنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيَقُومُ وَيُصَلِّي حَتَّى تَرِمَ قَدَمَاهُ أَوْ سَاقَاهُ، فَيُقَالُ لَهُ، فَيَقُولُ: أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟! رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا أَبَا دَاوُد.

بَابُ إخْفَاءِ التَّطَوُّعِ وَجَوَازه جَمَاعَةً

971- عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: أَفْضَلُ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ، لَكِنَّ لَهُ مَعْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِاللَّهِ بْنِ سَعْدٍ.

972- وَعَنْ عِتْبَانَ بْن مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ السُّيُولَ لَتَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ مَسْجِدِ قَوْمِي، فَأُحِبُّ أَنْ تَأْتِيَنِي فَتُصَلِّيَ فِي مَكَانٍ مِنْ بَيْتِي أَتَّخِذُهُ مَسْجِدًا، فَقَالَ: سَنَفْعَلُ، فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ فَأَشَرْتُ لَهُ إلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَصففْنَا خَلْفَهُ، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَقَدْ صَحَّ التَّنَفُّلُ جَمَاعَةً مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ .

الشيخ: هذان البابان وهذه الأحاديث الخمسة الأولى تتعلق بفضل السجود وطول القيام، وقد اختلف أهلُ العلم في أيِّهما أفضل: طول القيام مع قلَّة السجود، أو كثرة السجود مع قصر القيام؟ منهم مَن فضَّل هذا، ومنهم مَن فضَّل هذا، وكانت صلاته ﷺ في الغالب مُعتدلة؛ إن أطال القيام أطال السجود والركوع، وإن قصَّر القيام قصَّر الركوع والسجود، وهذا أفضل ما يكون؛ أن تكون صلاته معتدلة متقاربة في طولها وفي ركوعها وسجودها، وأن يُصلي ما يستطيع حتى لا يملّ، يُصلي صلاةً لا يملّها، يخشع فيها، ويطمئن فيها، ويرتاح لها، فإذا ارتاحت نفسه للطول أطال، كما فعل النبيُّ ﷺ في بعض الأحيان حتى قرأ بالبقرة والنساء وآل عمران في ركعةٍ، وإذا رأى أن التقصير أخشع له وأقرب إلى قلبه وراحة ضميره قصَّر، فيتحرَّى ما هو أخشع إلى قلبه، وأقرب إلى خشوعه وتلذذه لله بالعبادة، وكلما كثرت السجدات كان أفضل؛ لقوله ﷺ في الحديث الأول: أقرب ما يكون العبدُ من ربِّه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء، فإذا كان أقرب ما يكون وهو ساجد دلَّ ذلك على شرعية كثرة السجود، وذلك بكثرة الركعات، كلما زادت الركعات كثر السجود، وإذا قصر القيام وقصر الركوع والسجود صار أقرب إلى كثرة الركعات.

ويدل الحديث على أنه ينبغي الإكثار في السجود من الدعاء؛ لأنه حري بالإجابة، ومن هذا حديث عليٍّ كما رواه مسلم أيضًا: أنه ﷺ قال: أما الركوع فعظِّموا فيه الربَّ، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقَمِنٌ أن يُستجاب لكم يعني: حري أن يُستجاب لكم. رواه مسلم.

وهكذا حديث ثوبان: عليك بكثرة السجود، فإنَّك لا تسجد لله سجدةً إلا رفعك الله بها درجةً، وحطَّ عنك بها خطيئةً.

وهكذا حديث ربيعة بن كعب الأسلمي خادم النبي ﷺ، كان يخدمه ويقرب له وضوءه عليه الصلاة والسلام، فقال له النبيُّ ﷺ: سلني، فقال: أسألك مُرافقتك في الجنة، مسألة عظيمة، يعني: أسألك أن تشفع لي حتى أكون رفيقك في الجنة، فقال: أو غير ذلك؟ قال: لا أسألك غير هذا، قال: أعني على نفسك بكثرة السجود، يعني: أعني على هذا المطلب بكثرة الصلاة، فهذا يدل على أنَّ كثرة الصلاة من أسباب دخول الجنة ومُرافقة النبي ﷺ فيها.

وفي رواية أحمد: "أسألك أن تشفع لي"، فهذا يدل على أنَّ سؤال المطالب العالية خير للمؤمن من سؤاله الدنيا؛ ولهذا قال ربيعة: "لا أسألك غير هذا"، وهذا يدل على همَّة ربيعة: أنه لم يسأل حطامًا عاجلًا من الدنيا، بل سأل أمرًا عظيمًا، وهو أن يكون رفيق النبي ﷺ في الجنة كما كان رفيقه في الدنيا، وسأله أن يشفع له إلى الله ليُنجيه من النار، كما في رواية: "أسألك أن تشفع لي أن يُنجيني الله من النار" أو كما جاء في الحديث.

وفي حديث جابر أنه سُئل: أي الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت، وفي روايةٍ أخرى: طول القيام.

وذكر النووي رحمه الله: أن العلماء أجمعوا على أنَّ المراد بالقنوت هنا القيام.

فالقنوت يُطلق على معانٍ كثيرةٍ من الكلمات المشتركة: يُطلق على القيام، ويطلق على السكوت، ويطلق على الخشوع، ويطلق على طول العبادة، كما قال جلَّ وعلا: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ [النحل:120] يعني: مُطيعًا لله.

والمراد هنا طول القيام، وهذا حيث تيسر ذلك من دون مشقَّةٍ، حيث كان أصلح لقلبه، وأقرب إلى التَّلذذ؛ ولهذا كان الغالب على النبي ﷺ أن يُطيل؛ لأنه يتلذذ بهذا، ويرتاح لهذا، وكان يُطيل في قراءته وركوعه وسجوده عليه الصلاة والسلام، وفي بعض الأحيان قد يقرأ البقرة والنساء وآل عمران في ركعةٍ.

فإذا استطاع المؤمن ذلك فالأفضل طول القيام مع كثرة الركوع والسجود، يجمع بين الأمرين: تكون صلاته معتدلة متقاربة، إذا أطال القيام أطال الركوع والسجود، وإن قصَّر قصَّر.

وإن كانت الراحة له والنشاط له في تقصير القيام وتقصير الركوع والسجود قصَّر ذلك، حتى يكون ذلك أنشط له في العبادة، وهو يعمل بما هو أصلح لقلبه، وأنشط له في العبادة، وأقرب إلى خشوعه وذله بين يدي الله، واجتهاده في الدعاء.

وكان ﷺ يتحمَّل كثيرًا في العبادة، يُطوِّل ويقول: لستُ مثلكم؛ ولهذا قال المغيرة: "إنه يقوم حتى ترم قدماه" يعني: في الليل يتهجد، وهكذا قالت عائشة: "كانت تتفطر قدماه"، فيدل على أنه يُطيل في ذلك.

أما الأمة فقال لهم: لا تكلَّفوا، لما قيل له: إنَّ هذه فلانة، وذكرت من صلاتها، قال: مه، عليكم من العمل ما تُطيقون؛ فإنَّ الله لا يملّ حتى تملوا، وقال: القصد القصد تبلغوا، فهذا يدل على أن الأفضل في حقنا القصد القصد، وعدم التَّطويل الذي يشقّ علينا؛ حتى لا نمل، حتى لا نسأم من العبادة.

فالمؤمن يُصلي ويتهجد ويتعبد، لكن من غير مشقةٍ، من غير إتعابٍ لنفسه، بل يتوسط في الأمور؛ حتى لا يملّ العبادة، حتى لا يكرهها.

وفي حديث زيد بن ثابت الدلالة على أنَّ الأفضل صلاة النافلة في البيت؛ ولهذا يقول ﷺ: أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة رواه الشيخان رحمهما الله في "الصحيحين"، وأبو داود والترمذي والنسائي، وهذا يدل على أنه ينبغي أن تكون النوافل في البيت، وإن صلَّاها في المسجد بعض الأحيان كما فعل النبيُّ ﷺ فلا بأس أن يُصلي في المسجد بعض الأحيان، ويصلي في البيت، لكن الأفضل في البيت، هذا هو الأكثر من فعله ﷺ؛ لأنه أقرب إلى الإخلاص، وأبعد عن الرياء؛ ولقوله ﷺ: اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتَّخذوها قبورًا متفق عليه من حديث ابن عمر.

ويجوز أن تُصلَّى النافلة جماعةً بعض الأحيان، كما صلَّى النبيُّ ﷺ جماعةً بعتبان ومَن معه لما زاره ضُحًى كما تقدم، وكما صلَّى في بيت أم أنسٍ، لما زارهم ضحى صلَّى بهم جماعة، وكما صلَّى بابن عباس جماعة في صلاة الليل، وقد صلى معه ابن عباس في بيت ميمونة، قام النبي يُصلي فقام ابن عباسٍ فصفَّ عن يساره، فجعله عن يمينه، وكما صلَّى سلمان مع أبي الدَّرداء جماعة في الليل، وأخبر أبو الدرداء النبيَّ ﷺ بعمل سلمان فقال النبي: صدق، صدق.

وهذا من باب التعاون على البرِّ والتقوى، ومن باب التناصح والتواصي بالحقِّ، فإذا اجتمعوا بعض الأحيان وصلّوا جماعةً تعلم بعضُهم من بعضٍ، واسترشد بعضُهم من بعضٍ في فعل السنن، تعليم صلاة أخيه، كل واحد يتعرف على صلاة أخيه، ويتناصحون بإحياء السنة.

وهكذا النساء إذا صلّين جماعةً بعض الأحيان يكون أحسن؛ حتى تتعلم الجاهلة من العالمة، إذا صلَّت بهم العالمةُ جماعةً وعلَّمتهم يكون هذا أفضل، ورُوي عن عائشة وأم سلمة أنهما كانتا تُصليان بعض الأحيان بالنساء جماعةً للتعليم والتوجيه والإرشاد، والله أعلم.

س: المصنف أطلق قال: "وجوازه جماعة"، يُفيد هذا المُداومة على ذلك؟

ج: الأصل الجواز، هذا هو المقصود، أنه يُستحب هذا بالنظر إلى بعض المصالح، يجوز جماعة، والأفضل كل واحدٍ وحده.

س: ولو داوم؟

ج: كما كان النبيُّ يفعل، كان يُصلي وحده عليه الصلاة والسلام، لكن إذا فعلها بعض الأحيان جماعة لمصلحةٍ فهذا حسن.

س: لكن يُفيد الدوام قال: "وجوازه جماعة"؟

ج: لو قال: "وشرعية جماعة بعض الأحيان" كان أنسب.

س: أيّهما أفضل: طول القيام أم كثرة الركوع والسجود؟

ج: طول القيام أفضل، كما فعل النبيُّ ﷺ، لكن لا يشقّ عليه، فأما إذا شقَّ عليه فيقتصد ويُكثر من الركوع والسجود أفضل.

س: قول النبي ﷺ لربيعة: أعني على نفسك بكثرة السجود ما فيه ردٌّ على الذين يسألون النبيَّ ﷺ أو غيره من الأولياء؟

ج: هذا يُعرف من غير هذا، الأدلة دالة على أنَّ سؤال الأموات والاستغاثة بهم شرك أكبر، لكن مقصوده ﷺ: مَن أراد شفاعته ﷺ، ومَن أراد أن يكون رفيقه فليُكثر من العبادة، ولو بعد وفاته ﷺ يُكثر من العبادة ومن الصلاة، فإنَّ مرافقة الأنبياء تكون بالعبادة والعمل الصالح: من إحسانٍ إلى الأيتام، وكفالة الأيتام، والإحسان إليهم، وكثرة العبادة والصلاة، والعناية بالدعوة إلى الله، كل هذه من أسباب أن يكون رفيق الأنبياء.

س: إذا أراد أن يدعو وهو خارج الصلاة هل يكون أقرب إلى الله؟

ج: يدعو في السجود، الدعاء في السجود مُستحب، من أسباب الإجابة.

س: خارج الصلاة؟

ج: لا، لا، في الصلاة، لا يُشرع مفردًا، يُشرع في الصلاة، أو لأسبابٍ مثل: سجود الشكر، سجود التلاوة، أما [أن] يتعبد بالسجود مجردًا غير مشروع، هذا المراد بكثرة السجود: كثرة الصلاة، هذا مراد النبي ﷺ.

س: ..........؟

ج: لو فعله بعض الأحيان ما فيه شيء ........

س: سؤالي عن النافلة: عمَّت البلوى الآن بالصور في المكاتب وفي البيوت .......؟

ج: إذا دعت الحاجةُ صلَّى النافلة ولو فيها صور، لكن إذا تيسر له مكانٌ ما فيه صورة ولا فيه شيء يشغله فهو الذي ينبغي، حتى غير الصور: فيه نقوش أو أشياء تشغله، الأولى له أن يلتمس مكانًا آخر إذا تيسر له ذلك.

س: الأخ يقول أنه في مجلات وجرائد مغلقة أو تكون مطويةً؟

ج: لا، هذه سهلة، جرائد ومجلات مطبقة، ما هي مُعلَّقة، هذه الصور المعلقة يُعلِّقونها في الكنائس، في الجدران، أو تُنصب على الكراسي.

س: ...........؟

ج: ما له حكم المساجد، يعني: لو صلَّى في البيت.

بَاب أَنَّ أَفْضَلَ التَّطَوُّعِ مَثْنَى مَثْنَى

فِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَأُمِّ هَانِئٍ، وَقَدْ سَبَقَ.

973- وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَلَيْسَ هَذَا بِمُنَاقِضٍ لِحَدِيثِهِ الَّذِي خَصَّ فِيهِ اللَّيْلَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ جَوَابًا عَنْ سُؤَالِ سَائِلٍ عَيَّنَهُ فِي سُؤَالِهِ.

974- وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إذَا قَامَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، لَا يَتَكَلَّمُ وَلَا يَأْمُرُ بِشَيْءٍ، وَيُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ.

975- وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَرْقُدُ، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ تَسَوَّكَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ، يَجْلِسُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَيُسَلِّمُ، ثُمَّ يُوتِرُ بِخَمْسِ رَكَعَاتٍ، لَا يَجْلِسُ وَلَا يُسَلِّمُ إلَّا فِي الْخَامِسَةِ.

976- وَعَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: الصَّلَاةُ مَثْنَى مَثْنَى، وَتَشَهَّدُ وَتُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَتَبْأَسُ وَتَمَسْكَنُ، وَتُقْنِعُ يَدَيْكَ وَتَقُولُ: اللَّهُمَّ، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَهِيَ خِدَاجٌ رَوَاهُنَّ ثَلَاثَتهُنَّ أَحْمَدُ.

977- وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ تَسْلِيمَةٌ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.

978- وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي حِينَ تَزِيغُ الشَّمْسُ رَكْعَتَيْنِ، وَقَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، يَجْعَلُ التَّسْلِيمَ فِي آخِرِهِ". رَوَاهُ النَّسَائِيُّ.

بَابُ جَوَازِ التَّنَفُّلِ جَالِسًا

وَالْجَمْعِ بَيْنَ الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ

979- عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "لَمَّا بَدَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَثَقُلَ كَانَ أَكْثَرُ صَلَاتِهِ جَالِسًا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

980- وَعَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ: "مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى فِي سُبْحَتِهِ قَاعِدًا، حَتَّى كَانَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بعام، فَكَانَ يُصَلِّي فِي سُبْحَتِهِ قَاعِدًا، وَكَانَ يَقْرَأُ بِالسُّورَةِ فَيُرَتِّلُهَا حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَل مِنْهَا". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.

981- وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ قَاعِدًا، قَالَ: إنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا مُسْلِمًا.

982- وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا قَائِمًا، وَلَيْلًا طَوِيلًا قَاعِدًا، وَكَانَ إذَا قَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَإِذَا قَرَأَ قَاعِدًا رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدٌ. رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ.

983- وَعَنْ عَائِشَةَ أيضًا: أَنَّهَا لَمْ تَرَ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي صَلَاةَ اللَّيْلِ قَاعِدًا قَطُّ حَتَّى أَسَنَّ، وَكَانَ يَقْرَأُ قَاعِدًا، حَتَّى إذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَقَرَأَ نَحْوًا مِنْ ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً ثُمَّ رَكَعَ. رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ، وَزَادُوا إلَّا ابْنَ مَاجَهْ: ثُمَّ يَفْعَلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ كَذَلِكَ.

984- وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا". رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ.

الشيخ: الأحاديث الأولى فيها الدلالة على شرعية التَّنفل والتَّطوع مثنى مثنى، ليلًا ونهارًا، والخلاصة أن الأحاديث في هذا دالة على أن السنة مثنى مثنى ليلًا ونهارًا، أما في الليل فلا إشكالَ في ذلك؛ لقوله ﷺ: صلاة الليل مثنى مثنى رواه البخاري ومسلم في "الصحيحين"، وفي آخره: فإذا خشي أحدُكم الصبحَ صلَّى ركعةً واحدةً تُوتر له ما قد صلَّى، فهذا صريح بأنه مثنى مثنى، قالت عائشةُ رضي الله عنها: "كان يُصلي من الليل عليه الصلاة والسلام عشر ركعات، يُسلِّم من كل ثنتين، ثم يُوتر بواحدةٍ".

وهكذا الروايات الأخرى عنها وعن حفصة وعن غيرها: أنه يُسلِّم من كل ثنتين ثم يُوتر، وربما أوتر بالخمس جميعًا، سردها، وربما أوتر بثلاثٍ جميعًا سردها عليه الصلاة والسلام، وربما أوتر بسبعٍ، لكن ما كان يُصلي أربعًا شفعًا جميعًا في الليل، ولم يثبت عنه في النهار صريحًا، فالسنة في ذلك: مثنى مثنى، حتى في النهار، ولكنه في الليل آكد، حتى قال جمعٌ من أهل العلم: إنه إذا قام إلى ثالثة الليل كما لو قام إلى ثالثةٍ في الفجر، يرجع للجلوس ويسجد للسهو؛ لقوله: صلاة الليل مثنى مثنى، هذا كلامه خبر معناه الأمر، يعني: صلّوا مثنى مثنى.

وزاد أهلُ السنن وأحمد رحمه الله من طريق عليٍّ البارقي: "والنهار"، "صلاة الليل والنهار"، وهو سند حسن، وعلي ثقة، فهذا يُؤكد ما جاءت به الرواية الأخرى من الدلالة على أنه يُثني حتى في صلاة النهار.

وصلاته في النهار ركعتان صلاة الضحى، أوصى بها أبا هريرة –بركعتين- وصلاة العيد ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان، والصَّلوات المعروفة ركعتان ركعتان حتى في النهار، هذا هو الأفضل، والتطوع: كان يُصلي ركعتين ركعتين حتى في النهار، أما في الليل فالأمر أشد وآكد، فلا يجوز له أن يجعلها أربعًا، بل يُصلي ركعتين ركعتين، لكن في النهار فيه الخلاف الشديد، وبعضهم ضعَّف زيادة: "والنهار"، ولكن الصواب أنها جيدة لا بأس بها، وتعتضدها هذه الروايات الأخرى الكثيرة في أنه يُصلي الليل ركعتين ركعتين عليه الصلاة والسلام.

أما إذا أوتر فلا بأس أن يجمع بثلاثٍ جميعًا، يسردها بسلامٍ لا بأس، بسبعٍ بسلام واحد، أو يجلس في السادسة للتشهد الأول ويقوم، أو يُصلي تسعًا بسلامٍ واحدٍ، يجلس في الثامنة ويتشهد ويقوم، أما [أن] يُصلي أربعًا جميعًا أو ستًّا جميعًا أو ثمان جميعًا بسلامٍ فهذا هو المكروه أو الممنوع في الليل، ممنوع، وفي النهار مكروه؛ لأنه خلاف السنة المعروفة عن النبي ﷺ.

والأحاديث الأخرى في الباب الثاني تدل على أنه لا بأس على المتنفل أن يُصلي قاعدًا، والأفضل قائمًا، وأنها على النصف، إذا صلَّى قاعدًا من دون عذرٍ فهو على النصف من الأجر، كما في حديث عمران بن حصين، لكن إذا كان تثاقل على ذلك وعليه صعوبة فأجره كامل، والنبي ﷺ كان يُصلي قائمًا في النافلة، فلما ثقل في آخر حياته صار يُصلي جالسًا، وربما صلَّى أولها جالسًا، ثم إذا دنا من الركوع قام وقرأ ما يسَّر الله له ثم ركع، وجاءت النصوص عن عائشة رضي الله عنها على أحوالٍ ثلاث:

  • يقرأ جالسًا، ويركع جالسًا، هذه حالة.
  • الثانية: يُصلي قائمًا، ويركع قائمًا.
  • والحال الثالث: يجلس ويقرأ ما تيسر، ثم يقوم ويقرأ بعض القراءة، ثم يركع وهو قائم.

كلها لا بأس بها، وأفضلها القيام، ثم إذا تمكَّن أن يقوم في بعضٍ، يعني: يجلس ويقرأ بعض القراءة، ثم يقوم ويقرأ ما تيسر، ثم يركع.

والثالثة: أن يقرأ جالسًا، ويركع جالسًا، كل ذلك جائز والحمد لله، والأفضل أن يرفق بنفسه، فإذا كان جلوسه أرفق لنفسه وأقرب لخشوعه وتلذذه بالصلاة صلَّى جالسًا، وإن صلَّى قائمًا وصبر على المشقَّة في ذلك لطلب الأجر وتكثير الأجر فهذا خيرٌ عظيم، ولكن فعله ﷺ يدل على أنَّ الأمر فيه سعة.

وأما قوله: مَن صلَّى نائمًا فعلى النصف فهذا كلام لأهل العلم، قالوا: هذا في حق المريض.

"نائمًا" يعني: مضطجعًا، المراد بالنائم هنا المضطجع، والمراد به المريض، فتكون صلاته على النصف إذا كان يستطيع الفعل قائمًا ولكنه يجد بعض المشقة، فيكون على النصف، وهكذا القاعد على النصف من القائم.

أما إذا كان لا يستطيع فإن صلاته كاملة، المعذور صلاته كاملة ولو صلَّى قاعدًا، والمضطجع صلاته كاملة للعذر، لكن التنصيف إذا كان يستطيع لكن تساهل أو عليه بعض المشقة، يستطيع لكن عليه بعض المشقة فصلَّى على جنبه في الفريضة، فهذا على النصف.

وبكل حالٍ فهو جائز، إذا شقَّ عليه القيامُ جاز أن يُصلي قاعدًا، وإذا شقَّ عليه القعود جاز أن يُصلي مضطجعًا في الفرض والنفل، لكن في الفرض المسألة أشد، في الفرض ينبغي له أن يعتني ويحرص أن يُصلي قائمًا، وإن عجز صلَّى قاعدًا، فإن عجز صلَّى مضطجعًا كما قال النبيُّ لعمران: صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنبك رواه البخاري، وزاد النَّسائي: فإن لم تستطع فمُستلقيًا، هذا في الفريضة مع العجز.

وفي النافلة الأفضل أن يُصلي قائمًا، وإن صلَّى جالسًا فلا بأس، ولو كان قادرًا له أن يُصلي قاعدًا في النافلة ويكون له النصف، لكن على جنبه هذا محل نظرٍ: هل يجوز أن يُصلي نافلةً على جنبه؟ المشهور عند العلماء أنه لا يُصلي على جنبه، وإنما هذا جاء في المريض، خاصةً العاجز له أن يُصلي على جنبه في الفرض والنفل، أما إذا كان الشخصُ لا يستطيع فالنبي ﷺ صلَّى قاعدًا، وصلَّى قائمًا في النافلة، والأفضل له والأحوط له أن لا يُصلي إلا قاعدًا أو قائمًا في النافلة، أما على جنبٍ فهي محتملة في النافلة كما قال بعضُ أهل العلم، لكن الجمهور والأكثرون على أنه لا يُصلي على جنبه وهو يستطيع الجلوس في النافلة، يجلس ويُصلي جالسًا، ويكون قوله: نائمًا هذا في حقِّ المفترض العاجز، في حكم المفترض العاجز، له الصلاة قائمًا أو قاعدًا، لكن لو ما فيه شيء من المشقة وتحمل المشقة واستطاع فهذا له عذر أن يُصلي ويكون له النصف؛ لأنه عنده شيء من القُدرة، ولكنه يشقّ عليه، فإذا تحمَّل وقام صار الأجر كاملًا، وإن صلَّى على جنبه لمرضٍ فلا بأس، له أجر النصف، لكن إذا كان عاجزًا وما يستطيع بالكلية فأجره كامل، كما في الحديث الصحيح: إذا مرض العبدُ أو سافر كتب اللهُ له ما كان يعمله صحيحًا مُقيمًا، والحمد لله.

س: التطوع نائمًا إجراء للحديث على عمومه؟

ج: ما أعلم مانعًا، إلا أنه لم يُنقل عن النبي ﷺ فعله، ولا يلزم من كونه لم يُنقل أن لا يقع ......... الحديث عام، لكن الأحوط أن يُصلي قاعدًا بدل مُضطجعًا.

س: بالنسبة للفريضة يُحمل على مَن يستطيع؟

ج: أما الفريضة فعلى عمومه، المريض إذا عجز عن القعود يُصلي على جنبه إذا كان عاجزًا.

س: كونه على النصف في الذي يستطيع لكن..؟

ج: بدون مشقة.

س: .............؟

ج: يجعل رجله اليمنى إلى اليسار، ورجله اليسرى إلى اليمين، ويقعد على مقعدته غير منصوبتين.

س: ............؟

ج: إذا صلَّى جالسًا التربع أفضل.

س: ...........؟

ج: لأنَّ عائشة فسَّرت هذا، قالت: "يُسلِّم من كل ثنتين"، في الحديث الثاني كونه يُصلي أربعًا يعني: يُسلِّم من كل ثنتين؛ ولهذا في "الصحيحين" قالت: كان يُصلي من الليل ....... هذا يُفسّر هذا.

س: ............؟

ج: الحديث ضعيف، حديث .........

س: فرفع اليدين .........؟

ج: ولو صحَّ لكان الدليل على أنه يُستحب بعد كل ركعتين [أن] يرفع يديه كما يفعله العامَّة الآن غالبًا، لكن الحديث ضعيف.

س: حديث عليٍّ قال: وقبل نصف النهار أربع ركعات .......؟

ج: الحديث فيه نظر .......

س: رفع اليدين؟

ج: رفع اليدين سنة، من أسباب الإجابة، لكن كونه يجعلها بعد كل ركعتين ما عليه دليل، تارةً وتارةً.

س: بعد الفريضة؟

ج: بعد الفريضة ما هو من السنة، ولكن في النوافل، أما بعد الفريضة ما كان يرفع عليه الصلاة والسلام، لا بعد الظهر، ولا الفجر، ولا العصر، ولا بعد المغرب، ولا بعد العشاء، لم يُحفظ عنه أنه رفع يديه بعد الفريضة عليه الصلاة والسلام.

س: لو صحَّ يُحمل على رفعها بعد النَّافلة؟

ج: ولو صحَّ في النوافل يعني، لكنه ضعيف.

س: ............؟

ج: كذلك الأحاديث ضعيفة، المعروف عن النبي ﷺ: ما كان يمسح وجهه بعد الدعاء إلا في أحاديث ضعيفة، فالأفضل ترك ذلك، ومَن فعله فلا بأس، بعض أهل العلم كالحافظ ابن حجر رحمه الله كما في "البلوغ" قال: إنها تشدّ بعضُها بعضًا، وتكون في مقام الحسن -أحاديث مسح الوجه واليدين. قال في آخر كتاب "الذكر والدعاء" لما ذكر حديث عمر في مسح الوجه واليدين، وذكر الشواهد من حديث ابن عباسٍ وغيره قال: مجموعها يقضي بأنه حديث حسن. يعني: حسنًا لغيره، فيُستحب مسح الوجه واليدين، لكن الأحاديث الصحيحة المعروفة عن النبي ﷺ [أنه] ما كان يمسح، رفع يديه في الدعاء في صلاة الاستسقاء ولم يُذكر أنه مسح، ورفع يديه في الرفع وكان يدعو على قومٍ ولم يُذكر أنه مسح في الأحاديث الصحيحة، فالأفضل ترك ذلك.

س: ...........؟

ج: ........، لكن مَن رفع ما نعرف عليه حرجًا، مَن رفع في الدعاء، لكن لا يكون من عادته دائمًا دائمًا، يرفع تارةً، ويدع تارةً، كما فعله النبيُّ عليه الصلاة والسلام.

س: ...........؟

ج: جاء في حديث في القنوت في دعائه ﷺ، من لوازمه أن يرفع يديه، كما رواه البيهقي بإسنادٍ صحيح ........

س: ............؟

ج: مثل القائم.