05 باب الخوف من الشرك

باب الخوف من الشرك

وقول الله : إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48].

وقال الخليل عليه السلام: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ [إبراهيم:35].

وفي الحديث: أخوف ما أخاف عليكم: الشرك الأصغر، فسئل عنه، فقال: الرياء

وعن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: من مات وهو يدعو لله ندا دخل النار رواه البخاري.

 ولمسلم عن جابر أن رسول الله ﷺ قال: من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئا دخل النار.

الشيخ:

الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

أما بعد:

فهذا الباب عقده المؤلف في بيان الخوف من الشرك، وأنه يجب الحذر منه؛ لأنه أعظم الذنوب وأشدها وأخطرها فالواجب الحذر منه، يجب على كل مؤمن وعلى كل مسلم أن يحذره؛ لأنه قد وقع في الناس وغلب على الأكثرين فالواجب الحذر منه ولهذا يقول الله سبحانه: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48] فأعلمنا سبحانه أنه لا يغفر الشرك لمن مات عليه، بل له النار كما قال تعالى: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [المائدة:72] وقال تعالى: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأنعام:88]، وقال تعالى: وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا[الفرقان:23] وقال عن إبراهيم أنه قال عليه الصلاة والسلام: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ [إبراهيم:35].

إذا كان إبراهيم يخاف على نفسه وعلى بنيه الشرك فكيف بغيره؟ يقول جل وعلا عن إبراهيم إنه قال: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ [إبراهيم:35] قبلها: رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ [إبراهيم:35] فإبراهيم الخليل عليه السلام يسأل ربه أن يجنبه وبنيه عبادة الأصنام، وما ذلك إلا لعظم الخطر، ولهذا قال إبراهيم التيمي رحمه الله: فمن يأمن البلاء بعد إبراهيم؟! إذا كان إبراهيم لا يأمن ويسأل ربه العافية فمن يأمن بعد ذلك؟

وفي الحديث يقول ﷺ: أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر فسئل عنه فقال: الرياء أخوف ما يخاف على الصالحين الشرك الأصغر؛ لأن الشرك الأكبر قد يعرفونه ولا يخفى عليهم، لكن الشرك الأصغر قد يُبتلى به الصالحون وهو الرياء في قراءة أو صلاة أو صوم أو حج أو غير هذا فلهذا خافه النبي ﷺ عليهم فيجب الحذر منه! وهو أن يرائي بعمله الناس أو يقصد بعمله الدنيا، ولهذا يقول ﷺ: أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر يعني: أيها المؤمنون، أما الشرك الأكبر فهو مخوف على جميع الأمة وهو أعظم الذنوب، لكن المؤمنين قد عرفوه فهم بحمد الله يحذرونه، لكن قد يقعون في الشرك الأصغر وهو الرياء، وبعض الكلمات الشركية مثل: ما شاء الله وشاء فلان، لولا الله وفلان، والحلف بغير الله، كل هذا مما قد يقع من بعض الصالحين وبعض المسلمين لخفاء الأدلة عليه ولجهله.

وفي حديث ابن مسعود يقول ﷺ: من مات وهو يدعو لله ندًا دخل النار يعني يتخذ لله ندًا يدعوه مع الله يستغيث به ينذر له إلى غير هذا.

هذا الند الند النظير والشبيه والمثيل، وتسمى الأصنام أندادًا؛ لأنها شبهت بالله في عبادتها والضراعة إليها وخوفها، وهكذا من اتخذ الأنداد من الملائكة أو الأنبياء أو الأصنام أو الجن كله باب واحد يجب الحذر من ذلك، قال تعالى: فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُون [البقرة:22] يعني وأنتم تعلمون أنه الخلاّق الرزاق. وقال تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ الله [البقرة:165].

قال ﷺ: من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئًا دخل النار هذا وعد ووعيد، وعد لأهل التوحيد بالجنة، ووعيد لأهل الشرك بالنار، أهل التوحيد قد وعدهم الله بالجنة والنجاة، فالواجب عليهم تحقيق توحيدهم والحذر مما يجرحه من المعاصي، والواجب على من أشرك بالله أن يتوب إلى الله، وأن يبادر بالتوبة والإصلاح حتى لا يدخل النار.

الأسئلة:

س: حديث... 5:38... صحته يا شيخ؟

ج: صحيح حديث صحيح، حديث محمود بن لبيد نعم.

س: بعض الناس أحسن الله إليك إذا أحبك قال: بحق جاه النبي ﷺ أن ...5:46... عني ما حكم هذه المقولة؟

ج: هذا من وسائل الشرك جاه النبي وحق جاه النبي وبالنبي هذه من وسائل الشرك يجب الحذر منها.

س: العلماء يذكرون في أنواع الشرك الأصغر يسير الرياء، متى الرياء يكون شركا أكبر؟

ج: رياء المنافقين الذي يبطن الشرك ويظهر الإسلام هذا الشرك الأكبر رياء المنافقين باطنهم الكفر وظاهرهم الإسلام هؤلاء في الدرك الأسفل من النار نعوذ بالله أما المسلم الموحد فقد يقع منه الشرك الأصغر وهو يسير الرياء بالنسبة إلى رياء المنافقين كأن يرائي في قراءته أو في صلاته بعض الأحيان أو في طوافه أو في قراءته أو ما أشبه ذلك أو في أمره بالمعروف أو في دعوته إلى الله .

س: من ترك الصف الأول مخافة الرياء ؟

ج: لا هذا باطل هذا جهل، هذا ما هو من باب الرياء هذا من باب خوف الرياء بزعمه خاف الرياء وهذا غلط يبادر بالصف الأول ويبادر بالدعوة إلى الله ويحذر الرياء.

س: العلمانيون هل كفرهم أكبر ؟

ج: العلمانيون ما يؤمنون بالدين يدعون الدنيا ما يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر هذا العلماني يدعو إلى متابعة العالمين وأن يكون على رأي العالمين في شركهم وضلالهم وخرافاتهم.

س: هم يقولون بفصل الدين عن الدولة؟

ج: هذا معناه ما عندهم دين يدعون إلى العالمية .

س: إذًا كفار؟

ج: نعم.

س: يقولون الدين في المسجد أم برا المسجد لا؟

ج: ولو، بعضهم ما يرى الدين بالكلية يرى الدعوة إلى ما عليه الناس وبس.

س: ما الفرق بين الشرك الأصغر ووسائل الشرك؟

ج: وسائل الشرك كثيرة مثل البناء على القبور، اتخاذ المساجد على القبور، وأسألك بجاه فلان وبحق فلان هذه وسائل تجر إلى الغلو . أما الشرك الأصغر فهو أن يتكلم بالشيء الذي سماه النبي شركا ولكنه ما وصل إلى حد الشرك الأكبر كيسير الرياء ولولا الله وفلان هذا من الله ومن فلان والحلف بغير الله هذا من الشرك الأصغر.

س: يأثم الإنسان بالوسائل؟

ج: هو الشرك الأصغر وسيلة للشرك الأكبر أيضا.

س: الوسائل كالتي ذكرتها هل يأثم بها فاعلها كالبناء على القبور ؟

ج: وسائل الشرك أعظم من جنس المعاصي؛ لأن وسائل الشرك توقع في الشرك و هي البدع، البدع أعظم من المعاصي البناء على القبور واتخاذ المساجد عليها أعظم من جنس المعاصي لأنها وسيلة للشرك.

س: الغلو في الصالحين ما يؤدي إلى الشرك؟

ج: الغلو قسمان: غلو فيهم يدعوهم مع الله، يعظمهم بالشرك، يستغيث بهم ينذر لهم هذا الشرك الأكبر .

والغلو فيهم الذي هو ليس من الشرك الأكبر كونه يتمسح بهم يرى أن التمسح بهم قربة إلى الله ويقوم لهم إذا دخلوا أو يقوم على رؤوسهم يظن أن هذا قربة هذا من وسائر الشرك.

س: تقبيل حذاء الصالحين والمسح عليها؟

ج: هذا قد يقع في الشرك الأكبر، أما إذا رأى أن هذا قربة إلى الله وأن تقبيلهم والقيام لهم ونحو ذلك هذا فيه تفصيل، تقبيلهم التقبيل العادي ومصافحتهم هذا لا بأس به أما كونه يتبرك بمسح أيديهم أو مسح مشالحهم أو ما أشبه ذلك هذا من وسائل الشرك كما قد يقع لبعض الصوفية وغيرهم لأن هذا ما يفعل إلا مع النبي ﷺ هو الذي يتبرك بعرقه وبيده وشعره هذا خاص بالنبي ﷺ لا يقاس عليه غيره .

س: وسائل الشرك أعظم من أكبر الكبائر؟

ج: نعم البدعة ووسائل الشرك أعظم من جنس الكبائر لأنها بدعة المراتب الشرك الأكبر ثم الأصغر ثم البدعة ثم كبائر الذنوب ثم صغائر الذنوب .

..[10:35]..

هذا جميع الدين، إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ [آل عمران:19] يقال له إسلام كل ما شرع الله لعباده وترك ما نهاهم عنه يسمى إسلام، وتسمى الأركان الخمسة إسلام وتسمى الشهادتين إسلام ويسمى الدين كله إسلام إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ [آل عمران:19] وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ  [آل عمران:85] ويقول جل وعلا: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا  [المائدة:3] الإسلام شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإداء فرائض الله وترك محارم الله .

وعموده الصلاة هي العمود الأعظم بعد الشهادتين .

وذوره سنامه الجهاد في سبيل الله لأن الجهاد ينمي الإسلام ويرفع شأن الإسلام ويرفع شأن المسلمين ثم قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟! يعني بما يملك عليك هذا الخير؟ قلت:بلى يا رسول الله ! فأشار إلى لسانه وقال: كف عليك هذا! فقلت:يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به فقال:ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم .

ثكلتك أمك هذه الكلمة يقولها العرب لا يراد معناها مثل تربت يداك وأشباهها والمقصود تأكيد الكلام والشاهد قوله: وهل يكب الناس فيه بيان خطر اللسان وأن الواجب العناية به وحفظه وصيانته لعلك تسلم من شره !.

يقول النبي ﷺ لما سئل عن الغيبة؟ قال: ذكرك أخاك بما يكره قيل: يا رسول الله، إن كان في أخي ما أقول، قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته. فالذي يتكلم في عرض أخيه إن كان صادقا فقد اغتابه وإن كان كاذبا فقد بهته فهو على شر عظيم نسأل الله العافية فالواجب الحذر من الغيبة كلها بنوعيها نسأل الله العافية. رزق الله الجميع العافية .