28 باب ما جاء في حماية المصطفى -صلي الله عليه وسلم- جناب التوحيد وسده كل طريق يوصل إلى الشرك

باب ما جاء في حماية المصطفى ﷺ التوحيد وسده كل طريق يوصل إلى الشرك

وقول الله تعالى: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ [التوبة:128].

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: لا تجعلوا بيوتكم قبورا، ولا تجعلوا قبري عيدا، وصلوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم  رواه أبو داود بإسناد حسن، ورواته ثقات.

وعن علي بن الحسين: "أنه رأى رجلا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي ﷺ فيدخل فيها فيدعوه، فنهاه، وقال: ألا أحدثك حديثا سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله ﷺ قال: لا تتخذوا قبري عيدا، ولا بيوتكم قبورا، وصلوا علي، فإن تسليمكم ليبلغني أين كنتم رواه في المختارة.

الشيخ:

بسم الله والحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

أما بعد:

فهذا الباب في حماية النبي ﷺ جناب التوحيد وسده كل طريق يوصل إلى الشرك، النبي الكريم عليه الصلاة والسلام حمى حمى التوحيد وحمى جانبه لئلا يقع العباد في الشرك.

يأتي في آخر الكتاب "باب ما جاء في حمى التوحيد" وهنا جناب التوحيد، وجناب الشيء جانبه، فهو قد حمى جنابه، وحمى حماه أيضًا بالتحذير من البدع والمعاصي التي تجر إلى الشرك، يقول رحمه الله: "باب ما جاء في  حماية المصطفى ﷺ جناب التوحيد وسده كل طريق يوصل إلى الشرك" يعني: بنهيه ﷺ عن وسائل الشرك ومن ذلك قوله ﷺ في حديث أبي هريرة: لا تجعلوا قبري عيدًا، ولا بيوتكم قبورًا، وصلوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم قوله: لا تتخذوا قبري عيدًا، هذا سدًا للذريعة لئلا يتخذوه عيدا يتكرر للمجيء إليهم وربما غلوا فيه وكان هذا من أسباب الغلو، فنهى أن يتخذ قبره عيدًا يتجمعون إليه في السنة مرة أو مرتين أو في الشهر، لا بل متى تيسرت الزيارة زار من غير تجمعًا، يزور المسجد النبوي ثم يسلم على النبي ﷺ أما أن يتخذ الزيارات الرسمية يحصل بها التجمع فهذا هو الذي أنكره النبي ﷺ ولا أجاز لأمته فعله، والعيد هو ما يعود ويتكرر كعيد الأضحى وعيد الفطر وأشباه ذلك، فنهى أن يتخذ قبره عيدًا يتجمع الناس إليه في يوم ما من الشهر أو من السنة بل متى تيسرت الزيارة من دون تحديد وقت ومن دون تجمع فلا بأس، قربة إلى الله جل وعلا. قال ﷺ: زوروا القبور؛ فإنها تذكركم الآخرة.

وثبت عنه ﷺ أنه قال: ما من عبد يسلم عليّ إلا رد الله عليّ روحي حتى أرد عليه السلام فرد السلام والسلام عليه عليه الصلاة والسلام كل هذا أمر مطلوب، فرد السلام منه عليه الصلاة والسلام جاء في الحديث: ما من أحد يسلم عليّ إلا رد الله عليّ روحي حتى أرد عليه أخرجه أبو داود بإسناد حسن، وبكل حال فالسلام عليه دعاء له بالسلامة، والرحمة والبركة، فالدعاء له والصلاة عليه عليه الصلاة والسلام والثناء عليه هذا أمر مطلوب في كل مكان وفي كل زمان، أما أن يتخذ قبره عيدًا يتكرر في الشهر أو بالأسبوع أو بالسنة فلا يجوز اتخاذ القبور أعيادًا، لا قبره ولا قبره غيره، عليه الصلاة والسلام.

ولا بيوتكم قبورًا يعني: ولا تتخذوا قبورًا البيوت يعني: معطلة من الصلاة، وصلوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم يعني: حيث كان الإنسان في بر أو بحر أو في جو فالصلاة تصل إليه عليه الصلاة والسلام ويبلغه إياها، في الحديث الصحيح: إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام عليه الصلاة والسلام.

فالصلاة عليه ﷺ قربة وطاعة يأتي بها المؤمن في الليل والنهار وفي جميع الأوقات.

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

هذا نوع من الصلاة عليه، عليه الصلاة والسلام، فإذا سمع من يذكره فإذا تكلم الإنسان في حقه في شيء أتبعه بالصلاة عليه للحديث الصحيح: رغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصل عليّ ولكن صلاته ليس معها اتخاذ قبره عيدًا، بل متى صلى وسلم عليه في أي مكان وفي أي وقت كان هذا هو المطلوب وهو الأفضل، أما اتخاذ ذلك في وقت معين وأيام معينة تتكرر هذا هو البدعة.

وهكذا حديث علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب يُقال له: زين العابدين، رأى رجلًا يجيء إلى فرجة عند قبر النبي ﷺ فيدخل فيها فيدعو، فلما رآه خاف عليه من الغلو ونهاه عن هذا الفعل، وقال له في اللفظ الآخر: ما أنت ومن في الأندلس إلا سواء، يعني فلا حاجة إلى الدخول في هذه الفرجة، ثم أخبره أنه سمع أباه عن جده ﷺ يقول: لا تجعلوا قبري عيدًا، ولا بيوتكم قبورًا وصلوا علي، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم فالمصلي تنقل صلاته ويبلغها عليه الصلاة والسلام ولا حاجة إلى أن يتكلف، بل صلاته تبلغ إلى النبي ﷺ إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام.

وفي الحديث الصحيح: وصلوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم اللهم صل عليه وسلم، وليحذر من الغلو فإنه يسلم ثم ينصرف، علي خاف على هذا الرجل من الغلو في الولوج في الفرجة، خاف علي من الزيادة التي تضره فحذره، وأن وجوده هنا أو في الأندلس سواء ما أنت ومن في الأندلس إلا سواء، يبين له أن ربه قريب مجيب يدعى في كل مكان ويسأل، لا يحتاج إلى مزيد على هذا بل من حين يصلي على النبي ﷺ والملائكة تنقل ذلك إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام، وفي الحديث الصحيح يقول ﷺ: وصلوا عليَّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم اللهم صل عليه

فهذا كله يدلنا على أنه ينبغي الإكثار من الصلاة والسلام عليه في الطريق في البيت في المسجد في أي مكان، وأن قبره لا يجوز أن يتخذ عيدًا يحدد له وقتًا يتجمع فيه الناس لا، بل متى تيسرت الزيارة زاره، زاره في المسجد وسلم على النبي ﷺ.

وهكذا البيوت لا تتخذ قبورًا تهجر من الصلاة والقراءة بل يشرع للمؤمن أن يصلي في بيته ما تيسر من صلاة الضحى بعض النوافل وصلاة الليل؛ لأنها معدة للعبادة، والبيوت ينبغي ألا تخلو من العبادة، المساجد معدة للعبادة، والبيوت ينبغي ألا تخلو من العبادة؛ لأن الشيطان يفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة؛ كما جاء في الحديث: اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورًا؛ فإن الشيطان يفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة.

والمقصود أن الرسول ﷺ حثنا على الصلاة والسلام عليه والرغبة في ذلك، وحث بعض أصحابه على هذا الذكر مثلما ما جاء في حديث علي بن الحسين، ومن حديث أبي هريرة، فحثهما على أن يصلوا ويسلموا عليه في أي مكان، وألا يتخذ قبره عيدًا، يعني: يتكرر بمجيئه بالشهر أو بالأسبوع أو بالليلة؛ لأن هذا وسيلة إلى الغلو، ولكن متى تيسرت زيارة المسجد وزيارة قبره زاره وسلم عليه، عليه الصلاة والسلام من دون غلو، السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا عمر، ثم يصلي عليه ﷺ ويدعو له ويسلم على الصديق ويدعو له، وعلى عمر وهكذا في القبور الأخرى إذا زارها يسلم عليهم ويدعو لهم وينصرف.

وفق الله الجميع.

الأسئلة

س: أخذ النساء والسلام من الخلف على النبي ﷺ وكذلك الأطفال؟

ج: الرجال السنة أن يسلم عليه أمامه أمام وجهه عليه الصلاة والسلام ثم يتحول قليلا إلى الصديق ثم قليلا إلى عمر رضي الله عنهما، هذه السنة، أما النساء لا ما ينبغي السلام، والأطفال اللي يعرف يسلم يسلم مع الرجال، أما النساء السنة ألا يسلمن، وإلا الدولة تتساهل معهم؛ لأن بعض الأئمة يجيز زيارة النساء للقبور ولهذا تساهلت الدولة معهم في الموضوع، ولكن الأرجح أن النساء لا يزرن لا قبره ولا قبر غيره، لقوله في الحديث أن الرسول لعن زائرات القبور هذا عام، أما قوله: زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة هذا يختص بالرجال، خطاب للرجال، هذا هو الأرجح.

س: في واحد يسأل يقول: زوجته تستخدم السحر عشان تحبه، وهذا يسأل يقول: هل يجوز يطلقها لهذا السبب وله أربعة أولاد منها؟

ج: إن كان متأكد، ولكن بعض الناس عندهم وساوس. المقصود إذا كان يتهمها بهذا فراقها أسلم له، هذا خير له، إذا كانت تهمتها قوية، وبعض الناس عنده وساوس، ما هي بتهمة لكن وساوس يظن أنها تفعل زوجته تحبه كثيرا تعمل له شيء، المقصود إذا كان هناك أمارات واضحة فيطلقها ويسلم من شرها طلقة واحدة.

س: الحكم في تثنية المؤلف في "باب حماية جناب التوحيد" ومرة في "حماية حمى التوحيد"؟

ج: الجناب جزء من الشيء، والحمى ما وراءه، حمى الشيء ما وراءه والرسول ﷺ حمى الحمى، وحمى جانبه، جانب التوحيد يعني: ما أوجب الله على العباد من الطاعات حماها من الشرك، ثم حمى الحمى بقوله لما قالوا له أنت سيدنا قال: السيد الله تبارك وتعالى وقال: قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستهوينكم الشيطان مع أنه سيد الخلق عليه الصلاة والسلام لكن حمى الحمى، لئلا يغلوا فيه، لئلا يتخذوا الجائز وسيلة إلى المحرم.

س: إذا المرأة أرادت أن تصلي ركعتين في الروضة لا تمنع؟

ج: الروضة مشتركة بين الرجال والنساء تشوف الوقت اللي الرجال فيه قليل وتصلي فيها لا بأس؛ لكن لا يكون مع زحمة الرجال، تشوف الوقت المناسب اللي يكون فيه سعة، والحمد لله.

س: في المسائل قال: نهيه عن الإكثار من الزيارة؟

ج: هذا في رواية: (زوارات) وفي الرواية الأخرى: (زائرات) يعم القليل والكثير والفتنة تحصل ... لأن في الرواية الأخرى زائرات بدون مبالغة.

س: في هذا الباب قال: في مسائل هذا الباب: النهي عن الإكثار من الزيارة؟

ج: الحديث (زائرات).

س: لا في هذا الباب يا شيخ ما في حديث زوارات؟

ج: ويش فيه.

س: حديث الباب يقول فيه : النهي عن الإكثار من الزيارة .

ج: في المسائل؟

س: أيوه.

ج: لا، هذا النساء معروف أمرهم في باب آخر، ومعروف أمرهم في أبواب الزيارة، المقصود: خطاب الجميع لا تتخذوا قبري عيدا لا يجوز للإنسان أن يتخذه عيدا مع أنه ما هو نوع من الزيارة زيادة، الزيارة شيء واتخاذه عيدا ملازمته وتحديد وقت معين يجتمعون فيه هذا وسيلة للغلو.