41 باب قول الله تعالى: {أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون}

باب قول الله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ [الأعراف:99]، وقوله تعالى: وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ [الحجر:56]

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ سئل عن الكبائر؟ فقال: الشرك بالله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله.

وعن ابن مسعود قال: أكبر الكبائر: الإشراك بالله، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله رواه عبد الرازق.

الشيخ:

الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه.

أما بعد:

فيقول المؤلف رحمه الله في كتاب التوحيد الذي جمعه رحمه الله في بيان حقيقة التوحيد وحقيقة الشرك والتنبيه على أمور كثيرة من أمور الشرك والبدع التي وقع فيها الناس، وهو كتاب عظيم النفع، عظيم الفائدة، ومنها هذا الباب، قال: "باب قول الله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ [الأعراف:99]، وقوله سبحانه: وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ [الحجر:56] الله جل وعلا حذر عباده من الأمن من مكره والقنوط من رحمته، فالواجب على أهل الإيمان أن يجمعوا بين الخوف والرجاء أن يخافوه ويرجوه ، فلا قنوط ولا أمن، بل يجب أن يرجى لكمال إحسانه، وكمال جوده وكرمه، ويجب أن يُخاف لعظيم انتقامه وشدة بطشه، قال تعالى: نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ [الحجر:49- 50] قال جل وعلا: إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ [البروج:12] قال تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ [الأعراف:99] وقال سبحانه: وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ [الحجر:56] وقال جل وعلا: وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ [يوسف:87] قال : قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر:53] فالواجب على كل مسلم ومسلمة أن يخاف الله ويرجوه، وأن يكون بين الخوف والرجاء، يخاف الله مما يقع منه من الذنوب والسيئات، ولعظم انتقامه وعظيم بطشه لمن خالف أمره، ويرجوه لكمال إحسانه وكمال جوده وكرمه وعظيم رحمته في حق من اتقاه وقام بحقه وسارع إلى مراضيه، ولهذا يقول جل وعلا: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ [الأعراف:99] مكر الله عقوبته، وأخذ العبد على غرة، فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ [الأعراف:99] يعاقبهم بمثل ما فعلوا وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ [آل عمران:54] والمكر: هو فعل ما حرم الله بالطرق المعوجة بالخداع والتلبيس، فالله يعاقبهم بمثل ما فعلوا جزاء وفاقًا، وهكذا المخادعة: يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ [النساء:142] فمن خادع الناس وظلمهم فقد خادع الله بذلك، وهو جدير بالعقوبة من حيث يعلم ومن حيث لا يعلم.

وهكذا من مكر جدير بأن يمكر به عقوبة له بمثل ما فعل، والله يوصف بالمكر في مقابل المكر، والاستهزاء في مقابل الاستهزاء، والخداع في مقابل الخداع، فهذه صفات لربنا في مقابل أضدادها فمن مكر مكر به، ومن خادع خدع، ومن استهزأ استهزئ به، ومن كاد كيد إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا ۝ وَأَكِيدُ كَيْدًا [الطارق :15-16] وهو في حقه كمال؛ لأنه عدل منه ، فالخداع في حقه والمكر والكيد والاستهزاء كله في حقه حق؛ لأنها صدرت منه في مقابل المجرمين في جزائهم على عدوانهم، والانتقام من الظالم بمثل ما فعل حق ومدح، وإن عفا فهو أهل الفضل .

وفي حديث ابن عباس المروي عنه أن النبي ﷺ بين أن من الكبائر: اليأس من روح الله، والقنوط من رحمة الله، والأمن من مكر الله؛ فالواجب على المؤمن أن يحذر ذلك.

وهكذا ما جاء في أثر ابن مسعود: أكبر الكبائر اليأس من رحمة الله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روحه والأمن من مكره جل وعلا، كل هذه كبائر يجب الحذر منها: الأمن والقنوط واليأس من رحمة الله، والمكر، والخداع، يجب على المؤمن أن يكون ذا إنصاف، وذا عدل، وذا عناية بالحق، ورحمة وعطف، وأن يكون عظيم الخوف من الله، شديد الحذر من عقابه جل وعلا، بعيدًا عن صفات المنافقين من الخداع والاستهزاء والمكر.

وفق الله الجميع.

الأسئلة:

س: ما هي علامات الأمن من مكر الله؟

الجواب: من علاماته المضي في المعاصي والسيئات وعدم المبالاة، فهذا دليل على أنه غير مبال وهو على خطر عظيم، نسأل الله العافية.

س: ما حكم الذي يأمن من مكر الله؟

الشيخ: حكمه أنه أتى جريمة عظيمة، نسأل الله العافية، على خطر عظيم.

س: المكر في من صفات الله الفعلية؟

الجواب: في مقابل الماكرين نعم، من صفاته المقابلة.

الطالب: وكذلك يخادعون؟

الشيخ: والخداع والاستهزاء والكيد كل هذه بالمقابل.

س: حديث الذي قرب ذبابة؟

ج: لا بأس به رواه أحمد بإسناد جيد.

س: هل يوصف الله بالمكر؟

ج: في مقابل الماكر مثلما وصف نفسه: وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ [الأنفال:30]، في مقابل الظلمة الماكرين، مكر حق ما هو مكر لعب، مكر بحق، واستهزاء بحق، وخداع بحق.

س: هذا من باب القصاص؟

ج: القصاص والمقابلة نعم.

س: وتأويل الصفات هذه؟

الجواب: تأويلها غلط، لكن ثمراتها من باب بيان ثمراتها وهو الانتقام والعقوبة لمن مكر وخادع واستهزأ، هذا من ثمراتها، ومن مقتضاها العقوبة، مثل ما أنه يغضب، ومن مقتضى غضبه أن يعاقب من غضب عليه، يغضب سبحانه ويرضى فمن موجبات الغضب عقوبة من غضب عليه، ومن موجبات الرضا والرحمة الإحسان إلى من رحمة ورضي عنه.

س: المرأة التي تكشف وجهها بعض الأجنبيات هل تنكر عليها، وهم يأخذون ببعض أقوال العلماء يقولون في كشف الوجه مسألة خلافية وكذا هل ينكر عليها؟

ج: من باب النصيحة.

س: يعني يقولون نحن نأخذ بقول فلان؟

ج: الله جل وعلا قال: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [الأحزاب:53] وقال: وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ [النور:31] والوجه أعظم الزينة!

س: هل ينكر عليهم؟

ج: ينكر لكن باللطف، ما هو بالشدة، والنصيحة.

س: هل الاحتيال في الدين هو من المكر؟

الجواب: من المكر، ومن صفات المنافقين، نسأل الله العافية.

س: بعض النساء تعودت أن تصلي صلاة التراويح في أيام رمضان في المسجد فإذا أتتها الدورة تقول: أريد أن أذهب وأجلس في طرف المسجد؛ كي تراجع مع الإمام، وتتعلم القراءة الصحيحة، هل لها ذلك؟

ج: إذا كان في محل خارج المسجد ما يخالف، عند الباب، خارج المسجد، ما في بأس.

س: في نفس مصلى النساء؟

ج: إذا كان في المسجد لا، إذا كان مصلاهن من المسجد لا.

س: ما المقصود بالقنوط من رحمة الله؟

الجواب: اليأس.

س: إذا كان الإمام يخطئ في الفريضة في الآيات هل للمأموم أن يمسك مصحف وراءه؟

ج: ينبهه يفتح عليه، مثل ما فتح أبي على النبي ﷺ وغيره.

س: يعني جائز مسك المصحف من المأموم؟

ج: لا ما يحتاج مصحف إذا كان يحفظ وإلا ما لزوم مصحف يشتغل به عن صلاته، يفتح من حفظه وإلا لو غلط ما يضر، لو غلط وترك آية ما يضر، المهم الفاتحة.

س: بالنسبة للخلاف في تغطية الوجه للمرأة أيهما أرجح التغطية أم الخلاف؟

ج: الراجح الحجاب بنص القرآن.

س: بالنسبة للكشف هذا القرآن نسخه وإلا ماذا يقال؟

ج: الحجاب بين القرآن أنه يجب الحجاب، كان أولا النساء يسمح لهن بالكشف، ثم منع الله ذلك، نسخ ذلك نسخ الكشف وبقي الحجاب.

س: التغطية للوجوب؟

ج: نعم.

س: هل صنف كتاب في التوحيد مثيل لكتاب الشيخ محمد بن عبد الوهاب بعد موت الشيخ محمد؟

الجواب: ...، لكن قبله صنف بعض الناس كتابًا قريبًا منه رحمه الله لعله من أسباب تصنيف الشيخ، وفي القديم كتاب التوحيد لابن خزيمة.

س: بالنسبة للنقاب يا شيخ الذي يظهر العيون إذا كانوا بالغوا فيها هل يمنع؟

ج: النقاب لا بأس به أقره النبي ﷺ.

س: إذا وسعوا فيها؟

ج: قدر العين أو العينين بس.

س: بعضهم يوسع إذا يمنع؟

ج: يمنع، قدر العين أو العينين بس من دون إيجاد شيء يفتن الناس.

س: هل يعتبر ما يسمى برقع حيث يظهر عينيها وبعض جبهتها؟

ج: البرقع هو النقاب.

س: صحة الحديث الذي ما في معناه أن من استغفر للمسلمين والمسلمات كان له بكل واحد منهم حسنة؟

ج: ما أعرفه أقول، لا أعرفه.

س: الجربوع ما يصاد إلا بعصا لأنه سريع ما يؤكل؟

ج: الجربوع لا بأس به.

الطالب: ما يصاد إلا بعصا؟

الشيخ: الجربوع لا بأس، إذا ضربته بالعصا ومات صار حراما، صار ميتة.

س: ما يؤكل؟

ج: لا، لابد أن يذبح ذبحا.

الطالب: أخف يموت، أو ما تطقه يموت؟

الشيخ: لا إذا طقيته ومات لا تأكله.

س: إحدى الجرائد نشرت مقالا عن قيام بعض النساء بعض المشاغل، وتزيين بعض النساء وإظهارهن؟

ج: هذا يدل ....

س: حكم تغيير المكان في السنة الراتبة؟

ج: الأمر واسع في الفريضة أو غيرها، الأمر واسع ما في شيء ثابت.

س: يعني ليس بسنة يا شيخ.

ج: ما في شيء ثابت.