52 باب من سب الدهر فقد آذى الله

باب من سب الدهر فقد آذى الله

وقول الله تعالى: وقالوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ [الجاثية:24].

وفي الصحيح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأنا الدهر أقلب الليل والنهار.

وفي رواية: لا تسبوا الدهر؛ فإن الله هو الدهر.

الشيخ: الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه.

أما بعد:

هذا الباب قد عقده المؤلف لبيان منع سب الدهر، لأن كثيرًا من الناس لجهله إذا ضاقه أمر وحزبه أمر سب الدهر، لا بارك الله في هذه السنة، لا بارك الله في هذه الساعة، لا بارك الله في هذا اليوم، أو ما أشبه ذلك لجهله، فلا يجوز سب الدهر، بل ذلك من التأسي بالجاهلية، حيث قالوا: مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ [الجاثية:24] ما عندهم إيمان بالآخرة والبعث والجزاء، فالله جل وعلا هو مقلب الدهر، والدهر هو الزمان، والله خالقه، ومقلب ليله ونهاره، فلا يجوز سبه، ليس في يده شيء لا ينفع ولا يضر الدهر، وليس في يد الدهر عطاء ولا منع، بل هو مخلوق ومدبر ليل ونهار بأمر الله جل وعلا، ولهذا قال ﷺ: لا تسبوا الدهر؛ فإن الله هو الدهر، وفي اللفظ الآخر: مقلب ليله ونهاره، وفي اللفظ الآخر: يقلب الليل والنهار فأنا الدهر، يعني أنه خالقه ومدبره ومسيره في ليله ونهاره.

وفي اللفظ الآخر يقول الله جل وعلا: يؤذيني ابن آدم يسب الدهر، وأنا الدهر أقلب ليله ونهاره فهذا يدل على أن سب الدهر أذية لله وإغضاب لله، فلا يجوز سبه لا بالشتم ولا بغيره، لا يقال: لعن الله الدهر أو فعل الله بالدهر، أو أشغلنا هذا الدهر، أو لا بارك الله في هذا الزمان، أو في هذه الليلة، أو في هذه الساعة، أو في هذا الزمان، كل هذا لا يجوز، بل إذا أصابه شيء يكرهه يقول: قدر الله وما شاء فعل، إنا لله وإنا إليه راجعون، يسأل ربه العافية والسلامة، فالدهر ليس بيده شيء، ليل ونهار مدبران مسيران، فليس في يدهما عطاء ولا منع، ولا شدة ولا رخاء، ولا خير ولا شر، بل هما آيتان من آيات الله سخرهما لعباده جل وعباه، كما قال تعالى: وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [القصص:73]، وقال تعالى: وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ ۝ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ۝ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ۝ لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [يس:47-40] فهذه الآيات من أرض وسماء ونجوم، وليل ونهار، كل ذلك من تسخير الله ومن خلق الله لهؤلاء العباد لينتفعوا بشمسهم وقمرهم، وليلهم ونهارهم، وحرهم وبردهم، وسائر ما خلق الله لهم، قال تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا [البقرة:29]، قال تعالى: وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ [الجاثية:13] منه عطاء ونعمة منه وإحسانًا منه إلى عباده، فلا يجوز مقابلة هذا الإحسان وهذا الخير بالسب للدهر، ولكن تقول: قدر الله وما شاء فعل، مثل ما جاء في الحديث الصحيح حديث أبي هريرة يقول النبي ﷺ: المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، ثم يقول ﷺ: احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجزن، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل؛ فإن لو تفتح عمل الشيطان، وقال سبحانه: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ۝ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ۝ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ [البقرة:155-157].

هذا هو الحكم الشرعي وهذا هو الأدب الشرعي.

وفق الله الجميع.

الأسئلة:

س: هل الدهر من أسماء الله؟

الجواب: لا، خالق الدهر، الدهر هو الزمان الله خالقه، ولهذا قال جل وعلا: أقلب ليله ونهاره.

س: الدنيا إذا سب أحد الدنيا؟

ج: كذلك ما يسب الدنيا، لا يسب الدنيا ولا يسب الدهر، الدنيا ماذا في يدها؟ ما في يدها شيء.

س: .. يقول أنا الدهر؟

ج: يعني أنا خالق الدهر مثل ما في الحديث: أقلب ليله ونهاره نص الحديث أقلب ليله ونهاره.

س: أليس من صفات الله؟

ج: لا، الدهر هو المخلوق، هو الزمان.

س: قول بعض العامة: الله لا يعيدها من سنة؟

ج: ما يقال، الله لا يعيد هذه الشدة أو هذا الكرب، يبين الله يعافينا من هذا الكرب، ومن هذه الشدة، ومن هذا الدهر يعني الجدب والقحط.

س: سمعت يقول بعض الناس: إذا اعتمرت في شهر شوال ثم رجعت إلى بلدك ثم ذهبت إلى الحج في نفس العام فعليك دم العمرة، ما صحة هذا الكلام، وما المقصود بدم العمرة؟

ج: ما عليه شيء، إذا اعتمر ثم رجع إلى أهله ثم حج حجا مفردا ليس عليه شيء عند أهل العلم كما أفتى به عمر وغيره لأنه جاء بحج مفرد.

س: ذهب الإنسان من الرياض إلى مكة للعمرة بنية عمرة واحدة، وبعدما اعتمر فكر بالعمرة الثانية، فهل يجوز له ذلك، وإذا كان يجوز من أين يحرم بالعمرة؟

ج: لا حرج إذا اعتمر ثم أراد أن يعتمر عن أبيه الميت أو أمه أو نحو ذلك يخرج إلى التنعيم أو الجعرانة أو عرفات، يعني إلى الحل ويحرم بالعمرة الجديدة من الحل خارج الحرم، كما اعتمرت عائشة بأمر النبي من التنعيم عليه الصلاة والسلام.

س: هل تتابع صيام ست من شوال أفضل من تفرقتها؟

الشيخ: المتابعة نعم، الست إذا تابعها أفضل لأنه مسارعة في الخير.

س: إذا صام الست مع أيام البيض ووافق الاثنين والخميس هل يأخذ الأجر؟

الشيخ: إذا نوى الست له أجرها.

س: مع الأيام البيض؟

الشيخ: لا، له أجر الست التي نواها.

س: البيض هل جاء في فضل صيامها حديث؟

الشيخ: أحاديث نعم، الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر.

س: تحديدها بهذا من الرسول ﷺ؟

الشيخ: نعم نعم.

س: امرأة عليها قضاء في رمضان فتريد تقضيه في السنة كاملة، لكن تريد تصوم ست من شوال؟

ج: لا ما عليها تبدأ بالقضاء.

س: هل يشرع مدح الدهر؟

ج: ما يضر هذا، هذا ما هو بسب، لا بأس هذه ساعة مباركة، أو زمن خصب، أو هذا زمن خير، والحمد لله النهي عن السب.

س: أخذ الزينة للمسجد للاستحباب أو للوجوب؟

ج: المعروف للاستحباب، الواجب السترة بس.

س: سب الدهر من الشرك الأصغر؟

ج: معصية من المعاصي.