60 باب قول: اللهم اغفر لي إن شئت

باب قول: اللهم اغفر لي إن شئت

في الصحيح عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: لا يقل أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة ; فإن الله لا مكره له.

ولمسلم: وليعظم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه.

الشيخ: يقول المؤلف رحمه الله: باب لا يقول: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، أراد المؤلف بهذا أن من كمال الإيمان وكمال التوحيد العزم على المسألة وعدم التردد، وأن المؤمن إذا دعا ربه يعزم ولا يتردد، فإن جوده عظيم، وهو الغني الحميد، فلا يليق بالمؤمن أن يستثني، إنما يستثني إذا طلب المخلوق الذي قد يعجز فيقول: أعطني كذا إن شئت أو إن استطعت، هذا في حق المخلوق.

أما الرب فهو الغني الكامل، والقادر على كل شيء، فلا يليق بالفقير -العبد الفقير- أن يستثني في سؤاله فيقول: اللهم اغفر لي إن شئت، أو اللهم أدخلني الجنة إن شئت، كأنه غير محتاج، كأنه ليس بمضطر إلى هذا المسؤول، ولكن يعزم المسألة وليجزم، ولهذا يقول ﷺ: لا يقولن أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، وليعزم المسألة فإن الله لا مكره له. لا أحد يكره الله على شيء حتى يقال إن شئت، وليس بعاجز حتى يقال: إن شئت، فلا يليق هذا بالله ، وفي اللفظ الآخر: وليعظم الرغبة فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه فهو جل وعلا العظيم الغني الحميد، ولا يتعاظمه شيء أعطاه عباده وجاد به على عباده، بل كلها عنده قليلة ويسيرة، وإن أعطاهم الشيء العظيم ، فالمشروع للمؤمن أن يكون عظيم الرغبة فيما عند الله، شديد التعلق بالله، شديد اللجأ إليه، فإن سأله سأله سؤال مضطر، سؤال الراغب، فلا يستثني ولا يقول: اللهم اغفر لي إن شئت، أو اللهم ارحمني إن شئت، أو اللهم اكفني إن شئت، أو اللهم ادخلني الجنة إن شئت، لا، وهكذا الإخوان لا يقول: غفر الله لك إن شاء الله، أو رحمك الله إن شاء الله، لا، يجزم: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، رحمك الله يا أخي، ولا يقل إن شاء الله، لا يستثني بل يكون دعاؤه دعاء الراغب، دعاء الجازم، دعاء الملح.

وفق الله الجميع.

س: إذا قال إن شاء الله للتبرك؟

ج: لا يقولها أبدا.