6- من حديث: (اللهم اغفر له، وارحمه وعافه، واعف عنه، وأكرم نزله..)

س: بعض العوام يُصلي على الجنازة، ولكن ما يعرف طريقة الصلاة على الجنازة، فيسكتون ولا يقرؤون شيئًا، فما حكم صلاتهم؟

ج: يُعلَّمون، والصلاة صحيحةٌ للجهل، لكن يُعلَّم.

س: مُصَلٍّ أتى والجنازة قد حُمِلَتْ أيُصلِّي عليها أم يُصلِّي الفرضَ أولًا؟

ج: لا، يُصلِّي على الجنازة أولًا، ثم يُصلي الفرض؛ لأنَّ الجنازة تفوت، والفريضة ما تفوت.

س: ولو كانت الجنازةُ محمولةً؟

ج: يتبعهم ويُشيّعها ويُصلِّي إذا انتهى إلى القبر.

س: كراهة بعض العلماء لصلاة الجنازة في المسجد؟

ج: ما بلغه إلَّا الصلاة في المصلَّى، من باب التأسِّي.

س: والحديث الذي ورد: «مَن صلَّى على ميتٍ في المسجد فلا شيءَ له» رواه أبو داود وابن ماجه، من حديث أبي هريرة؟

ج: الظاهر أنه وقع فيه تصحيفٌ، والصواب: «فلا شيء عليه».

س: الصَّلاة على رأس الميت الرجل؟

ج: الوقوف عند رأسه -حذاء الرأس- أفضل.

س: حديث أنسٍ مرفوع أم موقوف؟

ج: الصحيح أنه مرفوع وثابت.

س: التَّكرار في الموعظة على القبر؟

ج: لا بأس عند القبر ..

س: من الناس مَن يستمع في حضوره ويُواظب على حضور المقابر، وكلما جاءت جنازةٌ وعظهم وذكَّرهم؟

ج: الرسول صلى الله عليه وسلم جلس عند القبر ووعظ الناس وهم ينتظرون.

س: وبعض الناس يقول: لا، هذه بدعة؟

ج: لا، ما هي بدعة، فالرسول عليه الصلاة والسلام فعل هذا، جاء في حديث عليٍّ، وفي حديث البراء بن عازب أنه وعظ الناس عند القبور.

س: والموعظة قبل الصلاة على الميت، هل يعظهم حتى يجتمعوا؟

ج: لا بأس، الموعظة ما لها حدٌّ محدود، إذا تيسر الوعظُ وهم يمشون، أو وهم واقفون، أو بعد الصلاة، أو قبلها، فالرسول ما حدد لها حدًّا عليه الصلاة والسلام.

س: بالنسبة للجنين: إذا تُوفي في بطن والدته وقد أتمَّ خمسة أشهر هل يُصلَّى عليه؟

ج: بعد أن تُنفخ فيه الروح نعم، في الخامس وما بعده، يُغَسَّل ويُصلَّى عليه ويُدْفَن.

س: أين يكون موضعُ الطفل إذا كان رجلٌ وامرأةٌ وطفلٌ؟

ج: الطفل حذاء رأس الرجل الذكر، وإن كانت أنثى فوسطها يكون حذاء رأس الرجل، وإن كان صبيًّا يُحاذي رأس الرجل.

 

 

- وعن عوف بن مالك رضي الله عنه قال: صلَّى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على جنازةٍ، فحفظتُ من دعائه: «اللهم اغفر له, وارحمه، وعافه, واعفُ عنه, وأكرم نُزُلَه, ووسِّع مُدْخَلَه, واغسله بالماء والثَّلج والبَرَد, ونَقِّه من الخطايا كما يُنَقَّى الثوبُ الأبيضُ من الدَّنَس, وأبدله دارًا خيرًا من داره, وأهلًا خيرًا من أهله, وأدخله الجنة, وقِهِ فتنةَ القبر وعذابَ النار». رواه مسلم.

- وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا صلَّى على جنازةٍ يقول: «اللهم اغفر لحيِّنا, وميِّتنا, وشاهدنا, وغائِبنا, وصغيرنا, وكبيرنا, وذكرنا, وأُنثانا, اللهم مَن أحييتَه منا فأَحْيِهِ على الإسلام, ومَن توفيتَه منا فتوفَّه على الإيمان, اللهم لا تحرمنا أجرَه, ولا تُضلنا بعده». رواه مسلمٌ والأربعة.

- وعنه رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا صليتُم على الميت فأخلصوا له الدُّعاء».

رواه أبو داود, وصحَّحه ابن حبان.

الشيخ: الحمد لله، وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه.

أما بعد: فهذه الأحاديث كلها تتعلق بالدعاء للميت عند الصلاة عليه، والصلاة على الميت من الفرائض، فهي واجبةٌ على المسلمين؛ أن يُصلُّوا على أمواتهم، فرض كفايةٍ، إذا قام بها مَن يكفي ولو واحدًا مُكلَّفًا كفى.

وفيها فضلٌ عظيمٌ، حتى قال عليه الصلاة والسلام: «مَن تبع الجنازة حتى يُصلَّى عليها فله قيراطٌ، ومَن شهدها حتى تُدفن فله قيراطان»، فقيل للرسول عليه الصلاة والسلام: ما القيراطان؟ قال: «مثل الجبلين العظيمين»، فالصلاة عليها فيها خيرٌ عظيمٌ، وفيها نفعٌ للميت كما تقدم: «ما من ميتٍ مسلمٍ يقوم على جنازته أربعون رجلًا لا يُشركون بالله شيئًا إلَّا شفَّعهم الله فيه»، فالصلاة على الجنائز فيها منفعةٌ للمُصلين، ومنفعةٌ لأموات المسلمين.

وفي حديث عوف بن مالك رضي الله عنه بيانٌ للدعاء الذي كان يدعو به النبيُّ صلى الله عليه وسلم للميت بعد التَّكبيرة الثالثة: «اللهم اغفر له، وارحمه، وعافه، واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس»، وفيه: «اللهم أبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده»، كل هذا مما يُشرع، وجاء في الحديث: قال عوف: "حتى تمنيتُ أن أكون أنا ذلك الميت" لما سمع هذا الدّعاء.

فيُستحبّ للمؤمن أن يدعو لأخيه بهذا الدعاء، وإذا قال: "اللهم اغفر له، اللهم ارحمه" كفى، فأقل دعاء يكفي، لكن كونه يتحرى الدَّعوات الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو بها هذا أكمل وأفضل، مثل هذا الدّعاء: «اللهم اغفر له، وارحمه، وعافه, واعف عنه, وأكرم نزله, ووسع مدخله, واغسله بالماء والثلج والبرد, ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس, اللهم أبدله دارًا خيرًا من داره, وأهلًا خيرًا من أهله»، وفي روايةٍ: «وزوجًا خيرًا من زوجه» إذا كان له زوجٌ، «اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده»، وفي بعضها: «واغفر لنا وله».

فالمقصود أنَّ هذا هو المشروع، وهذا من كمال الدّعاء، وبعضه يكفي، لكن هذا من كمال الدعاء، وأقل الدعاء يكفي، لكن إذا تحرى الأدعية الواردة يكون أكمل وأفضل.

ومن ذلك حديث أبي هريرة: «اللهم اغفر لحينا, وميتنا, وشاهدنا, وغائبنا, وصغيرنا, وكبيرنا, وذكرنا, وأنثانا, اللهم مَن أحييتَه منا فأحيه على الإسلام, ومَن توفيتَه منا فتوفه على الإيمان»، الإسلام يعني: الأعمال الظاهرة، والإسلام لا يكون إلا مع إيمانٍ، «ومَن توفيتَه منا فتوفَّه على الإيمان» يعني: على الصدق والإيمان الصَّادق.

هذا الحديث أيضًا فيه الدُّعاء العام للمسلمين جميعًا: «اللهم اغفر لحينا, وميتنا, وشاهدنا, وغائبنا, وصغيرنا, وكبيرنا, وذكرنا, وأنثانا ..» يعني: من المسلمين، «اللهم مَن أحييتَه منا فأحيه على الإسلام, ومَن توفيتَه منا فتوفه على الإيمان ......».