10- تابع باب بَابُ صِفَةِ الْحَجِّ وَدُخُولِ مَكَّةَ

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في باب صفة الحج ودخول مكة:

749– وَعَن ابن عمر رضي الله عنهما قَالَ: "لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَلِمُ مِنَ الْبَيْتِ غَيْرَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

750- وَعَنْ عُمَرَ : أَنَّهُ قَبَّلَ الْحَجَرَ وَقَالَ: "إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

751- وَعَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ مَعَهُ، وَيُقَبِّلُ الْمِحْجَنَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

752- وَعَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: "طَافَ رسولُ الله ﷺ مُضْطَبِعًا بِبُرْدٍ أَخْضَرَ". رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ.

753- وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: "كَانَ يُهِلُّ مِنَّا الْمُهِلُّ فَلَا يُنْكرُ عَلَيْهِ، وَيُكَبِّرُ مِنَّا الْمُكَبِّرُ فَلَا يُنْكرُ عَلَيْهِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

 

الشيخ: الحمد لله، وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه.

أما بعد: فهذه الأحاديث تتعلق بالطواف والإهلال والاضطباع:

ثبت عنه ﷺ أنه كان يستلم من البيت الركنين اليمانيين: الحجر الأسود والركن اليماني، كما قال ابن عمر، الركن اليماني يستلم من دون تقبيلٍ، يستلم باليمنى ويقول: بسم الله، والله أكبر.

والحجر الأسود له ثلاث حالات:

حالة يُقَبَّل ويُستلم، يُقَبَّل بالفم، ويُستلم باليد.

والحالة الثانية: يُستلم باليد أو بالعصا، وتُقبل العصا أو اليد.

والحالة الثالثة: أن يُشار إليه من بعيدٍ ويُكبّر.

كلها ثابتة عن النبي ﷺ.

حديث عمر رضي الله عنه: أنه ﷺ قبَّل الحجر، قال له عمر : "لولا أني رأيتُ النبيَّ ﷺ يُقبِّلك ما قبَّلتُك"، قال عمر يُخاطب الحجر: "إني أعلم أنك حجرٌ لا تضرُّ ولا تنفع، ولولا أني رأيتُ النبيَّ ﷺ يُقبِّلك ما قبَّلتُك"، وهذا ثابتٌ عن النبي ﷺ من وجوهٍ: أنه قبَّل الحجر واستلمه بيده، وثبت عنه ﷺ أنه استلمه بمحجنٍ، كما في حديث أبي الطفيل، وقبَّل المحجن، ومثله اليد، إذا استلمه باليد، وثبت في حديث ابن عباس في الصَّحيح أنه ﷺ طاف على بعيره، ويُشير إلى الحجر، كلما حاذاه أشار إليه وكبَّر، وهو على بعيره عليه الصلاة والسلام.

وفي حديث يعلى: "أن النبي ﷺ طاف مُضطبعًا ببردٍ أخضر"، هذا يدل على أن السنة الاضطباع في طواف القدوم، والاضطباع معناه: أن يجعل الرداء تحت إبطه الأيمن -وسط الرداء- وأطرافه على عاتقه الأيسر، هذا الاضطباع، فإذا فرغ من الطواف -طواف القدوم- سوَّى رداءه على كتفيه قبل أن يُصلي ركعتين؛ لأن الرسول ﷺ أمر بأن يكون الرداء على الكتفين: لا يُصلي أحدُكم في الثوب ليس على عاتقيه منه شيء، فيكون وقت الصلاة على العاتقين.

وفي حديث أنسٍ قال: "كان يهل منا المهل فلا ينكر عليه، ويُكبِّر المكبر فلا ينكر عليه".

وفي حديث يعلى أيضًا فائدة أخرى: وهي جواز لبس الأخضر للرجل، كما يلبس الأحمر والأسود يجوز لبس الأخضر والأصفر، لكن الأبيض أفضل، كما قال ﷺ: البسوا من ثيابكم البياض؛ فإنها من خير ثيابكم، وكفِّنوا فيها موتاكم، لكن يجوز لبس الأسود والأحمر والأخضر، لا بأس بذلك؛ لحديث يعلى، ولحديث ..... في لبسه حُلَّة حمراء، كونه دخل مكة بعمامةٍ سوداء عليه الصلاة والسلام، كل هذا يدل على جواز هذه اللبسة.

والنبي ﷺ كان يُلبي حتى رمى جمرة العقبة، ولكنه أقرَّ الصحابة على الإهلال والتَّكبير جميعًا، كان يُهلّ منهم المهل فلا ينكر عليه، ويُكبر المكبِّر فلا ينكر عليه، دلَّ على أنه يجوز للمُلبي أن يُكبر بعض الأحيان وهو مُحرم، يجوز له أن يستعمل التَّكبير، وهذا قاله أنسٌ عند توجُّهه من منى إلى عرفات، لما توجَّهوا من منى قال: "كان يُهلّ من المهل" يعني: يُلبي "فلا ينكر عليه، ويُكبر فلا ينكر عليه"، فمَن كبَّر أو لبَّى فكله طيب، لكن التلبية أفضل؛ لأنها شعار الإحرام، هي أفضل، كما لزمها النبيُّ ﷺ.

ويدل على الحديث المتقدم حديث ابن عمر: أن الركنين الآخرين المواليين للحجر لا يُستلمان، ولا يُقَبَّلان، ثبت عن ابن عباس أنه طاف مع معاوية رضي الله عنهما جميعًا، فكان معاوية يستلم الأركان الأربعة، فقال له ابنُ عباس: إنه لم يستلم النبيُّ ﷺ إلا الركنين اليمانيين، فقال معاوية: ليس من البيت شيءٌ مهجور! فقال له ابنُ عباس: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب:21]، فقال: صدقتَ، فترك استلام الركنين، واستلم الحجر الأسود والركن اليماني فقط؛ تأسيًا بالنبي ﷺ، وعملًا بالحديث الصحيح.

وفَّق الله الجميع.

 

الأسئلة:

س: ما ورد النَّهي عن الأحمر؟

ج: ما ورد في بعض الأحاديث الأحمر القاتم الزائد الحمرة، تركه أحوط من باب الكراهة، وإلا لبس الأحمر فالأحاديث فيه كثيرة، لكن المعصفر أو المزعفر لا، ما ينبغي للرجال .......، ثم أصفر للبالغ العصفر يعني أو بالزعفران، هذا أنكره النبيُّ ﷺ .....

س: الصحابي الذي قال: "لم أرَ رسول الله ﷺ يستلم من البيت إلا الركن اليماني" هو ابن عباس أم ابن عمر؟

ج: ابن عباس وابن عمر، كلاهما قاله.

س: نقول: فلا ننكر عليه، أو فلا ينكر عليه؟

ج: "فلا يُنْكَرُ عليه" من الصحابة الباقين يعني.

س: عندنا طبعة: "فلا ننكر".

ج: لا، "فلا يُنْكَر عليه".

س: الصلاة مضطبعًا؟

ج: يصحّ؛ لأنَّ أحد العاتقين مستور، لكن أن يستر العاتقين أولى، غير الاضطباع يحطّها على العاتقين، هذا هو المشروع، هذا هو الأفضل.

س: وإن صلَّى مكشوف العاتقين؟

ج: هذا فيه نظرٌ، ينبغي له أن يُعيد؛ لقوله ﷺ: لا يُصلِّ أحدُكم في ثوبٍ واحدٍ ليس على عاتقه منه شيء، وفي اللفظ الآخر: ليس على عاتقيه منه شيء، متَّفقٌ على صحَّته، فينبغي له أن يستر عاتقيه، أو أحدهما على الأقل إذا قدر، أما إذا كان ما عنده شيء: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16].

س: يُؤمر بالإعادة؟

ج: نعم، ينبغي أن يُعيد.

س: الأحمر القاتم فيه الكراهة للتَّنزيه أو التَّحريم؟

ج: كراهة تنزيه.

س: بالنسبة لبعض الناس إذا أراد أن يُقبّل الحجر الأسود وضع جبهته عليه كالسُّجود؟

ج: يُروى عن ابن عباسٍ، عن النبي ﷺ: أنه سجد عليه، لكن في صحَّته نظر، المعروف عن النبي ﷺ أن التقبيل والاستلام باليد، هذا هو الأحوط، وهذا هو الثابت في الأحاديث الصَّحيحة.

س: استدبار الكعبة هل فيه محذورٌ شرعي؟

ج: لا، النبي عليه الصلاة والسلام استدبرها وكلَّم الناس.

س: مَن غسل الرِّجْلَ اليمنى ثم لبس الشراب؟

ج: ينبغي له أن يفسخها، إذا غسل اليُسرى يخلع اليُمنى ثم يُعيد اللبس، حتى يكون لبسها على طهارةٍ -وضوء كامل.

س: يكون ما أدخلهما طاهرتين؟

ج: أي نعم، يخلع ثم يلبس بعدما يغسل اليسرى، يخلع اليمنى ويُعيد لبسه.

س: هذه الحالة الوحيدة؟

ج: نعم.

س: وإذا كان يُصلي بها الفرض هذا فقط؟

ج: يخلعها ويلبسها .....

س: استلام الحجر الأسود بالمحجن أو الإشارة إليه عند عدم القُدرة أم مطلقًا يجوز؟

ج: نعم؟

س: استلام الحجر الأسود بالمحجن بالعصا أو ..؟

ج: الظاهر أنه قد يكون لأسباب الزحمة ونحوه ممكن هذا، وإلا فالأفضل أن يُباشر، لكن إذا كان يُحب أنه ما يُزاحم، أو أنه عجز.

س: التَّعلق بأستار الكعبة؟

ج: ما له أصلٌ، ما ينبغي.

س: عدم الرمل بين الركنين نُسخ هذا؟

ج: نعم، كان هذا في عمرة القضاء، لما كان المشركون ينظرون إلى المسلمين من جهة .....، ثم شرع الله الرمل في الجميع في حجَّة الوداع.

س: حديث ابن عباس: "كان يلزق صدرَه ووجهه بالملتزم"؟

ج: هذا ضعيفٌ، لكن ثبت من فعل بعض الصحابة: كابن عمرو وابن عباس، والحديث هذا فيه ضعفٌ، من رواية الشيعة، ما ثبت عن النبي ﷺ أنه وقف في الملتزم، ولا كذلك بين الملتزم والحطيم، الأحاديث التي فيه ضعيفة.

س: هل صحَّ موقوفًا على ابن عباسٍ؟

ج: عن ابن عباس، وعبدالله بن عمرو، وفعله بعض الصحابة.

س: إذا انتقض وضوؤه أثناء الطواف، ففصل بينه فاصل هو الوضوء، هل يُعيد من أول أو يُكمل؟

ج: يُعيد من أول مثل الصلاة، يستأنفه من أوله.

س: المرأة إذا حاضت بعد الطواف، ثم قلنا لها تسعى؛ لأنه لا تُشترط لها الطَّهارة، ألا يُعتبر هذا مُكْثًا في المسجد؟

ج: لا، ما يُخالف، تسعى ولا بأس، تسعى وتتم عمرتها وحجّتها؛ لأن السعي لا يُشترط له الطهارة، والمسعى لا يُشترط ألا يطوف فيه إلا طاهر، المسعى مشروعٌ للنساء والرجال السعي فيه، وليس له حكم المسجد من جهة منع الحائض.

س: الآن يا شيخ ..... داخل المسجد؟

ج: ولو دخلوه لا، الحكم باقٍ في الطواف والسعي للحائض والنُّفساء.

س: بالنسبة للمرأة إذا نذرت أن تصوم شهرين وحاضت بينهما؟

ج: تأتي بدلها أيامًا حتى تُكمل الستين، تقضي الأيام المتصلة بينها وبين صومها حتى تُكمل ستين يومًا، إذا كانت عليها كفَّارة يعني.

س: عليها نذرٌ تتابع؟

ج: إذا كان فيه تتابُع لا بدّ أن تتصل، تصوم أيامًا بدل أيام الحيض متَّصلة.

س: لبس المرأة للثياب البيض جائز؟

ج: إذا كان على وجهٍ ما فيه تشبُّه، إذا كان تفصيلها وتخييطها ما فيه تشبُّه بالرجال ما فيه شيء.

س: ما الحكمة من الاضطباع؟

ج: الله أعلم.

 

754- وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: "بَعَثَنِي النبي ﷺ فِي الثَّقَلِ -أَوْ قَالَ: فِي الضَّعَفَةِ- مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ".

755- وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتِ: "اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ أَنْ تَدْفَعَ قَبْلَهُ، وَكَانَتْ ثَبِطَةً -تَعْنِي: ثَقِيلَةً- فَأَذِنَ لَهَا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

756- وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: "قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ".

رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ.

757- وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: "أَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ بِأُمِّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ، فَرَمَتِ الْجَمْرَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ، ثُمَّ مَضَتْ فَأَفَاضَتْ.

رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.

الشيخ: الحمد لله، وصلَّى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بهداه.

أما بعد: فهذه الأحاديث الأربعة كلها تتعلق بالدفع من مُزدلفة في أثناء الليل للضَّعفة من الرجال، والضَّعفة من النساء والأطفال قبل زحمة الناس:

يدل حديث ابن عباس على أنَّ رسول الله ﷺ أذن لابن عباسٍ وأشباهه أن يدفعوا بالضَّعفة، وأذن للنساء كذلك بالظّعن، وهو أن النساء يدفعن بليلٍ، وأذن لسودة كذلك، وهكذا أم سلمة، فدلَّ ذلك على أنه يُشرع تقديم الضَّعفة، يُشرع للضعفة أن يتقدَّموا من مُزدلفة إلى منى بليلٍ قبل زحمة الناس، في النصف الثاني بعد مضي غالب الليل يدفع النساء وكبار السن والمرضى والأطفال ومَن يتبعهم إلى منى، وهذا من تيسير الله وتسهيله سبحانه وتعالى، وهو الذي يقول جلَّ وعلا: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ [البقرة:185]، ويقول النبيُّ ﷺ: يَسِّروا ولا تُعَسِّروا، فهذا من التيسير، ويدل على أن الرمي بعد طلوع الشمس في حقِّ هؤلاء لا بأس به، وهكذا في آخر الليل، ولهذا رمت أمُّ سلمة قبل الفجر ثم مضت وأفاضت إلى مكة.

وهكذا أختها أسماء: أن النبي ﷺ أذن للظعن بذلك، فدلَّ على أن الذين يتقدَّمون في آخر الليل يرمون في آخر الليل، أو في الفجر قبل طلوع الشمس، ولا حرج في ذلك، وأنَّ هذا تابعٌ للرخصة.

ويدل على هذا المعنى أحاديث: فإنه ﷺ صام الضُّحى وقال: خذوا عني مناسككم، وسأله سائلون قالوا: يا رسول الله، هذا يقول: نحرتُ قبل أن أرمي، والآخر يقول: أفضتُ قبل أن أرمي، والآخر يقول: حلقتُ قبل أن أذبح، ويقول لهم جميعًا: لا حرج، لا حرج، فدلَّ ذلك على أن مَن رمى قبل طلوع الشمس لا حرج عليه؛ لأنَّ الرسول ﷺ ما فصل، فمَن سأل قال: لا حرج، لا حرج في هذا اليوم، فدلَّ على أنه لو رمى قبل طلوع الشمس لا حرج؛ لأنه لم يفصل في حقِّهم، فدلَّ ذلك على أنه لا حرج في ذلك، لكن كونه يرمي ضُحًى بعد ارتفاع الشمس كما رمى النبيُّ ﷺ هذا هو الأفضل إذا تيسَّر، إذا تيسر أن يرمي ضُحًى أو بعد الظهر أو بعد العصر يكون أفضل، وأيضًا ما قبل طلوع الشمس، أو في آخر الليل كما أذن الشرعُ بالتَّوجه من مُزدلفة، فلا بأس بذلك، ولا سيما الظعن ومَن معهم، وهكذا غيرهم، لكنه ترك الأفضل، غيرهم ترك الأفضل، الأفضل أن يصبر حتى يرمي ضحى.

وأما حديث ابن عباس: لا ترموا حتى تطلع الشمس فهو حديثٌ ضعيفٌ كما قال المؤلف؛ لأنه من رواية الحسن العُرني، ولم يسمع من ابن عباس، وهو منقطع، وجاءت له شواهد ضعيفة، فالصواب أنه يجوز الرمي قبل طلوع الشمس، لكن الأفضل والأولى أن يكون بعد طلوع الشمس؛ تأسيًا بالنبي ﷺ في حقِّ الأقوياء، ويدفع من مُزدلفة في آخر الليل للضَّعفة ومَن معهم، أما الأقوياء فالسنة لهم أن يتأخَّروا، وأن يُصلوا الفجر في مُزدلفة، وأن يقفوا بعد الصلاة في مُزدلفة في جمعٍ، يكونون في مكانٍ يذكر الله ويُهلل ويدعو حتى يُسْفِر جدًّا، فإذا أسفر انصرف إلى منى قبل طلوع الشمس، كما فعل النبيُّ ﷺ.

وفَّق الله الجميع.

 

الأسئلة:

س: المرأة الشَّابة في الضّعفة؟

ج: نعم، النساء كلهن ضُعفاء.

س: هناك مَن قال: الدفع من مُزدلفة بعد نصف الليل جائز، ولكن ليس خاصًّا بالضعفة؟

ج: لا، ما هو خاصٌّ بالضعفة، الضعفة هم الذين لهم الرخصة ولغيرهم ......، السنة أن يبقى كما بقي غالبُ الصحابة مع النبي ﷺ، السنة أن يبقى حتى يرمي بعد طلوع الشمس.

س: إذا رمى من الخلف الجمرة الكبرى؟

ج: إذا طاحت في الحوض لا بأس، ولو من الخلف، إذا وقع الحصى في الحوض من أي جهةٍ.

س: ما في حوضٍ من الخلف؟

ج: لا، الحوض موجود، ما هو بخلفٍ.

س: جنب الصغرى ..... الوسطى؟

ج: إذا رماها، قرب منها حتى رماها في الحوض .....، المهم أن يقع على الحوض.

س: حكم المبيت؟

ج: في مُزدلفة من واجبات الحج غالب الليل، معظم الليل.

س: إذا ترك المبيت يلزمه دمٌ؟

ج: نعم، إلا المعذور الذي لم يستطع، ما تيسَّر له المجيء، مثل: أن يتعطل في الطريق من عرفات، ولم يصل، من غير تفريطٍ؛ هذا لا حرج عليه.

س: وقت الانصراف في الليل هل هو في منتصف الليل أو في آخر الليل؟

ج: ..... إذا مضى نصف الليل ..... ما يخرج منها إلا بعد مضي وقت .........

س: فعل أسماء بنت أبي بكر بغياب القمر؟

ج: هذا أفضل إذا تيسَّر، لكن الحديث الصحيح ما يشترط لهم غياب القمر، رخَّص لهم بالليل فقط.

س: سنة الوتر هل تُؤدَّى في ليلة مُزدلفة؟

ج: نعم، في جميع الليالي، النبي ﷺ قد يكون نام لأجل تعبٍ أصابه عليه الصلاة والسلام، أو لأنَّ الرسول ﷺ شرع لنا التَّهجد بالليل، والقرآن دلَّ على ذلك.

س: ما ترك الرسولُ ﷺ المبيت؟

ج: قد يكون لأسباب التَّعب، تقول عائشة رضي الله عنها: "كان النبي إذا شغله نومٌ أو مرضٌ صلَّى من النهار".

س: هل صلاة ركعتين بعد القدوم من السفر من ذوات الأسباب؟ وهل تُصلَّى وقت النَّهي؟ وهل يُوافق سنة مَن صلاها في المنزل أم يلزم في المسجد فقط؟

ج: السنة أن يُصليها في المسجد، إذا قدم يقصد واحدًا من المساجد ويُصلي ركعتين، والأقرب أنه إذا صادف بعد العصر أنها من ذوات الأسباب، لكن النبي ﷺ كان يقدم ضُحًى إذا تيسر له ضحى، أو في الليل يكون أحسن، أو في الظهر، وإذا لم يتيسر ذلك إلا بعد صلاة العصر فالظاهر أنها من ذوات الأسباب.

س: حديثٌ عند الإمام أحمد قال: حدثنا هارون بن معروف، قال: حدثنا ابن وهب، قال: حدثني عمرو –يعني: ابن الحارث- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي ﷺ قال: مَن ترك الصلاة سكرًا مرةً واحدةً فكأنما كانت له الدنيا وما عليها فسُلِبَها، ومَن ترك الصلاة سكرًا أربع مرات كان حقًّا على الله عز وجلَّ أن يسقيه من طينة الخبال، قيل: وما طينة الخبال يا رسول الله؟ قال: عُصارة أهل جهنم، هل الحديث صحيح؟

قال أحمد شاكر رحمه الله: ورواه الحاكم في "المُستدرك" عن أبي العباس الأصم، عن محمد بن عبدالله بن عبدالحكم، عن ابن وهب، به، وقال: صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. قال الذهبي: سمعه ابنُ وهبٍ عنه –يعني: عن عمرو بن الحارث- وهو غريبٌ جدًّا.

ج: على كل حال، السكر وعيده عظيم -نسأل الله العافية- وعمرو بن شعيب لا بأس به عن أبيه، من باب الحسن، والوعيد في السُّكر كثير.

س: لكن ظاهره عدم كفر تارك الصلاة، ومَن ترك الصلاة أربع مرات؟

ج: هذا سكر من غير شعورٍ، ما له دخلٌ.

س: ما تدخل المسألة؟

ج: لا ...

س: .............؟

ج: هارون بن معروف ما أتذكر حاله، تكلَّم عليه أحمد شاكر؟

س: رواه الحاكم عن.

ج: تكلم عن هارون؟ لكن معناه صحيح ...

س: مَن عادته أن يُصلي ست ركعات، ويجعل الوتر في آخر الليل، ولم يستطع القيام آخر الليل، كيف يقضيه؟

ج: يُصلي ركعتين .. يشفع ركعةً في الضُّحى.

س: مَن دفع من مُزدلفة إلى الحرم مباشرةً؟

ج: ما في بأس، ثم خلَّى الرمي بعد ذلك؟

س: يعني: يتركون الرمي بعد ذلك.

ج: سُئل عنه النبيُّ ﷺ: قيل: يا رسول الله، أفضتُ قبل أن أرمي؟ قال: لا حرج، في الصحيح ...

س: يطوفون طواف الإفاضة آخر الليل يا شيخ؟

ج: يطوف الإفاضة ثم يعود ليرمي، ما في بأس، ترك الأفضل فقط.

س: رجلٌ عليه قضاء صيام أيام من رمضان وعشرة أيام من الحجِّ، فأيّهما يُقدِّم؟

ج: يُقدِّم رمضان قبل الحج.

س: قيام الليل هل هو واجب على الرسول ﷺ؟

ج: به قال بعضُ أهل العلم، فيه خلافٌ بين أهل العلم؛ لأنَّ الله قال: فَتَهَجَّدْ [الإسراء:79] أمرٌ، قالوا: فهذا يدل على الوجوب، وبعضهم قال: لا، على السّنية، ما يلزم؛ لأنَّ الرسول ﷺ لما سُئل قال له رجلٌ: يا رسول الله، هل عليَّ غير الصَّلوات الخمس؟ قال: لا، إلا أن تطوَّع، والرسول ﷺ داخلٌ في الأوامر.

س: السُّجود على الإسفنج، فراش الإسفنج العريض هذا؟

ج: ماذا؟

س: السجود عليه يُعتبر مُستقرًّا؟

ج: ما فيه بأس.

س: ولو أنه خفيفٌ أو ..؟

ج: ولو، ما في بأس، الأمر واسع.

س: ..... متشابكة؟

ج: ولو.