12- من حديث (اللهم ارحم المحلقين..)

764- وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّهُ كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ عَلَى أَثَرِ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ، ثُمَّ يُسْهِلُ فَيَقُومُ فَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ، ثم يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ ويقوم طويلًا، ثُمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى، ثُمَّ يَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ فَيُسْهِلُ، وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، ثُمَّ يَدْعُو فَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُومُ طَوِيلًا، ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ ذَاتِ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَقُولُ: "هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُهُ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

765- وَعَنْــهُ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ»، قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: «وَالْمُقَصِّرِينَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

766- وَعَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَفَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ: لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ، قَالَ: «اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ»، وجَاءَ آخَرُ فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: «ارْمِ وَلَا حَرَجَ»، فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلَّا قَالَ: «افْعَلْ وَلَا حَرَجَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

767- وَعَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

الشيخ: الحمد لله، وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه.

أما بعد: فهذه الأحاديث الأربعة كلها تتعلق بأحكام الحجِّ:

فالأول يتعلق بالرمي، وفيه بيَّن ابنُ عمر رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يرمي الجمرات الثلاث أيام التَّشريق جميعًا: يرمي الأولى بسبع حصيات، يُكبِّر مع كل حصاةٍ، ثم يتقدم فيسهل ويجعلها عن يساره، ويدعو طويلًا، ويرفع يديه، ثم يأتي الوسطى فيرميها بسبع حصيات، ثم يأخذ ذات الشمال فيجعلها عن يمينه، ويرفع يديه ويدعو طويلًا عليه الصلاة والسلام، ثم يرمي الأخيرة ولا يقف عندها، من بطن الوادي، هذه هي السنة.

وجاء عن عائشة من هذا المعنى، وجاء عن ابن مسعودٍ أيضًا ببعض هذا المعنى، هذه هي السنة في الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، يرمي الجمرات الثلاث كلها جميعًا، أما يوم العيد فجمرة واحدة، وهي جمرة العقبة في بطن الوادي، هذه السنة يوم العيد، جمرة واحدة، وهي الجمرة التي تلي مكة، ويُقال لها: جمرة العقبة؛ لأنَّ عندها عقبة أُزيلت، أما أيام التَّشريق الثلاث فإنه يرمي الجمرات الثلاث، كل واحدةٍ بسبع حصيات، يبدأ بالأولى التي تنتهي بمسجد الخيف في منى، يرميها بسبع حصيات، يُكبِّر مع كل حصاةٍ، ثم يتقدَّم أمامه، ويجعلها عن يساره، ويستقبل القبلة، ويرفع يديه ويدعو طويلًا حسب التيسير، ثم يتقدَّم إلى الوسطى، فيرميها بسبع حصيات، يُكبِّر مع كل حصاةٍ، ثم يأخذ عن يساره، ويجعلها عن يمينه، ويستقبل القبلة ويرفع يديه ويدعو طويلًا، ثم يرمي الأخيرة ولا يقف عندها بسبع حصياتٍ، هذه هي السنة في اليوم الأول: الحادي عشر، والثاني عشر، وفي الثالث الذي ما يتعجَّل فليَرْمِ في اليوم الثالث مثلما رمى النبيُّ صلى الله عليه وسلم، رمى الجمرات الثلاث، وإن تعجَّل في الثاني عشر فلا حرج، يخرج قبل الغروب، بعدما يرمي الجمرات الثلاث يخرج قبل الغروب إلى مكة للوداع، إن كان قد طاف طواف الإفاضة يُودِّع البيت ويُسافر إذا أحبَّ، وإذا أحبَّ أن يُقيم في مكة أيامًا أقام في مكة أيامًا، فإذا أراد السفر ودَّع؛ طاف الوداع.

أما يوم العيد فإنه يرمي جمرة العقبة بسبع حصياتٍ، والأفضل من بطن الوادي، وإن رماها من جنبها من يمينٍ أو شمالٍ فلا بأس، ولكن من بطن الوادي أفضل، يجعل الكعبة عن يساره، ومنى عن يمينه، ويرميها، هذا هو الأفضل، وكيفما رمى أجزأ بسبع حصياتٍ.

وفيه أنه وقف يوم العيد، وجعل الناسُ يسألونه بعدما رمى الجمرات عليه الصلاة والسلام، وقف للناس يسألونه، فهذا يقول: حلقتُ قبل أن أذبح؟ فيقول: «اذبح ولا حرج»، والآخر يقول: نحرتُ قبل أن أرمي؟ فيقول: «ارمِ ولا حرج»، والآخر يقول: أفضتُ قبل أن أرمي؟ فيقول: «ارمِ ولا حرج»، فما سُئل يومئذٍ عن شيءٍ قُدِّم ولا أُخِّر إلا قال: «افعل ولا حرج»، وهذا من تيسير الله جلَّ وعلا.

فالأفضل أنه يُرتِّب، هذا هو الأفضل، مثلما رتَّبها النبيُّ صلى الله عليه وسلم، أولًا: يرمي، ثم ينحر، ثم يحلق، ثم يطوف، هذا الأصل على هذا الترتيب: الرمي أولًا، ثم ينحر الهدي إن كان عنده هدي، ثم يحلق أو يُقصِّر ويتحلل، إلا من النساء، ثم يذهب إلى البيت يطوف، وهذا تمام الحلِّ، إذا طاف تمَّ الحلُّ كله من النساء وغير النساء، ويبقى عليه رمي الجمار في الأيام الثلاث أو اليومين: الحادي عشر والثاني عشر إن تعجَّل، لكن لو قدَّم بعضَها على بعضٍ؛ لأنَّ بعض الناس يجهلون، أو تضطرهم ظروفٌ أخرى، يُقدِّم بعضَها على بعضٍ فلا بأس، فلو أنه مثلًا حلق قبل أن يذبح، أو نحر قبل أن يرمي، أو طاف قبل أن يرمي، أو طاف قبل أن يذبح؛ فلا حرج، الأمر واسعٌ، كما سُئل النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: «لا حرج» عليه الصلاة والسلام.

فالحلق في الحج أفضل؛ لأنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم دعا للمُحلِّقين بالمغفرة مرةً من ثلاث مرات ..... أبي هريرة، وللمُقصرين واحدةً، فدلَّ على أنَّ الحلق أفضل؛ لكونه دعا للمُحلِّقين ثلاثًا، وللمُقصرين واحدة، وما ذاك إلا لأنَّ الحلق أفضل وأكمل في إزالة الشعر، الحالق أكمل، ولهذا دعا لهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالمغفرة والرحمة ثلاث مرات، والتقصير يكون بأخذ بعض الشعر، والحلق يكون من أساسه بالموسى، والتقصير يكون بالمقراض أو بالمكينة، هذا يُسمَّى: تقصيرًا.

والحديث الرابع: حديث المسور بن مخرمة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر قبل أن يحلق، فهذا في الحديبية، وهو مطابقٌ للأفضل في مسألة الحج، لكن ..... في الحُديبية لما صالح أهل مكة أتم الصلح، وصاروا محصورين، نحرها قبل أن يحلق عليه الصلاة والسلام، ثم حلقوا وتحلَّلوا، أمر أصحابه أن ينحروا أولًا كما قال جلَّ وعلا: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة:196]، أولًا الهدي، ثم الحلق، فإذا صار مُحْصَرًا ممنوعًا من مكة، ممنوعًا من الحجِّ؛ فإنه ينحر هديه، ثم يحلق ويتحلل، فإذا لم يكن عنده هديٌ صام عشرة أيام ثم يتحلل، وليس عليه شيءٌ بعد ذلك، إذا كان قد حجَّ حجَّ الفريضة ما عليه شيء، وإن ما كان حجَّ حجَّ الفريضة يحج حجَّ الفريضة.

المقصود أن المحصر ما عليه قضاء؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ما أمرهم –المحصرين- بالقضاء، فدلَّ ذلك على أنَّ المحصر لا قضاءَ عليه، وهذا معنى قوله: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} يعني: فاذبحوا، فانحروا الهدي، ثم الحلق بعده، ولهذا قال بعده: {وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ}، هذا في المحصرين، أما الحُجَّاج فلهم أن يحلقوا قبل، كما قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم للصحابي الذي قال: حلقتُ قبل أن أذبح؟ قال: «لا حرج» هذا في الحجِّ، وأما في المحصر فلا، يبدأ بالنحر، ينحر ثم يحلق.

وفَّق الله الجميع.

الأسئلة:

س: وقت بداية رمي الجمرات بعد يوم العيد؟

ج: بعد الزوال.

س: وإن رمى قبل هذا الوقت؟

ج: ما يُجزئه، الرمي بعد الزوال.

س: حتى في اليوم الثاني إن نوى الاستعجال؟

ج: نعم، الرمي في العاشر والحادي بعد الزوال، وفي الليل أيضًا إلى طلوع الفجر.

س: ضابط هذا الوقت أذان الظهر؟

ج: زوال الشمس، حتى ولو ما سمع الأذان إذا زالت الشمسُ.

س: ما رأي سماحتكم في الحديث: «مَن قال حين يُصبح ثلاث مرات: أعوذ بالله السَّميع العليم من الشيطان الرجيم، ثم قرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر؛ وكَّل الله به سبعين ألف ملكٍ يُصلُّون عليه حتى يُمسي، وإن مات في ذلك اليوم مات شهيدًا، ومَن قالها حين يُمسي كان بتلك المنزلة»، رواه الترمذي عن محمود بن غيلان، عن أبي أحمد الزبيري، به، وقال: غريبٌ لا نعرفه إلا من هذا الوجه؟

ج: الذي أذكر عنه أنه ضعيفٌ، حديثٌ ضعيفٌ.

س: إن كان يرمي عن مُوكِّله: هل يرمي عن نفسه ثم يعود؟

ج: الأفضل أن يرمي عن نفسه، ثم عن مُوكِّله، بل هو الواجب.

س: في موقفٍ واحدٍ؟

ج: هذا هو الصواب.

س: عند كل جمرةٍ؟

ج: هذا الصواب.

س: الذبح بعد أيام التَّشريق؟

ج: إذا فاته ذبح ولا بأس، إذا فات يذبح حتى الهدي، ما هو ملزومٌ بأيام النحر، أما الضَّحية فلا، إذا فاتت فاتت الضَّحيةُ، أما الهدي فيذبحه ولو بعد؛ لأنه واجبٌ عليه، أما هدي التَّطوع والضَّحايا فينتهي، إذا ذهب اليوم الثالث انتهت الضَّحيةُ وهدي التطوع، أما الهدي الواجب فالواجب ذبحه في أيام النحر الأربعة، فإن فات قضى، صار قضاءً.

س: بغروب شمس اليوم الثالث عشر؟

ج: إذا غربت الشمسُ انتهت الضحيةُ، وانتهى هدي التطوع، أما الهدي الواجب فلا ينتهي، يقضى، يُؤديه حتى ولو بعد ذهاب الأيام.

س: ذبح الأضحية في اليوم الثالث من أيام التَّشريق؟

ج: ما في بأس، الصحيح أنها أربعة، هذا الصواب: يوم العيد وثلاثة أيام إلى غروب الشمس، هذا الصواب، قال بعضُ أهل العلم: يوم العيد فقط، وقال بعضُهم: يومان بعد العيد، والصواب أنها ثلاث.

س: الأفضل أول يوم أو الثالث؟

ج: أول يوم: يوم العيد، ثم الحادي عشر، ثم الثاني عشر، الأفضل المقدم فالمقدم.

س: بالنسبة لشراء القسائم، أيّهما أفضل: شراء قسائم الهدي أو يذبح لنفسه؟

ج: ما معنى القسائم؟

س: القسائم شركة تقوم بذبح الهدي أحسن الله إليك.

ج: يذبح لنفسه أولى وأحوط وأثبت.

س: التَّحلل من العمرة بعد نهاية السَّعي أم بعد الحلق؟

ج: بعد الطواف والسعي والحلق أو التَّقصير.

س: ..... بعد الطواف والسَّعي ما يلبس إحرامه؟

ج: لا، لا، لازم يحلق أو يُقصِّر.

س: ..... في أيام التشريق؟

ج: عليه أن يُعيد، فإن فاتت الأيام فعليه هدي ذبح، وإن كانت الأيام باقيةً يُعيدها بعد الزوال.

س: وإن حلق وإن قصَّر فأخذ من بعض رأسه؟

ج: الصواب أنه يلزمه من الجميع؛ لأنَّ الرسول حلق رأسَه كله وقال: «خذوا عني مناسككم».

س: الذين رخَّصوا بجواز الرمي قبل الزوال في يوم النَّفر؟

ج: ما عليه دليلٌ، هذا يُروى عن أبي حنيفة، لكن ما عليه دليلٌ، الرسول رمى بعد الزوال وقال: «خذوا عني مناسككم»، فالأعمال توقيفية، ما هي بالرأي.