02 من قوله: (حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً..)

حدثنا أبو الحسن الكوفي عمر بن أوس قال: قال محمد بن عمرو بن عثمان، عن عثمان ، عن النبي ﷺ قال: العبد المسلم إذا بلغ أربعين سنة خفف الله تعالى حسابه، وإذا بلغ الستين سنة رزقه الله تعالى الإنابة إليه، وإذا بلغ سبعين سنة أحبه أهل السماء، وإذا بلغ ثمانين سنة ثبت الله تعالى حسناته، ومحا سيئاته، وإذا بلغ تسعين سنة غفر الله ما تقدم من ذنبه، وما تأخر، وشفعه الله تعالى في أهل بيته، وكتب في السماء أسير الله في أرضه، وقد روي هذا من غير هذا الوجه.
الشيخ: وهو بهذا السند ضعيف، ومتنه منكر، فالمسلم يجب الحذر كلما طال عمره، يجب عليه الحذر، والاستقامة، والثبات، وأن لا يتساهل في أمر الله ؛ لأن الأجل قد قرب، وإن كان يرجى له مع الاستقامة على طاعة التثبيت، فإنه كلما زادت سنواته وهو يستقيم على طاعة الله يرجى له بذلك الخير العظيم، ومضاعفة حسناته، لكن يجب الحذر، وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [الحجر:99].
الطالب: في بعض النسخ أبو الحسن السلولي.
طالب آخر: بعض النسخ عبدالله الحليمي بدل الحكمي.
وهو في مسند الإمام أحمد، وقد قال الحجاج بن عبدالله الحكمي أحد أمراء بني أمية بدمشق، تركت المعاصي والذنوب أربعين سنة حياء من الناس، ثم تركتها حياء من الله ، وما أحسن قول الشاعر:
صبا ما صبا حتى علا الشيب رأسه فلما علاه قال للباطل: ابعد!
 قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أي: ألهمني أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ أي: في المستقبل، وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي أي: نسلي وعقبي، إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ وهذا فيه إرشاد لمن بلغ الأربعين أن يجدد التوبة، والإنابة إلى الله ، ويعزم عليها.
الشيخ: وهذا أيضًا ما يمنع من العناية بالتوبة دائمًا دائمًا، لكن كلما علت السن عظم الخطر، فالواجب التوبة والحذر، ولزوم الحق، وإلا فالمؤمن دائمًا دائمًا حتى ولو كان في سن الشباب، يجب الحذر، والله جل وعلا يقول: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ [النور:31]، وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا [التحريم:8]، فلا بدّ من التوبة دائمًا دائمًا، كلما اقترف ذنبًا بادر بالتوبة سواء كان شابًا، أو شيخًا، ولكن مع كبر السن تجب العناية، والاستقامة، والحذر.
س: ذكرت الحديث؟
الشيخ: ضعيف الحديث، هذا ضعيف.
س: الحليمي، أو الحكمي؟
الشيخ: حط نسخه، يحتاج إلى تأمل.
س: الحكمي ليس نسبة إلى مروان، الحكمي لا يمكن نسبه إلى مروان أفضل؟
الشيخ: الله أعلم.
وقد روى أبو داود في سننه عن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ كان يعلمهم أن يقولوا في التشهد: اللهم ألف بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واهدنا سبل السلام، ونجنا من الظلمات إلى النور، وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وبارك لنا في أسماعنا، وأبصارنا، وقلوبنا، وأزواجنا، وذرياتنا، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، واجعلنا شاكرين لنعمتك مثنين بها عليك قابليها، وأتممها علينا.
قال الله : أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ أي: هؤلاء المتصفون بما ذكرناه، التائبون إلى الله تعالى المنيبون إليه، المستدركون ما فات بالتوبة والاستغفار، هم الذين نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ؛ فنغفر لهم الكثير من الزلل، ويتقبل منهم اليسير من العمل.
 فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ أي: هم في جملة أصحاب الجنة، وهذا حكمهم عند الله كما وعد الله من تاب إليه وأناب، ولهذا قال تعالى: وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ.
الشيخ: وهذا وعده سبحانه في قوله جل وعلا: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31]، فلا يقنط الإنسان مما سلف بل يحذر ويتوب، ويقول جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا [التحريم:8]، وفي الحديث الصحيح: التوبة تجب ما قبلها.
قال ابن جرير حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن الحكم بن أبان، عن الغطريف، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن رسول الله ﷺ، عن الروح الأمين عليه الصلاة والسلام قال: يؤتى بحسنات العبد وسيئاته، فيقتص بعضها ببعض، فإن بقيت حسنة، وسع الله تعالى له في الجنة، قال: فدخلت على يزداد فحدث بمثل هذا قال: قلت فإن ذهبت الحسنة؟ قال: أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ، وهكذا رواه ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن محمد بن عبدالأعلى الصنعاني، عن المعتمر بن سليمان بإسناده مثله، وزاد عن الروح الأمين. قال: قال الرب جل جلاله: يؤتى بحسنات العبد وسيئاته، فذكره، وهو حديث غريب، وإسناده جيد، لا بأس به.
الشيخ: التقريب عندك، الغطريف، والحكم بن أبان، على كل حال العمدة على الله سبحانه، ثم على التوبة والندم والإقلاع، ولا شك أن كثرة الحسنات من أسباب العفو عن السيئات، فلا ينبغي للعاقل أن يغتر بإمهال الله، وإنظاره، وطول الأمل، بل ينبغي أن يكون غاية في الحذر، وأن يلزم التوبة دائمًا؛ لأنه على خطر بحلول الأجل، فليلزم التوبة، والندم، والإقلاع، والعمل الصالح، حتى يلقى ربه.
س: ترك الذنوب والمعاصي حياء من الناس هل يعتبر رياء؟
الشيخ: لا، ما هو رياء، لكن إذا يسر الله له تركها نعمة عظيمة، لكن ينبغي أن يكون تركها خوفًا من الله، وتعظيمًا لله، وإذا تركها لم يؤاخذ بها.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا سليمان بن معبد، حدثنا عمرو بن عاصم الكلائي، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، عن أبي وحشية، عن يوسف بن سعد، عن محمد بن حاطب، قال: ونزل في داري حيث ظهر علي على أهل البصرة، فقال لي يومًا: لقد شهدت أمير المؤمنين عليًا ، وعنده عمار، وصعصعة، والأشتر، ومحمد بن أبي بكر ، فذكروا عثمان ، فنالوا منه، فكان علي على السرير، ومعه عود في يده، فقال قائل منهم: إن عندكم من يفصل بينكم، فسألوه فقال علي : كان عثمان من الذين قال الله تعالى: أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ، قال: والله عثمان، وأصحاب عثمان ، قالها ثلاثا. قال يوسف فقلت لمحمد بن حاطب: آلله لسمعت هذا عن علي ؟ قال: آلله لسمعت هذا من علي .
الشيخ: عثمان من العشرة المشهود لهم بالجنة، وهو أحد الخلفاء الراشدين، ولا شك أنه من أولى الناس بهذه الآية؛ لأنه مجتهد، وما يقع من المجتهد يغفر في جنب حسناته إذا وقع منه خطأ.
وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ۝ أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ ۝ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ۝ وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ [الأحقاف:17-20].
لما ذكر تعالى حال الداعين للوالدين البارين بهما، وما لهم عنده من الفوز والنجاة، عطف بحال الأشقياء العاقين للوالدين، فقال: وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا، وهذا عام في كل من قال هذا، ومن زعم أنها نزلت في عبدالرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما فقوله ضعيف؛ لأن عبدالرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما أسلم بعد ذلك، وحسن إسلامه، وكان من خيار أهل زمانه، وروى العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنها نزلت في ابن لأبي بكر الصديق رضي الله عنهما، وفي صحة هذا نظر، والله تعالى أعلم.
الشيخ: والمقصود الحكم، سواء نزلت في عبدالرحمن بن أبي بكر، أو في فلان، أو في فلان، أو في فلان، لا يضره إذا نزلت فيه ثم أسلم، نزول الآيات في الناس ثم يسلمون يمحو الله بإسلامهم ما مضى من سيئاتهم، وإنما الحكم يتعلق بلفظ الآية، وهو الحذر من عقوق الوالدين، وأن يقول لهما أف لكما، والله يقول: فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا [الإسراء:23]، فلا يتعلق بالنزول إنما الحكم بالآية، والعبرة بعموم الآيات والأحاديث، لا بأسباب النزول، قد تنزل الآية في فلان في أبي جهل، وفي الصديق في فلان لكن العبرة بعمومها في الخير والشر، فالآيات في مثل هذا للتحذير من العقوق، وفي آيات الجنة والرحمة الحث على الأعمال الصالحات، والنزول كونها نزلت في فلان، أو فلان، أو فلان لا يتأثر بشيء، إنما النزول يبين المعنى، معرفة سبب النزول مما يزيد المعنى وضوحًا.
وقال ابن جريج عن مجاهد: نزلت في عبدالله بن أبي بكر رضي الله عنهما قاله ابن جريج. وقال آخرون: عبدالرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما، وهذا أيضا قول السدي، وإنما هذا عام في كل من عق والديه، وكذب بالحق، فقال لوالديه: أف لكما، عقهما.
الشيخ: هذا هو الصواب المقصود العموم، سواء نزلت في فلان، أو فلان.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا يحيى بن أبي زائدة، عن إسماعيل بن أبي خالد، أخبرني عبدالله بن المديني، قال: إني لفي المسجد حين خطب مروان، فقال: إن الله تعالى قد أرى أمير المؤمنين في يزيد رأيًا حسنًا، وإن يستخلفه فقد استخلف أبو بكر عمر رضي الله عنهما، فقال عبدالرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما: أهرقلية؟ إن أبا بكر ، والله ما جعلها في أحد من ولده، ولا أحد من أهل بيته، ولا جعلها معاوية في ولده إلا رحمة، وكرامة لولده، فقال مروان: ألست الذي قال لوالديه: أف لكما؟ فقال عبدالرحمن : ألست ابن اللعين الذين لعن رسول الله ﷺ أباك؟ قال: وسمعتهما عائشة رضي الله عنها فقالت: يا مروان أنت القائل لعبدالرحمن كذا، وكذا؟ كذبت ما فيه نزلت، ولكن نزلت في فلان ابن فلان، ثم انتحب مروان، ثم نزل عن المنبر، حتى أتى باب حجرتها، فجعل يكلمها حتى انصرف.
وقد رواه البخاري بإسناد آخر، ولفظ آخر، فقال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك، قال: كان مروان على الحجاز.
الشيخ: يعني أميرًا لمعاوية، يقال ماهك، وماهاك، شف التقريب يوسف بن ماهك.
حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك، قال: كان مروان على الحجاز، استعمله معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، فخطب، وجعل يذكر يزيد بن معاوية لكي يبايع له بعد أبيه، فقال له عبدالرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما شيئًا، فقال: خذوه، فدخل بيت عائشة رضي الله عنها، فلم يقدروا عليه، فقال مروان: إن هذا الذي أنزل فيه: وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي فقالت عائشة رضي الله عنها من وراء الحجاب: ما أنزل الله فينا شيئًا من القرآن إلا أن الله تعالى أنزل عذري.
[طريق أخرى] قال النسائي: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أمية بن خالد، حدثنا شعبة، عن محمد بن زياد، قال: لما بايع معاوية لابنه، قال مروان: سنة أبي بكر، وعمر رضي الله عنهما. فقال عبدالرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما: سنة هرقل، وقيصر. فقال مروان: هذا الذي أنزل الله تعالى فيه: وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا الآية. فبلغ ذلك عائشة رضي الله عنها فقالت: كذب مروان، والله ما هو به، ولو شئت أن أسمي الذي أنزلت فيه لسميته، ولكن رسول الله ﷺ لعن أبا مروان، ومروان في صلبه، فمروان فضض من لعنة الله.
الطالب: حديث النسائي ضعيف، تفرد به المصنف، تحفة الأشراف إسناده منقطع كما قال الذهبي، ومحمد بن زياد ثقة، وربما أرسل، ولم يسمع من عائشة.
الشيخ: نعم، المقصود على كل حال أن الصحيح والواجب أن العبرة بالآيات، وعمومها لا بالأسباب والنزول، إنما الأسباب تبين المعاني، وتوضح المعاني، وإذا نزلت الآية في شخص ثم أسلم فإسلامه يغفر الله به ما قبل ذلك، سواء عبدالرحمن، أو غير عبدالرحمن، ومعاوية يرى باجتهاده أن يزيد صالح لذلك، والله جل وعلا يغفر له ما رأى في هذا، فالواجب حسن الظن بالصحابة، والترضي عنهم وأرضاهم.
وقوله: أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ أي: أبعث، وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي أي: قد مضى الناس فلم يرجع منهم مخبر، وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ أي: يسألان الله فيه أن يهديه، ويقولان لولدهما: وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ قال الله تعالى: أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ أي: دخلوا في زمرة أشباههم وأضرابهم من الكافرين الخاسرين أنفسهم، وأهليهم يوم القيامة.
وقوله: أُولَئِكَ بعد قوله: وَالَّذِي قَالَ دليل على ما ذكرناه من أنه جنس يعم كل من كان كذلك. وقال الحسن، وقتادة: هو الكافر الفاجر العاق لوالديه المكذب بالبعث. وقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة سهل بن داود من طريق همام بن عمار.
الشيخ: إيش عندكم؟
الطالب: هشام بن عمار.
الشيخ: نعم، هشام بن عمار شيخ البخاري.
حدثنا حماد بن عبدالرحمن، حدثنا خالد الزبرقان العليمي.
الطالب: عندنا الحلبي.
الشيخ: عندك؟
الطالب: العليمي.
الشيخ: حط عليه إشارة، شف التقريب خالد بن الزبرقان.
الطالب: خالد بن الزبرقان الحلبي.
الشيخ: عندك ابن؟
الطالب: نعم.
الشيخ: هو الأقرب، شف التقريب خالد بن الزبرقان
حدثنا خالد بن الزبرقان العليمي
الشيخ: حط نسخة ابن، ونسخة الحلبي.
عن سليمان بن حبيب، عن أبي أمامة الباهلي ، عن النبي ﷺ قال: أربعة لعنهم الله تعالى من فوق عرشه، وأمنت عليهم الملائكة: مضل المساكين قال خالد الذي يهوي بيده إلى المسكين فيقول: هلم أعطيك، فإذا جاءه قال: ليس معي شيء، «والذي يقول للماعون ابن، وليس بين يديه شيء.
الشيخ: كذا عندكم؟
الطالب: في نسخة والذي يقول: للمكفوف اتق الدابة، وليس بين يديه شيء.
الشيخ: إيش عندك؟
الطالب: الذي يقول: للماعون ابن، هنا في الحاشية يقول: بياض بالأصل، والحديث غير محرر، فليراجع في كتاب الحافظ ابن عساكر.
الشيخ: والذي يقول: المكفوف نسخة المكفوف، والمكفوف إيش؟
الطالب: الذي يقول للمكفوف اتق الدابة، وليس بين يديه شيء، في تعليق أثبتوه من تاريخ دمشق لابن عساكر.
الشيخ: نعم، نسخة.
وليس بين يديه شيء، والرجل يسأل عن دار القوم فيدلونه على غيرها، والذي يضرب الوالدين حتى يستغيثا» غريب جدًا.
الشيخ: والمقصود، ولو ما صح كل هذه المعاني يجب الحذر منها؛ لأن معناها غش الناس، وتضليلهم، وإخبارهم بغير الحقائق، وهذا لا شك أنه من الظلم، والفساد.
وقوله تبارك وتعالى: وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا أي: لكل عذاب بحسب عمله، وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ أي: لا يظلمهم مثقال ذرة فما دونها. قال عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، درجات النار تذهب سفالًا، ودرجات الجنة تذهب علوًا، وقوله : وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا أي: يقال لهم ذلك تقريعًا، وتوبيخًا، وقد تورع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عن كثير من طيبات المآكل، والمشارب، وتنزه عنها، ويقول: إني أخاف أن أكون كالذين قال الله لهم ووبخهم، وقرعهم: أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا وقال أبو مجلز: ليفقدن أقوام حسنات كانت لهم في الدنيا فيقال لهم: أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا.
الشيخ: والآية المقصود منها شغلوا بها عن الآخرة، وعن طاعة الله، أما من استمتع بها، واستعان بها على طاعة الله فلا بأس، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ [البقرة:172]، وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا [المؤمنون:51]، فلا حرج في ذلك، وهذا من نعم الله، لكن ليستعن بها على طاعته، وليحذر معصيته، أما من تمتع بالطيبات واستعان بها على المعاصي فهذا أبو الكفر، فهذا هو الموبخ، نسأل الله العافية.
وقوله : فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ فجوزوا من جنس عملهم، فكما متعوا أنفسهم، واستكبروا عن اتباع الحق، وتعاطوا الفسق، والمعاصي، جازاهم الله تبارك وتعالى بعذاب الهون، وهو الإهانة، والخزي، والآلام الموجعة، والحسرات المتتابعة، والمنازل في الدركات المفظعة، أجارنا الله من ذلك كله.
وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ۝ قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ۝ قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ ۝ فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ۝ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ [الأحقاف:21-25].
يقول تعالى مسليًا لنبيه ﷺ في تكذيب من كذبه من قومه: وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ وهو هود عليه الصلاة والسلام، بعثه الله إلى عاد الأولى، وكانوا يسكنون الأحقاف، جمع حقف، وهو الجبل من الرمل، قاله ابن زيد، وقال عكرمة: الأحقاف: الجبل، والغار، وقال علي بن أبي طالب : الأحقاف واد بحضرموت يدعى برهوت تلقى فيه أرواح الكفار، وقال قتادة: ذكر لنا أن عادا كانوا حيًا باليمن أهل رمل مشرفين على البحر بأرض يقال لها: الشحر.
قال ابن ماجه: باب إذا دعا فليبدأ بنفسه. حدثنا الحسين بن علي الخلال.
الشيخ هل عندكم الحسين، أم الحسن؟
الطالب: الحسين
الشيخ: انظر التقريب: الحسن بن علي الخلال في نفسي أنه الحسن، لعله شبيه له.
حدثنا أبي، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا سفيان، حدثنا على بن إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ يرحمنا الله، وأخا عاد.
وقوله تعالى: وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يعني: وقد أرسل الله تعالى إلى من حول بلادهم من القرى مرسلين ومنذرين، كقوله : فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا [البقرة:66]، وكقوله جل وعلا: فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ ۝ إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ [فصلت:13-14].
إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ أي: قال لهم هود ذلك، فأجابه قومه قائلين: أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا أي: لتصدنا عن آلهتنا، فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ استعجلوا عذاب الله وعقوبته استبعادًا منهم وقوعه، كقوله جلت عظمته: يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا [الشورى:18]، قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ أي: الله أعلم بكم إن كنتم مستحقين لتعجيل العذاب فسيفعل ذلك بكم، وأما أنا فمن شأني أني أبلغكم ما أرسلت به، وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ أي: لا تعقلون، ولا تفهمون.
الطالب: الحسن بن علي بن محمد الهذلي أبو علي الخلال الحلواني، بضم المهملة، نزيل مكة، ثقة حافظ، له تصانيف، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين. (خ م د ت ق).
الشيخ: في حسين بن علي؟
الطالب: الحسين بن علي لكن ليس الخلال.
الشيخ: هذا الذي نعرف الحسن بن علي الخلال بالتكبير، حط عليه صوابه: الحسن كما في التقريب.
السؤال: الحديث هذا صحيح؟
الشيخ: له نظائر، البدء بالنفس له نظائر، اللهم اغفر لي ولوالدي، البداءة بالنفس هو السنة، وفي حديث آخر: رحم الله لوطًا لقد كان يأوي إلى ركن شديد يدعو للأنبياء بالرحمة عليهم الصلاة والسلام، وهذا السند جيد لولا أبو الحسن إن كان في الرواية حدثني أبي، فأبوه ما أعرف حاله، أما بقية السند جيد. شف أبوه في التقريب
الطالب: الحسن بن علي بن محمد الهذلي.
الشيخ: شف علي بن محمد الهذلي أبوه، يراجع ابن ماجه في تفسير الآية وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ.
قال الله تعالى: فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ أي: لما رأوا العذاب مستقبلهم اعتقدوا أنه عارض ممطر، ففرحوا، واستبشروا به، وقد كانوا ممحلين محتاجين إلى المطر.
قال الله تعالى: بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ أي: هو العذاب الذي قلتم، فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ، تُدَمِّرُ أي: تخرب كل شيء من بلادهم مما من شأنه الخراب، بِأَمْرِ رَبِّهَا أي: بإذن الله لها في ذلك، كقوله : مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ [الذاريات:42] أي: كالشيء البالي، ولهذا قال : فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ أي: قد بادوا كلهم عن آخرهم، ولم تبق لهم باقية.
الشيخ: هذه عقوبة عظيمة؛ لما اعتدوا، وتكبروا، واعترضوا على نبيهم، وقالوا: ائتنا بما تعدنا، أعد الله لهم الريح العقيم تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ، يعني كل شيء تأتي عليه بالرياح، أما المساكن بقيت، لكن هم هلكوا، نسأل الله العافية.
الطالب: ما ذكر علي بن محمد الهذلي؟
الشيخ: يمكن في بعض الرواية، يمكن زياد حدثني أبي فيها نظر.
كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ أي: هذا حكمنا فيمن كذب رسلنا، وخالف أمرنا.
وقد ورد حديث في قصتهم، وهو غريب جدًا من غرائب الحديث، وأفراده. قال الإمام أحمد: حدثنا زيد بن الحباب، حدثني أبو المنذر سلام بن سليمان النحوي.
الشيخ: شف سلام بن سليمان أبو المنذر.
قال: حدثنا عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن الحارث البكري، قال: خرجت أشكو العلاء بن الحضرمي إلى رسول الله ﷺ، فمررت بالربذة فإذا عجوز من بني تميم منقطع بها، فقالت لي: يا عبدالله إن لي إلى رسول الله ﷺ حاجة، فهل أنت مبلغي إليه؟ قال: فحملتها فأتيت بها المدينة، فإذا المسجد غاص بأهله، وإذا راية سوداء تخفق، وإذا بلال متقلدًا السيف بين يدي رسول الله ﷺ فقلت: ما شأن الناس؟ قالوا يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجهًا، قال: فجلست فدخل منزله، أو قال: رحله، فاستأذنت عليه، فأذن لي، فدخلت، فسلمت، فقال ﷺ: هل كان بينكم وبين تميم شيء؟ قلت: نعم، وكانت لنا الدائرة عليهم، ومررت بعجوز من بني تميم منقطع بها، فسألتني أن أحملها إليك فها هي بالباب، فأذن لها فدخلت فقلت: يا رسول الله إني رأيت أن تجعل بيننا وبين تميم حاجزا، فاجعل الدهناء، فحميت العجوز، واستوفزت، وقالت: يا رسول الله، فإلى أين يضطر مضرك؟
الشيخ: مضرك، لأن بني تميم من مضر، فهي حميت لقومها، شالها ليحسن إليها، فصارت ضده، حميت لقومها بني تميم، يعني دعت الدهناء بينهم، أين تضطر مضرك؟
قلت: إن مثلي ما قال الأول: معزى حملت حتفها، حملت هذه، ولا أشعر أنها كانت لي خصمًا، أعوذ بالله ورسوله أن أكون كوافد عاد، قال: وما وافد عاد؟، وهو أعلم بالحديث منه، ولكن يستطعمه، قلت: إن عادًا قحطوا، فبعثوا وفدًا لهم، يقال له: قيل، فمر بمعاوية بن بكر، فأقام عنده شهرًا يسقيه الخمر، وتغنيه جاريتان، يقال لهما: الجرادتان، فلما مضى الشهر خرج إلى جبال مهرة، فقال: اللهم إنك تعلم أني لم أجئ إلى مريض فأداويه، ولا إلى أسير فأفاديه، اللهم اسق عادًا ما كنت تسقيه، فمرت به سحابات سود، فنودي منها اختر، فأومأ إلى سحابة منها سوداء، فنودي منها، خذها رمادًا رمددًا، لا تبقي من عاد أحدًا، قال: فلما بلغني أنه أرسل عليهم من الريح إلا كقدر ما يجري في خاتمي هذا حتى هلكوا، قال أبو وائل: وصدق، وكانت المرأة والرجل إذا بعثوا وافدًا لهم قالوا: لا تكن كوافد عاد. ورواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه كما تقدم في سورة الأعراف.
الشيخ: يعني: وافد عاد أول جلس شهرًا، ما استسقى لهم، قعد يشرب الخمر، ما استسقى لهم، ثم لما استسقى لهم سقوا بالعذاب، نسأل الله العافية.
الطالب: سلام بن سليمان المزني، أبو المنذر القارئ النحوي البصري، نزيل الكوفة، صدوق يهم، قرأ على عاصم، من السابعة، مات سنة إحدى وسبعين. (ت س).
الشيخ: نعم هذا هو.
الطالب: يكون ضعيف أحسن الله إليك؟
الشيخ: لا بأس به، لكن غريب فيه غرابة، وإلا سنده لا بأس به بالجملة.
الطالب: وعاصم بن أبي النجود؟
الشيخ: عاصم من رجال مسلم نعم.
نص القرآن كافي، استعجلوا العذاب وعصوا رسوله فأنزل الله عليهم العذاب: الريح العقيم، نسأل الله العافية، ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا [الأعراف:77] مكذبين مستكبرين، نسأل الله العافية، ويقولوا من أشد منا قوة؟! فأرسل الله عليهم الريح الصرصر، سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا [الحاقة:7]، نسأل الله العافية.
 س: غرابة الحديث أليست تكون توبة لتقريب الحديث؟
الشيخ: غرابته من جهة أن الله أرسل لهم العذاب لما استكبروا عن طاعة الرسول ﷺ، وهو هود، عجل الله لهم العذاب، كونه سبب الاستسقاء هذا ما هو بسبب الاستسقاء، عذبوا بسبب أعمالهم الخبيثة، وكفرهم، واستكبارهم عن طاعة هود، يجوز فيما يملكه الشخص، من خادمك، من زوجتك، شيء يقدر عليه.
س: عفا الله عنك: حمله المرأة؟
الشيخ: هذا من غرابته أيضًا، وقد يكون هذا قبيل تحريم الخلوة، أو لأنه رآها عجوزًا، المقصود الأصل في هذا التحريم، حمل المرأة بغير محرم هذا من غرابة الحديث، وإن كان صحيحًا فهو من باب الضرورة؛ لأنه منقطع بها، وقد يكون من باب الضرورة أيضًا، يتركها فتركها لها هلكة.
وقال الإمام أحمد: حدثنا هارون بن معروف، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا عمرو، أن أبا النضر حدثه، عن سليمان بن يسار، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ مستجمعًا ضاحكا حتى أرى منه لهواته، إنما كان يبستم، وقالت: كان رسول الله ﷺ إذا رأى غيمًا، أو ريحًا عرف ذلك في وجهه، قالت: يا رسول الله، إن الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته عرفت في وجهك الكراهية، فقال رسول الله ﷺ: يا عائشة ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب، قد عذب قوم بالريح، وقد رأى قوم العذاب فقالوا: هذا عارض ممطرنا، وأخرجاه من حديث ابن وهب.
الشيخ: وقولها: رضي لله عنها أنه يتبسم، هذا هو الأكثر، وإلا قد ضحك عليه الصلاة والسلام، صحت الأحاديث أنه قد ضحك، كما في قصة الذي قال: يا رسول الله ما في المدينة أهل بيت أفقر إليه منا، يعني أتى امرأته في رمضان، المقصود أنه قد يضحك، ولكنه قليل، والغالب التبسم عليه الصلاة والسلام.
[طريق أخرى] قال الإمام أحمد: حدثنا عبدالرحمن، عن سفيان، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: إن رسول الله ﷺ كان إذا رأى ناشئًا في أفق من آفاق السماء ترك عمله، وإن كان في صلاته، ثم يقول: اللهم إني أعوذ بك من شر ما فيه فإن كشفه الله تعالى حمد الله ، وإن أمطر قال: اللهم صيبًا نافعًا.