من حديث (مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم على ملي فليتبع)

س: اشتراط المرأة في عقد الزواج ألا تخرج من بلدها؟
ج: لها شرطها و لها مصلحتها
 
 بَابُ الْحَوَالَةِ وَالضَّمَانِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبِعُ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ: «فَلْيَحْتَلْ».
وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنَّا، فَغَسَّلْنَاهُ، وَحَنَّطْنَاهُ، وَكَفَّنَّاهُ، ثُمَّ أَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَا: تُصَلِّي عَلَيْهِ؟ فَخَطَا خُطًا، ثُمَّ قَالَ: أَعَلَيْهِ دَيْنٌ؟ قُلْنَا: دِينَارَانِ، فَانْصَرَفَ، فَتَحَمَّلَهُمَا أَبُو قَتَادَةَ، فَأَتَيْنَاهُ، فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: الدِّينَارَانِ عَلَيَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُحِقَّ الْغَرِيمُ وَبَرِئَ مِنْهُمَا الْمَيِّتُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَصَلَّى عَلَيْهِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الْمُتَوَفَّى عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَسْأَلُ: هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ مِنْ قَضَاءٍ؟ فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ وَفَاءً صَلَّى عَلَيْهِ، وَإِلَّا قَالَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ قَالَ: أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: فَمَنْ مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً.
وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا كَفَالَةَ فِي حَدٍّ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ.

الشيخ:
الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد:
فهذه الأحاديث تتعلق بالضمان والحوالة، الحوالة كون الإنسان يحيل بدين عليه على ملي آخر، هذه يجب قبولها لقوله ﷺ: إذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع وفي اللفظ الآخر: إذا أحيل على مليء فليحتل فإذا كان لزيد على محمد مثلاً دين وأحاله على شخص آخر مليء يقبل يلزمه القبول، أما إذا كان معسرًا لا يلزمه القبول؛ لأن هذه فيها مشقة ولا يلزمه قبول الحوالة، ولا يجوز لمن عليه الدين المماطلة إذا كان يقدر على الوفاء؛ ولهذا قال ﷺ: مطل الغني ظلم وفي اللفظ الآخر: لي الواجد يحل عرضه وعقوبته والذي عليه أن يلزم بالوفاء ولا يجوز له المماطلة... لأن هذا ظلم، والله حرم الظلم على عباده وعلى نفسه قال ﷺ: فاتقوا الظلم؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة والله جل وعلا يقول في الحديث القدسي: يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا فالواجب على من عليه دين أو عنده حقوق أن يؤدها إلى أصحابها وليس له أن يكتمها ويماطل ليس له ذلك، بل يجب عليه أن يؤدي الحق الذي عليه من دين أو أمانة وإذا أحال صاحب الدين على مليء فإنه يحتال.
الحديث الثاني
وفي الحديث الثاني والثالث الدلالة على أنه ﷺ كان في أول الأمر لا يصلي على من عليه دين إذا لم يترك وفاء، ثم شرع الله الصلاة عليهم لما فتح الله عليهم صار يصلي عليهم ويؤدي عنهم عليه الصلاة والسلام، أما قبل ذلك فكان إذا قدم الميت سأل فإن كان عليه دين ولم يترك وفاء قال: صلوا على صاحبكم، يصلي عليه جماعة غير النبي ﷺ، ثم إن الله فتح عليه الفتوح فصار يصلي على كل أحد سواء عليه دين وإلا ما عليه دين، ويقول ﷺ: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، من مات عليه دين ولم يترك وفاء فعلي الوفاء عنه، يعني يوفي عن المسلمين إذا مات إنسان وعليه دين ولم يترك وفاء أوفى عنه عليه الصلاة والسلام.
وقال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسكم، من ترك مالاً فلورثته، ومن ترك ضيعًا فإليّ وعليّ فدل الحديث على أنه ترك الصلاة.... أما غيره فإنه يصلي على الميت ولو عليه دين، لكن هو ﷺ مأمورًا بألا يصلي على الميت إذا لم يترك وفاء، ثم إن الله شرع له أن يصلي على الموتى ويوفي عنهم عليه الصلاة والسلام.
الحديث الأخير
والحديث الأخير: لا كفالة في حد دل على أن الكفالة التي ليس فيها حد لا بأس بها كونه يكفله أو يضمن لا بأس يقول لزيد: ترى حق فلان عندي، ترى أنا ضمين أنا كفيل لا حرج من باب التعاون بين المسلمين؛ لأنه قد يحرج المدين ويلزمه صاحب الحق فيقول: أنا ضمين أمهلني كذا وكذا وأنا ضمين أنا كفيل، والكفيل يكون بالمال والبدن، وتارة يكون كفيل بالنسبة بالبدن فقط وأنا كفيل أحضره، وقد يقول أنا كفيل بالبدن والمال أحضره وإن فات فأنا أسلم الدين فهذا لا بأس به إلا في الحدود والقصاص ما في؛ لأن الحد لا يقام على غير صاحب المعصية فلو قال: أنا  الكفيل في حد السرقة أو في حد الزنا ما يصح؛ لأنه لو فات من عليه الحد ما يقام الحد على الكفيل، إنما يقام الحد على من فعل المعصية. ولهذا لا تصح الكفالة في الحدود والقصاص. وفق الله الجميع.

الأسئلة:

س: هل يعتبر رضا المحال والمحال عليه؟
ج: ما يشترط إن كان ملي ما يشترط رضاه؛ لأن الرسول ﷺ قال: فليتبع، أما إذا كان ما هو بملي فلا بدّ من رضاه وإلا ما يلزم.
س: إذا كان الإنسان معسرًا هل تباع أملاكه؟
ج: القضاة ينظرون ويحكمون عليه على حسب حاله، إذا كان معسرًا ما يحجر عليه لأن الله قال: وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ [البقرة:280] لكن عنده أموال يوفي منها يحجر عليه حتى يسدد الدين الذي عليه.
س: إذا كان الملي مماطلاً؟
ج: لا يسمى ملي، المماطل لا يسمى ملي، الملي هو الذي عنده المال ولا يماطل، أما إذا كان مماطلاً لا يسمى مليًا.
س: أحيانًا الورثة يعلنون في الصحف أن من له حق  فليتقدم خلال شهر بعد هذا الشهر مثلاً لو كان الشخص غير موجود؟
ج: يحول عليه ولو بعد سنة أو سنتين.
س: هل تقدم الوصية على الدين؟
ج: لا، الدين مقدم على كل شيء مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ [النساء:11] قضى النبي بالدين قبل الوصية.
بَابُ الشَّرِكَةِ وَالْوَكَالَةِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قَالَ اللَّهُ: أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَإِذَا خَانَ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ.
وَعَنْ السَّائِبِ الْمَخْزُومِيِّ، أَنَّهُ كَانَ شَرِيكَ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ الْبَعْثَةِ، فَجَاءَ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِأَخِي وَشَرِيكِي». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَةَ.
وَعَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: اشْتَرَكْتُ أَنَا وَعَمَّارٌ وَسَعْدٌ فِيمَا نُصِيبُ يَوْمَ بَدْرٍ... الْحَدِيثَ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- - قَالَ: أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى خَيْبَرَ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِذَا أَتَيْتَ وَكِيلِي بِخَيْبَرَ، فَخُذْ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَسْقًا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ.

الشيخ:
الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد:
فهذا الباب في الشركة والوكالة، الشركة جائزة والوكالة جائزة بالنص والإجماع، والناس بحاجة إلى ذلك فيريدون الاشتراك في الزراعة في التجارة، في غير ذلك من الشؤون المباحة على وجه ليس فيه غررٌ: كشركة العنان والمضاربة وشركة الأبدان، وشركة الوجوه، وشركة المفاوضة جاء أنواع خمسة للشركات، فإذا تشاركا على وجه ليس فيه غرر فلا حرج، يقول الله جل وعلا: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه؛ فإذا خان خرجت من بينهما هذا فيه أن الشركة فيه  خير عظيم مع الصدق والأمانة والله شريكهما بالتوفيق والعناية والهداية والتسديد إذا صدقا وأديا الأمانة، فإذا خانا نزعت البركة وفارقهما الله بما يسدي إليهما من البركة، وهو فوق العرش لكن معهما بالبركة والتوفيق والهداية.
الحديث الثاني
وفي قصة أبي السائب لما جاء يوم الفتح قال للنبي ﷺ: مرحبًا بأخي كان لا يماري ولا يداري كانا شريكين في الجاهلية.
هذا فيه أن الشريك الطيب يثنى عليه ويرحب به الذي... الحق ولا يخون ولا يجحد.
الحديث الثالث
وكذلك ابن مسعود وعمار وسعد اشتركوا بما أصابوا يوم بدر هذا فيه أنه يجوز الاشتراك بالغنيمة لا حرج في ذلك من سلب من سهم من غير ذلك.
الحديث الرابع
وهكذا جابر في الوكالة الرسول ﷺ قال: إذا أتيت وكيلي بخيبر فخذ منه كذا وكذا وأعطاه علامة قال: إذا طلب منك علامة فقل: كذا وكذا، فالوكالة جائزة؛ لأنها يحتاج إليها، والوكالة من النبي ﷺ كثيرة ووكل الصحابة أيضاً، وكان النبي ﷺ وكل أبا هريرة على صدقة الفطر في الصحيح وغير ذلك، فالوكالة أحاديثها كثيرة.
فالمقصود أن الشركات والوكالات كلها جائزة بالنص والإجماع بشرط الأمانة وعدم الخيانة، وأن تكون موافقة للشرع ليس فيها غرر ولا خداع، أما إذا كان فيها غرر فلا يجوز؛ لأن الله حرم الميسر، والميسر هو الغرر والقمار، فإذا كانت الشركة ليس فيها غرر على الوجه الشرعي كشركة العنان وهو أن يشترك اثنان فأكثر كل في المال هذا يعطي وهذا يعطي كذا يتفقون على أنهم يتجرون في هذا المال والربح بينهما سواء كانوا ثلاثة أو أربعة أو عشرة، أو يخصون العامل الذي يعمل يكون واحد يعمل أو اثنين يعملون والبقية لا يعملون فيقول لكم: يا أيها العاملون لكم الثلث والبقية لهم الثلثان أو لكم النصف والنصف الثاني للشركاء؛ لأن العاملون لهم حق من تعبه وعمله.
كذلك شركة المضاربة وهي النوع الثاني كأن يعطي زيد عمرًا مالاً يقول زيد: اتجر بهذا المال والربح بيننا هذه يقال لها مضاربة المال من شخص والعمل من شخص تسمى مضاربة يعطيه عشرة آلاف اعمل فيها ولك النصف ولي النصف لك الربع ولي ثلاثة الأرباع لك الثلث ولي الثلثان، يعني شيء معلوم.
والوجوه يتفقون على أنهم يأخذون من الناس ويبيعون للناس ويتصرفون وما حصل فهو بينهما ما عندهم مال بس بوجههم.
والأبدان كذلك أنهم يشتركون يصيدون أو يعملون للناس عملاً فيحترفون عند الناس بأبدانهم ويشتركون في بناء القصور في الصيد في خياطة الثياب في أعمال ويكسبون نفتح دكان نخيط للناس والربح بيننا، نفتح دكان نصلح للناس أبوابًا نصلح للناس كراسي وكذا والربح بيننا هذه شركة الأبدان.
والمفاوضة يقول: المال بيننا هذا المال نتسبب فيه نبيع ونشتري تشبه العنان لكنها أوسع من العنان كل واحد يتصرف ويبيع ويشتري وهما متفقان على الربح الأنصاف بينهم هذا يبيع وهذا يبيع والمال.... كل يتصرف. فالقاعدة أن تكون الشركة في أعمال مباحة وأن يكون الربح معلومًا يعني حصة الشريك معلومة أو حصة الشركاء إن كانوا كثيرين والباقي لمن لم يسم.
والوكالة معروفة توكله يبيع بيتك توكله يشتري لك حاجة، توكله يشتري سيارة توكله ينفق على أولادك وهو أمين الوكيل أمين. وفق الله الجميع.

الأسئلة:

س: في شركة مضاربة يقولون: إذا أعطيتنا رأس المال لسنة نعطيك نسبة 10% من الربح إذا تركت رأس المال معنا سنتين نعطيك 20%؟
ج: من الربح أو شيء معلوم دراهم معلومة؟
س:  يقول من الربح، لكن تختلف نسبة الربح في زيادة السنوات؟
ج: ما في بأس إذا كان الربح بنسبة فلا بأس أما دراهم معلومة فلا.