من حديث (بعث رسول الله ﷺ عمر على الصدقة..)

ج: مئة ألف، أو ألف، أو ألفان نتَّجر فيها ونقتسم الربح، وإن كان تخليها عندنا سنتان نُعطيك أكثر من النصف مثلًا.
س: ..............؟
ج: هذا شيء استرعاك، كالوكالة.
س: ما يقاس عليها؟
ج: يا أخي، جزء من الربح، يُصرف للعامل من الربح عن تعبه، والناس في حاجةٍ إلى هذا، ما كلهم يستطيع أن يعمل.
س: ما تُقاس على "بيعتين في بيعةٍ" إذا ما اتَّفقا على صورةٍ قبل بمقدار؟
ج: "بيعتين في بيعةٍ" غير هذا.
س: لا تُقاس عليها؟
ج: لا.
س: يقولون للمشترك معهم: نحن شركاء في الربح لا يحددون نسبة معينة إذا حصل ربح نتشارك لكن إذا حصل هناك خسارة تحملتها الشركة؟
ج: ما يصح إلا إذا فرطوا أو تعدوا.
س: إذا وكلت فلان وكالة مطلقة في كل شيء في الأعمال التجارية؟
ج: في فئة من الناس يفرض على الناس مبلغ شهري يفتح محل ويقول للعمال أريد ربح مبلغ شهري كذا وكذا؟
ج: إذا كان أجرة المحل يقول هذا المحل عليكم بكذا بيعوا واشتروا في المحل ما في بأس، أما أنه يقول هذه الأموال تبيعونها لي بأجر معلوم يعني تعطوني كل شهر مائة ريال ما يصح؛ لأنهم قد لا يربحون قد يخسرون.
 
وَعَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ مَعَهُ بِدِينَارٍ يَشْتَرِي لَهُ أُضْحِيَّةً... الْحَدِيثَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُمَرَ عَلَى الصَّدَقَةِ... الْحَدِيثَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ، وَأَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَنحر الْبَاقِيَ... الْحَدِيثَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ الْعَسِيفِ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا...  الْحَدِيثَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

الشيخ:
الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه.
أما بعد: فهذه الأحاديث الأربعة كلها تدل على أنه لا بأس بالوكالة في شراء بعض الحاجات أمر النبي صلى الله عليه وسلم عروة البارقي أن يشتري له شاة فاشتراها بدينار فدل على جواز التوكيل في الشراء في الضحية وغير الضحية في العقيقة ونحوها لا حرج في ذلك.
كذلك كونه ﷺ وكل عمر على الصدقة، فلا بأس أن يبعث العمال لقبض الصدقة من أهل  الزكاة، وأن التوكيل في قبض الزكاة لا بأس به، وهكذا التوكيل في تفريقها وتوزيعها كل هذا لا حرج فيه.
وهكذا أمره لعلي أن ينحر بقية البدن التي أهداها عليه الصلاة والسلام؛ لأنه أهدى مائة بدنة ونحر بنفسه ثلاثًا وستين وأمر عليًا أن ينحر البقية سبعًا وثلاثين، فدل على جواز التوكيل في الضحايا والهدايا، وليس من الواجب أن يباشرها صاحبها إذا وكل فلا حرج، إذا أهدى هدية أو ضحية أو عقيقة أو وكل من يتولاها فلا حرج في ذلك.
كذلك كونه أمر ﷺ أن اغدو يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت، فارجمها يجوز التوكيل في إقامة الحدود ولولي الأمر أن يوكل من يقيم الحد حد القذف، حد الزنا، حد السرقة، هكذا القصاص ليس من شرطه أن يتولاه ولي الأمر، إذا وكل من يقوم بذلك فلا بأس، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أنيسًا أن يغدو إلى امرأة هذا فإن اعترفت يرجمها، وهكذا حديث زيد لما اعترف ماعز أمر الصحابة فرجموه، والغامدية كذلك، فالمقصود أنه لا بأس بالتوكيل في إقامة الحدود.

الأسئلة:

س:.. ؟
ج: يصح إذا أمضاه صاحبه إذا اشتريت له بيت أو بيعت له سيارة  وأمضاك يصح.
س: حديث عروة بأنه اشترى للنبي صلى الله عليه وسلم شاة بدينار لو أخذ عروة الدرهم الثاني يجوز له هذا؟
ج: لا، يتصرف على حساب صاحب الوكالة.
س: إذا قال صاحب الوكالة اشتر لي بعشرة ريالات كذا فاشتراها بخمسة؟
ج: يرد الخمسة ما يحل له يأخذ منها شيء.
س: الأضحية هل تتعين بمجرد الشراء؟
ج: حتى يعينها صاحبها ينويها صاحبها.
س: بعض الباعة يأتيهم الزبون مثلاً يسوم السلعة بخمسة ريال وبعد أن يذهب ويأتي زبون آخر ثم يسومها بستة ريال هل له أن يبيعها على الآخر؟
ج: ما دام تفرقا تم البيع ما له الرجوع ما دام ذهب المشتري وذهب البائع تفرقا لزم البيع ولا يجوز لأحد أن يبيع على بيع أخيه ولا شراء على شراء أخيه ما يجوز هذا.
 
بَابُ الْإِقْرَارِ
عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قُلِ الْحَقَّ، وَلَوْ كَانَ مُرًّا. صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ.
 بَابُ الْعَارِيَةِ
عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﷺ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَاسْتَنْكَرَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ. وأخرجه جماعة من الحفاظ وهو شامل للعارية.
وَعَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِذَا أَتَتْكَ رُسُلِي فَأَعْطِهِمْ ثَلَاثِينَ دِرْعًا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَعَارِيَةٌ مَضْمُونَةٌ أَوْ عَارِيَةٌ مُؤَدَّاةٌ؟ قَالَ: بَلْ عَارِيَةٌ مُؤَدَّاةٌ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.
وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَعَارَ مِنْهُ دُرُوعًا يَوْمَ حُنَيْنٍ. فَقَالَ: أَغَصْبٌ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: بَلْ عَارِيَةٌ مَضْمُونَةٌ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ. وَأَخْرَجَ لَهُ شَاهِدًا ضَعِيفًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

الشيخ:
الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد:
فهذه الأحاديث الأول: في الإقرار والأربعة الأخيرة كلها في العارية والأمانة.
الإقرار بالحق واجب بإجماع المسلمين يجب على العبد أن يقر بالحق لأخيه وهذا أمر مجمع عليه؛ لقوله جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ [النساء:135] وقوله جل وعلا: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا [النساء:58] ويقول سبحانه: وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ [المؤمنون:8] وقول جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [الأنفال:27] وقوله جل وعلا: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ [الأحزاب:72] فالواجب على من لديه حق دين أو أمانة أو عارية ألا... بل يبين يجب أن يبين ذلك ويسلم الحق لمستحقه ولا يجوز له التحيل والخيانة  والتدليس بل يجب أن يكون صريحًا في ذلك، فالمسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره  ولا يكذبه، ولهذا يقول عليه الصلاة والسلام: اتقوا الظلم؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ويقول لأبي ذر: قل الحق وإن كان مرًا المر الشيء الذي فيه مشقة على النفوس، قد يكون دين كثير ما يستطيعه يخاف يقر به... كالأمانة... فليس له أن...
ومن جحد في الدنيا ... الله الأمر يوم القيامة نسأل الله العافية، سوف تؤدى الأمانات.

باب العارية
والأحاديث الأخيرة الأربعة كلها تتعلق بالعارية، والله جل وعلا يقول: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا [النساء:58] يجب أن تؤدى، وفي حديث سمرة: على اليد ما أخذت حتى تؤديه يعني يجب عليها أخذت أمانة تؤدي الأمانة، عارية تؤدي العارية، قرض تؤدي القرض يجب والأدلة من النصوص واضحة، والإجماع قائم من أهل العلم على وجوب أداء الحقوق إلا ما سمح به الشخص كأن تتلف الأمانة من غير تفريط فلا حرج عليه محسن، فلو تلفت الأمانة من غير تفريط فلا ضمان.
ويقول: أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من يخانك يجب أن يؤدي الأمانة إلى من ائتمنه ولا يخون خانه، لو قدر أنه خانه في الأمانة فليس له أن يخونه، هذا يبوء بذنبه و... أيضاً فإذا خانه ليس له أن يخونه بل يطالب بحقه إن تيسر وإلا سوف يجده عند الله يوم القيامة ما يضيع، ولكن ليس له أن يخون الأمانة التي عنده إلا في مسألة المقاصصة هذه المقاصصة لها شروطها فإذا كان عنده له عمل وجحد حقه وأمكنه أن يقتص من المال الذي عنده لكن ليس فيه غرم لأحد ولا يتهم بالخيانة بل يقاصه من دون ظلم ومن دون خيانة فهذه مسألة المقاصصة لا بأس بها، أما على وجه يتهم فيه بالخيانة ولا يكون له بينة على حقه فلا ينبغي ذلك، ولهذا قال: ولا تخن من خانك يحمل على هذا أنه إذا كان الأخذ يفضي إلى أن يخون وينسب إلى الفسق والشر فيتبعد عن هذا، أما إذا كان شيء بينه وبين ربه وهو أخذه من حقه الذي يعمل عنده  وعنده أمانة له فحذف منها ما خانه فيه على وجه لا يخون ولا يتهم فيه فلا بأس.

والحديث الثاني: حديث يعلى بن أمية فيه أن العارية تكون مضمونة وتكون مؤداة ولهذا قال: بل عارية مؤداة فدل على أنه إذا شرط في العارية أنها مضمونة تضمن، فإذا قال: هذه السيارة عارية لكنها مضمونة إذا جرى عليها شيء تضمن، أو أعطاه مثلًا فراش أو أعطاه إناء عارية يضمن بالشرط، أما إذا كان ما لها شرط فالأمانة إن تلفت بغير تعدي ولا تفريط ما يضمنها؛ لأن في الأمانة لا تضمن إذا ما تعدى عليها ولم يفرط لا تضمن، أما إذا تعدى أو فرط يضمن. تعدى عليها بأن أتلفها هو أو فرط وجعلها في مكان ما صانها حتى تلفت يضمن.

وهكذا صفوان لما استعار منه النبي ﷺ دروعًا فقال: غصب يا محمد؟! يعني أتغصبني غصبًا؟ قال: بل عارية مضمونة، دل على جواز العارية وأنه لا بأس بها وأنها مضمونة بالشرط.
وقال قوم أنها تضمن مطلقًا، والصواب أنها تضمن بالشرط، وإذا فيه أمانة فإذا استعرت بشته أو سيارته أو ناقته أو فرسه فأصابها حادث لا تضمن لأنك لم تفرط إلا بالشرط قال: مضمونة فعليك الشرط، والمسلمون على شروطهم، أما إذا لم يشرط فهي أمانة لا تضمن إلا بالتفريط أو بالتعدي، فلو تلفت من دون تعدي ولا تفريط فإنها لا تضمن إلا بالشرط، فلو أعطاك مثلاً سلاحًا.