17- من حديث (الشفعة في كل شرك: أرض أو ربع أو حائط..)

بَابُ الشُّفْعَةِ

904- عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: "قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ, فَإِذَا وقَعَتِ الْحُدُودُ وصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ".

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، واللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.

وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: «الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ: في أَرْضٍ، أو رَبْعٍ، أو حَائِطٍ لَا يَصْلُحُ»، وفي لفظٍ: «لا يحل أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يَعْرِضَ عَلَى شَرِيكِهِ».

وَفِي رِوَايَةِ الطَّحاوِيِّ: "قَضَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ"، ورِجَالُهُ ثِقَاتٌ.

905- وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِالدَّارِ».

رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، ولَهُ عِلَّةٌ.

906- وعَنْ أَبِي رَافِعٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ».

أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، والحاكمُ، وفِيهِ قِصَّةٌ.

907- وعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ, يُنْتَظَرُ بِهَا وإِنْ كَانَ غَائِبًا، إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا واحِدًا».

رَوَاهُ أَحْمَدُ، والْأَرْبَعَةُ، ورِجَالُهُ ثِقَاتٌ.

908- وعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا, عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الشُّفْعَةُ كَحَلِّ الْعِقَالِ».

رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، والْبَزَّارُ، وزَادَ: «وَلَا شُفْعَةَ لِغَائِبٍ»، وإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.

الشيخ: الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بهداه.

أما بعد: فهذه أحاديث الشُّفعة، والشفعة: كون الإنسان يطلب من أخيه البائع الشقص الذي باعه حتى يضمَّه إلى نصيبه، نصيبه وتر، والمضمون يكون شافعًا، فتُسمَّى: الشفعة؛ لأنَّ الشافع يضمّ الحصةَ إلى ماله، يشفعها.

وحديث جابر يدل على أنَّ الشفعة في كلِّ ما لم يقسم من أرضٍ، أو بيتٍ، أو غير ذلك، إذا باعها الشريكُ فلشريكه أن يشفع، فإذا باع أرضًا، أو بيتًا، أو غير ذلك مثلًا تقسم، وشريكه شفيع، ليس له أن يبيع حتى يُؤذنه، إما إن يأخذ، وإما أن يذر، فإن باعه ولم يُؤذنه فهو أحقّ به بالثمن.

وفي رواية الطحاوي: «الشفعة في كل شيءٍ»، وهكذا روى الترمذيُّ بسندٍ صحيحٍ عن ابن عباس: «الشفعة في كل شيءٍ»، وهذا يدل على أن المبيع المشترك لا يجوز للشريك أن يبيع حتى .....، حتى لا تقع مشاكل، فإن كان ما له لزوم باع، وإلا أعطاه إياه بالثمن، فإن باع ولم يُؤذنه فهو حقّه، حقه ينزعه من المشتري من أجل الشُّفعة.

وهكذا الجار له شفعة إذا كانت له شركة: «الجار أحق بسقبه» يعني: بقُربه، إذا كانت له شركة، يعني: طريقهما واحد، ومصيرهما واحد، أو الأرض مُشتركة، فله الشُّفعة.

وعلى هذا يكون حديث أنسٍ لو صحَّ: «جار الدار أحقُّ بالدار»، إن صحَّ المراد به، إذا كانت بينهما شركة من طريقٍ أو غيره؛ ولهذا في حديث جابر: «الجار أحق بشفعة جاره، ينتظر بها وإن كان غائبًا، إذا كان طريقُهما واحدًا»، فإذا كان بينهما شيءٌ مُشتركٌ: طريق، أو مسير، فهو أحق، أما إذا كان لا، ما بينهما شيء، فليس له الشفعة؛ لقوله في حديث جابرٍ في "الصحيحين": «فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرقُ فلا شفعة»، فدلَّ على أن الجار ليس له شفعة إذا لم تكن بينهما شركة في شيءٍ: الحدود تمَّت، وصرفت الطرق، وليس بينهما اشتراكٌ في شيءٍ، فإنه لا شفعةَ، جاران متقاربان، لكن ليس بينهما شريكٌ، لا في طريقٍ، ولا في مسيرٍ، إذا باع أحدُهما فليس للآخر شفعة؛ لعدم الشركة، وعدم الضَّرر.

أما حديث: «الشفعة كحل العقال»، «ولا شفعةَ لغائبٍ» فهو حديثٌ ضعيفٌ كما قال المؤلف، لكن المعنى صحيح، إذا ظهر من الشريك أنه لا رغبةَ له في الشراء سقطت الشفعةُ، إذا سمع بالشراء وسكت ولم يشفع فلا حقَّ له، أما إذا كان لم يعلم فله حقٌّ متى علم.

وفَّق الله الجميع.

الأسئلة:

س: مشهورٌ عند العوام الآن إذا باع ..... وهو جارٌ لك قال: لا تبع إلا .....، أنا لي حقّ؟

ج: هذا من حُسن الجوار، إذا قال له، ودفع عليه، وقدَّمه على غيره، هذا داخلٌ في قوله صلى الله عليه وسلم: «مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليُكْرِم جاره»، فليُحْسِن إلى جاره ...

س: ما يكون من هذا الباب؟

ج: لا، ما هو من باب الشُّفعة.

س: ما ضابط الطريق الواحد؛ لاشتراكهما في الطريق؟

ج: مثل: بيع في سدٍّ، طريق فيه سدّ بينهما، ما هو بطريقٍ عامٍّ، سكة خاصَّة بينهما، إذا باع أحدُهما ..... الآخر شفيع؛ لأنَّ الطريق واحد، والمسيل: نخلان مسيلهما واحد.

س: المال المشاع، يعني: مال ورثة، وبعد أن قسموه هل يشفع أحدُهما على الآخر؟

ج: لا، إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعةَ، إذا انتهت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة.

س: القُصَّر لهم شفعة؟

ج: وليُّهم يشفع لهم.

س: اليوم الناس ..... كسوف بعد صلاة الفجر، فهل هذا العمل صحيح؟

ج: الأمر واسع، مَن صلَّى فلا بأس، ومَن ترك فلا بأس؛ لأنَّ فيه شبهة، فيه خلافٌ بين العلماء؛ لأنَّ بعض العلماء يراه قد ذهب سلطانه، الصّفرة من النهار، ما هي من الليل، فمَن صلَّى فلا بأس؛ لعموم الأحاديث، ومَن ترك فلا بأس.

س: صلّوا حتى شرقت الشمس عليهم وهم يُصلون؟

ج: لا، يُخفف قبل طلوع الشمس، يُخفف، كان أحسن التخفيف، أحوط، وإن تركوا الصلاةَ فلا بأس؛ لأنَّ سلطانه هو آية في الليل وانتهى.

س: هل كان لأحد المأمومين أن يُنبه الإمام؟

ج: لا، كله وقت نهيٍ، وهي من ذوات الأسباب، أمرها واسع.

س: شريكان أحدُهما باع، والثاني ما يدري أن صاحبه هذا باع؟

ج: إذا درى يشفع.

س: لا، الثاني باع أيضًا، المُشتري باع؟

ج: يشفع على الأول، وإلا على الأخير.

س: الأول يشفع يا شيخ؟

ج: الشريك يشفع، سواء في البيعة الأولى، أو في البيعة الثانية الذي هو فيها.

س: يسقط البيعُ إذا باع على آخر غير الشَّفيع؟

ج: يشفع الشريك على الأول، وإلا على الثاني.

 

 

بَابُ الْقِرَاضِ

909- عَنْ صُهَيْبٍ رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «ثَلَاثٌ فِيهِنَّ الْبَرَكَةُ: الْبَيْعُ إِلَى أَجَلٍ، والْمُقَارَضَةُ، وخَلْطُ الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ لِلْبَيْتِ، لَا لِلْبَيْعِ».

رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ.

910- وعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رضي الله عنه: أَنَّهُ كَانَ يَشْتَرِطُ عَلَى الرَّجُلِ إِذَا أَعْطَاهُ مَالًا مُقَارَضَةً: أَنْ لَا تَجْعَلَ مَالِي فِي كَبِدٍ رَطْبَةٍ، ولَا تَحْمِلَهُ فِي بَحْرٍ، ولَا تَنْزِلَ بِهِ فِي بَطْنِ مَسِيلٍ, فَإِنْ فَعَلْتَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَقَد ضَمِنْتَ مَالِي.

رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ورِجَالُهُ ثِقَاتٌ.

911- وقَالَ مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّأِ": عَن الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ جَدِّهِ: أَنَّهُ عَمِلَ فِي مَالٍ لِعُثْمَانَ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا، وهُوَ مَوْقُوفٌ صَحِيحٌ.

الشيخ: الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه.

أما بعد: هذا الباب في المقارضة، يُقال له: قراض، مصدر قارض قراضًا مقارضة، ويُقال للمُقارضة: مُضاربة، ومعناه: أن الإنسان يدفع مالًا لغيره ليتَّجر فيه بنصف الربح، أو بربع الربح، أو بأقل، أو بأكثر، هذه المقارضة، تدفع لزيدٍ دراهم وتقول له: تسبب فيها، والربح بيني وبينك، هذه يُقال لها: مُضاربة، ويقال لها: مقارضة.

وهذا لا بأس به بإجماع المسلمين، تُعطيه عشرة آلاف، أو مئة ألف، أو ألف ريـال وتقول: تسبب فيها، والربح بيننا أنصافًا، أو الربح أثلاثًا، أو أرباعًا، لك الربع والباقي لي، أو لك الثلث والباقي لي، يتَّجر فيه، ويتسبب، ويبيع، ويشتري، ويُعطيك المشروط، هذه يُقال لها: مُقارضة، وهي جائزة بالإجماع.

والحديث المذكور ضعيفٌ؛ لأنَّ في إسناده جماعةً من المجاهيل، لكن معناه صحيح عند العلماء، كما فعله حكيمُ بن حزامٍ رضي الله عنه، وهو صحابي جليل، وكما فعله عثمانُ مع يعقوب جدّ العلاء.

فالمضاربة لا بأسَ بها، وهي دفع مالٍ معلومٍ لشخصٍ آخر يتَّجر فيه بجزءٍ مشاعٍ من الربح، قليل، أو كثير: بالربع، بالخمس، بالسدس، بالعشرين، بالنصف، هذه يُقال لها: مضاربة، ويُقال لها: مقارضة.

وحديث صهيب: «ثلاثٌ فيهنَّ البركة»، الحديث مثلما تقدم ضعيف، ولكن معناه صحيح، البيع إلى أجلٍ طيب، فيه تنفيسٌ وتيسيرٌ، المشتري يتنفَّس، والبائع يحصل له بعض الربح إذا باع إلى أجلٍ، والله يقول جلَّ وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [البقرة:282]، فالبيع إلى أجلٍ لا بأس به بنصِّ القرآن، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «مَن أسلف فليُسْلِف في كيلٍ معلومٍ، أو وزنٍ معلومٍ، إلى أجلٍ معلومٍ»، فلا بأس بالبيع إلى أجلٍ؛ لأنَّ فيه مصلحة: المشتري يتنفَّس حتى يرزقه الله ويُوفي، والبائع يستفيد؛ لأنَّ البيع إلى أجلٍ فيه زيادة، ما هو مثل بيع الحاضر.

«وخلط البر بالشعير» هذا لا بأس به، لكن الحديث ضعيف، وإذا ما خلطه يكون البرُّ وحده، والشعير وحده، فلا بأس.

وبيع البر لحاله، وبيع الشعير لحاله، كله جائز، وخلطهما جائز.

والحديث الثاني: حديث حكيم بن حزام الصحابي الجليل: كان يشترط على مَن أعطاه مالًا مضاربةً شروطًا، يقول له: "لا تجعله في كبدٍ رطبةٍ، ولا تنزل به بطن مسيلٍ، ولا تركب به البحر، فإن فعلتَ شيئًا من هذا تضمن"، يشترط شروطًا.

هذا يُفيد أن المسلمين على شروطهم، إذا تشارطوا فلا بأس، الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «المسلمون على شروطهم»، فإذا أعطيتَ زيدًا دراهم يتَّجر فيها، وقلتَ له: ترى شرط ما تروح بها البحر، ولا تنزل بها في بطن سيل، ولا تحطّها في غنمٍ، ولا في إبلٍ، حطها في غيرها، حطها في أراضٍ، في ملابس، في أوانٍ، في سيارات، لا بأس، تشترط عليه شرطًا وتقول: ترى ما أرضى أنك تحطها في غنمٍ، ولا في شيءٍ فيه روح يموت وتخسرنا، ولا في بطن مسيل، تنزل ويأتي السيل ويأخذ حلالي، ولا تركب بها البحر، قد تصير أمواج في البحر، وتصير شدة، ويغرق الإنسان، ويغرق ماله، إذا شرط عليه شروطًا لا بأس، إذا كانت شروطًا شرعيةً لا بأس، فالمسلمون على شروطهم.

وفيه عن العلاء بن عبدالرحمن بن يعقوب الخرقي، وهذا السند على شرط مسلمٍ، رواه مالك عن العلاء، فهذا إسناد مسلم، ولهذا قال المؤلف: وهو إسنادٌ صحيحٌ: كان يعمل في مال عثمان على أن الربح بينهما، فهذا يدل على أن عثمان يعمل بالتجارة بالمضاربة، كما فعل حكيم، حكيم صحابي جليل، وعثمان من الخلفاء الراشدين، والمسألة مسألة إجماعٍ، أجمع العلماء على أنه لا بأس بالمضاربة، وهي مقارضة، وعرفتها، وأنها أن تدفع مالًا معلومًا إلى شخصٍ أو أشخاص يتَّجرون بجزءٍ مشاع معلومٍ لصاحب المال، أو للعامل، هذا لا بأس به، تُسمَّى: المضاربة، والمقارضة، لا بدّ أن يكون بجزءٍ مشاع، أما لو قال: تُعطيني كل شهرٍ مالًا معلومًا، فلا يصح، تُعطيني كل شهر مئة ريـال، ما يصح، أو لك كل شهر مئة ريـال، ما يصح؛ لأنها قد لا تربح إلا هذا الشيء، قد لا يربح شيئًا، ففيها غرر، فلا بدّ أن يكون مشاعًا معلومًا: ثلث، ربع، خمس، سدس، للمالك، أو للعامل، والباقي للآخر، هذه المضاربة.

وفَّق الله الجميع.

الأسئلة:

س: يوجد في بعض الشركات المُساهمة يكون رأي خليفة الإدارة مثلًا له راتب من رأس المال، فيكون له ربح الراتب يُساوي العمل في اليومي، تنظيم؟

ج: هذا الباب ما له دخلٌ في هذا، هذا عليه عملٌ آخر، يُدير الشركة ..... وأعمال الشركة، شؤونها، ما له دخلٌ في المضاربة.

س: بالنسبة للخسارة: لو وقعت الخسارةُ على مَن؟

ج: الخسارة على صاحب الربح والعامل فيها، كلهم مُشتركون.

س: العامل ما دفع شيئًا؟

ج: العامل يعمل، وإن حصل ربحٌ يأخذ نصيبَه، والخسارة عليهما جميعًا، والمالك له رأس ماله، وإذا خسر رأسَ المال ما يضمن العاملُ إذا كان ما فرَّط ولا تعدَّى، أما إذا فرَّط وتعدَّى يضمن.

س: قوله: "الجزء المشاع" يعني: الغرر؟

ج: جزء مشاع معلوم.

س: لأجل الغرر؟

ج: لأجل عدم الغرر، ما هو لأجل الغرر؛ للتَّحرز من الغرر.

س: بعضهم يقول: إذا جعلتُ عاملًا على محلي، يقول: يسرق، يقول: فأنظر النسبة المئوية فيها، يكسب ثلاثًا، يقول: آخذ منه ألفًا؟

ج: هذا بيع وشراء وتأجير، ما هو معاملة، إذا قابل عاملًا ليعمل في بيته، يُصلح في بيته شيئًا، أو يُساهم بشيءٍ، هذه أجرة، يتَّجه ويعمل أعمالًا غير التجارة.

س: كونه آخذًا، يقول: لي ألف ريـالٍ من دفعة المحل؟

ج: هذه أجرة المحل، ما هي مُضاربة، أجرة، يقول: أنت بع في هذا المحلِّ، واشتغل في هذا المحلِّ، تُعطيه أجرة في الشهر، أو كل سنةٍ كذا، المحل الذي أُعطيك إياه عندك ثانٍ ..... هذه أجرة المحلِّ.

س: ما وجه البركة في خلط البُرِّ بالشعير؟

ج: الحديث ضعيفٌ، ما له أساسٌ.

س: ..... لماذا قصرناها على الشريك؟ لماذا ..... شريك الجار؟

ج: الجار إذا كانت له شركة؛ لنصِّ الحديث، إذا كان طريقُهما واحدًا.

س: طريقُهما واحد صار شريكًا؟

ج: هذا شريكٌ نعم، أما الذي ما له طريقٌ، منفصلة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرقُ فلا شفعة».

س: طيب، والحديث الآخر: «الجار أحقُّ بسقبه»؟

ج: يعني: لقُربه، للشركة، يعني: قصته أنه الشركة، بينهما محل مشترك ما تميز، بينهما شريك.

س: العبرة بعموم اللَّفظ؟

ج: ..... إذا كان شريكًا؛ لأنَّ الأحاديث يُفسِّر بعضُها بعضًا.

س: لماذا كان كل هذا .....؟

ج: هذا شركة، كل شيء مُشترك، الشركة في كل شيءٍ مشترك.

س: حتى في المنقول؟

ج: حتى المنقول، الشفعة في مُشترك، أما إذا كان ما هو مشترك: إذا بعتَ بيتك وعندك جيران، ما لهم شفعة إذا كان الطريقُ معروفًا، عامًّا، الشارع عام، الشفعة في كل شيءٍ مُشترك، هذا المراد.

س: ما أخذنا هذا الباب؟

ج: الأحاديث يُفسِّر بعضُها بعضًا -جزاك الله خيرًا- المطلق يُحْمَل على المقيد، والعام يُحْمَل على الخاص، كل نصوص الكتاب والسنة.