لقد شرع الله لعباده التوبة من جميع الذنوب، قال الله تعالى: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[1]، وقال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا[2]، وقال جل وعلا: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى[3]، وقال صلى الله عليه وسلم: التائب من الذنب كمن لا ذنب له فمن اقترف شيئا من المعاصي فعليه أن يبادر بالتوبة والندم والإقلاع والحذر والعزم الصادق ألا يعود في ذلك؛ تعظيما لله سبحانه، وإخلاصا له، وحذرا من عقابه والله يتوب على التائبين، فمن صدق في التوجه إلى الله عز وجل وندم على ما مضى وعزم عزما صادقا أن لا يعود وأقلع منها تعظيما لله وخوفا منه فإن الله يتوب عليه، ويمحو عنه ما مضى من الذنوب فضلا منه وإحسانا سبحانه وتعالى، ولكن إذ كانت المعصية ظلما للعباد فهذا يحتاج إلى أداء الحق، فعليه التوبة مما وقع بالندم، والإقلاع، والعزم أن لا يعود، وعليه مع ذلك أداء الحق لمستحقيه أو بتحلله من ذلك، كأن يقول لصاحب الحق: سامحني يا أخي أو اعف عني، أو يعطيه حقه، للحديث الذي أشرت إليه، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: من كانت عنده لأخيه مظلمة فليتحلله اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ من حسناته بقدر مظلمته فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه رواه البخاري في صحيحه.

فالواجب على المؤمن أن يحرص على البراءة والسلامة من حق أخيه، بأن يرد إليه أو يتحلله منه، وإن كان عرضا فلا بد من تحلله منه أيضا إن استطاع، فإن لم يستطع أو خاف من مغبة ذلك كأن يترتب على إخباره شر أكثر فإنه يستغفر له ويدعو له ويذكره بالمحاسن التي يعرفها عنه بدلا مما ذكره عنه من السوء في المجالس التي اغتابه فيها ليغسل السيئات الأولى بالحسنات الآخرة ضد السيئات التي نشرها سابقا ويستغفر له ويدعو له. والله ولي التوفيق.