حكم إطالة الإمام في الصلاة

السؤال: يقول: أحفظ معنى حديث عن الرسول ﷺ يقول: إن منكم منفرين، من أم الناس فليخفف وجهوا الأئمة حول معنى هذا الحديث إذ أني ألاحظ أن بعض الأئمة يطيلون في الصلاة، فينفرون الناس عن المساجد؟

الجواب: هذا هو المشروع للأئمة أن لا ينفروا الناس، لا بالإطالة ولا بالتأخر عنهم عن الوقت الذي ينبغي أن تقام فيه الصلاة، بل ينبغي للإمام أن يتحرى الرفق بالجماعة من جهة المواظبة على إقامة الصلاة في وقتها ومن جهة عدم الإطالة، تكون قراءته وركوعه وسجوده على وجه ليس فيه شدة ليس فيه إطالة، يتحرى صلاة النبي ﷺ وما كان يفعله عليه الصلاة والسلام، قال أنس : ما صليت خلف إمام أتم صلاة ولا أخف صلاة من النبي عليه الصلاة والسلام ويقول ﷺ: أيها الناس! أيكم أم الناس فليخفف؛ فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف وذا الحاجة فوصيتي لجميع الأئمة أن يلاحظوا هذا الأمر، وأن يجتهدوا بالرفق برعيتهم والحرص على تشجيعهم على الصلاة في الجماعة وعدم تنفيرهم، وقد اشتكى بعض الناس معاذًا وقالوا: إنه يطيل فغضب النبي ﷺ في ذلك، وقال: أيها الناس! إن منكم منفرين وشد في ذلك عليه الصلاة والسلام، فالسنة كون الإمام أن يتحرى الرفق بالمأمومين وعدم الإطالة عليهم، لكن لا يكون تخفيفه مخلًا بالصلاة، يكون تخفيفه معه التمام، تخفيف معه تمام في قراءته وركوعه وسجوده بحيث يركد في القراءة ويقرأ مثلما أوصى به النبي ﷺ كالغاشية و اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ [العلق:1]: وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ [البروج:1] وأشباهها في الظهر والعصر والعشاء، وهكذا دون ذلك في المغرب كالزلزلة والعاديات والضحى وأشباه ذلك.
وإذا أطال بعض الأحيان في المغرب وهو سنة، كما فعله النبي ﷺ، فإنه صلى فيها في بعض الليالي بالمرسلات، وصلى فيها بعض الليالي بـ وَالطُّورِ ۝ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ [الطور:1-2] فهذا يدل على أنه لا بأس بالإطالة بعض الأحيان كما فعله النبي ﷺ في المغرب، والفجر يطيلها غالبًا؛ لأن النبي كان يطيلها عليه الصلاة والسلام يقرأ فيها بـ(ق) وأشباهها كالواقعة وأشباهها وإذا خفف بعض الأحيان فلا بأس، والمقصود أنه يتحرى صلاة النبي ﷺ ويتحرى فعله عليه الصلاة والسلام، وهكذا في الركوع والسجود لا يطيل إطالةً تشق على الناس، بل يركد ويسبح خمس تسبيحات أو سبع تسبيحات أو عشر تسبيحات وأدنى الكمال ثلاث والواجب مرة، لكن يطمئن وهكذا في السجود، والركوع يقول: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، في السجود يقول: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، ويشرع له أن يقول مع ذلك: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي) في الركوع والسجود، وبين السجدتين يطمئن ولا يعجل يقول: رب اغفر لي رب اغفر لي، ربي اغفر لي اللهم اغفر لي وارحمني واهدني واجبرني وارزقني وعافني، وهكذا إذا وقف بعد الركوع يعتدل ولا يعجل ويقول: ربنا ولك الحمد حمداً كثيرًا طيبًا مباركًا فيه ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد، وإذا زاد بعض الأحيان: أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد فهذا حسن؛ لأن الرسول ﷺ كان يفعل هذا وهذا عليه الصلاة والسلام، فالمسلم يتأسى به ﷺ ويتحرى أفعاله وأقواله في جميع شئونه العبادية، يعني: في جميع العبادات من صلاة وصوم وغير ذلك، نعم.
المقدم: جزاكم الله خيرًا. 

فتاوى ذات صلة