كيفية التوبة لمن ارتكب كبائر توجب الحد

السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت من المستمع (س. ع. ج) يقول في رسالته: أنا شاب عمري إحدى وعشرين سنة، وفي سن المراهقة ارتكبت الكثير من المعاصي، منها الكبير ومنها الصغير ومنها ما يستوجب إقامة الحد، ولكن ستر الله حال دون إقامته، والآن تبت إلى الله توبة نصوحاً، وأصبحت نادماً على كل ما بدر مني، وسؤالي: هل يقبل الله سبحانه وتعالى توبتي دون إقامة الحد، أم لابد من إقامة الحد ثم إعلان التوبة، أفيدوني جزاكم الله خير الجزاء؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد: فأبشر يا أخي! أن التوبة تجب ما قبلها والحمد لله، ولا حاجة إلى إقامة الحد ما دمت ستر الله عليك وتبت إلى ربك، فإن عليك الصدق في ذلك والاستمرار في التوبة والعمل الصالح والحذر مما حرم الله عليك، والله يتوب على التائبين ، وهو القائل سبحانه: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى [طه:82]، وهو القائل : قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر:53]، قال العلماء: إنها في التائبين، أجمع أهل العلم على أن هذه الآية في التائبين، وأن الله يغفر لهم ذنوبهم جميعاً إذا تابوا إليه صادقين، والتوبة النصوح هي التي تشتمل على الندم الماضي، والإقلاع من الذنوب، والعزم الصادق أن لا تعود فيها، فإذا كنت بحمد الله قد ندمت على الماضي وعزمت أن لا تعود فيه وتركت جميع الذنوب التي فعلتها فأنت بحمد الله على خير وأنت مفلح، كما قال سبحانه: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31]، فنوصيك بالصبر والثبات على الحق والاجتهاد في الأعمال الصالحات، وكثرة الاستغفار، والعمل بكل خير والحذر من كل شر، وحسن الظن بالله ، ولك العاقبة الحميدة ما دمت على ذلك، وقد قال النبي ﷺ: التائب من الذنب كمن لا ذنب له، والحمد لله على ذلك. نعم.
المقدم: جزاكم الله خيراً، إذاً المجاهرة بالتوبة لا يحتاج إليها النطق بل العمل شيخ عبد العزيز؟
الجواب: العمل الصالح المشروع لمن تاب غير الواجبات يعني: يجتهد في أداء الواجبات وترك المحارم، ويستكمل العمل الصالح كالصلاة التطوع، صوم التطوع، الإكثار من الذكر والتسبيح والتهليل في أي مكان وفي أي وقت، سواءً جهرة أو سراً يجتهد في الأعمال الصالحة جهراً وسراً. نعم.
المقدم: بارك الله فيكم وجزاكم الله خير الجزاء. 

فتاوى ذات صلة