أسباب سجود السهو

السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع : محمد صالح من جيزان أبو عريش، أخونا له جمع من القضايا من بينها قضية يقول فيها: ما هي موجبات سجود السهو في الصلاة وأرجو التفصيل في هذا الموضوع جزاكم الله خيراً؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد: فإن سجود السهو له أسباب، تارة تكون زيادة في الصلاة، وتارة تكون نقصاً، وقد سجد النبي ﷺ للسهو في عدة ... مسائل وقعت له عليه الصلاة والسلام، سجد للسهو لما ترك التشهد الأول ناسياً وقام إلى الثالثة سجد سجدتين قبل أن يسلم، وسجد لما سلم عن نقص، سلم من ثنتين ثم نبه وكمل الصلاة ثم سجد للسهو بعد السلام سجدتين وسلم من ثلاث، فنبه ثم كمل صلاته وسجد سجدتين للسهو بعد السلام، وزاد خامسة في بعض صلواته الرباعية فنبه بعد السلام، فسجد سجدتين وقال عليه الصلاة والسلام: إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني، فالسجود للسهو يكون إما لنقص وإما لزيادة -كما سمعت- فإذا زاد ركعة أو ركوعاً أو سجوداً ساهياً فإنه ينبه إذا كان إماماً، ينبهه المأمومون على سهوه، ويرجع إلى تنبيههم إذا لم يكن عنده يقين فيما فعل، وعليه سجود السهو قبل السلام أو بعده، والأفضل قبل السلام في جميع صور السهو إلا إذا كان سهوه عن نقص ركعة فأكثر فإن سجوده يكون بعد السلام أفضل، وهكذا إذا بنى على غالب ظنه فإنه يسجد للسهو بعد السلام أفضل؛ لحديث ابن مسعود عن النبي ﷺ أنه قال : إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه، ثم ليسلم ثم ليسجد سجدتين بعد السلام، وبهذا يعلم أنه يشرع له سجود السهو، بل يجب عليه إذا فعل ما يبطل عمده الصلاة من زيادة أو نقص إذا فعله ساهياً، فإذا ترك سجدة من السجدات أو ركوعاً أو ركعة أو أكثر، فإنه ينبه كما تقدم، وعليه أن يرجع إلى الصواب ويكمل صلاته ويسجد للسهو قبل السلام في جميع صور السهو إلا في حالين:
إحداهما: إذا سلم عن نقص ركعة فأكثر، فإنه يسجد للسهو بعد السلام.
والحال الثاني: إذا بنى على غالب ظنه وأتم الصلاة على غالب ظنه فإنه يكمل ويسلم ثم يسجد للسهو سجدتين بعد السلام.
أما إذا شك في صلاته وليس عنده ظن غالب فإنه يبني على اليقين، ثم يسجد للسهو سجدتين قبل أن يسلم، لقوله ﷺ في حديث أبي سعيد: إذا شك أحدكم في صلاته فليبن على الأقل، ثم ليسجد سجدتين قبل يسلم، فإذا شك هل صلى ثنتين أو ثلاثاً يجعلهما ثنتين، وإذا شك هل هي ثلاث أو أربع يجعلها ثلاثاً ويكمل، لهذا الحديث حديث أبي سعيد: إذا شك أحدكم في صلاته فليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمساً شفعن له صلاته، وإن كان صلى تماماً كان ترغيماً للشيطان، خرجه مسلم في الصحيح.
فهذا هو المشروع بل الواجب على المؤمن والمؤمنة عند السهو، إذا شك في صلاته ولم يكن له غلبة ظن فإنه يبني على اليقين، يعني: الأقل، ويكمل صلاته على ذلك احتياطاً للصلاة، فإذا شك هل سجد أو سجدتين يجعلها سجدة ويأتي بالسجدة الثانية ويتم صلاته، وإذا شكها صلى ثنتين أو ثلاثاً يجعلهما ثنتين ويكمل صلاته؛ لأن هذا هو اليقين وهذا هو الاحتياط للصلاة، ثم إذا انتهى من الصلاة ولم يبق إلا السلام كبر وسجد سجدتين للسهو مثل سجوده للصلاة، سجوده السهو مثل سجوده للصلاة سواء، يقول فيها: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، ويدعو فيها مثل سجود الصلاة سواء بسواء ثم يسلم.
أما إذا كان عنده غلبة الظن شك هل صلى ثنتين أم ثلاث لكن غالب ظنه أنها ثلاث، يجعلها ثلاث ويكمل ويسلم ثم يسجد سجدتين بعد السلام، إلا إذا كان إماماً ونبهه المأموم فإنه يرجح إلى تنبيههم ويترك ظنه، يرجع إلى تنبيههم لأن تنبيههم أوثق من ظنه.
أما إذا سها عن شيء مستحب ليس بواجب فلا يلزمه سجود السهو، مثل: سها عن رفع اليدين عند الإحرام أو عند الركوع، أو سها فتورك في التشهد الأول، أو سها فافترش في التشهد الأخير من الرباعية أو الثلاثية، كل هذا لا يوجب سجود السهو؛ لأنه ليس بواجب، ولو سجد فلا بأس للسهو، نعم.
المقدم: جزاكم الله خيراً وأحسن إليكم. 

فتاوى ذات صلة