حكم التوبة من الذنب، وبيان شروط التوبة

السؤال:

شخص قضى أكثر عمره في اللهو، وارتكاب الآثام كلها، ثم تاب، ورجع إلى الله، هل يغفر الله له جميع الذنوب؟ أم هناك ذنوب تكون محفوظة ليوم الحساب؟ 

الجواب:

من تاب إلى الله توبة صادقة نصوحًا؛ تاب الله عليه، وغفر له جميع الذنوب، الشرك وما دونه، قال الله سبحانه في كتابه العظيم: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر:53] فأخبر سبحانه أنه يغفر الذنوب جميعًا، وهذا عند العلماء يعني: للتائبين، من تاب إلى الله؛ غفر الله ذنوبه جميعًا، الشرك وما دونه من سائر المعاصي، الغناء وغيره، إلا أنه يلزمه أداء الحقوق التي عليه للناس، إذا كان في حقوق للناس؛ يلزمه أداؤها، هذا الشرط الرابع؛ لأن شروط التوبة ثلاثة:  الندم على الماضي، والإقلاع من الذنب، والعزم الصادق أن لا يعود إليه. 

ثلاثة لابد منها في التوبة مع الإخلاص لله، وقصد وجهه الكريم بهذه التوبة، يكون تاب من أجل خوفه من الله، ورغبته فيما عنده -سبحانه وتعالى- ويضيف إلى ذلك رد الحقوق إلى أهلها، إن كان عنده مظالم، سرقات، أو نهب أموال؛ يردها إلى أهلها، أو يستبيحهم إذا سمحوا له، وأباحوه؛ فلا بأس، والله يغفر الذنوب جميعًا، الكفر وما دونه، قد سئل النبي ﷺ عن ذلك؛ فأخبر السائل أن التوبة تمحو ما قبلها، وأن الله -جل وعلا- يغفر له الذنوب جميعًا بتوبته الصادقة، نعم.

المقدم: جزاكم الله خيرًا الطريقة المثلى لرد ما اغتصب من حقوق الناس، لو أخبرهم فضح نفسه، وربما أثار مشاكل كان غنيًا عنها، فكيف تنصحونه لو تكرمتم؟

الشيخ: عليه أن يوصل المال إلى أهله بالطرق التي تمكنه، ليس من اللازم أن يخبرهم، عليه أن يوصل المال إلى أهله بالطريقة التي تمكنه بواسطة من يبلغهم إياها ويقول: هذه باعثها إليكم إنسان يرى أن عليه حقوقًا لكم، فأمرني بتسليمها لكم، أو بالبريد، أو ما أشبه ذلك، أو من طريق الشيك يحول لهم بشيك ويقول: هذا حق لكم على إنسان يخاف الله فهي تصلكم، وما أشبه ذلك. نعم.

المقدم: جزاكم الله خيرًا. 

فتاوى ذات صلة