معنى حديث: (كل أمتي يدخلون الجنة...)

السؤال: مستمع من السودان، يقول: التيجاني آدم بعث يسأل ويقول: عن أبي هريرة ، أن رسول الله ﷺ قال: كل أمتي يدخل الجنة إلا من أبى! قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟! قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى، اشرحوا لنا هذا الحديث، وما معناه، جزاكم الله خيرًا؟

الجواب: هذا الحديث حديث صحيح رواه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة ، عن النبي ﷺ أنه قال: كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قيل: يا رسول الله ومن يأبى؟! قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى، معناه: أن أمته التي تطيعه وتتبع سبيله تدخل الجنة، ومن لم يتبعه فقد أبى، من تابع الرسول ﷺ ووحد الله، واستقام على الشريعة فأدى الصلوات وأدى الزكاة، وصام رمضان، وبر والديه وكف عن محارم الله من الزنا وشرب المسكرات وغير ذلك، فهذا يدخل الجنة؛ لأنه تابع الرسول ﷺ.
أما من أبى ولم ينقد للشرع فهذا معناه: قد أبى، معناه أنه امتنع من دخول الجنة بأعماله السيئة، هذا هو معنى الحديث.
فالواجب على المسلم أن ينقاد لشرع الله وأن يتبع محمداً عليه الصلاة والسلام فيما جاء به هو رسول الله حقًا، هو خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام، قد قال الله في حقه: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ [آل عمران:31]، فاتباعه ﷺ من أسباب المحبة محبة الله للعبد، ومن أسباب المغفرة ومن أسباب دخول الجنة، أما عصيانه ومخالفته، فذلك من أسباب غضب الله ومن أسباب دخول النار ومن فعل ذلك فقد أبى، من امتنع من طاعة الرسول ﷺ فقد أبى، فالواجب على كل مسلم بل على كل أهل الأرض من الرجال والنساء والجن والإنس، الواجب عليهم جميعًا أن ينقادوا لشرعه ﷺ وأن يتبعوه وأن يطيعوا أوامره وينتهوا عن نواهيه، وهذا هو سبب دخول الجنة، قال الله جل وعلا: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ [النساء:80]، وقال سبحانه: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ [النور:54]، ويقول سبحانه: قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [الأعراف:158]، وقال قبلها : فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ [الأعراف:157]، يعني: بمحمد عليه الصلاة والسلام، فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الأعراف:157]، وقال جل وعلا في كتابه المبين: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [الحشر:7]، والآيات في هذا المعنى كثيرة، فالواجب على كل عاقل، وعلى كل مسلم أن يوحد الله، وأن يلتزم بالإسلام، وأن يتبع الرسول ﷺ، ويطيع أوامره وينتهي عن نواهيه فهذا هو سبيل الجنة وهذا هو طريقها، ومن امتنع من هذا فقد أبى، نسأل الله السلامة، نعم.
المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيرًا. 

فتاوى ذات صلة