علاقة الفتوى بفقه الواقع

السؤال: له سؤال ثانٍ علي مطلق من الكويت يقول: سماحة الشيخ! نسمع كثيراً ممن يتكلم فيقول: لابد من العالم أن يكون عنده فقه بالواقع لكي يفتي، والحقيقة -يا سماحة الشيخ- بأنه أصبح عندي تناقض؛ لأن الدين ثابت على مر الأزمان؛ لأنه دين سماوي من رب العالمين، فهل هذا الكلام صحيح شرعاً؟ وجهونا في ضوء هذا السؤال مأجورين.

الجواب: هذا فيه تفصيل، الواجب على المفتي أن يعرف موضع الفتوى ولا يفتي إلا على بصيرة، حتى يطبق الحكم على الواقع، وهكذا شأن العلماء عندما يفتون إذا عرفوا الواقع، فإذا سأله سائل عن الطلاق يستفصل: كيف الطلاق؟ كيف وقع الطلاق طلقة أو طلقتين؟ وكيف حال المرأة هل كانت في حيض أو نفاس؟ يستفصل حتى يطبق أحكام الله كما شرع الله، لابد أن يكون عنده بصيرة، وإذا سأله السائل قال: إنسان قتل آخر. يستفصل كيف قتله قصاص أو دفاعاً عن نفسه.. صال عليه كيف قتله؟ إن كان دفاعاً عن نفسه قد صال عليه ودافعه لم يستطع السلامة إلا بدفعه عن النفس ما يضمنه؛ لأن الصائل يدفع بالأسهل فالأسهل، إن كان قتله في حد مع القاتلين مثل: الزاني فأمر ولي الأمر بإقامة الحد عليه، فقتله مع الناس فرجمه مع الناس، هذا معذور مشروع ما عليه شيء رجمه مع الناس بإقامة الحد.
سئل عن النفقة: كيف النفقة على الزوجة والأولاد؟ يسأل: كم الأولاد؟ وايش عادة البلاد؛ حتى يعلم بالنفقة يخبرهم بالنفقة الواجبة، ينفق عليها النفقة المعروفة بالمعروف، حتى يعطيهم الحجة واضحة والفتوى واضحة، يعتمد على الدليل ويستفصل حتى تكون الفتوى في محلها.
كذلك السلم إذا أراد أن يسلم في شيء يسأل، فلابد يكون مضبوط السلم، إن كان في طعام يكون شيء معلوم وشيء مضبوط، حب .. رز .. شعير يكون مضبوط يفهم الواقع وايش هو.
سأله عن القصاص مثلاً: القصاص في اليد .. القصاص في الرجل كيف محل القصاص؟ القصاص في الأصبع، القصاص في الشجة في الرأس يبين كيف القصاص على ما بين أهل العلم، يوضح لهم حتى تكون الفتوى على طبق الواقع.
وهكذا فعل العلماء يفهمون الواقع هذا شيء تحصيل حاصل، المفتي هكذا يكون، من عهد الصحابة إلى يومنا هذا، المفتي لابد يعرف موضع الفتوى ويكون على بصيرة في الفتوى، حتى لا تقع الفتوى في غير محلها، لا يتسرع في الفتوى على غير بصيرة، لابد يعرف السؤال ويكون على بصيرة في السؤال ومحل السؤال حتى تكون الفتوى مطابقة للواقع. نعم.
المقدم: جزاكم الله خيراً سماحة الشيخ على هذا التوجيه المبارك.

فتاوى ذات صلة