من أفطرت في رمضان لمرض ولم تستطع القضاء

السؤال:
امرأة مرضت في شهر رمضان وأفطرت أيامًا منه، والآن شفيت من المرض لكن [لا] تستطيع صيام الأيام التي فطرتها؟

الجواب:
لعلها لا تستطيع، على كل حال من أفطرت في رمضان أو أفطر غيرها من الرجال ثم عافاه الله أو عافاها الله عليهما القضاء، الله يقول جل وعلا: وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:185] فعلى المريضة والمريض إذا شفي أن يقضي ما أفطره من رمضان، ولا يلزمهما أن يكون متتابعًا ولو مفرقًا يصوم ويفطر حتى يكمل، لا بأس بأن يقضي مفرقًا.
فإن كان لا يستطيع لأن المرض باقٍ فيبقى عليه الدين في ذمته حتى يستطيع وحتى يشفى ولو بعد أعوام، ما دام المرض يرجى زواله وليس بميئوس منه، فالصوم يبقى في الذمة حتى يشفى ثم يقضي بعد ذلك، ولو بعد رمضانات ما دام المرض معه، حتى إذا عرف الأطباء أن هذا المرض لا يزول وأنه مستمر وأن مثله يستمر فحينئذ يطعم عن كل يوم مسكينا، ولا قضاء عليه، يطعم عن كل يوم مسكينا نصف صاع من قوت البلد إذا كان قادرًا ولا شيء عليه بعد ذلك.
هذا إذا قرر الأطباء أن هذا المرض مثله لا يرجى برؤه مثله يستمر، أما ما دام المرض يرجى برؤه ويرجى زواله فإن الصوم يبقى في الذمة فإذا شفي الإنسان من رجل أو امرأة إذا شفي قضى قضاء غير متتابع ما هو بلازم متتابع إن تتابع فهو أفضل وإلا فلا يلزمه التتابع إذا قضى مفرقًا يصوم ويفطر حتى ينهي ما عليه فلا بأس بذلك.

السؤال: يجوز الطبيب يكشف على المرأة؟
الجواب: إذا دعت الحاجة إلى ذلك لا بأس، وإن كان في طبيبة تكشف فهي أولى وأحسن لكن إن كان في طبيبة تعرف أمراض النساء وإلا جاز للطبيب أن يكشف على النساء للحاجة.
وهنا شيء ينبغي التنبيه عليه عند ذكر الصوم، كثير من المرضى إذا جاء المرض يتساهل في الصلاة، وربما قال أؤخرها حتى أشفى حتى أصلي على بصيرة وهذا غلط، الصوم يؤخر لأن المريض لا يستطيع، لكن الصلاة لا تؤخر يجب أن يصلي المريض على حسب حاله ولو أنه على جنبه، ولو أنه مستلق يصلي على حسب حاله بالإيماء بالنية، ولا يجوز له التأخير. 
قال النبي ﷺ لعمران بن حصين وهو مريض: صل قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب خرجه البخاري في الصحيح، وزاد النسائي في سننه: فإن لم تستطع فمستلقيًا.
فالمريض هكذا إن قدر على القيام صلى قائمًا، وإن عجز صلى قاعدًا، يصلي وهو قاعد يركع في الهواء ثم يسجد في الأرض إن استطاع حتى يكمل صلاته، فإن عجز صلى على جنبه والأفضل على الأيمن يصلي على جنبه، فإن عجز صلى مستلقيًا يكبر ويقرأ ويكبر ويركع بالنية، ويقول: سبحان ربي العظيم، ويقول: سمع الله لمن حمده، ويرفع بالنية، ويقول: ربنا ولك الحمد، ثم يكبر ويسجد بالنية ويقول: سبحان ربي الأعلى، ثم يرفع ويقول: ربي اغفر لي، ثم يسجد ويقول: سبحان ربي الأعلى بالنية، وهكذا حتى يكمل صلاته وهو على جنبه أو مستلقٍ، وليس له التأخير أبداً بل يصلي على حسب حاله الفريضة والنوافل ويتعبد وهو على حاله. 
وإذا كان هناك مشقة في الوضوء تيمم بالتراب إذا ما تيسر الوضوء يتيمم بالتراب، يؤتى له بالتراب في إناء ... ويكون عنده فيتيمم منه عند الحاجة، وكذلك قضاء الحاجة إذا قضى حاجته يمسح بالخرق والمناديل، ولا حاجة إلى الماء بل يمسح دبره وقبله بالمناديل حتى يزال الأذى ثلاث مرات أو أكثر، حتى يزال الأذى عنه ويكفي ذلك.
وهكذا فراشه إن تيسر إبداله بفراش طاهر يصلي عليه وجب، فإن لم يتيسر فراش طاهر يصلي على حسب حاله على فراش نفسه، ولو كان فيه النجاسة: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16] لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286] والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم.
فينبغي التنبيه على هذا كل من يزور مريض أو عنده مريض أو يعود مريضًا ينبهه على هذه الأشياء، لا يخل الصلاة لا يؤجلها،  ولا بأس أن يصلي الظهر والعصر جميع والمغرب والعشاء جميع لأجل المشقة عليه.

فتاوى ذات صلة