هل تحل ذبيحة تارك الصلاة؟

السؤال:
رسالة وصلت إلى البرنامج من الجمهورية التونسية وباعثها مستمع من هناك، يقول (ص. ح) أخونا صدر رسالته بثناء وتقدير على هذا البرنامج وعلى المشاركين فيه، وأخذ في أسئلته ليسأل ويقول: هل يجوز الأكل من ذبائح تارك الصلاة عمدًا؟ علمًا أنه إذا أخبر بذلك احتج بأنه ينطق بالشهادة، كيف العمل إذا لم يوجد أي جزار يصلي؟

الجواب:
الذي لا يصلي لا تؤكل ذبيحته، هذا هو الصواب، لقول النبي ﷺ: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة، وقوله عليه الصلاة والسلام: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر، وقوله ﷺ: رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة شيء ترك عموده هل يستقيم؟ وهل يبقى؟ متى ترك العمود سقط الفسطاط، فالذي لا يصلي لا دين له ولا تؤكل ذبيحته، وإذا كنت في بلد ليس فيها جزار مسلم فاذبح لنفسك واستعمل يدك فيما ينفعك أو التمس جزارًا مسلمًا ولو في بيتك حتى يذبح لك، وهذا بحمد الله ميسر، وليس لك أن تتساهل في الأمر، وعليك أن تنصح هذا الرجل وأن يتقي الله وأن يصلي.
وقوله: إنه يكتفى بالشهادتين هذا غلط، الشهادتان لا بد من حقهما معهما، يقول النبي ﷺ: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله متفق على صحته، فذكر الصلاة والزكاة مع الشهادتين، وفي اللفظ الآخر قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله فالصلاة من حقها والزكاة من حقها.
فالواجب على المؤمن أن يتقي الله، والواجب على كل من ينتسب للإسلام أن يتقي الله وأن يصلي الصلوات الخمس وأن يحافظ عليها، هي عمود الإسلام وهي الركن الأعظم من أركان الإسلام بعد الشهاتين فمن ضيعها ضيع دينه ومن تركها خرج من دينه نسأل الله العافية، هذا هو الحق والصواب.
وقال بعض أهل العلم: إنه لا يكون كافرًا كفرًا أكبر بل يكون كفره كفرًا أصغر ويكون عاصيًا معصية عظيمة أعظم من الزنا وأعظم من السرقة وأعظم من شرب الخمر ولكنه لا يكون كافرًا كفرًا أكبر، هكذا قال جمع من أهل العلم، ولكن الصواب ما دل عليه قول الرسول ﷺ أن مثل هذا يكون كافر كفرًا أكبر؛ لأنه ضيع عمود الإسلام وهو الصلاة، فلا ينبغي التساهل في هذا الأمر، وقال عبد الله بن شقيق العقيلي التابعي الجليل : لم يكن أصحاب النبي ﷺ يرون شيئًا تركه كفر إلا الصلاة، فذكر إجماع الصحابة على أن تاركها كافر، نسأل الله العافية.
فالواجب الحذر، والواجب المحافظة على هذه الفريضة العظيمة وعدم التساهل مع من تركها، فلا يؤكل طعامه ولا تؤكل ذبيحته ولا يدعى للوليمة، ولا تجاب دعوته بل يهجر حتى يتوب إلى الله وحتى يصلي، نسأل الله الهداية للجميع.
المقدم: جزاكم الله خيرًا، شيخ عبد العزيز! لا شك أنكم تفضلتم بإبداء بعض ما يجب أن يكون عليه المسلمون تجاه تارك الصلاة وهو ذلكم الذي يدعي الإسلام، هل من زيادة على هذا يا شيخ عبد العزيز ؟
الشيخ: لعل هذا يكفي، يكفينا أنه كافر، نسأل الله العافية، بنص الرسول ﷺ، وهل بعد الكفر ذنب؟! ما بعد الكفر شيء، أعظم الذنوب الكفر بالله ، نسأل الله العافية.
المقدم: اللهم آمين. لكن ماذا على من يعرفه في هذه الصفة؟
الشيخ: عليه أن ينصح له وعليه أن يهجره إذا لم يقبل النصيحة، فلا يجيب دعوته لو دعاه، ولا يدعوه إلى وليمة، ولا يسلم عليه إذا لقيه، ويحذر الناس من شره حتى يتوب إلى الله. نعم.

فتاوى ذات صلة