حكم هجر الزوجة الأولى وترك النفقة عليها وعلى أبنائها

السؤال:
هذا سؤال من السائلة مسلمة من العراق محافظة ديالي تقول: أنا امرأة متزوجة ولي أربعة أطفال، وقد تزوج زوجي امرأة ثانية ولها أطفال أيضًا، والمشكلة أنه لا يعدل في معاملته بيننا، فقد انصرف عني كليًا حتى كأنه لا وجود لي في البيت وأطفالي يدرسون ويحتاجون إلى مصاريف الدراسة ولكنه لا يعطيهم، وأنا لا أستطيع أن أطلب منه، وللعلم فنحن نسكن والزوجة الثانية في نفس المسكن وأخشى على أطفالي من الضياع من هجره للجميع وعدم اهتمامه، فما رأيكم في هذا؟

الجواب:
الواجب عليه تقوى الله، الواجب على الزوج أن يتقي الله وأن يعدل، وقد قال النبي ﷺ: من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل.
فالعدل واجب في النفقة بينهما والمساواة بينهما في القسمة، فإذا جار على السائلة هذا عليه إثم في ذلك، إلا إذا كان خيرها بين الطلاق وبين الصبر فلا حرج عليه، إذا خيرها واختارت البقاء معه على ظلمه وعدم عدله فلا بأس عليه إذا خيرها، أما أنه يمنع الطلاق ويمنع العدل فهذا لا يجوز له.
أما أولاده فعليه نفقتهم، والواجب عليه مطلقاً طلق أو لم يطلق، عليه أن يعدل في أولاده ويحسن إليهم ويقوم بحاجاتهم حسب طاقته، وإذا استطاعت أن تأخذ من ماله شيئًا لحاجتها فلا بأس، إذا كان لديه مال واستطاعت السائلة أن تأخذ من ماله شيئًا بغير علمه قدر حاجتها بالمعروف لأولادها ولها فلا حرج، فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه رخص لامرأة أبي سفيان أن تأخذ من ماله بالمعروف ما يكفيها ويكفي بنيها، فإذا وجدت له مالاً تستطيع أن تأخذ منه شيئاً لها ولأولادها بغير علمه بالمعروف من غير تبذير ومن غير إسراف فلا حرج في ذلك إن شاء الله، وإن لم تستطع فينبغي لها أن تتصل بأقاربه وإخوانه والذين يعزهم ويقدرهم حتى ينصحوه وحتى يشيروا عليه لعله يهتدي ولعله يقوم بالواجب، وينبغي لها أن تكثر من سؤال الله له الهداية، حتى يوفق للعدل وإن كان هناك حاكم شرعي في الأحوال الشخصية يمكن أن ترفع الأمر إليه فلا مانع من أن ترفع إليه حتى يلزمه بالعدل.
ولكن مهما أمكن أن يكون ذلك من طريق المصلحين، من أقاربه وجيرانه والناس الذين يعزهم فهو أولى، الإصلاح بينهم بينها وبينه من طريق الإخوان الطيبين حتى ينفق وحتى يعدل هذا أولى من الشكوى وأحوط وأقرب إلى السلامة، نسأل الله للجميع الهداية.
المقدم: اللهم آمين.

فتاوى ذات صلة