حكم الاجتهاد مقابل النص

السؤال:
ظهر أحد المفكرين الإسلاميين على شاشة التلفاز وقال: إن عبارة لا اجتهاد مع النص فيها تعسف وتضييق على الناس في الوقت الحاضر؛ لأن هذه النصوص لا تتمشى في بعض الأحيان مع روح العصر؟

الجواب:
هذا مقال خطير، ومنكر ظاهر، والكلام صحيح لا اجتهاد مع النص، قد أجمع العلماء على أن الاجتهاد محله عند عدم النص إذا خفيت النصوص وصار الناس إلى الاستنباط والقياس هذا محل الاجتهاد.
وأما إذا وجد النص من كلام الله أو سنة رسوله عليه الصلاة والسلام فليس هناك محل للاجتهاد، فالشريعة جاءت في عصر النبي ﷺ ولما بعده من العصور إلى يوم القيامة، مبعوث إلى يوم القيامة إلى الناس كلهم إلى يوم القيامة، فلا يجوز لأحد أن يخالف النص الصحيح الثابت عن رسول الله ﷺ، ولا يجوز أن يقال: إنه لا يتمشى مع روح العصر.
يجب أن تخضع روح العصر لكلام الله وسنة نبيه، وأما أن يخضع كلام الله وكلام رسوله للعصر فهذا باطل، هذا منكر ولا يقوله من يعقل عن الله ولا يؤمن بالله واليوم الآخر، فهل يقول لنا إنسان إذا كان روح العصر ما تخضع لتحريم الأم أو تحريم البنت أو تحريم الأخت ولا يجوز أن ينكح أمه أو من روح العصر أن يجمع الرجل بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها وأن ينكر النص الذي حرم ذلك من يقول هذا؟
أو النص جاء بالخيار للبيعين ولا بأس أن يهدر ذلك لأن الحاجة ماسة إلى عدم الخيار أو ما أشبه ذلك، أو يقول الحاجة ماسة إلى إبطال الرضاع ولا يشرع الرضاع ..  الحكم، لأن روح العصر تقتضي التوسع في الزوجات والتوسع في النكاح وأن ينكح الإنسان رضيعته أخته من الرضاع وعمته من الرضاع وأمه من الرضاع من يقول هذا؟
النص حاكم على الناس، ولا يجوز أن يحكم على النص بقول أحد من الناس، ولا بأقوال الصحابة، حتى الصحابة أفضل الناس إذا خالفوا النص وجب الأخذ بالنص وترك قول من قال من الصحابة بخلافه وهم أصحاب الرسول وأفضل الناس بعد الأنبياء، إذا قال واحد منهم قولاً والنص يخالفه وجب أن يؤخذ النص الثابت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام وأن لا يؤخذ بقول الصحابي، لأن قصاراه أنه جهل النص وخفي عليه وليس بمعصوم والنص معصوم فوجب الأخذ بالنص.
والحاصل والخلاصة: أن قول هذا القائل إن قول العلماء لا اجتهاد مع النص أنه كلام ليس على إطلاقه، وأنه لا مانع من مخالفة النص إذا كان لا يتمشى مع روح العصر فهذا كلام باطل صاحبه على خطر من الردة عن الإسلام نعوذ بالله.

فتاوى ذات صلة