ما يلزم من حج وترك طواف الوداع؟

السؤال:

أولًا نبدأ شيخ عبدالعزيز برسالة المستمع المرسل (ع. م) العسيري، يقول في رسالته: إني شاب أبلغ من العمر ما يقارب ثمانية وعشرين عامًا، وقد حجيت لعام تسعة وتسعين وألف وثلاثمائة، وألف وأربعمائة، يقول: عندما أردت مغادرة مكة المكرمة لم آخذ طواف الوداع، وفي الحقيقة ما أدري ماذا يترتب علي في هذه الحالة؟

أفيدوني، جزاكم الله عني ألف خير. 

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم. 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فلا ريب أن الله شرع للحاج أن يودع البيت قبل خروجه إلى وطنه، وقد ثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: لا ينفرن أحد منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت رواه مسلم في الصحيح، وقال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض" متفق عليه. 

والصحيح أن ذلك واجب؛ لأن الأمر أصله الوجوب، والنهي أصله التحريم، فوجب على كل حاج من رجل وامرأة أن يودع البيت قبل أن يغادر مكة إلى وطنه بعد انتهائه من مناسك الحج، بعدما يرمي الجمرات في اليوم الثاني عشر إن تعجل، أو في اليوم الثالث عشر إن لم يتعجل، فإنه بعد ذلك يطوف للوداع سبعة أشواط بالبيت، وليس فيه سعي.

فإذا غادر إلى بلاده، ولم يطف هذا الطواف فإن عليه دمًا، يعني: ذبيحة يذبحها في مكة وتوزع بين الفقراء، سواء ذبحها بنفسه أو وكل من يذبحها بمكة، فإن رجع وطاف للوداع أجزأه عند جمع من أهل العلم، ولكن ذبحه للهدي وتوزيعه بين الفقراء أولى وأحوط؛ خروجًا من خلاف من قال: إنه لا يجزئه العودة، مع التوبة والاستغفار، فإن التارك لطواف الوداع قد ترك واجبًا، وترك الواجب معصية، فالواجب التوبة والاستغفار، والندم وعدم العود إلى مثل هذا، مع الفدية المذكورة، وهي ذبيحة من جنس الضحايا والهدايا، يعني: جذع ضأن أو ثني معز، سليم من العيوب، يذبح في مكة، ويقسم بين الفقراء، نعم.

فتاوى ذات صلة