تفسير قوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر}

السؤال:
يسأل ويقول: ما هو تفسير الآية الكريمة بسم الله الرحمن الرحيم: إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ[القدر:1] هل القرآن نزل جملة واحدة، لقد سألت، وقالوا لي: إنه نزل من اللوح المحفوظ، فهل هذا صحيح؟ جزاكم الله خيرًا.

الجواب:
القرآن الكريم نزل على رسول الله ﷺ منجمًا على حسب الحاجة والأسباب، وكان أول ما نزل سورة (اقرأ) في ليلة القدر، فصدق على ذلك أنه أنزل في ليلة القدر وأنه أنزل في رمضان؛ لأن أوله نزل في ليلة القدر في رمضان، هذا هو ظاهر الأدلة الشرعية؛ لأن كثيرًا من القرآن نزل في مكة في غير رمضان، وكثير منه نزل في المدينة في غير رمضان، لم يزل ينزل منجمًا على الرسول ﷺ بحسب الحوادث والأسباب، وسورة المائدة نزلت في آخر حياته ﷺ، ونزل في يوم الجمعة في يوم عرفة في حجة الوداع في السنة العاشرة من حياته ﷺ ومن هجرته.. من حياته بعد الهجرة هذه الآية: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا[المائدة:3]، هذه الآية نزلت في يوم الجمعة وهو واقف بعرفة عليه الصلاة والسلام سنة عشر من الهجرة.
وقال ابن عباس وجماعة: إنه أنزل إلى السماء الدنيا في رمضان في ليلة القدر، إلى بيت العزة بيت في السماء الدنيا يقال له: بيت العزة، وكل سماء فيها بيت للملائكة يتعبدون فيه، وبيت العزة بيت في السماء الدنيا يتعبد فيه الملائكة، وفي السماء السابعة البيت المعمور، يتعبد به الملائكة أيضًا وهو على .... الكعبة في الأرض، يقول فيه النبي ﷺ: إنه يدخله كل يوم - يعني: البيت المعمور - سبعون ألف ملك، ثم لا يعودون إليه آخر ما عليهم، وهذا يدل على كثرة الملائكة، وأن كل يوم يدخل البيت المعمور منهم سبعون ألف ملكًا للعبادة، ثم لا يعودون إليه أبدًا.
فعلى هذا القول - قول ابن عباس - أنه أنزل إلى بيت العزة جملة واحدة، ثم نزل منجمًا في ثلاث وعشرين سنة على حسب الحوادث والأسباب، وهذا قول قوي أخذ به جمع من أهل العلم، والأول أظهر، وأنه أنزل من عند الله جل وعلا بواسطة جبرائيل على النبي ﷺ في ثلاث وعشرين سنة، وأن أوله أنزل في ليلة القدر في رمضان، والله ولي التوفيق . نعم.
المقدم: جزاكم الله خيرًا وأحسن إليكم.
فتاوى ذات صلة