حكم إكراه المرأة على الزواج بمن لا ترضاه

السؤال:
أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من إحدى الأخوات المستمعات رمزت إلى اسمها بالحروف (م. م. ن) رسالتها قضية مطولة بعض الشيء وقضية هامة فيما أرى سماحة الشيخ تقول: أنا بنت زوجوني من رجل أكبر من أبي، وهذا الرجل متزوج من قبل ولم ينجب أولادًا، وزوجوني غصبًا عني وأمضيت مع هذا الرجل تسعة أشهر وكرهت العيش معه، ورجعت إلى أهلي وطلبت الطلاق ورفض، وهو يقول: إن المهر الذي دفعته يتجاوز مائة ألف ريال، ووالدي يقول: إن هذا المهر ثمانون ألف ريال ذهب، والآن أريد الطلاق بأي حال، هناك من يقول: ليس لك هذا، والبعض الآخر يقول: بل هو من حقك، أرجو أن توجهوني جزاكم الله خيرًا.

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد:
فهذه المسألة مسألة خصومة والمرجع فيها المحكمة، فعليك أو وليك أن يراجع المحكمة مع الزوج والحاكم الشرعي ينظر في الأمر ويحكم بينكما بما يراه شرعًا، ونسأل الله للجميع التوفيق. نعم.
المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيرًا، هل تتفضلون سماحة الشيخ بتوجيه الناس فيما يخص تقارب السن بين الخاطب والمخطوب؟
الشيخ: الواجب على الأولياء أن لا يزوجوا مولياتهم إلا بالرضا، هذا هو الواجب، يقول النبي ﷺ: لا تنكح الأيم حتى تستأمر -الأيم: التي قد تزوجت سابقًا- ولا تنكح البكر حتى تستأذن. قالوا: يا رسول الله! كيف إذنها؟ قال: أن تسكت، وفي الحديث الآخر يقول ﷺ: والبكر يستأذنها أبوها، وإذنها سكوتها.
فلا يجوز للأب ولا غير الأب أن يزوجوا إلا بالرضا ولو أنها بنته ولو أنها بكر، ليس له على الصحيح من أقوال العلماء أن يزوجها إلا بإذنها، هذا شيء يتعلق بمصلحتها فليس له أن يزوجها إلا بإذنها، يختار لها الكفء الطيب في دينه وأخلاقه وأسرته، يختار لها الطيب ويشير وينصح لها هو وإخوتها ينصحونها وأعمامها الطيب ولكن متى أبت لا تجبر هي أعلم بنفسها، وهكذا بقية الأولياء من باب أولى، إخوانها وأعمامها لا يجبرونها على الزواج، لابد من إذن.
وأما كونها تمتنع فلا ينبغي لها أن تمتنع إذا جاء الكفء ينبغي لها أن تقبل من أبيها ومن إخوتها وأعمامها، إذا جاء الكفء في دينه وأسرته ينبغي لها أن تقبل والزواج فيه خير كثير ومصالح جمة، وفي الحديث يقول ﷺ: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ويقول ﷺ: يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء وهذا يعم البنات والبنين.
فالشباب من الرجال والنساء عليه أن يتزوج إذا استطاع، والرجل يستطيع بالتماس المرأة وتسليم ما يلزم من المهور، والمرأة تستطيع إذا خطبها الكفء أن تجيب، وفي إمكان وليها أيضًا أن يسعى لها، وأن يلتمس لها الكفء، ولو خطب لها لا حرج، لو خطب لها من يراه كفؤًا فلا حرج في ذلك، فقد ثبت أن عمر لما تأيمت ابنته حفصة من زوجها عرضها على عثمان وقال له: ما عندي رغبة في الزواج في هذا الوقت، وعرضها على الصديق أبي بكر فسكت الصديق وأخبر عمر بعد ذلك أنه إنما سكت لأنه سمع أن النبي ﷺ يرغب في الزواج منها فتزوجها النبي عليه الصلاة والسلام.
فلا بأس أن يخطب الرجل لموليته من بنت أو أخت، يقول لفلان الذي يعرف أنه طيب: ترى عندي بنت، أو .. أخت إذا كان لك رغبة، ولكن لا يزوجها إلا بإذنها، يعرض عليها ويخبرها أن هذا كفؤ وأنه طيب وصفته كذا وصفته كذا، والمشروع لها أن تجيب وأن تحرص على الزواج إذا جاء الكفء الطيب.
أما الجبر فلا يجوز جبر البنات وإلزامهن بزوج لا يرضينه لا من أبيهن ولا من إخوانهن ولا من غيرهم من الأولياء، وعليها هي -البنت- أيضًا أن تجتهد في الموافقة على الخاطب الكفء ولا تتعنت ولا تتشدد في الأمور؛ لأنها قد تتشدد في الأمور أو تتعنت فتتعطل، فيتأخر وجود الزوج الكفء، فينبغي البدار بالقبول إذا جاء الكفء، ينبغي البدار منها ومن أوليائها .نعم.
المقدم: جزاكم الله خيرًا.

فتاوى ذات صلة