التوكل على الله لا ينافي العمل بالأسباب

السؤال:
سماحة الشيخ! هذه السائلة أم عبد الله أرسلت بسؤال طويل ملخصه سماحة الشيخ: تذكر بأنها امرأة متزوجة منذ ثلاثة أعوام ولم ترزق بأطفال، تذكر بأنها تعالجت هي وزوجها عند كثير من الأطباء وتذكر بأنها خسرت الكثير من المال والجهد، والتعب والإرهاق، ولكن دون فائدة، تقول: لذلك تركنا العلاج وتوجهنا إلى الله ندعوه ونرجوه، وقد كان زوجي تقول: على معصية، فتركها بعد أن هداه الله، السؤال يبقى يا سماحة الشيخ هل - تقول - أعتمد على الله فقط وأستمر في دعائي دون إكمال العلاج؟ أم أستمر في البحث عن العلاج مع توكلي على الله، والدعاء؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:
الجمع بين الأمرين أفضل؛ العلاج والدعاء، إذا تيسر العلاج من أطباء طيبين فهذا أمر مطلوب، تعاطي الأسباب أمر مشروع مع التوكل على الله، والثقة بالله، ودعائه، والضراعة إليه ، لكن لا يجوز العلاج عند المخرفين والمشعوذين، ومن يدعي علم الغيب ..... هؤلاء يجب الحذر منهم، أما عند الأطباء المعروفين، والقراء المعروفين الذين لا يتهمون فلا بأس يقول النبي ﷺ: عباد الله تداووا ولا تداووا بحرام ويقول ﷺ: ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاءً علمه من علمه وجهله من جهله.
فالتداوي مطلوب لا بأس به ولا حرج فيه مع الثقة بالله، والتوكل على الله، والإيمان بأنه سبحانه هو المقدر، هو الذي بيده كل شيء، يقول جل وعلا في كتابه العظيم: يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ ۝ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ[الشورى:49-50] .
الناس أربعة أقسام: قسم يرزق إناثًا، وقسم يرزق ذكورًا، وقسم يرزق ذكورًا وإناثًا، وقسم لا يولد له؛ عقيم من الرجال والنساء، فأنت وزوجك قد تكونان من القسم الأول، وقد تكونان من القسم الثاني، وقد تكونان من القسم الثالث، وقد تكونان من القسم الرابع كل واحد منكم عقيم، قد تكوني أنت عقيمة وهو ليس بعقيم أو بالعكس، ربنا هو الذي يعلم كل شيء ، فلا مانع من تعاطي الدواء منك وزوجك جميعًا. نعم.
المقدم: أحسن الله إليكم وبارك فيكم سماحة الشيخ.

فتاوى ذات صلة