حكم أخذ من كان على سفر دائم برخص السفر

السؤال:
أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من جدة وباعثها أحد الإخوة المستمعين يقول: المرسل رويدار غلام باكستاني، يقول: أنا أسمع برنامجكم كثيرًا ولدي بعض الأسئلة التي تحيرني أرجو أن تتفضلوا بالإجابة عليها، أنا سائق شاحنة وعلى سفر دائم، وسؤالي هو: أولًا: صلاتي، هل أصليها قصرًا؟ أم أصليها في وقتها؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد:
فالمشروع لك أن تصليها قصرًا، كل واحدة في وقتها إذا كنت نازلًا في السفر، الظهر ثنتين والعصر ثنتين والعشاء ثنتين، أما المغرب تصلى على حالها ثلاثًا ما تقصر، وهكذا الفجر تصلى ثنتين على حالها لا تقصر، فإذا كنت نازلًا في السفر للراحة تصلي في منزلك كل صلاة في وقتها، وإن شق عليك ذلك جمعت بين الثنتين؛ بين المغرب والعشاء وبين الظهر والعصر.
أما إذا كنت على ظهر سير وأنت في السفر وارتحلت بعد زوال الشمس فالأفضل أن تصلي الظهر والعصر جميعًا جمع تقديم، وهكذا المغرب إذا ارتحلت بعد غروب الشمس من منزلك في السفر تجمع بين المغرب والعشاء جمع تقديم، تقدم العشاء مع المغرب.
أما إن كنت ارتحلت من منزلك قبل الظهر فإن الأفضل تؤجل الظهر مع العصر جمع تأخير حتى تستمر في السير.
وإذا ارتحلت من منزلك في السفر قبل الغروب تؤجل المغرب وتؤخرها مع العشاء جمع تأخير، هكذا كان النبي يفعل عليه الصلاة والسلام، كما رواه ابن عباس وغيره.
أما إذا كنت نازلًا نزلت الضحى ولا أنت مرتحل إلا في الليل، نزلت الضحى في مكان فالأفضل تصلي الظهر في وقتها والعصر في وقتها.
وهكذا إذا كنت مقيم في الليل تصلي المغرب في وقتها والعشاء في وقتها، وإن جمعت بينهما فلا حرج، إن جمعت بين الظهر والعصر وأنت نازل وبين المغرب والعشاء وأنت نازل في وقت إحداهما فلا بأس، قد جمع النبي ﷺ وهو نازل في تبوك عليه الصلاة والسلام، وفي منى في حجة الوداع لم يجمع في أيام منى صلى كل صلاة في وقتها وهو نازل في منى عليه الصلاة والسلام.
أما إذا كنت في بلدك اللي أنت مقيم فيها فلا تصل قصرًا ولا تجمع، صل مع الناس أربعًا إذا كنت في البلد التي أنت اتخذتها مقامًا لك، أنت مثلًا في جدة في المدينة في دمشق في بغداد في أي مكان المدينة التي أنت مقيم فيها صل أربعًا ولا تجمع، صل مع الناس في المساجد، فإذا ارتحلت من المدينة مسافرًا في سيارتك وخرجت من البنيان جاوزت البنيان فحينئذ تبدأ بالقصر والجمع بعدما جاوزت البنيان من محل إقامتك، خرجت من المدينة وجاوزت بناء المدينة تقصر وتجمع إذا شئت، خرجت من الرياض وجاوزت بناء الرياض تقصر وتجمع إذا شئت، خرجت من القاهرة من دمشق وجاوزت البنيان تقصر وتجمع، وهكذا من بغداد هكذا من لاهور وهكذا من أي بلاد إذا فارقها بنيانها وصلت إلى البرية إلى الصحراء تعمل برخص السفر من القصر والجمع والفطر في رمضان والمسح ثلاثة أيام بلياليها على الخفين أحكام السفر.
أما ما دمت في البلد التي أنت مقيم فيها أو هي بلدك ووطنك فهذه لا تجمع فيها ولا تقصر، بل صل أربعًا مع الناس وكل صلاة في وقتها مع الناس، وامسح يومًا وليلة على الخفين، ولا تجمع ولا تفطر في رمضان وأنت مقيم في البلد إلا إذا كنت مارًا بها غير مقيم فيها مارًا بها وأنت مسافر تقيم فيها يوم أو يومين وأنت مسافر أو ثلاث أو أربع لا بأس أن تفطر وتقصروا إذا كنتم جماعة، أما إذا كنت وحدك لا تقصر، صل مع الناس أربعًا، فإن عزمت في البلد أن تقيم أكثر من أربعة أيام إذا عزمت فصل أربعًا مع الناس ولا تفطر في رمضان؛ لأنك حينئذ صرت في حكم المقيمين بهذه النية عند جمهور أهل العلم. نعم.
المقدم: جزاكم الله خيرًا.
فتاوى ذات صلة