مسألة إسقاط الإخوة الأشقاء من الميراث

السؤال:
تقول: في بعض مسائل الميراث، عندما يكون هناك إخوة لأم، وإخوة أشقاء، يكون نصيب الإخوة الأشقاء هو الباقي عصبة، لكن أحيانًا في بعض المسائل لا يبقى للأشقاء شيء، مع أنه يكون للإخوة الأم نصيب، فماذا نفعل في مثل هذه الحالة؟ هل نترك الأشقاء بلا ميراث؟

الجواب:
نعم، الصواب أنهم يسقطون، لاستغراق الفروض في المسألة؛ سقطوا على الصحيح من أقوال العلماء، لقول النبي ﷺ: ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر رواه الشيخان: البخاري ومسلم في الصحيحين، فقوله: فما أبقت يدل على أنه إذا لم يبق شيء؛ يسقط.
وقال قوم من أهل العلم: أنهم يشتركون مع الإخوة لأم، ويكون أبوهم كالعدم، كما وقع ذلك في عهد عمر ، فقالوا لإخوتهم: شركونا، وقدروا أن أبانا عدم، كأنه حجرٌ في اليم، كأنه حجر في البحر، ولكن هذا القول ضعيف، كما ينفعهم أبوهم، يضرهم أبوهم، ينفعهم إذا انفردوا، ويأخذون المال، ويأخذون ما بقي، فهكذا يضرهم إذا استغرقت الفروض، يضرهم، والحمد لله، هذا شرع الله الذي فيه الخير العظيم، وفيه العاقبة الحميدة.
فإذا هلك هالك عن زوجٍ، وأمٍ، وأخوين لأم، وإخوة أشقاء، فإن المسألة تكون من ستة، للزوج النصف، ثلاثة، وللأم السدس، واحد[1]، وللأخوين من الأم الثلث، اثنان، تمت الست، ما بقي شيء، فيسقط الأشقاء، لأنها استغرقت الفروض المسألة، فهم داخلون في قوله ﷺ: ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجلٍ ذكر هكذا إذا كانوا إخوةً لأب سقطوا.
المقصود؛ أن هذا هو الصحيح، وهذا يقال لها: المشركة، ويقال لها أيضًا: اليمية، والحجرية، ونحو ذلك، لكنها في الصحيح الأشقاء يسقطون، لاستغراق الفروض المسألة. نعم.
المقدم: جزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم. 
  1. الصواب "وللأم السدس، واحد" وهو الظاهر من كلام الشيخ لأن سدس الستة واحد، ولعل قوله: اثنان، من قبيل سبق اللسان وإلا فالسياق يدل على مراده، وهذا الموضع نفسه قد تم تداركه في النسخة المطبوعة، ينظر: فتاوى نور على الدرب، طبعة الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء (19/ 456-457).

فتاوى ذات صلة