فوائد من حديث الأعرابي الذي بال في المسجد

السؤال:

رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين، لم يصرح باسمه بدأها بقوله: أسرة برنامج نور على الدرب: أحييكم بتحية الإسلام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإني من المداومين على سماع برنامجكم هذا، والذي أرجو من الله أن يديمه علينا لما فيه من فائدة كبيرة في تبيان أمور الدين وإرشاد الناس لما فيه الخير في الدارين الأولى والآخرة، وأسئلتي هي:

السؤال الأول: قرأت في أحد كتب الحديث حديث الأعرابي الذي بال في طائفة المسجد، المروي عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ، وذكر من فوائد الحديث دفع أعظم المفسدتين باحتمال أيسرهما، وتحصيل أعظم المصلحتين بترك أيسرهما، أرجو تبيان العلاقة بين هذه القاعدة وبين الحديث المذكور ولكم الأجر من الله تعالى.

الجواب:

نعم هذا الحديث ثابت في الصحيحين «أن رجلًا أعرابيًا دخل المسجد فبال في طائفة المسجد فزجره الناس، فقال النبي ﷺ: لا تزرموه ورواه أيضًا البخاري من حديث أبي هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: لما هموا به قال: لا تزرموه، ونهاهم أن يتعرضوه وقال: إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين، فلما فرغ الأعرابي من بوله أمر النبي ﷺ أن يصب على بوله سجل من ماء يعني: دلو من ماء واكتفى بذلك».

فدل ذلك على فوائد منها: الرفق بالجاهل وعدم العجلة عليه، وأن المسلمين بعثوا ميسرين لا معسرين، وأن الرفق بالجاهل من التيسير وأن الشدة عليه من التعسير.

وفيه من الفوائد: أن الماء يزيل النجاسة بمجرد إراقته على النجاسة إذا كانت لا جرم لها ليس لها جسم، فالماء إذا أريق عليها وهو أكثر منها كفى، كالدلو على بول الأعرابي كفت وأنه لا حاجة إلى أن يحجر على ذلك أو إلى أن ينقل التراب بل يكفي صب الماء عليه ويطهر بذلك.

ومن فوائد ذلك: أن المفسدة الكبرى تدفع بارتكاب اليسرى، وأن المصلحة العظمى تحصل ولو فاتت الدنيا كما سأل عنها السائل، ووجه ذلك: أنهم لو ألزموه بالكف عن ذلك لربما تطاير من بوله قطع في أماكن كثيرة فربما نجس نفسه ونجس بدنه وثيابه وبدنه، وربما نفر من الإسلام وكره الدخول في الإسلام، هذه مفاسد كبيرة، وكونه يكمل بوله ثم يصب عليه ماء أسهل كونه يكمل البول ثم يصب عليه الماء ويعلم بالرفق هذا أنفع وأسهل، أقل نجاسة وأقل ضرر وأقرب إلى تأليف قلبه وإلى محبته لإخوانه المسلمين وإلى دخوله في الإسلام ورغبته في الإسلام، فصارت المفسدة العظمى هي ما يحصل بالشدة عليه والعنف عليه، هذا شيء ينفره من البقاء في الإسلام ومحبة المسلمين.

وهكذا يترتب على ذلك مفسدة من جهة تشتت النجاسة في المحل وكثرتها وتبددها، وكذلك ما قد يصيبه هو في نفسه أو في ثيابه من النجاسة، فاتضح أن المصلحة العظمى في عدم تنفيره وتأليفه وفي تقليل النجاسة مقدمة على المصلحة الدنيا وهي الاستعجال في كفه عن البول ومنعه من البول، وكذلك المفسدة العظمى التي تترتب على الشدة عليه وتنفيره من الإسلام وتنفيره من إخوانه المسلمين وتعدد النجاسة هذه مفسدة عظمى تركت بارتكاب الدنيا وهي تركه يكمل بوله، هذه مفسدة صغرى تركت وارتكبت لأن ذلك أسهل من العنف عليه والشدة عليه كما تقدم. نعم.

المقدم: جزاكم الله خيرًا! هل من أمر يتعلق بالصحة العامة حول هذا الموضوع شيخ عبد العزيز؟

الشيخ: نعم، ذكر بعض أهل العلم أن هذا قد يضره أيضًا لأنه: إذا قطع عليه بوله قد يضره من جهة الصحة، فمن المصلحة أن يكمل بوله ولا يقطع عليه لأنه قد يضره من حيث الصحة. نعم.

المقدم: جزاكم الله خيرًا ونفع بعلمكم.

فتاوى ذات صلة