نصيحة للطرق الصوفية باتباع الكتاب والسنة

السؤال:
هنالك طرق كثيرة جدًا، مثل الطريقة البرهانية، والطريقة الشاذلية، والطريقة الدسوقية، والطريقة التجانية .. إلى آخر هذه الطرق، ومن بينها جماعة أنصار السنة المحمدية وهي جماعة التوحيد، التي تقتدي بسنة المصطفى، أرجو من سماحة الشيخ أن يتفضل بنصيحة مطولة إلى مشايخ وأعوان هذه الطرق، لكي يسيروا في درب المصطفى ﷺ كما جاء في حديث الرسول ﷺ: ستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة.

الجواب:
الطرق الصوفية كثيرة لا تحصى، وهي تزيد على طول الزمان وأكثرها فيه من الشر والفساد والبدع ما لا يحصيه إلا الله ، وكل طريقة فيها قسط من الباطل، وقسط من البدع، لكنها متفاوتة بعضها أشر من بعض، وبعضها أخبث من بعض، والواجب على جميع المتصوفة أن يرجعوا إلى الله وأن يتبعوا طريق محمد عليه الصلاة والسلام، وأن يأخذوا بما جاء في الكتاب والسنة، ويسيروا على نهج سلف الأمة من أصحاب النبي ﷺ وأتباعهم بإحسان بطاعة الأوامر وترك النواهي والوقوف عند حدود الله، وعدم إحداث أشياء ما شرعها الله.
ليس لهم أن يوجدوا طرقًا يتعبدون بها لم يفعلها الرسول ﷺ ولا أصحابه، بل يجب أن يحاسبوا أنفسهم وأن يدعوا كل ما خالف الشرع المطهر من طقوسهم وأذكارهم الاجتماعية وغير هذا مما أحدثوه في الدين سواء كانوا من القدامى في القرن الثالث والرابع أو من المحدثين.
الواجب على جميع المسلمين أن يلتزموا الطريق الذي بعث الله به نبيه عليه الصلاة والسلام وهو توحيد الله والإخلاص له، وطاعة الأوامر وترك النواهي ظاهرًا وباطنًا وأن يلتزموا بذلك، وأن يحذروا البدع والخرافات التي أحدثها الناس، فقد قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد، وقال في خطبة يوم الجمعة: إن خير الحديث كتاب الله، وإن خير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، سواء كانت الطرق التي أحدثها الناس قديمة أو جديدة الواجب تركها، واعتناق الطريق الذي سلكه المسلمون في عهده ﷺ إلى يومنا هذا، وهو اتباع الكتاب والسنة والاستقامة على دين الله كما جاء عن الله وعن رسوله من غير زيادة ولا نقصان.
وأما إحداث طقوس أو طرائق جديدة لم يفعلها الرسول ﷺ ولا أصحابه هذا لا يجوز، هذا هو اللي يسمى البدعة.
وأنصار السنة من خيرة الناس في مصر وفي السودان، أنصار السنة هم الذين يدعون إلى التمسك بكتاب الله وسنة الرسول عليه الصلاة والسلام وليسوا من الفرق الضالة، بل هم من فرقة اتباع الكتاب والسنة، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام في الفرق: ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: الجماعة، يعني: الذين اجتمعوا على الحق وساروا على نهج النبي ﷺ، وهم الصحابة ومن سلك سبيلهم، وفي رواية أخرى: هم من كان على ما أنا عليه وأصحابي، يعني: هم الذين تمسكوا بطريق النبي ﷺ وطريق أصحابه وساروا عليه.
فالواجب على المسلمين أن يلزموا هذا الطريق وهو طريق النبي ﷺ باتباع الأوامر وترك النواهي، وعدم إحداث أي شيء من الحوادث لا في الأذكار ولا في الصلوات ولا في الصوم ولا في غير ذلك، بل يجب السير على ما سار عليه الصحابة وأتباعهم بإحسان، هذا هو الحق.
ولما تفرق الناس كثرت بينهم البدع والأهواء، وكل اخترع لنفسه طريقة من كيسه لم يشرعها الله له، ولهذا تعددت الطرق حتى وصلت إلى ثنتين وسبعين فرقة غير الفرقة الناجية، ومنهم الجهمية والمعتزلة والروافض وجماعات أخرى كثيرة كلها داخلة في هذه الفرق الضالة، فيجب على المؤمن أن يحذر كل بدعة أحدثها الناس، وأن يلزم طريق النبي ﷺ وطريق أصحابه وما سار عليه الصحابة وأرضاهم وأتباعهم بإحسان بطاعة الأوامر وترك النواهي والوقوف عند حدود الله وعدم إحداث شيء ليس له أصل في الشرع، والله المستعان. نعم.
المقدم: الله المستعان، جزاكم الله خيرًا.

فتاوى ذات صلة