كيفية التعامل مع المتسولين

السؤال:
يسأل أخونا أيضًا سؤالًا آخر ويقول: يوجد لدينا أشخاص كثيرون يقفون في الطرقات، ويمدون أيديهم التماسًا للحصول على النقود، ولا ندري أهؤلاء الأشخاص يصلون ويستحقون الصدقة أم لا؟! وكذلك لا ندري هل هم بحاجة إليها أم لا؟! ومع هذا فإننا نتحرج إذا لم نعطهم، تطبيقًا لقوله تعالى: وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ [الضحى:10] فهل إعطاؤهم جائز ومطلوب منا؟ أم هو من قبيل معاونتهم على البطالة والتكاسل عن العمل؟ وإذا كنا لا نعرف حالهم هل مقيمون لحدود الله أم لا، فما الحكم فيما نقوم به؟ أفيدونا، وفقكم الله.

الجواب:
يقول الله سبحانه: وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [الذاريات:19] في أموال المؤمنين حق للسائل والمحروم، والسائل له أحوال ثلاثة: تارة تعلم أنه غني، وتارة تعلم أنه فقير، وتارة لا تعلم حاله.
فإذا كنت لا تعلم حاله، أو تعلم أنه فقير، فالسنة لك أن تعطيه ما تيسر، ولو قليلًا: فاتقوا النار ولو بشق تمرة.
أما إن كنت تعلم أنه غني فالواجب نصيحته، ونهيه عن هذا العمل، وزجره عن ذلك؛ لأن الله حرمه عليه، لا يجوز السؤال وهو في غنى، يقول النبي ﷺ: من سأل الناس أموالهم تكثرًا، فإنما يسأل جمرًا، فليستقل أو ليستكثر.
فالواجب على من كان عنده مال يكفيه أن لا يسأل، وأن يحذر السؤال، أما أنت أيها المار بالسائل! إذا كنت لا تعرف حاله، أو تعرف أنه فقير فيستحب لك أن تعطيه ما تيسر، للآية الكريمة: وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [الذاريات:19] وفي الآية الأخرىوَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ۝ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [المعارج:24-25].
وليس لك أن تنهره؛ لقول الله سبحانه: وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ [الضحى:10] وقوله -جل وعلا-: قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى [البقرة:263].
وإذا كان شابًا تنصحه أن يعمل إذا وجد عملاً حتى يستغني عن السؤال، إذا كان قويًا حتى ولو كان غير شاب، فإذا كان قويًا تنصحه أن يعمل ويكدح يطلب الرزق، حتى يغنيه الله عن السؤال، فالمؤمن ينصح أخاه ويوجهه إلى الخير، ويعينه على الخير، ويساعده إذا احتاج إلى مساعدة، نعم.
المقدم: جزاكم الله خيرًا.
فتاوى ذات صلة