التوسل المشروع والممنوع

السؤال:
على بركة الله نبدأ هذا اللقاء بسؤال السائل من السودان علي محمد الطيب يقول في هذا السؤال: سماحة الشيخ! ما هو التوسل، وهل يصح العمل به، عندما يقول العبد طالبًا من ربه: اللهم ارحمني وارزقني بجاه المصطفى ﷺ، وربما البعض من الإخوة في الإسلام يذهب للشيخ يقول له مثلًا: اسأل لنا الله في بعض الأمور، فما حكم الشرع في نظركم سماحة الشيخ في هذه القضية؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد:
فالتوسل أقسام:
- أقسام ممنوعة.
- وأقسام جائزة.
فالأقسام الممنوعة التوسل الذي هو الشرك يسميه المسلمون توسلًا وهو دعوة الأموات، والاستغاثة بالأموات، والنذر لهم، هذا يسميه المسلمون توسلًا وهو الشرك الأكبر، فالواجب الحذر منه دعوة الميت، والاستغاثة به، والنذر له ونحو ذلك هذا كله من الشرك الأكبر، وإن سماه توسلًا قال تعالى: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ[يونس:18] ويقول سبحانه: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى[الزمر:3].
والنوع الثاني الشرك الأصغر وهو التوسل بجاه فلان وبفلان أسألك بجاه نبيك محمد، أو بجاه الأنبياء، أو بجاه الشيخ عبد القادر، أو بجاه أبي بكر، أو عمر أو بذواتهم أسألك بعمر، أو بعثمان هذا من التوسل الذي هو منكر، وهو يسمى شركًا أصغر وهو من وسائل الشرك الأكبر، هذا من وسائل الشرك الأكبر.
وهناك توسل ثالث جائز وهو التوسل بدعاء الحي، وطلب أن يدعو لك مثلما قال الرجل للرسول ﷺ: يا رسول الله! ادع الله لي أن يرد علي بصري، تقول لأخيك: ادع الله لي أن يشفيني، هذا توسل بدعائه ما هو بدعاك أنت بدعائه لك، وهو حي موجود هذا جائز توسل جائز تقول: يا أخي! ادع الله لي أن يشفيني، ادع الله أن يرزقني ولد، ادع الله أن يغنيني من الفقر، مثلما يروى عن النبي ﷺ أنه قال لعمر لما ذهب إلى العمرة: لا تنسانا من دعائك رواه الترمذي وجماعة وفي سنده ضعف.
ومن هذا قوله ﷺ يقول للصحابة: إنه يقدم عليكم رجل من اليمن يقال له أويس القرني كان برًا بأمه فمن لقيه منكم فليطلب منه أن يستغفر له.
أما التوسل الشرعي فهو التوسل بأسماء الله، وصفاته، وتوحيده، والإيمان به، هذا توسل شرعي تقول: اللهم إني أسألك بتوحيدك، واتباعي لنبيك، وطاعتي لك؛ أن تغفر لي، اللهم إني أسألك بأسمائك الحسنى، وصفاتك العلى، اللهم إني أشهد بأنك الرحمن الرحيم، بأنك الرب الكريم، بأنك خالق كل شيء، فالتوسل بالله، وبأسمائه، وصفاته هذا مشروع، ومن هذا قول النبي ﷺ: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد هذا كله من التوسل الشرعي، اللهم إني أسألك بإيماني بك، ومحبتي لنبيك؛ أن تغفر لي.
ومن هذا قوله عليه الصلاة والسلام في تعليمه لبعض الصحابة لما علمهم أن يتوسلوا علمهم أن يقولوا: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت وفي اللفظ الآخر: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم كل هذا توسل بأسمائه، وصفاته.
والنبي ﷺ أقر الصحابة على ذلك وذكر أن هذه التوسلات من أسباب الإجابة في بعضها لقد سأل الله باسمه الأعظم فالتوسل بتوحيد الله، والإيمان بالله، وبأسماء الله، وبصفات الله؛ توسل شرعي من أسباب الإجابة. نعم.
المقدم: أحسن الله إليكم سماحة الشيخ.

فتاوى ذات صلة