ما يفعله من يتهم بالوهابية لدعوته إلى التوحيد وترك الشرك

السؤال:
أخونا يسأل أيضًا سماحة الشيخ ويقول: يوجد طائفة من الناس إذا دعوناهم إلى الله وإلى ترك الشرك بالله اتهمونا بالوهابية، كيف نواجههم لو تكرمتم؟

الجواب:
يعلمون، الوهابية ما هنا مذهب الوهابي، إنما هو طاعة الله ورسوله، الوهابية تدعو إلى ما قاله الله ورسوله، الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله الذي تنسب إليه الوهابية هو رجل قام في النصف الثاني من القرن الثاني عشر يدعو الناس إلى ما قاله الله ورسوله، يدعو الناس إلى عقيدة السلف الصالح، إلى اتباع رسول الله ﷺ والسير على منهج أصحابه في الأقوال والأعمال.
فهو حنبلي المذهب ولكنه وفقه الله لدعوة الناس إلى إصلاح العقيدة وترك الشرك بالله ، وترك البدع والخرافات التي قام بها، وتخلق بها المتصوفة أو أصحاب الكلام، فهو يدعو إلى عقيدة السلف الصالح في العمل وفي العقيدة، وينهى عما عليه أهل الكلام من بدع، وما عليه بعض الصوفية الذين خرجوا عن طريق الصواب إلى البدع، فليس له مذهب يخالف مذهب أهل السنة والجماعة، بل هو يدعو إلى مذهب أهل السنة والجماعة فقط، فإذا دعوت أحدًا إلى التوحيد ونهيته عن الشرك، فقالوا: الوهابية فقل: نعم، أنا وهابي وأنا محمدي أدعوكم إلى طاعة الله وشرعه، أدعوكم إلى توحيد الله.
فإذا كان من دعا إلى توحيد الله وهابي، فأنا وهابي، وإذا كان من دعا إلى توحيد الله ناصبي فأنا ناصبي، وإذا كان من دعا إلى توحيد الله شيعي فأنا شيعي، المهم الدعوة إلى ما كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه، والتلقيب بالذي ينفر به الناس عن الدعوة لا قيمة له، الواجب على المؤمن أن يتقي الله، وأن يستقيم على أمر الله، ولو قال الناس له ما قالوا، ولو قالوا: منافق، ولو قالوا: وهابي، ولو قالوا: شيعي، ولو قالوا كذا، إذا عرف أنه يدعو إلى توحيد الله وإلى طاعة الله ورسوله كما قال الله ورسوله، فلا يضره المشاغبون والمنفرون بالألقاب التي يخترعونها له، كما أن الرسول ﷺ قال له الكفار: صابئ، وقالوا له: مجنون، وقالوا له: شاعر، وقالوا: كاهن، وقالوا: ساحر، ما ضره ذلك، استمر في دعوته إلى الله، وعلم الناس توحيد الله، ولم يبال بقولهم له: إنك ساحر أو كاهن أو ما أشبه ذلك.
فهكذا أتباع الحق، لا يضرهم إذا قيل لهم: وهابي، أو قيل لهم كذا أو قيل لهم كذا، أو قيل: مشدد، أو قيل: منفر، أو قيل: متطرف، أو متعمق، أو كذا أو كذا يلقبونه حتى ينفروا منه الناس، لا ما يضرهم هذا، عليه أن يصبر وعليه أن يوضح للناس الحق وأنه ليس عنده شيء يخالف شرع الله المطهر الذي جاء به محمد عليه الصلاة والسلام.
فالوهابية هم هذا، الوهابية دعاة إلى توحيد الله وإلى طاعة الله ورسوله، وليس لهم مذهب جديد، إنما هم دعاة إلى توحيد الله، وإلى اتباع رسوله محمد ﷺ، وهم في الفقه في الغالب على مذهب الحنابلة، إلا إذا وجدوا شيئًا في المذهب الحنبلي يخالف الأرجح من أقوال العلماء، لوجود الدليل الذي يؤيد ما قاله الآخرون، أخذوا بالدليل. نعم.

فتاوى ذات صلة